السبت، 1 أغسطس 2026

رحالة الخبر في جولة اندلسية2015م1436هجري

بسم الله والحمدلله ..
جولة في الأندلس اليوم… ورحلةٌ بين بهاء الحاضر ووجع الذاكرة… 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد كانت رحلتنا في ذلك الموسم إلى أرضٍ ليست كبقية الأرض، وإلى بلادٍ تسكن الذاكرة قبل أن تطأها الأقدام؛ بلادٍ تهفو إليها القلوب، وتتسابق نحوها الأرواح، وتندى المآقي عند ذكرها بحسرة التاريخ ودموع الفقد.
إنها الأندلس؛ الفردوس الذي أضعناه حين أضعنا أسباب البقاء، فما ضاعت الأرض من بين أيدينا فجأة، ولكننا ضيّعناها يوم دبّ الوهن فينا، وتفرقت كلمتنا، وتنازعنا على أطراف الملك حتى ذهب الملك كله:

كم صرفتنا يدٌ كنّا نصرّفها
وبات يملكنا شعبٌ ملكناه

وفي يوم الثالث عشر من ذي الحجة سنة 1436هـ، انطلقتُ برفقة نخبة من شباب المملكة في رحلة مميزة امتدت أحد عشر يومًا، جُبنا خلالها عددًا من مدن إسبانيا والبرتغال، نتتبع آثار الأندلس في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية، ونقف عند عواصمها وحواضرها التي أشرقت فيها شمس الحضارة الإسلامية قرونًا طويلة.
لم تكن الرحلة انتقالًا بين المدن والمعالم فحسب، بل كانت عبورًا بين زمنين: حاضرٍ أوروبي نابض بالحياة، وماضٍ أندلسي ما زالت شواهده تروي قصص العلم والعمران والجمال. ففي كل مدينة اسم عربي خافت، وفي كل قصر نقش يسبّح بحمد الله، وفي كل جدار حكاية عن أمة بنت وأبدعت، ثم تنازعت وضعفت ورحلت.
وقفنا أمام قصر الحمراء، أحد أجمل قصور الأرض، فإذا بالجمال يملأ العيون، والتاريخ يوقظ الأسئلة في النفوس. تأملنا نقوشه، وأقواسه، وحدائقه، ومياهه الجارية، وكأن صانعيه أرادوا أن يحوّلوا الحجر إلى قصيدة، والماء إلى موسيقى، والعمارة إلى شهادة خالدة تقول: ولا غالب إلا الله.


جانب من أجمل قصور الارض قصر الحمراء

كانت رحلتنا إلى الأندلس رحلةَ مشاهدةٍ وتأمل، وفرحٍ وحزن، وإعجابٍ وعبرة؛ نقرأ فيها ما بقي من آثار أجدادنا، ونبحث بين المدن والقصور والمساجد القديمة عن سرّ حضارةٍ بلغت ذروة المجد، ثم تركت لنا من وراء القرون درسًا لا ينبغي أن نغفل عنه.
وهذه صفحات من تلك الرحلة، أرويها كما رأيتها وعشتها؛ بعيون رحّالٍ لم يذهب إلى الأندلس ليعدّ معالمها ويلتقط صورها فحسب، بل ليصغي إلى صوت التاريخ بين جدرانها، ويفهم أثر المكان، وينقل للقارئ شيئًا من جمالها ووجعها، ومن الحكايات التي لا تزال تسكن طرقاتها حتى اليوم.
الرحّال وائل الدغفق – رحّال الخبر

ومن أجمل المساجد في حينها جامع قرطبة العظيم


 ما أجمل قصر الحمراء نجم نجوم التراث المعماري العالمي

بداية الجولة الأندلسية لأول عاصمة طليطلة

وبدأناها في زيارة لأول عاصمة لأول فتح بقيادة طارق بن زياد وهي طليطلة .
حيث كان نزولنا لمطار مدريد اولا وثم انتقلنا الى طليطلة بالسيارة والتي تبعد مسافة ساعة وتقع جنوب مدريد..


 الجسور التي تصل شبه جزيرة طليطلة بالبر


 منظر عام لشبه جزيرة طليطلة



وتجولنا بداخل تلك العاصمة الاولى للفتح الاسلامي والتي قضينا فيها وقتا لا نقول سعيدا بما حمل من حسرة في قلوبنا من زوال تلك الدولة العظيمة والتي كانت نورا وعلما لكل العالم ,فقد كانت تصحبنا الحسرة والملامة ونحن نرى تلك الاثار والمساجد والطرقات التي مازالت تحمل تلك الثورة الثقافية والعلمية وروح الاسلام الخالدة في جنباتها ...

انه لألم يتجسده المسلم ومقل تكاد تنفجر بالدموع خاصة لمن عرف تاريخ تلك الديار ونحن في طرق نسير سار عليها الفاتحين الاول وكم نتذكر تلك القلعة ومنها كان طارق بن زياد يترقب الفتح التالي ووفود المسلمون تتوافد لتحيي المنطقة مع تآخي بين المحليين من النصارى الذين لم تمس كنائسهم وبالنقابل ننظر لتلك المساجد المهدمة والمحرفة وقد تنجست بالصور والتماثيل لمزيد من الحقد من قبل النصارى بعد الاستيلاء عليها..
ولاحول ولاقوة الا بالله.


مسجد باب المردوم

ومما رأينا واحد من اشهر تلك المساجد وهو مسجد باب المردوم
وهو من أقدم معالم طليطلة.
تم بناؤه سنة 390هـ الموافق 999 ميلادية. وبعد احتلال المدينة من قبل النصارى سنة 1085 م، حوّل المسجد إلى كنيسة سميت نور المسيح.

