السبت، 1 أغسطس 2026

رحلة للجوف بين تاريخ سكاكا وبحيرة دومة الجندل و رحال الخبر

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
ثم أما بعد...
من الجوف الى الجوف ...عبارة سجلت وكتبت بجهود أهل الجوف وعرفنا كم هي الجوف حاملة لخير جوفنا من طعام وهو في أعلى قائمة الطعام هو وأخيه فما هو ذلك الطعام؟
إنه الزيتون والذي ملأ بقاع الجوف وتلالها بأشجاره اليانعة حتى وصلت عددا حسب إحصائيات المهتمين بمائة وخمسون ألف شجرة تنتج سبعون ألاف طن من ثمر الزيتون سنويا ويعصر ما كميته خمسون ألف طن من الزيت النقي الذي نال الدرجة الأولى من القيمة الغذائية وعلى أقل درجة حموضة تقدر بما نسبته 0،27 وهي درجة عالمية تجعله في رأس القائمة لأعلى وأجود أنواع زيت الزيتون عالميا، رغم تواجده وزراعته بالمنطقة الغير بعيد زمنا وقد حصل بالرغم من حداثته لأفضل تقييم وأجود زيت نقي .
كانت جولتنا لمنطقة الجوف ومدنها والتعرف على بعض من تاريخها الكبير وعلى بعض ما تحمل من كنوز متعددة ومناجم قد سبرنا أغوار بعض منها ولازالت تحمل الكثير من الكنوز التي تنتظر من يزيل عنها غبار الزمن .
الجوف تقع في شمال المملكة الغربي وهي منطقة إدارية عاصمتها سكاكا ومدينتها التاريخية دومة الجندل والتي بها قلعة مارد ومسجد عمر بن الخطاب التاريخي وآثار عظيمة في هذه المنطقة التي تقع شمال حائل بثلاث مائة كيلومتر .
أن مجرد زيارة لمنطقة الجوف ومدنها الكبيرة سكاكا ودومة الجندل ستعرف كم هي الجوف غنية برجالها أولا وبأرضها ثانيا وبتاريخها العبق وما تحمل من قوة أقتصادية متمثلة بأراضيها الزراعية الشاسعة التي عنيت بزراعة الزيتون والنخيل بثمار تمر حلوة الجوف الغنية والممتلئة ، وقوة بشرية بشبابها الممتلئ حيوية ونشاط ورجالها الأفذاذ الذين استطاعوا أن يوصلوا منطقتهم بهذه المكانة المرموقة .
إن الجوف وبما تحمل من معنى أسمها الذي يعني الأرض المنخفضة فقد أحتوت تاريخا ممتدا حسب المعروف سابقا لألاف السنين ولكنها بعد الاكتشاف الأخير قبل أشهر فقد أحتلت تواجدا بشريا هو الأقدم على وجه الأرض وهو إكتشاف جعل المنطقة تحتل المكانة الأولى بالعالم تاريخيا كتواجد بشري فيها وهو الآثار التاريخية التي كشف عنها قبل أشهر في منطقة الشويحيطية شمال سكاكا وعلى بعد مئات الأمتار من قرية الزلوم على خط عرعر .

بعد هذا الاستكشاف الكبير حق للجوف أن تفتخر وتتبوأ الدرجة الأولى من الاهتمام كونها المحل المستكشف الذي يعني لها الكثير من القيمة التاريخية والمكانة الحضارية لتواجد آثار الإنسان الأول على تراب أرضها وهو مكسب تاريخي ليس للجوف فقط بل لجزيرة العرب التي هي مهد الحضارات البشرية ومحط الرسالات السماوية ، وقد تمتد هذه الإستكشافات مستقبلا لنرى معاني جديدة وقيم تاريخية تجدد للمنطقة وللتاريخ معارف تزيد للتراث العالمي موقعا رئيسا وضرب رقما قياسيا لمستكشفات التواجد البشري على مستوى الكرة الأرضية ككل.

لاشك أن الجوف كانت كما هي بعد إستكشاف موقع الشويحطية تحتل مكانة تاريخية عظيمة بتواجد آثار الرجاجيل تلك الأعمدة الحجرية الدالة لفترة ماقبل التاريخ المكتوب وبعض من آثار سجلت على شكل كتابات ثمودية وبدائية بصور متنوعة على بعض جبال المنطقة بالمويسن وشمال سكاكا وعلى المعلم الشهير قلعة مارد وبجواره مسجد عمر بن الخطاب وحي الدرع الأثري حولهم في مدينة دومة الجندل ، كما أن قلعة زعبيل بسكاكا والتي رممها المستوطنون الذين أحيوا منطقة سكاكا قبل ثلاث مائة سنة  وقد رممت القلعة القديمة وبنى ابراجها الأربع الطينية فوق نفس التل لتكون نواة منطقة سكاكا واليها وفد الخوالد وبني شمر وقبائل وعوائل متنوعة المشارب والرولة من عنزة وشيخهم دهمش الرويلي ومن معه ليكّونوا نواة استيطان جديدة بقي الى اليوم ليحمل ما سطره الأجداد في نفوس شباب الجوف وحمل الأمانة لبناء وتعمير الأرض ، وها نحن نرى بعض تلك المنجزات الرائعة المتمثلة بجامعة الجوف على طريق الدومة وسكاكا ومشاريع الزراعة المنتشرة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا في حد لايتوقف وقد تموضعت الجوف في مكان مرموق بين مدن المملكة لتسطر بثروتها الشبابية على صفحات الوطن قيم باقية وعبر متعدية وقوة بشرية تحرث الارض وتمسك بتلابيب التطور الثقافي والتعليمي من المنطقة لبقية أجزاء الوطن الحبيب إنها الجوف بأبنائها الغر الميامين .
وبدأنا جولتنا في دومة الجندل لنرى تلك المعالم التاريخية الزاخرة بها المنطقة كقلعة مارد ومسجد عمر بن الخطاب لنبدأ بها جولتنا المصورة فإلى هناك...

زيارة قلعة مارد ومسجد عمر بن الخطاب بدومة الجندل:



 قلعة مارد التي بقيت تحكي قصة الدومة حتى يومنا هذا 






طبعا الصور السابقة لقلعة مارد التي تقع في وسط مدينة دومة الجندل وهي ضاربة في تاريخ المنطقة .
وبقربها أو لصيق فيها المسجد المشهور مسجد عمر بن الخطاب ومنارته الحجرية التي بقيت منذ القدم وقد طالتها يد الترميم من قبل الدولة العثمانية 


هنا فوق صور للمآذنة الحجرية للمسجد العريق
ويرافق القلعة والمسجد متحف لهيئة السياحة والآثار ومحل لبيع التراث وبعض الأثريات



 منبر المسجد الأثري 


وهنا المنبر والمحراب لمسجد عمر بن الخطاب الاثري 



ومن القلعة أتجهنا نحو المتحف لأخذ جولة تعريفية بالمكان ومنه لأحد المحال التراثية التي استغلت المكان لبيع بعض التراثيات والأثار للمنطقة .









حضورنا لأحد تقاليد قبيلة الرولة في أحد الأعراس

وانتهينا من زيارة القلعة والمسجد والمتحف ومحل التراث لنخرج إلى سكاكا ومنطقة قارة لحضور أحد أعراس قبيلة الرولة من عنزة والتي رأينا فيها بعض العرضات التراثية القديمة والخاصة بالرولة وهي الدحّة وهي نوع من عرضات الحرب والتي تكون في طقوس معينة من الهيجان الصوتي المصاحب لها مما يتراءى للسامع وكأنه أمام بعير ذو رغاء عظيم وتجلجل القاعة من اصواتهم.
طبعا كانت الدحّة  سابقاً تستعمل في أغراض الحرب والغزو ومايصاحبها من زمجرة وارتفاع الهمهمة كرغاء البعير ...
وهو القصد منه قذف الرعب في اسماع العدو .
 ولكنها اليوم أصبحت فلكلور يقام في الأعياد والاعراس واليكم الصور.







زيارة معرض الزيتون1433هـ

كانت زيارتي للجوف في شهر صفر من عام 1433هـ وكانت الزيارة مواكبة لمعرض الزيتون السنوي حيث سجلت حضوري وبدعوة كريمة من الأخ العزيز أبومتعب عبدالعزيز مريح الشمري حيث ألتقينا بالسيد الدندون حيث استقبلنا في بوابة المعرض وأشرف على تعريفنا بالمعرض وما يحمل من معروضات مصاحبة للتعريف بالجوف كجناح جامعة الجوف وجناح المستشفى التعليمي وجناح الموقع المستقبلي لواحة الزيتون المزمع إنشائه في الجوف والذي يخدم صناعة وزراعة الزيتون وبعض المرافق الأخرى للجوف كإدارة التربية والتعليم وهيئة الأمر بالمعروف والندوة العالمية للشباب الاسلامي والعديد من مراكز رسمية ومنظمات وشركات رفعت أسم الجوف عاليا.
وبعد زيارة معرض الزيتون المصاحب لمعرض منتجات الزيتون عرجنا للساحة الخارجية والتي كانت تحوي لعدة فعاليات كمعرض التعريف بالفشل الكلوي والوقاية منه وهو معرض اتسم برعاية خاصة من قبل أخ معاق حركيا والذي يشرف مباشرة للتعريف بالمعرض واستقبال الضيوف وتجولهم بجنباته المتعددة والتي شاركت معه .



صورة تجمعنا بهذا المبدع بكرسيه المتحرك 

ومن ضمن الفعاليات جناح التصوير الضوئي الذي يعبر عن فنّيات المصورين الشباب الذين أظهروا الجوف بعيون عدساتهم المميزة بشكل فريد وجميل.
ومن الفعاليات الحركية والتي جذبت العوائل والأطفال والشباب المهرجان الترفيهي وبحضور عدة فرق شبابية أحيت ليالي المعرض بأستعراضاتها المتنوعة ومسابقاتها الجميلة .
ولكن ما يميز المكان هو قلب المعرض وسبب تواجد كل هذه الفعاليات هو ذلك المعرض للمنتوجات الزراعية للجوف والمتمثل بالشركة الام شركة الجوف الزراعية وماحولها من شركات لاتقل أهمية كشركة الوطنية والراجحي وشركات أخرى عديدة عرضت كل مالديها من إنتاج عالي الجودة كزيت الزيتون في المقام الأول وما يتبعه من منجات رفيعة المستوى كالزيتون ومخللاته وناتج الزيتون المعصور(الجفت) المستخدم لعدة منجات كالعلف والفحم بنوعيه المجفف والمفحّم ، كما أنه يوجد عرض لبعض أشجار الزيتون وأنواعها المعروضة كالكلمنتينا وغيرها
 ويتواجد العسل بمحصول جيد هنا ولاننسى منتج جميل وفريد تم أنتاجه من زيت الزيتون وهو صابون الزيتون الطبيعي.
لعل معرض الزيتون بالجوف والذي أضحى مهرجاناً سنويا تحتفل الجوف وتستعرض به كتنوع وتميز تنفرد به وتشكل عقدا جميلا مع أخواتها مناطق المملكة بمنتجات تزيدها تألقا وقوة إقتصادية كما هو الحاصل بمهرجان التمر بالقصيم ومهرجان السياحة بأبها ومهرجان الإبل بحفر الباطن والمهرجانات الأخرى لكل منطقة والتي تبرز ما لديها وتعاضد أخواتها المناطق لتشكل سلسلة من التنوع الاقتصادي والسياحي المتناغم مع توجه المملكة لأن تكون علامة في خارطة العالم ودلالة لكل تقدم اجتماعي واقتصادي على مستوى الشعب الذي هو المحرك والمتحفز ليبرز ما لديه من طاقات نرجو أن تستمر برعاية وحماية من الدولة ولا تستعملها للدعاية الوقتية بل تحتضنها وتعطي كل ذي حق حقه من الامتياز والتقدير والحماية لننهض بقوة ولنكون رمزا للنهضة العربية ومقصدا تجاريا وزراعيا وسياحيا لكل العرب والمسلمين .

ومن الملفت للنظر والجدير بالإهتمام تلك المشاركات الجانبية في معرض الزيتون والتي أبهرتني وهو معرض مصاحب لمعرض الزيتون وقد أخذ جناحا منفردا وكان عنوانه (رعاية الكلى) والملفت هو المحتضن والراعي والمعد والمقدم لهذا المعرض وهو الأخ اللاعب السابق والذي شارك وحمل أسم المملكة في محافل رياضية عديدة ولكنه أصيب في أحد تلك المساهمات بسقوطه على رقبته مما أفقده الحركة في جسمه كاملا وأثّر السقوط بإعطاب الحبل الشوكي وفقد الإحساس بأطرافه الأربعة ولكن لم يمنعه ذلك في ان يكون ذا نفع وفائدة لإخوانه وأبى أن يكون أسير المقعد وهاهو اليوم يتقد حماسا وحيوية بتحركه عبر الكرسي الألي يستقبل الوفود ويشرح مضمون حملته التوعوية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق