السبت، 1 أغسطس 2026

رحلة البانيا وكوسوفا مع الرحال وائل الدغفق 2016م

السلام عليكم ورحمة الله ...

رحلة البانيا وكوسوفا

بداية وصولنا لتيرانا

بداية كان وصولنا الى البانيا عن طريق عاصمتها تيرانا والتي تحور اسمها من طهران الى تيرانا مع الزمن ومن مطارها الحديث الكبير وصلناها عبر الخطوط التركية التي تعد الأنسب للوصول اليها.

طبعا الدخول للسعوديين بدون فيزا من شهر مايو شهر 5 الى نهاية سبتمبر شهر 9.
والإجراءات سريعة كما كانت محلات إيجار السيارات متواجدة وبأسعار طيبة كما يوجد محل فودافون لشراء شريحة البانية بسعر رخيص جدا ولمدة شهر نت مفتوح مع مكالمات بسعر 40 ريال .

جولة بسيطة حول تيرانا

وصلنا لفندقنا المميز والذي سعر الليلة فيه 64 يورو وهو على نهر تيرانا وقريب من المركز.
وحول المركز وصرف اللاك عملتهم التي تساوي 30 لاك كل ريال .

تجربة أسعارهم الطيبة

فمن الشكل الأسعار الرخيصة أننا دخلنا لأحد محلات المعجنات والحلويات فأخذنا مالذ وطاب منها فمن المالحة الى الحلوة واكياس للمجموعة لتكون طعاما أثناء السفر ، ولكم التخيل في سعر ذلك الكم منها بل أن العجيب أنهم يحسبونها بالكيلو وليس بالشكل والعدد فخرجنا ب10 ريالات فقط ..!
وأما سعر الشريحة للأتصالات مع نت مفتوح كما ذكرت لكم أنفا  ولمدة شهر على شركة فودافون ودقائق كثير للاتصال فهي بسعر 40 ريال فقط ...
ياللهول هل نحن في اوربا...!!
لكن يحق لي التعجب فبعد زيارتي للنرويج وسعر علبة الماء هناك ب 15 ريال والهمبرغر بمائة ريال يحق لي التمتع والاندهاش في اسعار البانيا ..

وتنقلنا بين طرقات المدينة التي لاتعتبر من المدن المزدحمة وتحيط بها الجبال من الناحية الشرقية واجزاء من الجنوب والشمال.
ويتواجد أحد أفخم المقاهي والمطاعم حول حديقة رينيا وهو مطعم تايوان ومميز بجلساته وتنوع خدماته.
كما أنني اذ أصف تيرانا أو البانيا فهي كتركيا قبل 20 عاما ...
وهناك اصلاحات وترميمات وانشاءات حديثة كثيرة بالمدينة كالجسور والطرق واعادة بناءها .

الإنطلاق نحو الشمال لمدينة شكودر
 الطريق اليها ياخذ ساعة أوله طريق سريع مزدوج ثم عند نقطة مفترق كوسوفا يكون طريق واحد .

والخدمات بالطريق رائعة من محطات ومطاعم ومقاهي مميزة.
ووصلما مدينة الشيخ الصالح الألباني رحمه الله فشكودرا تعد مسقط رأسه وهي مدينة مميزة بمساجدها وهوائها الاطيب من تيرانا.
اتخذنا أحد أقدم فنادقها وهو بيت يعود تاريخه الى عام 1695م أي عمره أكثر من ثلاث مائة عام وهو تحفة في البناء والتصميم وأسمه Hotel Tradita.
وقضينا ليلتنا فيه .

يوم في شكودر بلد الرجل الصالح

أصبحنا يومنا في شكودر ، واصبح عليكم من شذى شكودر shkoder ذات الغالبية المسلمة وهي مسقط رأس الشيخ الالباني رحمه الله في البانيا بعد رحلة ممتعة وخيالية للنرويج عاصمة الشلالات العالمية ...
قضينا اليوم والبارحة في جنبات هذه الدولة الجميلة والبسيطة والتي تتطور في خدماتها شيئا فشيئا ..
فالجو حار هنا حيث تصل درجة الحرارة في شهري جولاي وأغسطس نهارا الى 35 درجة وبالليل نحو 28 ..

زيارة محمية وجبال ثيثtheth

اتجهنا الى أحد أجمل المناطق في البانيا والى منطقة  ثيث theth وهي ذات غالبية نصرانية ، ومحميتها الشمالية الجبلية الجميلة التي زرناها فهي أبرد حيث تصل الحرارة بالنهار نحو 25 درجة وقضينا وقت ممتع في جنباتها .
حيث الجبال البيضاء العالية مع أشجار كثيفة من الصنوبر وأشجار التوت البري ومزارع المواطنين بمزارعهم البسيطة وهم كلهم من الديانة النصرانية هنا.
وللعلم فإن البانيا غالبتها اسلامية وتصل نسبة المسلمين الى نحو 70% من عدد السكان ...
والطريق الى هناك من شكودر ياخذ ساعة عبر 75 كيلومتر بطريق مسفلت ولكن في قمة الجبال يتوقف ليبدأ طريق ترابي وعر جدا لاتستطيع ركوبه سوى سيارات الدفع الرباعي .
تجولنا في تلك الأماكن الممتعة مع براد الحو الجميل وزسط تلك القرى المتناثرة في ثنايا الجبل والتي يسكنها النصارى.
وجلسنا في ظل أحد أشجار الصنوبر لنعد قهوتنا ونحن مستمتعين بالأجواء والمناظر البديعة حولنا.

الرجوع الى شكودر والعشاء على نهر دراين

رجعنا نحو شكودر في المساء ومرورا ببحيرة سكادار  Lake Skadar والتي كان منظر مغيب الشمس علبها رائعا ومنها نحو شكودر ميممين وجهتنا نحو نهري هيانا ودرين drin لتواجد المطاعم الجيدة والمطلة على النهرين مباشرة .
ولننعم بوجبة دسمة لأربع أشخاص بسعر 60 دولار فقط وكانت الوجبة اسماك ولحوم  مع المقبلات فياللرخص هنا بعد أن سلختنا أسعار رحلتي للنرويج الجهنمية ...

ومن المتعة تناولنا ذلك الطعام الشهي الرخيص مع ما كان يتمتع به المطعم المميز بإطلالة رائعة على نهر درين drin ولم يكن وحيدا فأغلب المطاعم السياحية كانت على جنوب شكودر وعلى ضفتي نهرين يحدان مدينة شكودر احدهما من الشرق وهو نهر درين والثاني من الغرب وهو نهر هويانا والمتفرع من بحيرة سكادارسكو الضخمة وكلا النهر والبحيرة تعتبر حدا حدوديا بين البانيا وجمهورية الجبل الأسود .
قضينا ليلتنا الثانية في شكودر وسنتحرك بأذن الله اليوم السبت نحو الشمال الشرقي لألبانيا وربما تتسهل أمور دخولنا لدولة كوسوفا والى عاصمتها بريشتينا prishtine. 
وحتى هناك نلقاكم في تقرير عن ما رأيناه وشاهدناه في هذه الدولة الجميلة.
مع أخوكم رحال الخبر وائل الدغفق.                        


الجزء الثاني لرحلتنا الى البانيا وكوسوفا

الطريق الى كوسوفا

اليوم بعد الانتهاء من شكودر قررنا المسير الى كوسوفا من البانيا ومن شكودر بالتحديد الى كويزفا والتي تبتعد 3 ساعات عبر طرق سهلة ويسيرة مزدوجة .
بدأنا الانطلاق من شكودر جنوبا ومن قلعتها الحصن على تلة كبيرة تشرف على نهري هويانا ودرين وعلى مفترق الطرق وتعتبر ذات موقع حصين بشموخها فوق تلك التلة المرتفعة لنأخذ صورت لها وتنطلق قافلتنا عبر طرق ضيقة جنوبا حتى وصلنا الى قلعة مشابهة لقلعة شكودر وبنفس التصميم وعلى نفس ارتفاع التلة وكأنها توأم لقلعة شكودر وهي قلعة استان لزة وهي أحدى المناطق التاريخية .
مدينة استان لزة تعتبر مفترق طرق وأكملنا المسير نحو الجنوب لنصل الى نهر لومي مات lomi mat وبعده مفترق الطريق الى الشرق الى كوسوفا Kosova. 
الكريق مزدوج ومميز ويمر على مناطق رائعة وأنهار وبحيرات مع دخول نفق كاليماش ذو الستة كيومترات والذي اعدته دول أوربا كخدمة لدول البلقان.مع الطريق الطويل بين كوسوفا والبانيا ويعد هذا الطريق منفذ مهم لدولة كوسوفا للبحر والى ميناء دوريس Durrës التلباني كون كوسوفا ليس لها ميناء بحري وهذا الشريان هو أحد أهم طرقها والذي يصل كوسوفا بالبحر. 

الوصول الى حدود البانيا مع كوسوفا

وصلنا الحدود البسيطة والمتناسقة بين الدولتين وسهولة التنظيم فهناك محطة حين الدخول لكوسوفا مدارة من قبل الدولة الكوسوفية وبالرجوع هناك المتفذ المدار من قبل دولة البانيا وسرعة الانجاز وأنت في سيارتك كما هو الحد الفاصل بين البحرين والسعودية لكن هنا يتميز بوجود ادارة واحدة لكل اتجاه خلاف الحاصل بين البحرين والسعودية كون كل دولة لها جوازات وجمارك وازعاج.
أكملنا المسير  ومنذ بداية الطريق والدولة ظاهر عليها التظيم والترتيب والتطور مقارنة بالبانيا الجارة.
فهنا بدأت المجمعات اليكانبة والاهتمام بالطرق وكءلك المجمعات التجارية ، ولمسافة بسيطة وصلنا الى العاصمة بريشتينا المميزة والتي ظهرت بشكل جميل وواضح تطورها رغم عدم وجود موارد للدولة تعينها ولعل الشعب ونوعيتهم في الرغبة بالتطور والتنظيم وأغلبهم مغتربين ويدرون دخلا كبيرا لبلدهم هو ما كان الفارق المميز عن جارتهم الدولة العتيقة البانيا.
دخلنا الى فندقنا الجميل نارتيل  Nartel Hotel المميز ذو الاربعة نجوم وهو على الطريق الدائري لبريشتينا .
توقفنا لنصلي الظهر والعصر ومنه ننطلق لاكتشاف المدينة الجميلة بريشتينا. 
سرنا في طرقات المدينة المنظمة وأول ماشد انتباهنا مبنى ذو طراز حديث بقبب غريبة الشكل عجيبة ورائعة ودخلنا اليه لنتعرف عليه اذ هو المكتبة الوطنية لكوسوفا 
National Library of Kosovo 
وبصراحة التصميم يعد من أغرب التصاميم المستوحاة من قبب الجوامع القديمة والتي تحوى بريشتينا أقدم مساجد البلقان وهو ماسنزوره الآن بعد مكتبة كوسوفا الرائعة.


مساجد بريشتينا الموغلة بالقدم

وصلنا لمسارنا التالي وهو أحد أقدم مساجد بريشتينا بل هو أقدم مساجد كوسوفا والبلقان قاطبة 
وهو جامع السوق واسمه بالالبانية Xhamia e Çarshisë
 جامع سوق البازار وهو أقدم مساجد البلقان عموما اذ يصل عمره الى نحو 650 عاما بمأذنته الرشيقة الدقيقة العالية المتميزة وحين وصلناه كان معد للترميم ولكن سنحت لنا فرصة للدخول ورؤية منبره العتيق الخشبي ومحرابه الرخامي مع رسومات يدوية زينت قبته واطرافه كما يحوي خارجه لسبيل يجري في وسط نافورة سداسية تحتاج الى اعادة ترميم .
والمسجد الآخر الذي يعتبر الثاني في التاريخ وهو مسجد جامع السلطان محمد الفاتح.
وهناك مساجد كثيرة أيضا.
وبين المسجدين مررنا على سوق البازار القديم للخضار زالذي سمي المسجد الأقدم بأسم هذا السوق مسجد البازار .
وكوسوفا تعتبر أعلى بلد ذو غالبية مسلمة في البلقان بل حتى أكبر من البانيا العريقة ونسبة المسلمين هنا تصل الى نحو 95% .

جولة في المدينة القديمة

بعد جولة بين مساجد المدينة الاثرية والسوق الشعبي للخضار توجهنا نحو وسط المدينة ومن مبنى ادارة الحكم في بريشتينا ذو الطوابق المتعددة وعبر ساحة وممر للمشاة فسيح يسمى نينا تريزا  Nënë Tereza ، وهو ممر للمشاة تتناثر حولة المطاعم والمقاهي ويعتبر الشارع الحيوي للمدينة وأكثر محلات التسوق فيه.
مررنا لأحد أشهر المطاعم هناك وهو مطعم بشات Pishat الرائع وتناولنا هناك طعام الغداء المميز لما الأربعة بسعر 60 يورو الله يديم الرخص...
فالوجبة كانت كبيرة ومتنوعة من بداية بالمقبلات والمعجنات والصلصات وانواع الاطباق من لحوم ودجاج وفطر ومعكرونة ايطالية وتلاها طبق الحلى مع الشاي اللذيذ...كلها للشخص ب15 يورو...
هذا ربما مايميز دول البلقان عن اوربا..
انتهينا من سهرتنا الرائعة حيث مكثنا في سوالف بين الربع وتناول الطعام لنخرج الى الفندق متعبين نطرح أجسادنا على الفراش الوثير لنستعد ليوما آخر من أيام رحلتنا الممتعة بين جنبات البلقان.
ومع أخوكم رحال الخبر وائل الدغفق ننتهي من سرد الجزء الثاني على أمل اللقاء بكم في الجزء الثالث ان شاء الله تعالى.                        


 الجزء الثالث لرحلة البلقان

بعد قضاء يوم ممتع في بريشتينا والتجول فيها وبعد مبيتنا في أحد فنادقها الحديثة من الممكن أن الخص لكم قرائي الأكارم شيئا بسيطا عنها.

نبذة عن كوسوفا

كسوفا وعاصمتها بريشتينا من دول البلقان التي أنفصلت عن البانيا كونها منطقة وعرق واحد وبعد الحرب الصربية اليوغسلافيا أنفصلت لتكون دولة بلاحدود بحرية وسط البلقان الكبرى تحت ادارة الأمم المتحدة .
وتتعامل باليورو وأغلب سكانها يعملون في دول أوربا ، ومن حالتهم التي رأينا فهم يختلفون عن البانيا الأم بالتطور والتغيير سواء في الطرق أو المدن أو العلاقة بين أطياف المجتمع الكوسوفي.

البلد ليست غالية وصغيرة الحجم
وتتحدث كوسوفو  الالبانية ويتنقل اهلها بين دول البلقان بالبطاقة المدنية ولايحتاج المسافر السعودي اليها لأي فيزا مسبقة كما البانيا أيضا.
تعتبر رخيصة ووقود السيارات أرخص من البانيا وهناك خط سريع يخدم البلدين من بريشتينا الى وسط البانيا بطول 200 كلم ياخذ ساعتين ونصف مع وجود منفذ واحد لكل بلد في الوسط ويوجد نفق بطول 6 كيلومتر حديث وكل هذا تم بواسطة الاتحاد الاوربي كتطوير للبلاد بعد الحرب.

أهم مدن كوسوفا

 أهم مدنها بريشتينا العاصمة وتليها في الجمال بل تفوقها بلدة بريزرين الجنوبية التي تقع على سفوح جبال شار "Sharr Mountains" National Park.
وتليها مدينة ميتروفيتسا (بالألبانية: Mitrovica وبالتركية: Mitroviça)
وهي مدينة وبلدية في شمال كوسوفو. منذ انتهاء حرب كوسوفو في 1999 قسمت المدينة بين الغالبية الألبانية في الجنوب والغالبية الصربية في الشمال.
هذه أكثر ثلاث مدن في كوسوفا.

زيارة منطقة نوفو برودو Novobërdë

تعد زيارة هذه المنطقة لما لها من جمال الريف والقرى المتناثرة في شرق بريشتينا والتي تبعد نحو 40 كيلومتر منها ، وهناك في اعلى تبة توجد قلاع قديمة أيضا زرناها ورأينا بعض المناظر المميزة في تلك الانحاء .

التوجه لزيارة مقدونيا

كوننا قريبين من مقدونيا قررنا أن نجرب الدخول اليها عبر منفذها وتم الدخول وختم الجوازات ولكن للأسف لم يكن معنا تأمين (الورقة الخضراء) وهي تأمين يشمل دول البلقان بأضافة 50 يورو فتم ارجاعنا للأسف.

التوجه لجبال شار ومدينة بريزرين

من الجنوب اخذنا الطريق المحاذي للحدود المقدونية ومررنا بأجمل المناطق الطبيعية في كوسوفا وهي جبال شار والمحمية الطبيعية الضخمة "Sharr Mountains" National Park.
وكانت المنطقة تتميز بجمال الخضرة وتنوع الانهار والشلالات والقرى والخدمات خاصة بالطرق من مقاهي ومطاعم والطريق سهل وميسر .
مررنا بعدة مواقع مميزة بجمالها مثل (Kulla e jetimit جولا يتيمت) ومعناه برج اليتيم. 
وقربه منتزه (بريفيللا Prevalla)  الرائع فيه عدة خدمات كفنادق ومطاعم والعاب اطفال متنوعة وجلسات رائعة على العشب الاخضر اليانع.
اخذنا مسارنا على الطريق وعند فندق شيري Hotel "Sharri" الكبير توقفنا لوجود مكان ذو اطلالة رائعة ومطعم لنتناول الغداء فيه .
وبعد الانتهاء من الغداء خرجنا للطريق نفسه نزولا من جبل شار لنقف في أحد القرى ذات الطابع التركي وهي قرية(مشنيكوفا Mushnikovë)  فحين رأينا المسجد ذو المنارة الشامخة توقفنا لنصلي الظهر والعصر في ذلك المسجد الرائع والابيض المميز بين خضرة يانعة وأنهار جارية وقرى اسلامية تشرح الصدر برؤية نسائها المحجبات وابتسامة اطفالها البسيطة...

بعد أداء الصلاة توجهنا نحو الطريق الى بريزرين prizren  وهي وجهتنا الرئيسية.
والطريق اليها ممتع بتعرجاته الجبيلية والنتوئات الحجرية التي زادته جمالا مع وجود النهر المنساب ومرافق لنا في رحلتنا وبوجود المطاعم المتعددة في جانبي الطريق وبعض الآثار التاريخية هنا وهناك بين برج ومطحنة تستخدم مياه النهر وقرى متناثرة تبعث على الراحة.
وصلنا الى بريزرين والتي تقع وسط وادي كبير وتحيط بها الجبال وقد أقيمت فوق التلال المطلة قلعة عثمانية قديمة ومايميز بريزرين هو شموخ المآذن البيضاء المستدقة ذات التصميم العثماني الرائع.
وأجملها مآذنة جامع سنان باشا الذي يتوسط المدينة الحي وحوله الفنادق والمقاهي والمطاعم والاسواق وقد وقف أمامه بناء يمثل السلطة التركية لما تمثل هذه المدينة من انتماء تركي لغة وعرق لأغلب من فيها.

تاريخ بريزرين

بلديه بريزرن لا تزال أكثر مدينة في كوسوفو يوجد بها تنوع عرقي وثقافي ويوجد الكثير من البوسنين والصرب والأتراك والألبان والروم بالإضافه إلى الغجر.
يصل عدد السكان فيه نحو 200 الف نسمة، وعدد كبير من صرب كوسوفو يقيمون في القرى الصغيرة والمناطق المحميه، أو المجمعات السكنية. 
 يتكلم معظم السكان اللغة الألبانية والصربية بطلاقة وكذلك التركية منشرة بكثرة حتى ممن هم ليسوا من أصول تركية فالعديد منهم يجيد اللغة التركية.
وبريزرن (بالألبانية: Prizreni) مدينة تاريخية تقع في إقليم كوسوفو جنوب صربيا والذي يدار اليوم من قبل الأمم المتحدة بمايسمى إدارة الأمم المتحدة لأقليم كوسوفو، لكن في الواقع الإقليم يدار بما يشبه الحكم الذاتي.
كانت تتبع بريزرين الدولة العثمانية حتى عام 1912 وخلال حرب البلقان الأولى استولى عليها الصرب وأصبحت بريزرن ضمن مملكة صربيا.  خلال الحرب العالمية الأولى تم غزو مملكة صربيا من القوات النمساويه المجرية في 1915، واحتلت المدينة إلى أن تم أستعادتها من قبل القوات الصربية عام 1918. في عام 1929 ومع تكون مملكة يوغسلافيا أصبحت بريزرن جزءا من أقليم فاردار بانوفينا.

في الحرب العالمية الثانية وفي عام 1941، استولت قوات المحور الإيطالية والألبانية على المدينة وتمكنت يوغوسلافيا الاشتراكية من تحريرها عام 1944، خلال فترة يوغسلافيا الاشتراكية ظلت بريزرن ضمن إقليم كوسوفو التابع لصربيا. ومع انحلال الإتحاد اليوغسلافي عام 1990 ظلت بريزرن ضمن صربيا إلى أن بدأت حرب أقليم كوسوفو حيث أنها اليوم تدرا من قبل الأمم المتحدة ولكنها لم تنفصل عن صربيا وتبقى جزءأ من الأراضي الصربية إلى أن يتم تقرير مصير الأقليم.

المدينة رائعة الجمال مع تطور مميز وهي إسلامية مع اقلية مسيحية وقد تطورت بعد الحرب كثيرا واعطى مكانها الاستراتيجي جمالا يضاف لما فيها فالنهر الذي يتوسطها وهو نهر بيستريتشا Bistriça مع الجبال المحيطة والجسور والقلاع وللمساجد كونت نسيج مميز..
ومع الخدمات السياحية اعطت للمنطقة رونقا سياحيا جاذبا .
كما أن مياه السبيل وهي المياه المتدفقة للشرب النقية الخارجة من ينابيع الارض قد ملأت البلدة والسبيل تقليد عثماني اسلامي في المناطق التي يعمرها العثمانيون ولايوجد ذلك السبيل في غير المناطق الاسلامية وقد يكون طابع وبصمة للمنطقة الاسلامية اذ يمثل السبيل وسقيا الماء تقليدا متوارثا اسلاميا يتمثل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله خير الصدقة الماء....
خرجنا من المدينة الرائعة بعد قضاء ليلة وجولات فيها للتوجه منها نحو العودة الى البانيا باذن الله .
توجهنا نحو الطريق السريع ومنها الى الحدود لنعبر الى البانيا وندخل الاراضي الألبانية لنتوجه الى تيرانا العاصمة ليتبقى لدينا جولة وجزء أخير من رحلتنا البلقانية والتي سنسردها لكم في الجزء الرابع والأخير مع تحيات أخوكم رحال الخبر وائل الدغفق..
تقبلوا تحياتي ولنا لقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.                        


الجزء الرابع والأخير من رحلة البلقان

بعد انتهائنا من جولة ممتعة واكتشاف جزء من اراضي المسلمين وكيف الله نجاهم من سنوات الضياع الى التثبيت وكشف عنهم الغمة سواء في صربيا الكبرى يوغسلافيا سابقا أو البانيا التي حكمها الدكتاتور أنور خوجة قبل 35 عام وكيف أحيا الله الأرض والعباد وأشرفنا على افتتاح مسجد بالقرب من بحيرة اوخريد وبجانب قصره المشيد بعد أن منع الصلاة والاذان واليوم يصدح المسجد بمآذنه بالله أكبر بفترق 35 عام فقط على جبروته فسبحان الله مقلب القلوب والاحكام...                        

دخلنا الى البانيا وعبر الطريق السريع الى تيرانا،  حيث وصلناها العصر لنجد فندقنا الذي تم حجزه وسط تيرانا العاصمة .

وقوف السيارة خطأ ومخالفة مزعجة

اخذنا الفندق لنأخذ الغرف ونسيت أن اقف السيارة بمواقف الفندق مما اوقعنا بشرك المرور فقد كلبشو السيارة مما اضطرنا لطلب مساعدة الفندق في ايجاد الطريقة لفك القفل عن العجل..
ولكن ليس هناك من يساعد ولكن الحمدلله مساعدة الفندق اعطونا العنوان لقسم تسديد المخالفة بمبلغ 3000 ليك مايعادل 40 يورو ولكن نحتاج لسيارة تاكسي وهذا مشوار آخر فأجر التاكسي 1000 ليك .
المهم دفعت المبلغ وبعد ساعة تم فتح القفل والى مرآب الفندق مباشرة.
اخذنا بعدها جولة حول وسط المدينة ومنها أول هدف جامع ادهم بيك التاريخي.

جامع ادهم بيك التاريخي

جامع أدهم بك، الذي بدأ العمل به في 1789، وانتهى في 1823. ويتمتع هذا الجامع بشهرة خاصة لأنه الوحيد الذي حوفظ عليه خلال العهد الشيوعي بسبب قيمته الفنية، حيث إنه يتميز برسوم جميلة تغطي مدخله وجدرانه الداخلية وكامل قبته من الداخل.

وكان العهد الشيوعي قد عبر في البداية عن نوع من التساهل، حيث لم يهدم سوى عدد محدود من الجوامع بحجج مختلفة، لكنه تشدد فجأة بعد «الثورة الثقافية» في 1966 - 1967 وأصدر في صيف 1967 «مرسوم منع الدين» الذي أغلق بموجبه كل الجوامع والكنائس في البلاد، واعتبر كل ممارسة للشعائر الدينية (ولو في البيوت) مخالفة يعاقب عليها القانون الجديد.
المسجد جدا رائع بزخارفه النباتية ويعتبر تحفة ولعل جماله هو مامنع الشيوعيون من هدمه وجعله كفن تراثي منع الصلاة فيه مدة لكن ابى الله الا أن يعود كما كان وأفضل من تواجد الشباب في اداء الصلاة فيه كما رأينا والحمدلله ...

جولة في جنبات أهم المعالم وسط تيرانا

لعل من الغريب وهو نوع من محاولة لهدم الدين الاسلامي واعادة البانيا الى العهد ماقبل الاسلام مما رأيت من تكريم السكندر بي وهو فارس الباني قد قاوم العثمانيين ويعتبر من النصارى الذين سكنو البلاد وقد انتهى أمرة وفني وبقيت البانيا مسلمة ذات غالبة واضحة لكن هكذا الدكتاتورية المتمثلة بأنور خوجة حاولت ازالة كل ماهو اسلامي كما امره اسياده الروس ولكن امر الله غالب ولاغالب الا الله ...
وهناك تواجد لمبنى الأوبرا والمسرح الوطني وحدائق وسط المدينة للنزهة كما يوجد العديد من المباني ايام حقبة الشيوعية وهي تتوسط ميدان الكسندر وقد حولت كوزارات حكومية .
انهينا جولتنا اليوم في حديقة رينيا Parku Rinia وهي من الحدائق الجميلة وللأسف فقد بنيت فيها اجمل مبنى ككنيسة بلونها الابيض ومنارتها التي تظهر الدولة وكأنها دولة مسيحية مع عدم تواجد أي جامع كبير يمثل الاغلبية المسلمة في البانيا رغم سماعنا عن مشروع مثل ذلك لكن جوبه بمعارضة من قبل بعض اثار بعض الشيوعيين والنصارى الذي مازالو يمثلون الوجه الشاحب لألبانيا. 
وصلنا لأحد المراكز السياحية وهي تايوان سنتر Taiwan Center ويعتبر مجمع للمطاعم والمقاهي في وسط تيرانا .
وجدنا فيه مطعم للأسماك

حقل براكين برومو مالانغ سوربايا- أندنوسيا مع رحال الخبر

حقل البراكين بمنطقة مالانغ جاوه الشرقية:

بسم الله...

اقدم لكم تقرير عن زيارتي لحقل براكين حية في جزيرة جاوة وبالتخصيص جنوب مدينة سوربايا.
حيث كانت زيارتي لها في شهر فبراير من العام 2016م وعبر الطائرة من جاكرتا الى سوربايا الواقعة أقصى الجنوب الشرقي لجزيرة جاوة ، ومنها أنطلقنا عبر الوسط لمنطقة مالانغ .


بالطائرة وأشير الى سوروبايا حيث وصلنا اليها


منطقه ريف جاوة الشرقيه الساحره:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم اما بعد...

بدأت رحلتي لهذه المنطقه الرائعه بكل ما تحمل كلمة الروعة من معنى يدل على روعتها...

انها الجمال الرباني وروعة الطبيعه بمكنوناتها الماء والخضرة وابتسامه اهلها.

لعلي لا ابالغ ان قلت انها تنافس كيرلا وسيرلنكا وحتى ماليزيا وتايلاند، فقد حوت هذه المنطقة لتنوع فريد جعلها تكتسب ذلك الجمال ، فهيا بنا نخوض في رحلتنا لهذا المكان ونصف لكم بعض خباياه وكنوزه الرائعه.

بدايه الرحله:
بدأنا جولتنا للهبوط بمطار سوربايا في جاوه الشرقية ومنها اخذنا بدايه الجوله نحو الجنوب لمنطقة مالانغ ويأخذ الطريق ساعتين ، لكننا توقفنا مرتين الاولى للصلاه في مسجد زيانج هو وهو احد القادة المميزين الذين على ايديهم ازدهرت جاوه كلها.
والتوقف الآخر في أحد أجمل المطاعم الرائعة في مابين سوربايا ومالانغ...

وصولنا لمسجد زيانج هو التاريخي ذو الخمس مائه عام
وعلى الطريق كانت لنا زيارة لأحد أقدم المساجد التاريخية لأحد القادة المسلمين الصينيين الذي كان له الفضل بعد الله في صفاء الود بين مملكتين مسلمتين متنازعتين في وقته وبحول الله كان له الأثر الطيب في اعادة القوة لأندنوسيا المسلمة بعد خصومة بين ملوكها وقد بنى مسجدا يخلد ذكراه الطيبة الاول في وسط سوربايا والآخر في الطريق الى مالانغ.
هنا المسجد التريخي الذي بناه القائد المسلم زيانج هو والذي اتى من اواسط اسيا مسلما تاجرا وقائدا عسكريا في عام 1405م اتى ليس انسان عاديا بل اتى وهو تاجرا وقائدا ليصلح على يديه بين ملكي جاوه الشرقيه وجاوة الغربية الذين كانو على الاسلام ولكن دخل الشيطان بينعم وتخاصمو وتنازعو حتى جاء القائد زيانج هو ليصلح بينهم ولتقوم بعدها جاوة بعهد السلام والقوه والتصالح لينتشر الاسلام من جديد في هذه الارض التي ظلت تتناحر في مابينها.

وقد بني اول ماقدم مسجدا صغيرا وسط سوربايا وبعد كم سنة اقام هذا الصرح بالطريقه الصينية ومازال حتى يومنا هذا قائما يرفع فيه الآذان وتقام فيه الصلاة وها نحن نصلي فيه فجزاه الله عن الاسلام خيرا .
وقبيل الاذان ضربت الطبول كعادتهم هنا لتكون اشارة للآذان واذن المؤذن لتقوم الصلاة ونتحرك بعدها لمالانغ.




مسجد الصيني القائد الفذ 

غدائنا بمطعم مميز بطرازه وطعامه:


انطلقنا من المسجد باتجاه مالانغ وبالطريق توقفنا لنتغدى في مكان رائع وهو مطعم

وتقع على ارتفاع كبير مثل قمة بركان سميرو 3676متر واما برومو فيرتفع 2700 متر.

الحقل الذي يجمع بين تلك البراكين الثلاث هو بطول 4 كيلومتر في عرض 2 كيلومتر.

وفيه تلك الثلاث براكين اثنان منهما حية وهم سميرو وبرومو واما باتوق فمازال خامدا..

ويعتبر هذا الحقل بمثابه زيارتك للقمر من حيث الفوهات الضخمه والمتعددة ومجال رائع لرؤية اشراق الشمس من هذا المكان الخيالي.

ووجدت ان قمة برومو تشبه جبل القدر في حرة خيبر كما ان لونها اكثر بياضا من سميرو وباتوق...

صوره من جوجل ماب تبين الحقل البركاني الذي يحوي الثلاث براكين الاكبر سميرو والخامد باتوق وبركان برومو النشط والخطر والذي انفجر في شهر يناير 2016م وقد نفث برماده لمسافات كبيره مما أدى لتوقف مطارات المنطقه حوله لاسبوعين .

ويتكرر انفجاره كل خمس سنوات حسب احصائيات الدوله.

صورة قريبة تمثل البركان الايمن باتوق الخامد واليسار ذو اللون الافتح برومو.


فوهة بركان برومو والتي تشبه فوهة بركان القدر في حرة خيبر مع فارق انه هنا حي...

صورة حية تجمع بين الثلاث براكين وسط الحقل المسمى (محمية برومو الوطنية).

ويرى الاعلى والابعد جبل سميرو وثم الادنى الخامد باتوق والحي برومو.

هنا الحافة التي يصعد اليها لرؤيه فوهة بركان برومو ...

وتبعد المنطقه عن مدينة سوربايا الى الجنوب منها وتأخذ المسيرة اليها بالسيارة نحو 5 ساعات...

وطبعا كل هذه الاماكن تقع في جزيرة جاوه الشرقيه.

ويحتاج الزائر ان يركب الطائره من العاصمه جاكرتا الى سوربايا ساعة تقريبا ، ثم ينزل من المطار بسيارة  مسيرة ساعتين  ليسكن في احد فنادق مدينة مالانغ ومنها ينتقل الى محمية برومو لثلاث ساعات عبر طرق جبلية لابأس بها.

ولاكتشاف المنطقة ورؤية جمالها فأفضل طريقه هي الاستراحة في أحد فنادق مالانغ وثم الخروج للجبل قبل اشراق الشمس باربع ساعات، والانطلاق بسيارة صغيرة حتى القمة ومدخل المحمية حيث سيتم ابدال السيارة بسياره جيب لأنه يمنع دخول السيارات العادية.

من على اطلاله لحقل البراكين اثناء الاشراق
وبعد دفع الرسم للدخول ويقدر ب150 الف روبية تدخل الى الجبل والوصول الى اعلى قمه اذ تقدر 2750 متر وهناك محلات للشاي والقهوه ومحلات بيع التذكارات.

وعاده يكون الجو باردا ويفضل اخذ جاكيت .

واذا وصلت قبل الاشراق تصلي الفجر وتنطلق للقمة قريبه جدا مجرد سلالم بسيطة لتشاهد منظر رباني رائع لإشراق الشمس وبهذا تكسب زيارة الحقل البركاني الضخم مع رؤيه اشراق الشمس من هذا المكان المهيب.

اشراق الشمس من على جبل برومو

واتمنى انني اعطيت تصورا واضحا لحقل البراكين في محمية برومو هذاوتقبلوا تحيات اخوكم رحال الخبر- وائل الدغفقِ

رحلة للجوف بين تاريخ سكاكا وبحيرة دومة الجندل و رحال الخبر

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
ثم أما بعد...
من الجوف الى الجوف ...عبارة سجلت وكتبت بجهود أهل الجوف وعرفنا كم هي الجوف حاملة لخير جوفنا من طعام وهو في أعلى قائمة الطعام هو وأخيه فما هو ذلك الطعام؟
إنه الزيتون والذي ملأ بقاع الجوف وتلالها بأشجاره اليانعة حتى وصلت عددا حسب إحصائيات المهتمين بمائة وخمسون ألف شجرة تنتج سبعون ألاف طن من ثمر الزيتون سنويا ويعصر ما كميته خمسون ألف طن من الزيت النقي الذي نال الدرجة الأولى من القيمة الغذائية وعلى أقل درجة حموضة تقدر بما نسبته 0،27 وهي درجة عالمية تجعله في رأس القائمة لأعلى وأجود أنواع زيت الزيتون عالميا، رغم تواجده وزراعته بالمنطقة الغير بعيد زمنا وقد حصل بالرغم من حداثته لأفضل تقييم وأجود زيت نقي .
كانت جولتنا لمنطقة الجوف ومدنها والتعرف على بعض من تاريخها الكبير وعلى بعض ما تحمل من كنوز متعددة ومناجم قد سبرنا أغوار بعض منها ولازالت تحمل الكثير من الكنوز التي تنتظر من يزيل عنها غبار الزمن .
الجوف تقع في شمال المملكة الغربي وهي منطقة إدارية عاصمتها سكاكا ومدينتها التاريخية دومة الجندل والتي بها قلعة مارد ومسجد عمر بن الخطاب التاريخي وآثار عظيمة في هذه المنطقة التي تقع شمال حائل بثلاث مائة كيلومتر .
أن مجرد زيارة لمنطقة الجوف ومدنها الكبيرة سكاكا ودومة الجندل ستعرف كم هي الجوف غنية برجالها أولا وبأرضها ثانيا وبتاريخها العبق وما تحمل من قوة أقتصادية متمثلة بأراضيها الزراعية الشاسعة التي عنيت بزراعة الزيتون والنخيل بثمار تمر حلوة الجوف الغنية والممتلئة ، وقوة بشرية بشبابها الممتلئ حيوية ونشاط ورجالها الأفذاذ الذين استطاعوا أن يوصلوا منطقتهم بهذه المكانة المرموقة .
إن الجوف وبما تحمل من معنى أسمها الذي يعني الأرض المنخفضة فقد أحتوت تاريخا ممتدا حسب المعروف سابقا لألاف السنين ولكنها بعد الاكتشاف الأخير قبل أشهر فقد أحتلت تواجدا بشريا هو الأقدم على وجه الأرض وهو إكتشاف جعل المنطقة تحتل المكانة الأولى بالعالم تاريخيا كتواجد بشري فيها وهو الآثار التاريخية التي كشف عنها قبل أشهر في منطقة الشويحيطية شمال سكاكا وعلى بعد مئات الأمتار من قرية الزلوم على خط عرعر .

بعد هذا الاستكشاف الكبير حق للجوف أن تفتخر وتتبوأ الدرجة الأولى من الاهتمام كونها المحل المستكشف الذي يعني لها الكثير من القيمة التاريخية والمكانة الحضارية لتواجد آثار الإنسان الأول على تراب أرضها وهو مكسب تاريخي ليس للجوف فقط بل لجزيرة العرب التي هي مهد الحضارات البشرية ومحط الرسالات السماوية ، وقد تمتد هذه الإستكشافات مستقبلا لنرى معاني جديدة وقيم تاريخية تجدد للمنطقة وللتاريخ معارف تزيد للتراث العالمي موقعا رئيسا وضرب رقما قياسيا لمستكشفات التواجد البشري على مستوى الكرة الأرضية ككل.

لاشك أن الجوف كانت كما هي بعد إستكشاف موقع الشويحطية تحتل مكانة تاريخية عظيمة بتواجد آثار الرجاجيل تلك الأعمدة الحجرية الدالة لفترة ماقبل التاريخ المكتوب وبعض من آثار سجلت على شكل كتابات ثمودية وبدائية بصور متنوعة على بعض جبال المنطقة بالمويسن وشمال سكاكا وعلى المعلم الشهير قلعة مارد وبجواره مسجد عمر بن الخطاب وحي الدرع الأثري حولهم في مدينة دومة الجندل ، كما أن قلعة زعبيل بسكاكا والتي رممها المستوطنون الذين أحيوا منطقة سكاكا قبل ثلاث مائة سنة  وقد رممت القلعة القديمة وبنى ابراجها الأربع الطينية فوق نفس التل لتكون نواة منطقة سكاكا واليها وفد الخوالد وبني شمر وقبائل وعوائل متنوعة المشارب والرولة من عنزة وشيخهم دهمش الرويلي ومن معه ليكّونوا نواة استيطان جديدة بقي الى اليوم ليحمل ما سطره الأجداد في نفوس شباب الجوف وحمل الأمانة لبناء وتعمير الأرض ، وها نحن نرى بعض تلك المنجزات الرائعة المتمثلة بجامعة الجوف على طريق الدومة وسكاكا ومشاريع الزراعة المنتشرة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا في حد لايتوقف وقد تموضعت الجوف في مكان مرموق بين مدن المملكة لتسطر بثروتها الشبابية على صفحات الوطن قيم باقية وعبر متعدية وقوة بشرية تحرث الارض وتمسك بتلابيب التطور الثقافي والتعليمي من المنطقة لبقية أجزاء الوطن الحبيب إنها الجوف بأبنائها الغر الميامين .
وبدأنا جولتنا في دومة الجندل لنرى تلك المعالم التاريخية الزاخرة بها المنطقة كقلعة مارد ومسجد عمر بن الخطاب لنبدأ بها جولتنا المصورة فإلى هناك...

زيارة قلعة مارد ومسجد عمر بن الخطاب بدومة الجندل:



 قلعة مارد التي بقيت تحكي قصة الدومة حتى يومنا هذا 






طبعا الصور السابقة لقلعة مارد التي تقع في وسط مدينة دومة الجندل وهي ضاربة في تاريخ المنطقة .
وبقربها أو لصيق فيها المسجد المشهور مسجد عمر بن الخطاب ومنارته الحجرية التي بقيت منذ القدم وقد طالتها يد الترميم من قبل الدولة العثمانية 


هنا فوق صور للمآذنة الحجرية للمسجد العريق
ويرافق القلعة والمسجد متحف لهيئة السياحة والآثار ومحل لبيع التراث وبعض الأثريات



 منبر المسجد الأثري 


وهنا المنبر والمحراب لمسجد عمر بن الخطاب الاثري 



ومن القلعة أتجهنا نحو المتحف لأخذ جولة تعريفية بالمكان ومنه لأحد المحال التراثية التي استغلت المكان لبيع بعض التراثيات والأثار للمنطقة .









حضورنا لأحد تقاليد قبيلة الرولة في أحد الأعراس

وانتهينا من زيارة القلعة والمسجد والمتحف ومحل التراث لنخرج إلى سكاكا ومنطقة قارة لحضور أحد أعراس قبيلة الرولة من عنزة والتي رأينا فيها بعض العرضات التراثية القديمة والخاصة بالرولة وهي الدحّة وهي نوع من عرضات الحرب والتي تكون في طقوس معينة من الهيجان الصوتي المصاحب لها مما يتراءى للسامع وكأنه أمام بعير ذو رغاء عظيم وتجلجل القاعة من اصواتهم.
طبعا كانت الدحّة  سابقاً تستعمل في أغراض الحرب والغزو ومايصاحبها من زمجرة وارتفاع الهمهمة كرغاء البعير ...
وهو القصد منه قذف الرعب في اسماع العدو .
 ولكنها اليوم أصبحت فلكلور يقام في الأعياد والاعراس واليكم الصور.







زيارة معرض الزيتون1433هـ

كانت زيارتي للجوف في شهر صفر من عام 1433هـ وكانت الزيارة مواكبة لمعرض الزيتون السنوي حيث سجلت حضوري وبدعوة كريمة من الأخ العزيز أبومتعب عبدالعزيز مريح الشمري حيث ألتقينا بالسيد الدندون حيث استقبلنا في بوابة المعرض وأشرف على تعريفنا بالمعرض وما يحمل من معروضات مصاحبة للتعريف بالجوف كجناح جامعة الجوف وجناح المستشفى التعليمي وجناح الموقع المستقبلي لواحة الزيتون المزمع إنشائه في الجوف والذي يخدم صناعة وزراعة الزيتون وبعض المرافق الأخرى للجوف كإدارة التربية والتعليم وهيئة الأمر بالمعروف والندوة العالمية للشباب الاسلامي والعديد من مراكز رسمية ومنظمات وشركات رفعت أسم الجوف عاليا.
وبعد زيارة معرض الزيتون المصاحب لمعرض منتجات الزيتون عرجنا للساحة الخارجية والتي كانت تحوي لعدة فعاليات كمعرض التعريف بالفشل الكلوي والوقاية منه وهو معرض اتسم برعاية خاصة من قبل أخ معاق حركيا والذي يشرف مباشرة للتعريف بالمعرض واستقبال الضيوف وتجولهم بجنباته المتعددة والتي شاركت معه .



صورة تجمعنا بهذا المبدع بكرسيه المتحرك 

ومن ضمن الفعاليات جناح التصوير الضوئي الذي يعبر عن فنّيات المصورين الشباب الذين أظهروا الجوف بعيون عدساتهم المميزة بشكل فريد وجميل.
ومن الفعاليات الحركية والتي جذبت العوائل والأطفال والشباب المهرجان الترفيهي وبحضور عدة فرق شبابية أحيت ليالي المعرض بأستعراضاتها المتنوعة ومسابقاتها الجميلة .
ولكن ما يميز المكان هو قلب المعرض وسبب تواجد كل هذه الفعاليات هو ذلك المعرض للمنتوجات الزراعية للجوف والمتمثل بالشركة الام شركة الجوف الزراعية وماحولها من شركات لاتقل أهمية كشركة الوطنية والراجحي وشركات أخرى عديدة عرضت كل مالديها من إنتاج عالي الجودة كزيت الزيتون في المقام الأول وما يتبعه من منجات رفيعة المستوى كالزيتون ومخللاته وناتج الزيتون المعصور(الجفت) المستخدم لعدة منجات كالعلف والفحم بنوعيه المجفف والمفحّم ، كما أنه يوجد عرض لبعض أشجار الزيتون وأنواعها المعروضة كالكلمنتينا وغيرها
 ويتواجد العسل بمحصول جيد هنا ولاننسى منتج جميل وفريد تم أنتاجه من زيت الزيتون وهو صابون الزيتون الطبيعي.
لعل معرض الزيتون بالجوف والذي أضحى مهرجاناً سنويا تحتفل الجوف وتستعرض به كتنوع وتميز تنفرد به وتشكل عقدا جميلا مع أخواتها مناطق المملكة بمنتجات تزيدها تألقا وقوة إقتصادية كما هو الحاصل بمهرجان التمر بالقصيم ومهرجان السياحة بأبها ومهرجان الإبل بحفر الباطن والمهرجانات الأخرى لكل منطقة والتي تبرز ما لديها وتعاضد أخواتها المناطق لتشكل سلسلة من التنوع الاقتصادي والسياحي المتناغم مع توجه المملكة لأن تكون علامة في خارطة العالم ودلالة لكل تقدم اجتماعي واقتصادي على مستوى الشعب الذي هو المحرك والمتحفز ليبرز ما لديه من طاقات نرجو أن تستمر برعاية وحماية من الدولة ولا تستعملها للدعاية الوقتية بل تحتضنها وتعطي كل ذي حق حقه من الامتياز والتقدير والحماية لننهض بقوة ولنكون رمزا للنهضة العربية ومقصدا تجاريا وزراعيا وسياحيا لكل العرب والمسلمين .

ومن الملفت للنظر والجدير بالإهتمام تلك المشاركات الجانبية في معرض الزيتون والتي أبهرتني وهو معرض مصاحب لمعرض الزيتون وقد أخذ جناحا منفردا وكان عنوانه (رعاية الكلى) والملفت هو المحتضن والراعي والمعد والمقدم لهذا المعرض وهو الأخ اللاعب السابق والذي شارك وحمل أسم المملكة في محافل رياضية عديدة ولكنه أصيب في أحد تلك المساهمات بسقوطه على رقبته مما أفقده الحركة في جسمه كاملا وأثّر السقوط بإعطاب الحبل الشوكي وفقد الإحساس بأطرافه الأربعة ولكن لم يمنعه ذلك في ان يكون ذا نفع وفائدة لإخوانه وأبى أن يكون أسير المقعد وهاهو اليوم يتقد حماسا وحيوية بتحركه عبر الكرسي الألي يستقبل الوفود ويشرح مضمون حملته التوعوية

موريشيوس جزيرة الجزر بين الجبال والشواطئ وبحيرات وشلالات. رحال الخبر

رحلة موريشيوس

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم اما بعد.....

وشاء الرحمن ان تهب رياح الترحال لننصب اشرعة الشوق فتهب متجهة لمحيط حوى كنوز ومعالم هناك ارخت حبالها ورست سفينتنا في احدى تلكم الجزر الممتلئة عز ودلال ... إنها جزيرة موريشيوس جزيرة الاحلام والسواحل الممتدة بلا موانع فطاشت خلالها المنتجعات والقرى ذات الاشكال والانواع بشواطئ لاحد لها.



ما اجمل الترحال في جزر كهذه وما أحلى التجول في ثناياها وهي تهب بشذى نسماتها رياحا محيطية الهوى ، وبحارها تمدنا بلؤلؤ بريقه ساطعا لاينتهي. كم انت جميلة يامخلوقة ربي زينك الخالق وابدع جمالا لايوصف ، لكننا سنحاول ماملكنا ان نوصل اليكم مارأينا لعل فيها خير وفائدة نرجو من الله ان يبارك لنا رحلتنا وان يبارك فيها ومنها لمن اراد لها وصلا ومعرفة ، وسأنقل ما استطعت بكل مايمكنني لكم عبر هذه الاسطر الترحالية وعبر ادب الترحال نسأل الله أن يكون وفق مايحبه الله ويرضاه.

ان جزر المحيط الهندي الساحرة كثيرة ومن أشهرها واكبرها مدغشقر ويليها بالاهمية والجمال جزر اربع تنوعت تضاريسها وجذبت اليها ملايين الباحثين عن الهدوء والسحر والجمال كجزيرة موريشيوس وتوابعها وجزيرة سيشيل وتوابعها وجزر القمر وتوابعها ايضا وجزر المالديف ، وهذه الجزر التي ذكرنا هي الاكثر طلبا والاكثر مايتوجه اليه سياح العالم لما تتمتع به من طبيعة وشواطئ مميزة فاقت الكثير من الاماكن الكثيرة فيما حولها ولعل رحلتي التي انا الا بصدد ذكر تفاصيلها هي لأحد تلك الجزر الاشهر بالعالم وهي جزيرة موريشيوس .

التخطيط لزيارة جزيرة موريشوس

بدأت التخطيط المسبق لزيارتها كما هي العادة في رحلاتي وبدأت القراءة عنها من حيث الجغرافية للارض وطبيعة الحياة الاجتماعية والتاريخ والطقس ، كما تناولت متابعتي لكل مناطق الجذب السياحي فيها ولعلها تعتبر من اسرع المناطق التي زرتها تجوالا ، ويعود ذلك لصغر المساحة والحجم الضئيل مقارنة بغيرها من بلاد الله الواسعة، وهكذا تجمعت لدي الكثير من المعلومات والتي تضمنها خط سيري لتلك البقعة من العالم ، وبدأت بعدها في الإعداد للوقت المناسب والذي يمكنني من زيارة كل ما أردت وخططت له من قبل وكان لي ذلك بفضل الله وقوته وتسهيله ولله الحمد والمنة .
 وجدت من أفضل الطيران الموصل لهذه البقعة هو طيران الامارات والذي يسير كل يوم رحلة لهذه الجزيرة وكان العقبة هو التذكرة وسعرها الكبير مبلغ خمسة الاف وخمس مائة هو مبلغ باهظ بالنسبة لكثير السفر مثلي ولكنني حاولت أن استغل وجودي في هذه الجزيرة لانطلاقة أخرى قرب الجزيرة وهي في البال أيضا وكانت جزيرة مدغشقر الرحلة الاخرى وكان ولله الحمد ماخططت له وضربت عصفورين باجر واحد  فنلت بسفري هذه جزيرتي موريشيوس ومدغشقر وسيكون كلامي هنا ووصف مرحلتي عن جزيرة موريشيوس أن شاء الله تعالى وسيكون لمدغشقر مقال آخر في تفصيل يليق بها وحجمها ومكانتها .

بعد حجز تذكرة الطيران موريشيوس وتجهيز الخرائط التفصيلية للجزيرة وتوابعها تم حجز أول ليلة في أحد فنادقها وتأجير سيارة بواسطة أحد مكاتب شركة برسلاين الأمريكية من خلال الانترنت وهي شركة تقدم أسعار تنافسية مقارنة بغيرها وطبعا لم اسلم رغبتي لهم فلابد من المقارنة بالأسعار وأنواع السيارات لكي احصل على السعر المناسب للسيارة المناسبة وكان ذلك ولله الحمد .

بداية الرحلة

في يوم الاربعاء الموافق العشرين من مارس لعام 2013م كانت رحلتي وعبر مطار البحرين والذي قدم لي سعر تفاضلي عن مطار الدمام كالعادة بفرق ألف ريال ومنه عبر جسر الملك فهد لاصل واصف سيارتي بالمواقف التي لم تعد مجانية للأسف ولكن بسعر مازال بسيطا بسعر ايجار الموقف يوميا بعشرة ريالات وكان اوتوبيس النقل المجاني ينتظر الركب الذين اتخذوا مواقف المطار موقفا لهم وليوصلنا الاوتبيس لقاعة الاقلاع ولنخرج بطاقة صعود الطائرة ، وحتى حين الإقلاع  كنت في قاعة مطار البحرين بانتظار الموعد وحركة دؤوبة للطيران سواء إقلاع او هبوط وبعد إرتشاف بعضا من الشاي حان الوقت واقلعنا لدبي لننتظر ترانزيت بالصالة الثالثة الخاصة بطيران الامارات فقط والتي اكتظت بالاف المسافرين والتي سهلت لهم طيران الامارات خدمة التنقل بين دول العالم ، والواصل لمطار دبي يتعجب من تنوع البشر الغريب من كل جنس وقد احتواهم  المطار بقاعاته الفسيحة والمطاعم المتنوعة وملحقاته التي تخدم الجميع من الطبقة البورجوازية حتى الطبقة الكادحة فهنا يوجد للكل  أنواع الطعام من مطاعم فاخرة إلى الوجبات السريعة والاسواق حدّث ولا حرج  وأما السكن فله أيضا إهتمام فالسكن بالصالة متوفربتواجد فندقين كما أن حجم المرافق من حمامات مخدومة ومصليات بكل جهة ومطاعم سريعة وراقية وصالات لرجال الاعمال والعمال وكل شكل قد جعلت لهذا المطار قبلة كل مسافر حيث سيجد وجهته وهواه وراحته. وكان انتظارنا ثلاث ساعات قدم لنا كوبون مجاني لتناول الطعام في اي مطعم من اربع اختيارات وجميعها رائعة ولعل التوقف الترانزيت هو مايخدم المطار من حركة بيع وتبادل تجاري يضاف لما تتحصل به دبي من رسوم مايدفعه المسافرون لقاء التذاكر فالمطار بحجمه وحجم مرافقه يعتبر مدينة صغيرة ومجمع ضخم يبيع كل مايحتاجه المسافرون من ملابس وكتب واجهزة واحذية ومجوهرات وسلع غذاية والعاب وذهب وساعات بالاضافة لمطاعم شهيرة عالمية استأجرت ليكون لها موقعا في اكبر مكان فيه حركة دؤوب لاربع وعشرون ساعة ولكل يوم.

حانت ساعة الطائرة المتجهة لموريشيوس ومنها ركبنا الطائرة الاير باص الكبيرة والتابعة لخطوط الامارات لنطير نحو سبع ساعات في طيران رائع من ناحية الانظباط بالتوقيت وخدمات الشرب والاكل وهذه ماسيجعل من طيران كطيران الامارات وجهة لكل مسافر لما يجده من امور تجعل من سفره سهلا ومريحا .

الوصول لمطار موريشيوس

قبل الهبوط كانت تلك المناظر الأجمل والتي التقطتها عدستي لبعض جهات الجزيرة بشواطئها المميزة وهبطت الطائرة في مطار موريشيوس بسلام ولله الحمد والمنة ، ونزلنا عبر خرطوم المطار مباشرة لقاعات الاستقبال والتي صفت مكاتب الجوازات على شكل مكاتب يقف خلفها موظفين الجوازات وقد سبق ان وزعت لنا كروت القدوم لنملأها بالمعلومات وتوجهت لأحدى تلك المكاتب والتي كان عددها فوق العشرة ، وبابتسامة تم استلام  الجواز والختم على الورقة والجواز وقال لي الموظف اهلا وسهلا بموريشيوس ....شي خيالي . فقد قلّ أن ارى مثل هذه المعاملة من قبل وبهذه السرعة علما أنني لم اعمل تأشيرة وهذه اول مرة للدخول وكانت بهذه السرعة والسهولة والابتسامة تضاف عليها... نعم اذا انا في ارض السلام والسحر والجمال انها جنة الارض موريشيوس ... لست اغالي وستشاهدون وستقرأون معي ماشاهدت وماكتبت لكل مارأيت في ثنايا هذه الاسطر.
طبعا المطار صغير جدا وهو يعتبر المطار الثاني بعد المطار القديم ولكنه بحجمه لاتجد صعوبة في المسارات ولا في استلام الحقائب ولا في ركوب الطائرات مع انه يستقبل ويودع طائرة كل نصف ساعة .... دخلت عبر مسار ضيق لانزل من الطابق الاعلى للاسفل حيث استقبلني محلات تجارية بسيطة وثم سير الحقائب ومنها لموظف الجمارك للدخول الى قاعة قد صفت بها مكاتب تأجير السيارات وحجوزات الفنادق والبنوك للصرافة ومنها استلمت السيارة التي تم استأجارها بمبلغ خمسون دولار شاملة للضرائب والتأمين لأخرج من البوابة وكان الوقت قرب المغرب والجو  كان رطبا مقبولا بدرجة حرارة ثمانية وعشرون درجة مع العلم اننا في نهاية موسم الامطار الذي يستمر من نوفمبر وحتى مارس الشهر الذي نحن فيه الآن ، ومن مواقف السيارات استلمت سيارتي لأضع الحقيبة فيها وادقق على الخدوش ان وجدت وسلامة السيارة واوقع على العقد واستلم المفتاح بعد ان نبهني المؤجر على تسليم السيارة بمثل ما استلمتها من كمية الوقود وإلا سوف ادفع المبلغ مضاعف وهي سياستهم ، وللعلم فإن السياقة في جزيرة موروشيوس هو على جهة اليسار كبريطانيا والهند واستراليا ودول اخرى وهو امر اعتدت عليه لسياقتي في كل تلك الدول من قبل .

الانطلاق نحو الفندق
لقد سبق لي أن تجهزت لأحمل بجوالي الخرائط الكاملة للجزيرة وان تعمل بلا حاجة للنت لكي تسهلي امر التنقل وقد حجزت ايضاالفندق لأول ليلة ووضعت عليه اشارة بالخرائط وهو ماسهل لي التوجه مباشرة بلا سؤال ولا قراءة الخرائط . انطلقت للخروج من المطار ودفعت مبلغ عشرون روبية موريشية للمواقف وكان النظام يستوجب ان ادفع للخروج ولا ادفع للدخول ، واستلمت الخط الايسر والتعشيق باليد اليسرى وهو امر مهما سبق لي تجربته يضل صعب التذكر لبدايات المسير وكان بعض الاخطاء واصعبها هو الدخول بالدوار من جهة اليسار للالتفاف لجهة اخرى باليسار ويحتاج اعمال الذهن كثيرا لتلافي الاخطاء التي بلاشك ستكون مدمرة لان بقية السيارات لاتعرف انني اتيت من دولة تستعمل اليمين وهم على ثقة بأن الخطأ المتدراك هو التوقف البسيط او الالتفاف بلا اشارة مثلا أما الدخول في شارع معاكس أو الدخول بدوار من جهة لم يظنوا ان يجدوا سيارة مقابلهم فهذا لايقبل ابدا ،هذا اذا لم يكن الاصطدام هو الجواب ... اشغلتني وانا اسوق تلك المناظر الرائعة في خروجي من المطار فالاشجار والنخيل العجيبة والهضاب التي اكتست خضرة وجمالا جعلتني في شد وجذب ففي يدي اليمنى الكاميره ويدي اليسرى تعمل على التعشيق لان السيارة ليست اوتماتيك واما الدركسون فهو متروك بين اليد اليسرى وبعض الاحيان استعمال الفخذ لثباته ريثما يتم التعشيق ....

الوصول للفندق
بعد مسافة بسيطة جدا وصلت للفندق الذي تم حجزه من قبل وهو في الخليج الازرق جنوب شرق المطار وهو من الفنادق ذات الاربع نجوم والذي له اطلالة على المحيط مباشرة ويعتبر مميز نسبة الى سعره والخدمات التي لديه خاصة انه يقدم وجبة عشاء مع وجبة الافطار وهو بهذا يعتبر بالنسبة لي مناسب جدا لان وصولي يعتبر قبيل المغرب ومسألة البحث عن المطاعم تعتبر مزعجة لذا كان الامر مناسبا ومريحا خاصة انه يقدم بوفيه نختار مانشاء من الاطعمة التي تناسبنا .
بعد المكوث بالفندق قليلا وقد سبق ان صليت العصر والظهر بالطائرة ،وتهيأت للوضوء والاستعداد للمغرب بعد جولة بسيطة على الشاطئ واخذ بعض الصور للغروب ،ثم رجعت بعد أن اسدل الليل ستاره واظلم المكان لاتحول للغرفة واصلي المغرب والعشاء جمع تقديم  ، ولادماننا على النت وبرامج الاتصال ا لاجتماعي كالواتس اب وتويتر وغيرها كان لابد من توجد الانترنت وهو هنا بالفندق  لايقدم الا بالبهو فقط فكان لزاما ان نكون هناك وفرصة لانهاء الواجبات الانترنتية لنبدأ بعدها وجبة العشاء قرب البهو. بدأنا العشاء والحمدلله على فضله فكان بسيطا وليس كما كنت اعتقد لكنه كاف ولله الحمد فطبق النودلز (الشعيرية تقريبا ) مع الخضار كان مميزا مع السلطات المنوعة والسمك وانتهاء بالحلا لأنهي طعام العشاء واتوجه للبهو لأكمل ما بقي من وقت للانترنت ، وحين وصلت الساعة التاسعة والنصف بدأ النوم يغالبني حينها توجهت للغرفة لاجلس قليلا واضع رأسي مبكرا هذا اليوم ومنه حتى صلاة الفجر والتي استيقظت مبكرا بدون منبه لنومي مبكرا .
اديت صلاة الفجر في وقتها والحمدلله وثم خرجت ما قبل الاشراق بربع ساعة لاتمشى فيما حول شاطئ الفندق واخذ الصور كالعادة ولكن هنا الصور ليست كالعادة فهي لشواطئ المحيط الساحرة ، وحين اتى وقت الإفطار كنت قرب الفندق لاتوجه حينها لتناول وجبة اعتبرها اهم وجبة في اليوم  ومنها تجهزت للخروج من الفندق لابدأ جولتي المخطط لها مسبقا وهي التوجه اليوم لعدة اماكن منها الشاطي الجنوبي الشرقي ومنطقة الشلالات وثم بحيرة المعبد الهندوسي ومنتجع ومصنع الشاي الموريشيوسي وثم الرمال ذات السبعة الوان والشلال الأكبر بالجزيرة وهذا برنامج اليوم الأول ،صحيح انه مزدحم لكن تقارب الأمكنة هو مايسهل الوصول اليهم وقضاء بعض الوقت  لاستكشاف المنطقة ..فإلى هناك.

بداية الجولة 

جزيرة موريشيوس… من بورت لويس إلى بحيرات الجنوب وشلالاته
فمن بين الجبال وخلال مزارع الشاي والقصب وبمحاذاة شواطئ المحيط الهندي كانت جولتي لخمسة ايام لاتنسى.. 
وهنا ملاحظة تاريخية مهمة: 
فلم يجلب الإنجليز قصب السكر إلى موريشيوس؛ فقد أدخله الهولنديون سنة 1639م، ثم وسّع الفرنسيون صناعته في القرن الثامن عشر، وجاء الإنجليز بعد احتلال الجزيرة سنة 1810م فطوّروا زراعته ووسّعوا مزارعه بصورة كبيرة، واستقدموا آلاف العمال بعقود من الهند للعمل فيها.

بورت لويس… البداية من حضن الجبال
بدأت رحلتي إلى موريشيوس من عاصمتها بورت لويس، المدينة التي أقبلتُ عليها من جهة البحر، فإذا بها تبدو كأنها قد احتمت بالجبال من ورائها، وتركت وجهها مفتوحًا للمحيط والسفن والغرباء.
كانت الجبال تحيط بالعاصمة في هيئة سور طبيعي عظيم؛ قممٌ سوداء وخضراء، بعضها حادّ كأنه نُحت بفأس، وبعضها مستدير غطته الأشجار والنباتات الاستوائية. ومن بين تلك الجبال تخرج الطرق صاعدة نحو قلب الجزيرة، بينما تنحدر المدينة إلى مينائها وأسواقها وأحيائها القديمة.
بورت لويس مدينة لا تستطيع أن تنسبها إلى شعب واحد؛ ففي أسواقها ترى ملامح الهند وإفريقيا والصين وأوروبا والعالم العربي، وتسمع الفرنسية والإنجليزية والكريولية ولغات الهند، وتتجاور المساجد والكنائس والمعابد في مساحة محدودة، كأن الجزيرة قد جمعت أممًا متباعدة ثم جعلتها تتقاسم شارعًا واحدًا.

مررت بالسوق المركزي، فوجدته يعج بالخضراوات والفواكه الاستوائية والتوابل والأسماك، وتتداخل فيه روائح القرفة والفلفل والفانيليا مع رائحة البحر. وكان الباعة يعرضون بضائعهم في ألوان زاهية، فيما تمضي الحياة من حولهم مسرعة، لا تتوقف طويلًا عند السائح ولا تنشغل به.
ولبورت لويس تاريخ مرتبط بالميناء والهجرة والتجارة؛ ففيها موقع أبرافاسي غات الذي استقبل أعدادًا كبيرة من العمال القادمين بعقود من الهند بين عامي 1834 و1920م، وكان كثير منهم يوزّعون بعد وصولهم على مزارع قصب السكر في أنحاء الجزيرة.

مسجد الجمعة العتيق
ومن بين ازدحام المتاجر والأزقة وصلت إلى مسجد الجمعة، أو كما يسمّى بالإنجليزية: Jummah Mosque، قائمًا في قلب الحي التجاري الصيني، كأنه شاهد على حضور المسلمين القديم في الجزيرة.
دخلت من بوابته، فإذا بضوضاء السوق تخفت خلفي، ويحل مكانها هدوء يطمئن إليه القلب. في الداخل فناء تحيط به الأقواس والممرات، ونوافذ وزخارف تحمل شيئًا من الطراز الهندي الإسلامي، وقد امتزج فيها أثر العمارة المغولية مع طبيعة البناء في جزر المحيط الهندي.
بُني المسجد في خمسينيات القرن التاسع عشر، ثم توسع على مراحل مع ازدياد أعداد المسلمين، فأصبح من أبرز معالم بورت لويس الدينية والتاريخية. وموقعه بين المحال الصينية والهندية يلخص طبيعة موريشيوس؛ فالمسجد هنا لا يقف معزولًا، بل يعيش وسط مجتمع متنوع الأديان والأصول.

جلست فيه قليلًا، أتأمل كيف حمل المسلمون دينهم معهم عبر البحار؛ جاء بعضهم تجارًا من الهند، وجاء آخرون عمالًا بسطاء، لكنهم بنوا مسجدًا بقي بعدهم، يرفع الأذان بين المعابد والأسواق، ويربط أحفادهم بأصولهم الأولى.
وما أجمل أن يجد الرحالة في جزيرة نائية بيتًا من بيوت الله؛ يدخله غريبًا، ثم لا يلبث أن يشعر أن الأرض كلها وطن ما دامت فيها قبلة وسجدة وأذان.

من العاصمة إلى الجبال
غادرت بورت لويس متجهًا نحو قلب الجزيرة، وما إن ابتعدنا عن الساحل حتى أخذ الطريق يصعد بين الجبال. كانت موريشيوس تكشف لنا وجهًا آخر يختلف عن صورة الشواطئ والفنادق التي تملأ إعلانات السياحة.
فالجزيرة في أصلها بركانية، ولذلك بدت جبالها غريبة الأشكال؛ جدران شاهقة، ونتوءات صخرية، وأودية ضيقة، وقمم تخرج من بين السحب. وكانت الغيوم تمر قريبة منا، ثم تتعلق برؤوس الجبال، فتغسلها الأمطار الخفيفة وتترك فوقها لمعانًا أخضر.
تبدلت حرارة الساحل شيئًا فشيئًا، وأصبح الهواء أبرد وأندى كلما ارتفعنا إلى الهضبة الوسطى. وعلى جانبي الطريق تناوبت القرى الصغيرة ومزارع الخضار وحقول القصب، حتى بدا المشهد كأن الجزيرة قد بسطت بساطًا أخضر لا ينتهي.
وفي الطريق كنت أرى الجبال البركانية وقد انفردت كل قمة منها بشكل واسم؛ بعضها يشبه رأس إنسان، وبعضها يبدو كظهر حيوان ضخم، حتى خُيّل إليّ أن الطبيعة في موريشيوس لم تكتف بصنع الجبال، بل جعلت لكل جبل شخصية وحكاية.

مزارع القصب… الحقول التي صنعت اقتصاد الجزيرة
امتدت أمامنا مزارع قصب السكر في مساحات واسعة، صفوفًا طويلة متقاربة، تتحرك أوراقها مع الريح كأمواج خضراء على اليابسة.
ولقصب السكر في موريشيوس حكاية أطول من أن تختصر في نبات أو محصول. فقد أدخله الهولنديون إلى الجزيرة سنة 1639م، ثم بدأ الفرنسيون تطوير صناعته على نطاق أوسع، أما في العهد البريطاني فقد اتسعت زراعته اتساعًا هائلًا، حتى أصبح عماد اقتصاد البلاد وأهم صادراتها لحقبة طويلة.

وبعد إلغاء الرق في الإمبراطورية البريطانية، وصلت إلى موريشيوس أعداد كبيرة من العمال الهنود بعقود عمل، فارتبط تاريخ القصب بتاريخ هجرتهم ومعاناتهم واستقرارهم. 
وبين عامي 1834 و1920م مرّ عبر أبرافاسي غات نحو نصف مليون عامل، عمل كثير منهم في مزارع السكر أو انتقلوا إلى مستعمرات أخرى. 

وأنا أعبر بين تلك الحقول، لم أعد أراها خضرة جميلة فحسب؛ بل رأيت خلفها تاريخًا من العمل الشاق والهجرة والاستعمار وتبدل المجتمعات. فالقصب لم يغيّر اقتصاد الجزيرة وحده، بل غيّر تركيبتها السكانية ولغاتها وأديانها وثقافتها.
كانت مداخن مصانع السكر القديمة تظهر أحيانًا في الأفق، وقد توقف بعضها عن العمل، لكنها بقيت مثل علامات ترشد إلى زمن كانت فيه كل قرية تقريبًا تدور حياتها حول موسم قطع القصب ونقله وعصره.

طريق الشاي… إلى بوا شيري
بعد حقول القصب اتجهنا جنوبًا إلى أرض أكثر ارتفاعًا وبرودة، حيث تبدأ مزارع الشاي في الظهور. وما إن وصلنا إلى منطقة بوا شيري – Bois Chéri حتى تبدل المشهد من قصب طويل خشن إلى شجيرات شاي قصيرة، مصفوفة بعناية فوق التلال.
كانت خطوط الشاي تمتد في انحناءات منتظمة، تصعد مع الأرض وتهبط معها، حتى بدت كأنها نقوش خضراء رسمتها يد ماهرة فوق سفوح الجبال. وكانت قطرات المطر عالقة على الأوراق الصغيرة، بينما يغمر الضباب أطراف المزرعة ويخفي أجزاء منها.
يمر «طريق الشاي» في موريشيوس بثلاث محطات مشهورة: دومين دي أوبينو، وبوا شيري، وسانت أوبان، وتعد بوا شيري أقدم مزارع الشاي القائمة في الجزيرة، وفيها مصنع ومتحف يشرحان مراحل جمع الأوراق وتجفيفها وفرزها وإعدادها. 

دخل الشاي إلى موريشيوس سنة 1760م على يد قس فرنسي يدعى الأب غالوا، ثم زرعه عالم النبات بيير بوافر على نطاق أوسع سنة 1770م. غير أن زراعته التجارية لم تنشط إلا خلال الحكم البريطاني، حين شجع الحاكم روبرت فاركوهار زراعته، ثم تجدد الاهتمام به في أواخر القرن التاسع عشر. 

وفي المصنع شاهدنا كيف تنتقل الورقة من الحقل إلى مراحل الذبول واللف والتخمير والتجفيف، ثم تتحول إلى ذلك الشراب الذي يجتمع الناس حوله في مشارق الأرض ومغاربها.
جلست بعد الجولة أمام مزارع الشاي، وأمامنا أكواب تفوح منها رائحة الشاي الممزوج بالفانيليا، وهو من أشهر أنواع الشاي الموريشيوسي. كانت السحب تمر قريبًا من التلال، والهواء يحمل شيئًا من برودة المرتفعات، فوجدتني أمام مشهد يهمني بوصفي صاحب متحف للشاي، لا رحالةً عابرًا فحسب.
تأملت كيف انتقلت هذه النبتة من الصين إلى العالم، وكيف صنعت لها في كل بلد طقسًا مختلفًا؛ فهي في نجد تلقيمة ومجلس، وفي العراق استكانة وخادر، وفي المغرب إبريق ونعناع، وهنا في موريشيوس شاي أسود تعبق منه رائحة الفانيليا والمطر.

بحيرة مار أو فاكوا
واصلنا طريقنا بين الغابات حتى وصلنا إلى مار أو فاكوا – Mare aux Vacoas، وهي أكبر خزانات المياه في موريشيوس. أحاطت بها الأشجار الكثيفة، وبدت مياهها ساكنة داكنة، تعكس الغيوم والسماء الرمادية فوقها. 

لم تكن بحيرة سياحية تزدحم بالقوارب والمطاعم، بل خزانًا هادئًا يؤدي دورًا مهمًا في تزويد الجزيرة بالمياه. ولهذا كان الصمت يحيط بها، فلا تسمع إلا أصوات الطيور وحفيف الأشجار.
وقفت عندها أتأمل مفارقة الجزيرة: فهي محاطة بمياه المحيط من كل اتجاه، ومع ذلك تحتاج إلى حفظ ماء المطر في خزانات داخلية؛ فماء البحر لا يسقي الناس ولا الزرع، وإنما الحياة في تلك الغيوم التي تصطدم بالجبال وتهطل فوق الهضاب.

البحيرة المقدسة في قلب البركان
ومن مار أو فاكوا اتجهنا إلى غراند باسان – Grand Bassin، المعروفة أيضًا باسم غانغا تالاو، وهي بحيرة تكونت داخل فوهة بركانية قديمة في قلب الجزيرة. 
كانت البحيرة محاطة بالمعابد والتماثيل، ويقصدها الهندوس بوصفها مكانًا مقدسًا، ولا سيما في موسم احتفال «مها شيفاراتري». رأيت الزائرين يحملون القرابين، وآخرين يقفون عند الماء في خشوع، فيما تتحرك الأسماك تحت سطح البحيرة وتتجول القرود بين الأشجار.
لم أنظر إلى المكان من زاوية الاتفاق الديني، وإنما من زاوية الرحالة الذي يريد أن يفهم كيف تصنع المعتقدات علاقة الإنسان بالأرض. فقد تحولت فوهة بركان خامدة إلى مركز روحي يجتذب الناس من أنحاء الجزيرة، واكتسب الماء في وجدانهم معنى يتجاوز مادته.
والرحلة الناضجة لا تعني أن نذيب الفروق بين الأديان، ولا أن نصف كل ما نراه بالقبول، بل أن نعرف عقيدة الآخر كما يفهمها هو، ثم نعود إلى معتقدنا أكثر وعيًا وثباتًا، من غير ظلم ولا سخرية ولا اختزال وايضا كوننا في دارهم .

عبر أخاديد النهر الأسود
دخلنا بعد ذلك نطاق المنتزه الوطني لأخاديد النهر الأسود – Black River Gorges، أكبر متنزه وطني في موريشيوس، حيث تتكاثف الغابات الأصلية، وتنتشر الأودية والمنحدرات والشلالات والطيور النادرة. 

كان الطريق يلتف بين المرتفعات، وكلما انفتح أمامنا فراغ ظهرت أودية عميقة مغطاة بالأخضر، تتخللها الصخور السوداء والجداول الهابطة من الجبال.
ومن نقاط المشاهدة كانت الغابة تبدو بلا نهاية، تمتد حتى تلتقي بزرقة المحيط بعيدًا. وهناك شعرت أن موريشيوس الحقيقية لا تكتمل صورتها بالشاطئ؛ فالبحر يحيط بها، لكن الجبال والغابات والمياه الداخلية هي التي تمنحها روحها وعمقها.
شلال شاماريل… الماء الهابط في حضن الغابة
ثم وصلنا إلى واحد من أشهر مشاهد الجنوب الغربي: شلال شاماريل.
من منصة مرتفعة رأينا الماء يندفع من أعلى الجرف، ثم يسقط طويلًا في وادٍ عميق تحيط به الأشجار. وكان الشلال يبدو من بعيد كشريط أبيض شقّ الجبل الأخضر، ثم تلاشى رذاذًا في الأسفل.
يتغذى شلال شاماريل من ثلاثة جداول تصب في نهر سان دوني، ويبلغ ارتفاع سقوطه قرابة مئة متر، ويكون أكثر غزارة عادةً في موسم الأمطار بين ديسمبر وأبريل. 

وقفت أمامه طويلًا، فالشلالات لا تمنحك مشهدًا ثابتًا؛ إنها تتجدد في كل ثانية، ويهبط الماء نفسه في الصورة، لكنه ليس الماء ذاته. وربما لهذا تبعث في النفس معنى الزمن: يجري ولا يعود، ومع ذلك يبقى النهر قائمًا.

وما بين صوت الماء ورائحة الأرض الرطبة، بدا الجنوب الموريشيوسي بعيدًا كل البعد عن المنتجعات المنظمة؛ هنا كانت الطبيعة أكثر خشونة وصدقًا، لا تقدم نفسها للسائح في إطار مزخرف، بل تفرض عليه أن يقف صغيرًا أمام عظمتها.

وفي جبال الجنوب دخلنا وادي الألوان – La Vallée des Couleurs، 
فإذا بالأرض البركانية تتلوّن أمامنا في تموجات عجيبة، كأن الجبل قد بسط عباءة نسجتها الطبيعة من الأحمر والبنفسجي والأصفر والأزرق والبني. والموقع مشهور علميًّا باسم الأرض ذات الألوان الثلاثة والعشرين ، وقد صنعت عوامل تحلل الصخور البركانية واختلاف معادنها هذه الطبقات المتداخلة عبر آلاف السنين. 
وقفت أمامها مأخوذًا بذلك الجمال الذي لا تصنعه فرشاة رسام؛ تشرق عليه الشمس فتظهر ألوان، وتغشاه السحب فتخرج منه ألوان أخرى، حتى بدا لنا كلوحة أرضية تتبدل ملامحها كلما تبدل الضوء. 

شواطئ الجنوب الغربي… عند جبل لو مورن
هبطنا من المرتفعات نحو الساحل الجنوبي الغربي، حيث ظهر جبل لو مورن برابان قائمًا عند البحر، كتلة صخرية شاهقة تتقدم داخل المحيط.
وعند سفحه تمتد شواطئ لو مورن ذات الرمال الفاتحة والمياه الفيروزية، ويشرف عليها الجبل المدرج ضمن قائمة التراث العالمي. 
كان البحر هنا متعدد الألوان؛ أزرق داكن في الخارج، ثم فيروزي وأخضر قرب الشعاب المرجانية، حتى تكاد ترى الحدود الطبيعية التي تفصل البحيرة الساحلية الهادئة عن أمواج المحيط القوية.
ومررنا بسواحل بلاك ريفر وتامارين، حيث تتغير طبيعة الشاطئ بين الخلجان الصغيرة والرمال والمرافئ والقوارب. وفي بعض المواضع بدت قرى الصيادين ومراكبهم البسيطة أكثر جمالًا من الفنادق؛ لأنها تكشف الحياة كما هي، لا كما يراد للسائح أن يراها.
ومن قبالة لو مورن تلوح جزيرة إيل أو بنيتييه الصغيرة داخل البحيرة البحرية، وهي جزيرة منخفضة تحيط بها المياه الضحلة، ويقصدها الزوار بالقوارب للنزهة ومشاهدة الساحل والجبل من جهة البحر. 

جلسنا عند الشاطئ نرقب الشمس وهي تميل إلى الغروب خلف المحيط. اصطبغت السماء بالبرتقالي، ثم أخذت الجبال تتحول إلى ظلال سوداء، وبقي البحر يحتفظ بآخر خيط من الضوء.
في مثل تلك اللحظات يقل كلام الرحالة؛ فبعض المناظر لا تحتاج إلى وصف، بل تحتاج إلى صمت يليق بها.

ثم توقفنا للغداء في مطعم لو شاماريل البانورامي، القائم فوق مرتفعات الجنوب الغربي على علو يقارب 260 مترًا، والمطل من شرفته على زرقة المحيط وساحل لو مورن وجزيرة إيل أو بنيتييه الصغيرة الراقدة وسط المياه الفيروزية. جلسنا نتناول الطعام الموريشيوسي ونرقب القوارب تبدو من ذلك العلو كالنقاط البيضاء، والجبل يعانق البحر في مشهد جمع لذة الطعام بروعة المكان؛ ورأينا من مكاننا «أصغر جزيرة في العالم»  وهي جزيرة صغيرة غير مأهولة ومن ضمن أجمل مشاهد الساحل الجنوبي الغربي. 

من الغرب إلى شواطئ الشرق
وفي يوم آخر اتجهنا إلى الساحل الشرقي، فوجدنا وجهًا مختلفًا للجزيرة. كان الشرق أكثر تعرضًا للرياح، ومياهه أكثر صفاء واتساعًا، وشواطئه طويلة تحفها أشجار الكازوارينا.
وصلنا إلى بيل مار – Belle Mare، أحد أطول الشواطئ الرملية في موريشيوس. امتد الشاطئ أمامنا في خط أبيض طويل، وكانت أشعة الصباح تنعكس فوق الماء، فالشرق هو المكان الذي يستقبل شروق الشمس أولًا. 
يختلف بحر الشرق عن بحر الجنوب الغربي؛ هناك تشعر بثقل الجبال وقربها من الماء، أما هنا فالأفق أوسع، والبحيرة البحرية أكثر انفتاحًا، والهواء يحمل نسيمًا متواصلًا.
ومن منطقة ترو دو دوس – Trou d’Eau Douce تنطلق القوارب باتجاه جزيرة الغزلان – Île aux Cerfs، وهي جزيرة صغيرة قبالة الساحل الشرقي، تحيط بها الشواطئ البيضاء والبحيرات الفيروزية. 

أبحرنا فوق مياه صافية تتدرج ألوانها بحسب العمق، وكانت الشعاب المرجانية تكسر أمواج المحيط في الخارج، فتحفظ داخلها بحيرة هادئة تجري فيها القوارب.
وعند تلك الشواطئ أدركت سر تعلق الناس بموريشيوس؛ فهي لا تقدم بحرًا واحدًا، بل بحارًا متعددة في جزيرة واحدة: شاطئ أمام جبل، وآخر بين الغابات، وثالث تحيط به الجزر، ورابع تضربه أمواج المحيط بلا حاجز.
موريشيوس التي لا يراها نزيل الفندق
خرجت من هذه الجولة بقناعة أن من يزور موريشيوس ويقيم طوال وقته داخل الفندق لا يكون قد رأى الجزيرة، وإنما رأى منتجعًا أُقيم فوق جزء منها.
موريشيوس ليست شواطئ فحسب؛ إنها بورت لويس وأسواقها ومسجدها العتيق، وجبال بركانية تشكل أفق العاصمة، وحقول قصب تختزن تاريخ الاستعمار والهجرة، ومزارع شاي يلفها الضباب، وبحيرات تحفظ ماء المطر، وغابات تخفي الأودية والشلالات.
إنها كذلك مجتمع تكوّن من جماعات جاءت من الهند وإفريقيا والصين وأوروبا، ثم صنعت لنفسها هوية جزيرية خاصة؛ يأكل أهلها الطعام الهندي، ويتحدثون الكريولية والفرنسية، ويحمل بعضهم أسماء عربية، ويقيمون شعائر أديان متعددة، ثم يجتمعون جميعًا تحت علم جزيرة صغيرة وسط المحيط.

وداع الجزيرة
غادرت موريشيوس وما زالت في الذاكرة صور متتابعة: مئذنة مسجد الجمعة بين دكاكين بورت لويس، والغيوم تتعلق برؤوس الجبال، وأوراق القصب تتحرك مع الريح، وصفوف الشاي تلمع بعد المطر، وماء شاماريل يهبط في جوف الغابة، وجبل لو مورن يراقب المحيط، وشمس الشرق تنهض فوق بيل مار.
تعلمت من موريشيوس أن صغر مساحة البلاد لا يعني فقر تجربتها؛ فقد تحمل الجزيرة الصغيرة من تنوع الطبيعة والناس والتاريخ ما لا تحمله قارة كاملة.
وهكذا انتهى ذلك الجزء من رحلتي، لكن رائحته بقيت عالقة في الذاكرة: شيء من ملح المحيط، وشيء من رطوبة الغابة، وشيء من قصب السكر، وفوق ذلك كله عبق كوب شاي موريشيوسي بالفانيليا، احتسيته بين المزارع الخضراء، وأنا أحمد الله الذي فتح لنا أبواب الأرض لنرى ونتعلم ونعتبر.

الرحّال وائل الدغفق
رحّال الخبر