المسجد صغير جدا فالبناء مربع الشكل (7,74م 8,60xم) مقسم إلى 3 أروقة بواسطة 4 صفوف من الأقواس, الكل تحت تسعة قبب مسندة إلى صفوف الأقواس الحدوية (على شكل حدوة الفرس, التي تعد من أهم خصوصيات الطابع المعماري الأندلسي ذات الأصل القوطي)  المرتكزة على 4 أعمدة وسطية.
ولعل الزائر سيتعحب من رؤيه تلك القبب التي لاتشبه الواحدة الاخرى بتشكيل القبة الداخلي وزخرفتها...
والقبة الوسطية مرتفعة عن باقي القبب ومزودة بنوافذ جانبية تسمح بدخول الضوء إلى البناء.
واما الواجهة الرئيسية للمسجد فهي مكونة من ثلاثة مستويات:
الأول يحتوي على الأبواب الثلاث للمسجد.في الثاني نجد سلسلة من الأقواس المتعانقة.المستوى الثالث متكون من مشربية مبنية بطابوق الآجر الأحمر وفوقها المخطوط المشهور٫ الذي يسمح بتأريخ سنة إنشاء المسجد. والكتابة بالخط الكوفي نصها "بسم الله الرحمن الرحيم، أقام هذا المسجد أحمد بن حديدي من ماله ابتغاء ثواب الله فتم بعون الله على يد موسى بن علي البناء وسعادة فتم في المحرم سنة تسعة وثلاث مائة".
ولمن يزور ذلك المسجد وبناءه, فهو يعد من أجمل شواهد الفن الأموي في الأندلس ومصدر وحي للفن المدجّن الذي كانت طليطلة موطنه الأصلي.
وقد سمح الاسبان في ازالة بعض التشوية النصراني بعد تحويله لكنيسة وازاله الصور والصلبان لنرى بعض الايات التي طمست في محراب المسجد.
وقد يتعجب السائح من عرض ذلك الاثر فقط ونسيان الاثار العظيمة كالمسجد الجامع المتمثل بالكاتدرائية الكبرى والتي لم يشار اليها مطلقا مع انها كانت مسجدا ضخما..ولا الاشارة للقلعة والقصر ...ولم يتم للاشارة للمسلمين الا بهذا المسجد الصغير المنزوي في جنبات طليطلة !!!
انها خدعتهم في ابراز ضعف التواجد الاسلامي مقابل التواجد المسيحي الاكبر حسب ادعائهم...
وتمت زيارة المدينة طليطلة العاصمة الاولى للفتح الاسلامي بكل قوتها وتحصينها الذي لايقاوم وبالفعل ترى تلك المدينة المتحصنة طبيعيا بوجودها بين محيط نهر تاجة الذي يحيطها مما يحيط المعصم باليد وهي على مرتفع لا يستطيع اي جيش مهما بلغ من القوة ان يستولي عليها...
سورت المدينة بسور بالإضافة للنهر الحامي كما لها ثلاث مداخل مكون المدخل الشرقي والغربي من جسور مبنية لعبور النهر ودخول المدينة واما من الشمال فقد كانت بوابة عبر الطريق البري محصنة بعدة ابواب وبينهما خندق للماء كحماية اخرى.
وفي وسط المدينة المرتفعة عن سطح الارض حيث بنيت بالوقت الحالي سلالم متحركة من جهة الشمال وهناك مدخلين يتم من خلالها صعود الساكنين والزوار لطليطلة...
قضينا وقتا شاهدنا القلعة والمسجد الجامع الذي حول لكاتدرائية وجامعة طليطلة وساحتها وابراجها وجسورها ومطاحن الحبوب التي تستعمل جريان النهر لتحريك الرحى لطحن الحبوب...
ومنها انطلقنا عائدين الى مدريد(مجريط) والتي لم تكن ذات أهمية وقت الفتح كونها سهل وسهلة الهجوم من الاعداء فلم تبنى ...

الجزء الثاني من رحلتنا الأندلسية...

انتهينا من طليطلة في تلك الرحلة البهية برفقة الاخوة الشباب ..
ابوزياد الحميدان وابوعمر الغامدي وابوعبدالعزيز الزهراني وابو جهاد الحميدان وابوعبدالرحمن العكروش وابوحبيان الدوسري وابوغازي الزيادي وابومحمد الغامدي واحمد العقل ...

وصف مدريد العاصمة

ووصلنا لمدريد العاصمة الاسبانية فأخذنا جولة فيها وبمعالمها التي كانت معلم اسباني صرف متمثل بالساحات ذات النوافير والبوابات التي نصبت فيها تماثيل حكامهم واباطرتهم الذين سادو العالم باساطيلهم هم والبرتغاليين ...




زرنا الحديقة الرائعه باركو مدريد وتعتبر رئة العاصمة بما فيها من بحيرات وجداول وتشكيلات من التصاميم الفنية للحدائق الاوربية ونوافيرها الخلابة...
حديقه ريتيروالمعروفة باسم باركي دل بوين ريتيرو أو ريتيرو ، وهي الحديقة المنتشرة على 350 فدان من الحدائق والنافورات و المباني الواقعة على حافة وسط المدينة  .
بدأت صغيرة وتوسعت لتضم حديقة ملكية عندما انتقل فيليب الثاني لمحكمته إلى مدريد في 1561 .


كانت جزءا من المجال العام منذ عام 1868 . والمكان المفضل للسياح والسكان المحليين على حد سواء ، والحديقة تحتوي على بركة اصطناعية كبيرة حيث يمكن للناس أن يستأجر الزوارق و القوارب ويتجولو فيها .




وتضم هيكل من الأعمدة الذي هو نصب تذكاري ل ألفونسو الثاني عشر . وزين باسيو دي لا الأرجنتين ، والمعروفة باسم تمثال المشي ، مع تماثيل من القصر الملكي التي تصور ملوك الإسبانية على مر العصور .
كما زرنا بلازا دي سيبيليس. التي حولت لمتحف الوطني ولكن لم ندخله...مما زرنا ساحة بيرتا ديل سول Puerta del Sol التي تعتبر النقطة صفر لامتداد شوارع العاصمة القديمة.
واخذ بعض الشباب الباص السياحي ليأخدو جولة حول الاماكن السياحية للمدينة ومنها ملعب ريال مدريد الشهير ونهر  مانزانارس وبعض النصب والقصر الملكي.
وللمعلومية فانه يوجد بمدريد مسجد ومركز إسلامي كبير وعلى شارع رئيسي بخلاف المساجد الفرعية الاخرى ,ويتبع هذا المسجد المملكه العربية السعودية وامامه من المملكة ونسيت اسمه...ِ
طبعا مسجد مدريد المركزي حيث يسمى (بالإسبانية: Mezquita Central de Madrid) أو مسجد أبي بكر (بالإسبانية: Mezquita Abu-Bakr) ويقع في حي كواترو كامينوس بضاحية تطوان في العاصمة الإسبانية مدريد.
افتتح سنة 1988، وكان بذلك أول مسجد في العاصمة الإسبانية منذ افتتحها القشتاليون بقيادة ألفونسو السادس سنة 1085.
وبهذا انتهينا من زيارة العاصمة مدريد لننام استعدادا لرحلة اليوم الثالث حيث سنتجه الى البرتغال وعاصمتها لشبونة...

اليوم الثالث الى لشبونة ....

كانت وجهتنا نحو الغرب ولمسافة 550 كيلومتر باتجاه البرتغال حيث وصلنا بحفظ الرحمن الى لشبونة عاصمة البرتغال والتي كانت يوما احد بلاد المسلمين وضمن الحدود للدولة الاسلامية متمثلة بقلعتها المنيعة والتي بنيت في تلة مواجهة لنهر تاجه والمحيط الاطلسي لتكون بوابة انذار لبلاد الاندلس من جهة الغرب...

بوابة لشبونة من ناحية نهر تاجه والمحيط الاطلسي

ولنتكلم اختصارا عن تاريخ البرتغال لنعرف الخلفية التاريخية لتلك المنطقة...ِ
فقد كانت البرتغال جزءاً من الأندلس، حيث عرفت (بغربي الأندلس) وما زال جنوبها يحمل هذا الاسم حتى الآن، فاحتلت ضمن بلاد الأندلس في نهاية القرن الهجري الأول،، عندما توغلت الجيوش الإسلامية بقيادة طارق بن زياد، واستوطنها قبائل عربية وقبائل من الأمازيغ (البربر) في بداية الاستقرار الإسلامي، وفي سنة (123 هـ - 740 م) حدتث مجاعة بشمالي الأندلس فهجر المسلمون المنطقة وارتحلوا جنوباً، فانتهز المسيحون هذه الفرصة وتكونت إمارة صليبية صغيرة في سنة (133 هـ - 750 م) في القسم الشمالي من البرتغال وكانت هذه النواة التي أدت إلي ظهور دولة البرتغال واتخدت من مدينة أبورتو عاصمة لها، وأخدت تتوسع على حساب المناطق الإسلامية كلما ظهر ضعف في نطاق الحدود معها.
أحد النوافير بالميدان الرئيسي بالعاصمة لشبونة

واستمرت المحاولات باستغلال الضعف والتناحر الاسلامي لتستولي دوله البرتغال ماتشاء الى ان  استقرت الحدود لمدة قرن ونصف.
وعندما خلف الموحدين المرابطين ظلت البرتغال في وضعها السابق، وضعفت الأندلس بعد الموحدين فأخدت البرتغال في التوسع مرة ثانية منتهزة ضعف الإمارات الإسلامية بالأندلس، فغزوا قصر بني دينيس في سنة (614 هـ - 1217 م) ثم باجه وسانت مارية وشلب وغربي الأندلس في سنة (647 هـ - 1249 م) ونقلوا عاصمتهم إلى لشبونة، وهكذا استولوا على غربي الأندلس بعد حكم إسلامي دام أكثر من خمسة قرون، واضطر المسلمين للهجرة وبقي المستضعفون، وفي سنة (947 هـ - 1540 م) ثم طرد من بقي من المسلمين عقب زواج ملك البرتغال من أخت ملكة إسبانيا تنفيداً لشروط الزواج فهاجروا إلى المغرب. ووصلت حديثاً إلى البرتغال جالية مسلمة من المستعمرات السابقة، والتي استقلت عن البرتغال، من أنجولا، وغنيا بيساو، وأكثر أفراد هذه الجالية من موزمبيق ،وهناك عناصر مسلمة تعود جذورها إلى أصول هندية باكستانية، ويقدر عدد المسلمين في البرتغال بحوالى 40.000 نسمة أغلبهم من المستعمرات اللبرتغالية السابقة وكذلك الجالية المغربية المقدرة ب 3500 نسمة .
ويقيم أغلب المسلمين في العاصمة لشبونة.
 من المناطق التاريخية وسط لشبونة

 ميادين لشبونة الفسيحة


تقع لشبونة على سبعة تلال، تتواجد في إحداها صومعة بيليم Torre de Belem الذي شيد عام 1515 لحماية ميناء لشبونة. وقد اعتبرته اليونسكو ارثا عالميا، وهو واحد من المعالم التاريخية المثيرة في تلك المنطقة. وبيليم، التي تعني باللغة العربية بيت لحم، هي النقطة التي انطلق منهافاسكو دي غاما في رحلته التي استمرت سنتين واكتشف فيها رأس الرجاء الصالح وبالتالي الطريق إلى الهند، وهو الأمر الذي عزز مكانة البرتغال العسكرية والمالية.
 اطلالة من المصعد التاريخي وسط لشبونه ويظهر بالافق قلعة لشبونة الاسلامية

 جزء من وسط لشبونة التاريخي 


للمعلومية فإن لشبونة فُتحت على يد الدولة الأموية بقيادة طارق بن زياد عام714م، وأطلق عليها المسلمين اسم لشبونة، وصارت قاعدة من قواعد الأندلس. نزلها الغاليسيون في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط، واستولوا على بسيطها، وجعلوها مركزا لغاراتهم على قرمونة، وإشبيلية، ومورون، استنجد عبد الرحمن بوالي الثغر الأعلى موسى بن قسي، وكان له الفضل في التغلب على النورمانديون وطردهم من الإقليم. ولما سقطت الخلافة القرطبية، وقامت دويلات ملوك الطوائف أصبحت لشبونة من ممتلكات المتوكل بن الأفطس، الذي ولي عليها أبا محمد بن هود. سقطت لشبونة في أيدى البرتغاليين في أواخر أيام المرابطين بالأندلس.
وكانت لشبونة في العصر الإسلامي مدينة شديدة الحصانة منيعة، وكان يحيط بها سور، وبداخلها قصبة (حصن أو قلعة)، ومازالت باقية رغم الزلازل التي مرت على لشبونة.
والقلعة ينفتح في سورها خمسة أبواب: بابها الغربي قد عقدت عليه حنايا فوق حنايا على عمد من رخام مثبتة على حجارة من رخام، وكان أكبر أبوابها وأهمها، وباب آخر عرف بالخوخة، ولها كذلك باب قبلي يسمى باب البحر، وكان ينفتح في سورها الشرقي بابان: أحدهما باب الحمة نسبة إلى عين ماء للاستحمام والاستشفاء، أما الباب الآخر فيعرف بباب المقبرة،
















واغلب الاثار دمرت بسبب الزلازل واغلب البناء الحالي هو نتيجة أعادة الإعمار وتعرضت لزلزالين مدمربن احرهم عام 1534 والاخر 1755م وقد فقد في الاخير نحو 90 الف نسمة...ِكما غزاها نابليون مما حدى بالملك مغادرتها وانشاء مملكته في البرازيل المستعمره البرتغالية في مدينة ريودي جانيرو .
وهكذا تاريخه.









نكمل الجزء الثالث من رحلة الاندلس مع اخوكم رحال الخبر ..........

اليوم الخامس الى اشبيلية :

انطلقنا من لشبونة عاصمة البرتغال ميممين الوجهة نحو اشبيلية وفي طريق الغرب كانت لنا مشاهدات القرى ومستوطنات للاندلسيين العرب في الطريق حيث أننا نعبر الدولة الاندلسية بعرضها من الغرب الى الشرق ، ورغبنا في معرفة بعض تلك القرى والحصون الاسلامية التي كانت وماتزال في منعة وحماية بفضل الموقع الحصين , وغالبا ماتكون قريبة من نهر وفوق جبل أو تلة تكون القلعة والحصن فوقها لرؤية المناطق حولها ومن بعيد يكتشف أي انتهاك للدولة الاسلامية .        


 قرية وحصن مرتولا الاندلسية البرتغالية حاليا
  
وصلنا الى أحد تلك الممالك الصغيرة لنتعرف على التكتيك الاسلامي في اتخاذ تلك المناطق ووصلنا نحو مدينة أو قرية مرتولا mertola وهي قرية هادئة تقبع في جنوب البرتغال في قمة تل وعليه حصن منيع ويحيط بالقرية نهر كحماية طبيعية اضافية لحماية الأسوار ، كانت القرية واحدة من ضمن المحميات الاسلامية وتعتبر نموذج للتواجد الاسلامي والتطوير العمراني وأحياء المكان في شكل تكوين مستعمرات تحمي التعايش بين المحليين والمسلمين وتكوين سيطرة عسكرية متشكلة بالحصن ، كما يتواجد المسجد الذي يمثل الرمز الاسلامي للمكان وحياة للعبادة التي تعتبر مكون رئيس للمسلمين بصلتهم بالله خمس مرات يوميا ، ومايمثله النهر من ضمان لاستمرار الحياة في تمازج فريد للتكوين المثالي للقرى الاسلامية التي انشأها المسلمون وحرصو أن تكون مصدرا للحياة لا مصدرا للمخاوف والقتل والظلم كما حدث بعد استيلاء النصارى على الاندلس وجعلو في كل قرية مجازر ووحشية لم تعرفها البشرية سميت محاكم التفتيش لانتزاع الاسلام من قلب كل مسلم وبث الخوف والحرب على كل ما يمت للاسلام بصلة, بدأو بالرمز الاسلامي المسجد , وتبعوه بالفرد في نصب كل ما يملكون من وحشية لانتزاع قيمه واسلامه وقتله .


مسجد وجامع الحصن والذي حول كسائر المعالم الاسلامية لكنيسة

مرت على القرية التجاهل المستمر للتواجد وللانشاء الاسلامي لها حتى وقتنا الحاضر حيث بدأت السياحة البرتغالية والاسبانية اللجوء لنبش التاريخ وابراز التواجد الاسلامي بغرض الاستفادة سياحيا ولعدم استطاعتهم كف الاعين وصم الاذان وتكميم الافواه لتاريخ عظيم كان هنا...


وهنا المسجد الجامع وإطلالة للقرية التي بنيت في تلة مشرفة على المكان والنهر بصورة سيطرة كاملة لحمايتها من الغزوات وتكون منيعة ضد أي هجوم محتمل .
فقد كانت جميع قرى ومدن الأندلس محصنة تحصين منيع استخدم فيه التشكيل الطبيعي من نهر وجبل في ذلك التصميم البديع. 

وكان من تصميم القرى والمدن إتخاذ المسجد الجامع للقرية أو المدينة بشكل بارز ومرتفع كرمز اسلامي وانتماء للعقيدة ومنه تكون الحياة بداية اليوم ونهايته ، ومنه يخرج المجاهدين ومنه يتعلم العالمين وبه الحصن الحصين بدعاء رب العالمين .




وأسفل القرية وقد أحاط بها النهر ليضيف لها حماية طبيعية 


انه التاريخ الذي لاينسى في كل شبر من الاندلس والتي كانت ارضا للعلم والنبوغ والفن والقوة , استطاع المسلمون أن يبلغو الافاق من خلال هذه الارض ولكن وصمة العار التي لصقت بالنصارى مازالت ظاهرة حتى يومنا ومن بشاعتهم في حرق الالاف من الكتب وقتل المسلمين ومطاردتهم والرجوع للقرون الوحشية القاتمة التي كانو يعيشون فيها , لولا بقية من عقلاء منهم استطاعو لملمة بعض من علوم وقيم وحافظو عليها ليسيطروا من خلالها على العالم وهذا ماحدث فبعد سقوط الاندلس في عام 1490 م تقريبا بدأت في الطرف المقابل نهضة الوارثين لعلوم الاندلس وهم البرتغاليين والاسبان وبدأت من تاريخ 1500م هجماتهم بالأساطيل الاسلامية المنشأ وبواسطة الخرائط الاسلامية التي استعانو فيها والعلوم للملاحة وغيرها وسيطرو على نصف العالم من امريكا الجنوبية وافريقيا جنوب اسيا يتقاسمون الاراضي بينهم وسط انتكاسة عربية اسلامية متدحدرة نحو الاسفل منذ ذلك التاريخ .
 وهنا نرى جزء من برج الحصن للقرية وبعض معالم المساجد المهدمة والتي بقيت مآذنها كأبراج للساعات في تحوير للتصميم بغية التغيير الجذري للمنطقة , كما تواجد القبور الاسلامية والاضرحة التي بقيت تشكل شكلا من البناء الاسلامي رغم بدعيته ولكنه بقي ليكون..










لانخفي ما بدأه المستوطنون الجدد من تجديد التاريخ وكشف اللثام عن تواجد اسلامي بغية استثماره للعالم واستغلال الاثار التي لاتخفى على أحد بأظهارها في نوع من التعايش السلمي الخداع.      
 ويتواجد بالقرية متحف للمقتنيات الاسلامية والقرية المدمرة الاسلامية الباقية على بعض اثارها واللقى التي تحصلو عليها وكانت تشتهر بالنسيج على مستوى المنطقة , وايضا المسجد الجامع والذي حول كنيسة مازال المحراب بشكله الأصلي بعد ازاحة التمثيل التي كانت تغطي جانبه لطمس الهوية الاسلامية , وبعض تلك الأعمدة والجدران التي حوت على اسم الله والتوحيد تنبئ بتاريخ مجيد كان هنا.



ولعل تلك القرية وماتمثله من شكل للقرى الاسلامية تعدو نموذج للحياة الاسلامية بالاندلس وبشكلها الطبيعي وماتمثله الحضارة الاسلامية لكل الأندلس ولتتوارث الأجيال تلك الحضارة الى يومنا الحاضر في قيمة لاتنتهي رغم ماحصل وماسيحصل فالتاريخ لايغطى بمنخل واشعة الشمس كما قيل لايغطيها غربال ....







خرجنا من تلك القرية التي تعد واحدة من الاف من قرى المسلمين وتواجدهم بعد أن كشفنا اللثام عن تاريخ كان ومضى لننتقل لعاصمة من عواصم الاندلس المتنقلة بين مدنها العظيمة في الدولة الاسلامية وسنقصد عاصمة المعتمد بن عباد اللخمي قرطبة التي جعلها في حكمه عاصمة من عواصم الاندلس ..
سنلتقي بالمثل والامل والعلم والعمل ....ان شاء الله تعالى فإلى هناك...

وصولنا الى اشبيلية :



بعد مسيرة عبر الساحل بين البرتغال واسبانيا وقطع نهر جوديانه (ديانه) وهو النهر ذاته الذي يفصل بين اسبانيا والبرتغال من الشمال وهو الحدود الطبيعية بين الدولتين اللاتي قسمت ارث الأندلس بينهما لتعتلي بعدمها ارث العالم ...
وصلنا اشبيلية البهية والتي يمر في غربها نهر الوادي الكبير المتصل من قرطبة وحتى هنا ، ولقد طور المسلمون في اشبيلية قناة مائية رومانية جعلت محل لبناء الأساطيل الأسلامية ومازالت حتى الآن مع بعض التطوير والتحديث وهي تمثل ميناء اشبيلية التي ليس لها اطلالة بحرية ولكن بفعل النهر استغلت تلك الميزة بواسطة المسلمين الفاتحين لها وجعلها منطقة قوة ونفوذ من اليابسة والى بحار العالم قاطبة ومنها استغل الاسبان تلك المعامل والورش لبناء الاساطيل لتكون امبراطورية اسبانيا من هنا .


تاريخ اشبيلية :

للتاريخ فقد سكنت اشبيلية من قبل الرومان قبل 200 عام من تاريخ الميلاد واستمرت كقرية ومدينة صغيرة ، وكانت مدينة نصرانية حتى أتى الفاتحين المسلمين في شعبان من عام 94هـ -713م وتم فتحها بقيادة موسى بن نصير بعد حصار دام شهرا واحداً، واقام عليها عيسى بن عبدالله الطويل وهو أول ولاتها من المسلمين، ولكنها أشتهرت ايام حكم عبدالرحمن الثاني الذي عمرها وطور القناة المائية لنهر الوادي الكبير وبنى اسطولها البحري القوى ودار الصناعة الحربية في اواسط القرن التاسع الميلادي.



وانزل فيها عبدالرحمن الثاني جند الشام ليستوطنو فيها وسميت بذلك حمص،كما بنى جامعها الضخم عام 829م الذي اضحى اشهر من جامع قرطبة بسبب منارتها العظيمة ذات الطول 65:69 مترا والتي أمر ببنائها السلطان ابويوسف يعقوب المنصور الموحدي بعد فوزه وانتصاره على القشتاليين في معركة أرك الشهيرة في يوليو من عام 1195م كما أمر بوضع التفاحات(الكور الذهبية) الضخمة فيأعلى المأذنة لتكون أجمل مأذنة في العالم وتبهر الزوار ببريقها الشديد .
طبعا بعد استيلاء النصارى على اشبيلية وتحويل المساجد لكنائس كانت التغييرات على المأذنة ولكن ليس في جسمها بل في قمتها بأن وضعت الأجراس وظلت التفاحات الذهبية حتى سقطت بفعل زلزال أصاب اشبيلية ونصب مكانها تمثال لفارس يتحرك بفعل الرياح عام 1576م واصبح أسم المأذنة (خيرالدا) نسبة لدورانه بفعل الرياح ومأخوذ من الاسم العربي دواره الرياح ولكن حرف لخيرالديو.
تعرضت اشبيلية لغزوات متتالية وأولها من قبل النورمانديين (الفايكنج) وقد دخلوها عام884م بقواربهم الشراعية السريعة وعاثو في اشبيلية واحرقو المسجد الجامع ونهبو وسلبو ، الى أن جدد الأمويين الجدد اسوارها وحمو المدينة من أي غزو جديد.
وقد كان بداية نهاية حكم اشبيلية من قبل المسلمين على يد آخر ملوك الطوائف المعتمد بن عباد المولود في باجة البرتغالية عام 1042م وبدأ حكمه عام 1069م وأنتهت عام 1091م والتي كانت فترة مزدهرة كتلك الفترة التي حكمها عبدالرحمن الثاني وجدد المعتمد رفع اسم اشبيلية كمدينة ذات علم وادب وتطور فأضحت كما كانت بل إنها وصلت الى أن تكون أفضل مدينة اوربية في مستوى المعيشة والعلم والتطوير.









  








تعرضت اشبيلية لنكسات في تاريخها فمن بداية فتحها من قبل موسى بن نصير لم تكن مكتملة النمو مما حدى بالعرب من تركها والسكن في قرطبة العاصمة وتركت اشبيلية للنصارى الأكثر وبقيت 25 عاما حتى أمر بكتيبة حمصية بالمرابطة فيها عام 742م وأطلق عليها حمص مؤقتا وبعدها توالت القبائل العربية بالنزوح لتملكها ، ونظرا للتسامح الديني للمسلمين فقد كثرت الاختلاط بين العرب والنصارى الذي اسلم بعضهم وكثر الزواج بين الفاتحين والأندلسيات ونشأ جيل اطلق عليه المولدين من الاسبان المسلمين وشكلو غالبية سكان أشبيلية.





ميدان او ساحة بلازا اسبانيا النصف دائرية والتي بنيت في عصر النهضة عام 1929م بالتضامن الامريكي الايبيري والنمط مستوحى من عصر النهضة مع بعض العناصر للبناء الاسلامي لأشبيلية ، حيص أستعمل طوب الأجر الأحمر مع بعض السيراميك المغربي الأزرق ، وقد صممت كنصفدائرة تنتهي ببرجين مأخوذين من مأذنة اشبيلة العظيمة والتي حولت بعد الإحتلال الصليبي الى الخيرالدا وبرج النواقيس .



ومن النماذج الجمالية في هذا النصب أن حوت على قناة مائية مع جسور رائعة تصل بين المبنى النصف دائري والساحة ، كما بني في اطراف المبنى النصف دائريومقابل القناة المائية كهيئة المجالس المربعة والمفتوحة الضلع تجاه القناة وشكلت فيها قصص المجد الاسباني على القيشان المزخرف بقصص واساطير تمجد الدولة الاسبانية.


















قصر المبارك (المعتمد ابن عباد) :

يعتبر قصر المبارك من أروع القصور الاندلسية التي مازالت قائمة على رونقها القديم وتستعمل كمقر للحكم وللقصر عدة تسميات كقصر المورق وحديثا أطلق عليه قصر أشبيلية وبالأسبانية يسمى (Reales Alcázares de Sevilla) .
وقد كان بالأصل حصناً بناه المسلمون للحماية ثم تحول قصراً للحكم  ويعتبر أقدم قصر ملكي لايزال مستخدماً وقد أدرجته منظمة الامم المتحدة اليونسكو عام 1987م كموقع للتراث العالمي.












والمسلمون لم يكن إقتصارهم على بناء هذا القصر بل تنافسو في بناء القصور في أشبيلية حتى وصلت لعدة قصور أشهرها هذا القصر قصر المبارك ، وقصر الزاهي والأزهر والمكرم والوحيد والتاج ...
وربما يعتقد العديد من الباحثين أن القصور ربما كانت متقاربة بحيث كانت البذرة قصر المبارك ثم اتسع لتشمل تلك القصور كقصر الزاهي الذي أتدت حدائقه وبركه بقصر المبارك .
وأهتم بني عباد في بناء القصور العالية بحيث تكون إطلالتها على نهر الوادي الكبير .

ويعتبر قصر المبارك من أجمل القصور المحافظة على رونقها القديم بحدائقها البهية وبساتينه الغناء وبرك القصر التي روعي فيها التناسق البديع في شمولها بالمياه الرقراقة والتي تجعل من البناء الجامد وكأنه دبت الحياه فيه بتلك الأصوات التي تنساب من النوافير التي ملئت القصر البديع.





















وقد شمل القصر على العديد من الغرف والممرات التي لها إطلالة مميزة للحدائق الغناء ، كما أنها لم تكن الا شكلا متكاملا للبناء الاسلامي المميز، وعبر السنوات المتلاحقة فقد حولت بعض تلك الغرف بتصاميم هندسية صليبية واضافة الصور النصرانية وتغيير السمة الغالبة الا من تواجد النقوش الإسلامية التي كانت عصب الجمال في القصر ودقة البناء فيه فلم تحرف لما لتحريفها دمار لكل جمالية البناء الاسلامي لتلك المرحلة من الزمن، وبقيت النقوش والتي من أكثرها كلمة لاغالب الا الله شعار
















وأما الحدائق فكانت مبهجة بنوافيرها ومساحاتها الغناء في القصر المبارك



ولكم التجول في بديع تلك الصور التي تعطي تصورا لقصر المورق والمبارك في ابهته وجماله 




















































































































جامع اشبيلية:

يعتبر جامع اشبيلية الذي يتميز بأضخم وأعلى مآذنة بنيت في العالم في ذلك العهد الأول والتي وصلت الى ارتفاع سبعين مترا ومازاد منه الآن فهو من تجديد الأسبان لها.
وقد بدأ العمل بأنشائها في شهر رمضان من عام 567هـ عبر المهندس الفذ أحمد بن باسة وقد بنى مثلها تقريباً في مراكش وفاس 





منبر جامع إشبيلية
صُنع للمسجد منبر من أغرب ما قدر عليه من غرابة الصنعة، اتخذ من أكرم الخشب مفصلاً منقوشًا مرقشًا محكمًا بأنواع الصنعة والحكمة في ذلك، من غريب العمل، وعجيب الشكل والمثل، مرصَّعًا بالصندل، مجزَّعًا بالعاج والأبنوس، يتلألأ كالجمر بالشعل، وبصفائح من الذهب والفضة، وأشكال في عمله من الذهب الإبريز يتألق نورًا، ويحسبها الناظر لها في الليل البهيم بدورًا.
ثم أقيمت له مقصورة أحاطت بالمحراب والمنبر لصلاة الخليفة، وبُني ساباك يربط بين المسجد والقصر؛ حتى يتسنى للخليفة أن يمشي فيه أثناء خروجه من قصره إلى الجامع للصلاة، وكان المسجد يشتمل على سبعة عشر رواقًا عمودية على جدار القبلة، البلاط الأوسط منها أكثر البلاطات اتساعًا، وعقود الجامع منكسرة تستند إلى دعائم من الآجر، وكان يدعم جدران الجامع الخارجية دعامات ضخمة لتدعيم الجدران، وافتتح الجامع في احتفال حضره الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن، وولي عهده الناصر، وجميع بنيه وأشياخ الموحدين، والقاضي وأعيان المدينة، وخُطبت أول جمعة من على منبره بتاريخ 24 ذي الحجة سنة 577هـ.
منارة جامع إشبيلية الشامخة
بعد الافتتاح المبارك، أمر الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ببناء مئذنة شامخة للمسجد، إلا أنه تُوفي في هذه السنة فتوقف العمل، ولما تولى ابنه أبو يوسف يعقوب المنصور الذي خلف أباه؛ أَمَرَ والي إشبيلية بالإشراف على إتمام مشروع أبيه، وإكمال بناء مئذنة تجاوز في ارتفاعها مئذنة قرطبة..
ولم توضع اللمسات الأخيرة النهائية بتعليق التفافيح الذهبية بأعلى الصومعة إلا بعد فراغ هذا الخليفة من غزوة "الأراك" أو "الأرك" في شهر شعبان من سنة 591هـ، وارتفعت المئذنة في رشاقة مشرفة على سهول إشبيلية، لا صومعة تعدلُها في جميع مساجد الأندلس، تظهر للعين على مرحلة من إشبيلية مع كوكب الجوزاء، تثير إعجاب المسلمين والنصارى فيما بعد على السواء.
وصف مسجد إشبيلية الجامع
تخطيط الجامع هو عبارة عن مساحة مستطيلة يتبع طراز المسجد التقليدي، وهو الصحن الأوسط والأربع ظلات المحيطة به، ويُدخل إليه عبر خمسة عشر بابًا، سبعة منها في الضلعين الشرقي والغربي، والباقي في الضلع الشمالي، والباب الرئيسي يُعرف بـ"باب الزعفران"، وما زال يحتفظ بمصراعيه.
وصحن الجامع عرضي عُرف باسم "بهو البرتقال"؛ لكثرة أشجار البرتقال المزروعة بأرضيته، ويحيط بالصحن بائكات الظلات الأربعة، وظلة القبلة تشغل ثلثي مساحة الجامع، وتتكون من سبع عشرة بلاطة تسير عقودها عمودية على جدار القبلة، أما الظلتان الجانبيتان فتتكون كل منهما من بلاطة واحدة.
إشبيلية .. النهاية الحزينة
لما سقطت إشبيلية في يد "فرناندو الثالث" ملك قشتالة سنة 646هـ، قام بتحويل المسجد الشامخ إلى كنيسة أسماها كنيسة "سانتا ماريا"، وحفظت بها رفات فرناندو الثالث ملك قشتالة، وشُيِّد بالجامع قبر للرحالة "كريستوفر كولومبس" مكان مربع المحراب، وظل المسجد قائمًا على تلك الحال دون أن تصيب عمارته أضرار جسيمة، وتلاحقت عليه بعد ذلك المصائب على إثر الزلازل التي ضربت البلاد، فاضطر المجلس الكنسي بإشبيلية إلى اتخاذ قرار بهدمه وبناء كاتدرائية إشبيلية مكانه.
وبالفعل هدمت الجهة القبلية للجامع، ووضع حجر الأساس في البناء الجديد عام 804هـ، وظل بهو الجامع المعروف بـ"بهو البرتقال" محتفظًا بسلامته إلى حد كبير، حتى تهدمت مجنبته الغربية عام 1026هـ. ولم يتبق من جامع الموحدين إلا دعامات البائكتين الشمالية والشرقية المطلة على الصحن، وعدة عقود تطل على بهوه من جهتي الشمال والشرق، ومن بين هذه العقود عقد الباب المعروف بـباب الغفران، ومصراعا الباب المصفح بالبرونز وكتاباته الكوفية.
أما المئذنة فقد تحولت بعد سقوط إشبيلية إلى برج للأجراس ملحق بالكنيسة، ثم أزالت إحدى الصواعق الجزء العلوي من المئذنة عام 899هـ، كما سقط جزء آخر منها في زلزال عام 909هـ، وأقام الأسبان مكان هذا الطابق العلوي طابقًا جديدًا من البناء عام 974هـ، نُصب في أعلاه تمثال من البرونز يدور مع الرياح، ومن هنا أطلق عليه اسم "خيرالدة" أو "دوارة الهواء"، وتحول هذا الاسم إلى "خيرالدا"، وأصبح يطلق منذ أوائل القرن الثامن عشر على البرج بأكمله.
ولا يخفى على الزَّائر أنّ "الخيرالدا" اليوم هي إحدى معالم إشبيلية الخالدة، لدرجة أنها جرت في وجدان وتراث الإشبيليين، حتى كادت تضاهي سمعة نهرها (الوادي الكبير) الذي يحمل اللفظ العربي نفسه.




































برج الذهب الأشبيلي:

برج الذهب الإشبيلي: بناه أمير إشبيلية الموحدي أبو العلاء إدريس بن يعقوب المنصور سنة 619هـ)1221م( في إشبيلية الجهة الشرقية منها، حيث تقوم المدينة، على الضفة اليسرى لنهر الوادي الكبير، الذي يقع في المحيط الأطلسي عند مدينة شريش، شمال مدينة قادس سبب بنائه ليكون مركزاً دفاعياً لحراسة النهر وما قد يتم خلاله من مفاجآت بحرية، وبرج مراقبة للنهر وحمايته من سفن معادية، تأتيه من المحيط، كما يحمي منشآت أخرى حوله مثل: دار صناعة السفن ومداخل مدينة إشبيلية، مثلما يعتبر حمايةً لقنطرة طريانة العتيدة، التي أقامها الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف سنة 567هـ )1160م(، التي تقود إلى ضاحية طريانة )الغربية يمنى النهر(. > برج الذهب: يقوم على الضفة اليسرى الشرقية لنهر الوادي الكبير، حيث الواقف في شارع شاطئ النهر بينه وبين البرج، ويجعل البرج على يساره، يكون وجهه باتجاه جريان ماء النهر أمامه. ما يزال هذا البرج الإشبيلي الوحيد القائم حتى اليوم مرتاداً سياحياً. البرج مثمن الشكل، مكون من ثلاث طبقات، ارتفاعه قرابة خمسة عشر متراً. يميل لون حجره الخارجي إلى الاصفرار، أقرب إلى الذهبي، لعل ذلك سبب تسميته: برج الـذهب. تتوجب ضرورةً لزائر إشبيلية رؤيته ليتملاه باهتمام، متأملاً متذكراً معتبراً

.
برج الذهب الذي تفخر به أشبيلية اليوم فهو من إنشاء اخر أمراء الموحدين بالأندلس وهو أبوالعلاء ادريس الكبير ففي سنة 617هـ /1221م وبعدما استبد به الخوف من هجمات الإسبان، شيد هذا الوالي برج الذهب ووصله باسوار قصر الوالي بسور قصير عمودي عليه وهو يسمى في مصطلح أهل الأندلس آنذاك قورجةفموقع المدينة على نهر الوادي الكبير كان مطمعا للغزاة ومن ثم كان الحرص على تشييد أسوار للمدينة خاصة من جهة النهر. قصد ادريس من بناء البرج أن يكون نقطة دفاع حصينة عن قصره تضاف إلى سورين متعاقبين، أحدهما أطول يحيط بمباني اشبيلية واخر خارجي أقصر يلاصق النهر وقد الحق ببرج الذهب هذا السور الخارجي. وكانت هناك سلسلة حديدية ضخمة يمكن أن تمد عبر مجرى النهر لتربط في برج آخر بالضفة المقابلة من أجل منع سفن الأعداء من المرور بنهر الوادي الكبير. كان هذا التقليد المعماري المقتبس من  بلاد المغرب جديدا على الأندلس ولطالما عرف السور الخارجي بالبراني مع التسليم بانه وان كان أقل منعة من السور الداخلي إلا أن استخدام القورجة وتزويده بالأبراج الدفاعية الحصينة مثل برج الذهب قد اكسبه مناعة يصعب على أسلحة  العصور الوسطى انتهاكها بسهولة. وتجدر الإشارة إلى أن المسافة بين السورين كانت تملأ بماء. النهر في أوقات تعرض أشبيلية للهجوم.

نهاية الحكم الاسلامي في أشبيلية :

طبعا كانت نهاية الحكم الإسلامي على مراحل وهو بداية حكم ملوك الطوائف، فقد كان أخر من حكم اشبيلية من ملوك الطوائف المعتمد بن عباد عام 1042م والذي تم استيلاء الحكم منه عام 1091م بعد معركة الزلاقة من قبل المرابطين.
ولكن أستمرت أشبيلية في يد المرابطين ثم الموحدين، وبعد هزيمة جيوش الموحدين أمام الأسبان في موقعة العقاب الشهيرة سنة 1212م ، بدا واضحا أن نهاية الحكم الإسلامي أصبحت وشيكة ، وكان الخليفة المسلم الموحدي أبو العلاء إدريس بن أبي يوسف يعقوب في ذلك الوقت كان يحاول في يأس أن يعيد أشبيلية لرونقها التي كانت عليه أيام أبيه المنصور، وعمد لتحصينها أمام الجيوش النصرانية حيث أقام عام 1221م برجاً ضخماً وهو برج الذهب المشهور الموازي لقناة اشبيلية ، وهو مازال قائما حتى يومنا هذا ، وجدد أسوار المدينة وشيد سوراً جديداً يتقدمه خندق مائي.
لكن بموت هذا الخليفة الموحدي تتابعت سقوط المدن والحصون التي كانت تعتبر خط النجاة للمدينة الأعظم أشبيلية ، مثل قرمونة وقرطبة وحصن القصر والقلعة وحصن الفرج وقلعة جابر.
وفي 22 ديسمبر من سنة 1248م دخلت جيوش قشتالة مدينة إشبيلية بعد حصار دام قرابة العام والنصف، بعد أن قاست المدينة أهوال الجوع قبل أن تستسلم للنصارى.
وثم بعد إستيلاء فرناندو الثالث على أشبيلية وخوفاً من أن تأتي الجيوش الإسلامية من المغرب ولقرب اشبيلية من البحر عزز أسوارها وجدد قلاعها ودفع بالمزيد من المقاتلين الأسبان للإقامة فيها .

وبقيت حضارة المسلمين شاهدة وناطقة على المجد التليد الذي شيَّده المسلمون، فها هو جامع إشبيلية وجامع قرطب وقصر الحمراء والزهراء، معالم حضارية تحكي قصة المسلمين في الأندلس المفقود، قال أحدهم متألمًا.

وقفت بالزّهراء مستعـبـرًا *** معتبرًا أنـدب أشـتـاتـا
فقلـت: يا زهرا ألا فارجعي *** قالت: وهل يرجع من ماتا؟

فلم أزل أبكي وأبكي بـها *** هيهات يغني الدمع هيهاتـا

قرطبة:

وصلنا قرطبة الزهراء وهي بالطبع مدينتان الزهراء الأحدث وقرطبة الاقدم ولكن الزهراء انتهت فلم يعد لها وجود الا بعض اثار تدل على أنه كان هنا اقوام.
وأميز ما في قرطبة الجامع العظيم لذي ظل حتى يومنا الحاضر شاهدا لعظمة الزمان والمكان في هذه البقعة من الأرض .




قصر قرطبة








جامع قرطبة

 منارة قرطبة العريقة والتي حولت لأجراس كنيسة ويا للأسف

 أحد أبواب الجامع المهملة حاليا .

 قنطرة قرطبة المؤدية للجامع 

 محراب وقبة المحراب ذات السبع مناور لإضاءة الجامع






 قبة محراب جامع قرطبة المزينة بالقيشان المذهب


الرحال من امام منبر ومحراب جامع قرطبة 

جامع قرطبة والقناطر لجسر قرطبة 

منازل وسكك قرطبة 













رندة بلد الشاعر الذي رثى سقوط الاندلس

 جسر رندة الشهير والكبير 

 من مناظر النهر في الجرف السحيق في وسط رندة 

هنا مبنى الماتادور المخصص للرياضة البشعة قتل الثيران 

      وصف الشاعر أبو الفداء الرندي (ت 684هـ) أفعالهم بقصيدته المعروفة:
لكلِّ شيء إذا ما تـم نقصـانُ *** فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسان
هي الأمـور كما شاهدتهأا دُولٌ *** من سرَّه زمن ساءته أزمـان
فاسأل بلنسيـةً ما شأنُ مرسية *** وأيـن شاطبةٌ أم أين جيَّـان
وأيـن قرطبة دار العلوم فكـم *** من عالم قد سما فيها له شـان
حيث المساجد قد صارت كنائسَ *** ما فيهم إلا نواقيسٌ وصلبـانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ *** حتى المنابرُ ترثي وهي عيـدان 

ا

 غرناطة المسلوبة 
ووصلنا الى العاصمة الذهبية عاصمة بلد بني الأحمر وقصرها العظيم قصر الحمراء الذي بقي شامخاعظيما فريدا في كل زاوية من زواياه وقد كان ومازال أعجوبة التصميم ونادرة الجمال  ولامثيل له بالعالم.






















جولة في غرناطة العاصمة الاندلسية 



مسجد قرطبة الحديث 






وهنا انتهينا من جولة بديعة رائعة من روائع الترحال الى حيث نكهة التراث وعبق التاريخ وارض لاتنسى رغم كوننا احد مظاهر خذلانها ولكن نستلهم العبر لعل وعسى أن ترجع لنا سابقة المجد وعزم الاول.
مع تحيات أخوكم رحال الخبر - وائل الدغفق 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق