السبت، 1 أغسطس 2026

أثيوبيا بلاد الحبشة بقلم رحال الخبر والجزء الاول

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب الأرض والسماء وخالق الكون والفضاء ومالك كل شيء ومليكه رب الأرباب وموجد الأحياء من العدم يا باسط الأرض ورافع السماء ، لك الحمد ربنا أن سهلت لنا مسيرنا على الأرض وأمنت تحليقنا عبر الطائرات لنصل أماكن ما كنا لنصلها إلا بشق الأنفس ، وما كانت لتتحقق إلا بمسير الأيام والليالي ، وأما اليوم فهي لا تأخذ منّا إلا سويعات وكل ذلك بفضلك وعنايتك ورحمتك فلك الحمد.
ها أنا اليوم أتحدث إليكم وأصف رحلتنا الأفريقية لدولة تعتبر من كبرى دول أفريقيا وأعرقها تاريخا بل أنها تتقدم مناطق العالم في أقدمية الحضارة البشرية إنها دولة الحبشة وما يطلق عليها حديثا أسم (أثيوبيا) والتي أول من أطلقها .....
أثيوبيا أو جمهورية أثيوبيا الفدرالية الديمقراطية تكتب بالأمهرية ( ኢትዮጵያ)  وعرفت قديما لأهل الجزيرة العربية بأسم ( الحبشة )، لا تطل الحبشة على أي ساحل بحري وتضاريسها وعرة جدا نظرا لتوادجدها على هضبة بركانية ضخمة وموقعها في القرن الافريقي ، وتعد ثاني أكثر الدول من حيث عدد السكان في أفريقيا وعاشر أكبر دولة في أفريقيا عاصمتها هي أديس أبابا، تجاورها كل من الصومال وجيبوتي من جهة الشرق أريتيريا من   الشمال والسودان  من شمال غربي وجنوب السودان  من غرب وكينيا  من جنوب غربي .
والحبشة من أقدم الدول في العالم وكانت لها حضارة ملكية  منذ القرن العاشر قبل الميلاد ، ووجد العلماء أنها أقدم حضارة تواجدت في البشري. لها أطول تاريخ من الاستقلال حيث اجتاح الجيش الإيطالي إثيوبيا في الفترة 1936 وحتى 1941م  ومن ثم هزمت القوات الإثيوبية والبريطانية القوات الإيطالية واستعادت أثيوبيا السيادة الكاملة  بعد توقيع الاتفاق الأنجلو  إثيوبي  في ديسمبر  1944م
كلمة إثيوبيا معناها الوجه (الاسمر) ومن أكبر قبائل الحبشة شعب اورومو من سكان مناطق اوروميا في الوسط والشرق والغرب والجنوب الشرقي، وأطلق عليها في التوراة أسم ) حبشت) وتعني كلمة الحبشة في اللسان العربي (الأجناس المختلطة والمختلفة ) إشارة إلى التصاهر ما بين الساميين المهاجرين من جنوب الجزيرة العربية والحاميين الكوشيين من سكان البلد الأصليين.
الحبشة والإسلام
لقد كانت الحبشة المكان الأول الذي ضم وأحتضن أول هجرة للمسلمين الأوائل عام 615م هربا وفراراً من سطوة كفار مكة. وبالرغم من أن الصلات بين ملك الحبشة اصمحة بن أبجرالنجاشي والمسلمين كانت في عهد الرسول طيبة وودية،حتى انه أسلم خفية ومات على الإسلام وصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب، إلا أنه بدأت بعض الاحتكاكات بين الحبشة والدول الإسلامية بعد ذلك منذ عهد عمر بن الخطاب. ويذكر أن ميناء جدة تعرض لغارات الأحباش مما أضطر المسلمين لرد هذا العدوان.
وفي عام 83هـ اضطر المسلمون لاحتلال مدينة قريبة من الحبشة وذلك لضمان مراقبة تحرك الأحباش، وقد وجدت بعض الجزر حول ساحل البحر الاحمر القريب من الحبشة نقوش عربية وشواهد قبور ترجع إلى منتصف القرن الثالث الهجري مما يدل على أن العرب المسلمين كان لهم بهذه الجزر تاريخ وكوث طويل.
طمع الأحباش في مد سلطانهم بمنطقة القرن الأفريقي للتجارة الخارجية عبر المحيط، لذا أرسلت الملكة (هيلانة ) ملكة الحبشة في 1510م رسولاً إلى الملك (عمانويل) ملك البرتغال للاتفاق على حرب ضد القوى الإسلامية، لكنها أيضاً كانت تنوي مهاجمة مكة وهي في هذا بحاجة لمساعدة الأسطول البرتغالي الذي أحرز انتصارات حاسمة على الأساطيل الإسلامية في المحيط الهندي.
وقد استجابت البرتغال لهذا الطلب الحبشي وأرسلت قوة على رأسها أحد أبناء (فاسكو ديجاما) ومنيت القوات البرتغالية بخسائر فادحة وقتل قائدها ، لكن لم تستطع القوارب الإسلامية أن تحقق نصراً على الحبشة والقوات المؤازرة لها.

أن أثيوبيا تعتبر ثاني دولة أفريقية من حيث عدد السكان بعد مصر حيث يصل تعداد السكان الى 80 مليون يمثل المسلمين منهم 65%  حسب تقديرات المعتدلين من المنظمات الإسلامية التي تجوب تلك البلاد والتي مازالت تحاول الحفاظ على الهوية الإسلامية رغم ما تلاقيه من عقبات وخطط سنتكلم عنها في طيات تقريرنا هذا، والباقي مسيحيون يشكل الارثوذكس الاكثر نسبة بينهم والباقي بروتستانت وكاثوليك وهم مجمعا يمثلون نسة 40%  وهناك كانت مجموعة من يهود الفلاشا أغلبهم رحّل لفلسطين في عملية إسرائيلية تسمى عملية موسى وسليمان وبقي القليل منهم ، وأما العقائد الاخرى الوثنية فمانسبته 2%فقط.

تقسم إثيوبيا إلى تسع مناطق (بالأمهرية  كيليلوتش) ومفردها (كيلي)  حسب الأعراق وهم:
1- عفار
2- أمهرة
3- بني شنقول "قماز "
4- جامبلا 
5- أروميا "أكبر القبائل بالحبشة. 
6- تيجراي "على حدود اريتيريا"
7- أديس أبابا العاصمة ودريداوا بالشرق. 
8- أوجادين. 
9- الأمم الجنوبية" أفارقة مختلطين" 
10- هرري"مدينة هرر وماجاورها"
11- واما منطقتا  شمال هرر لها وضع خاص وذكر الكاتب أحمد محمود السيد، أنه وفقا لتقديرات عام 2006م، فإن عدد سكان إثيوبيا يقدر بـ 75 مليون نسمة، ونسبة المسلمين تتراوح ما بين (55-65%) من إجمالي السكان:
 أي حوالي 48 مليون مسلم ذكرها في المسلمون في إثيوبيا. مجلة البيان (2010). العدد 276
كانت رحلتنا من مدينة الخبر في شهر فبراير لعام 2012م  الموافق لشهر ربيع الأول من عام 1433هـ وهو وقت يعتبر مثالي للزيارة حيث توقف الأمطار وسهولة المسير في الطرق ولو أن الأمطار وموسمها تعتبر جميلة لكن يلحقها ما يلحقها من تجمع المياه وكثرة البعوض وصعوبة عبور السيارات في الأماكن غير المعبدة .
وسبقها ترتيب الفيزا من سفارة اثيوبيا بالرياض بمبلغ 75 ريال لشهر واحد وزيارة واحدة ومبلغ 150 ريال لثلاثة شهور ومتعددة السفرات وكان نصيبنا ذات الثلاثة شهور وبأجراء يوم واحد أرفقنا مع الجواز صورة شخصية وتعبئة الاستمارة ومبلغ الفيزا فقط ، أما حجوزات التذاكر فتمت على الأنترنت عبر طيران الأمارات والطيران الأثيوبي بمبلغ 350 دولار للشخص.

بداية الرحلة:
بعد الإتفاق مع اثنين من الأصدقاء وهم ماجد محمد الداود  وعبدالله رجا العتيبي وإتمام التجهيزات من فيزا وتذاكر وتجهيز للشنط كانت بداية المسير صباحا الساعة السابعة من الخبر عبر جسر الملك فهد وبإجراءات سهلة لتبكيرنا بالمسير ولكن بوجود بعض الزحام داخل طرق البحرين حيث الساعة الثامنة صباحا يكون بداية توافد الموظفين لأعمالهم في دولة البحرين وهم يعملون يوم الخميس وتعتبر عطلتهم يوم الجمعة والسبت ، وقد سبق هذا اليوم وقبل ليلة أن قام متظاهرون من قبل بعض الشيعة وحزب الوفاق لأحياء اعتصامهم في دوار اللؤلؤة ولكن باءت مظاهرتهم بالفشل وتم تفريقهم وتعزيز الأمن بالمنطقة ومع ذلك وبعد يومين لازالت آثار التحرك الأمني بالشوارع المحيطة بالدوار وهي تشكل وضعا مريحا للمسافرين واهل التسوق من السعودية لزيارة البحرين حفظها الله وأهلها من شر الأشرار وتظاهر أهل الطائفية من بعض الشيعة المنتمين لإيران ورموز الطائفية بالمنطقة.
وصلنا للمطار قبل إقلاع الطائرة بساعة ونصف والحمد لله ، حين الوصول لمطار البحرين الدولي أوقفنا السيارة عند قاعة المغادرة ، نزلت أنا والأخ ماجد لترتيب إجراءات السفر عبر موقع استلام الحقائب وإصدار بطاقات صعود الطائرة ريثما يأخذ أخونا ابو رجا بإيقاف سيارته بأحد موقف المطار والتي هي ملاصقة للمطار وبسعر دينار بحريني لليوم بعد أن كانت مجانية .
وبعد أن استلمنا بطاقات صعود الطائرة ومجيء ابو رجا من المواقف اتجهنا للقاعة الداخلية لننتظر موعد الإقلاع ، وخلالها توقفنا في أحد المطاعم والتي تعتبر من ضمن محلات المطار المتعددة والذي يعتبر رغم حجمه الصغير يضاهي العديد من مطارات المنطقة بعدد المسافرين وبخدماته المتعددة كمواقف السيارات وسرعة الإنجاز وتعدد شركات الطيران وتنظيم القاعات بحيث تخدم المسافرين وتلبية احتياجهم من ملابس وكماليات وحلويات كهدايا والعاب أطفال وبيع الأجهزة الإلكترونية المتعددة كما يوجد المصارف ومركز للبريد وقسم الهدايا ذات الصبغة البحرينية ومتاجر القهوة ومطاعم متنوعة وقد دخلنا أحد تلك المطاعم لنأكل بعض الشطائر مع كوب من شاي بالحليب يعتبر إفطارا لنا وفرصة للتجمع للتباحث حول ترتيب الخطة لسفرنا وتجمعنا نحن الثلاثة  في أحد الطاولات نتحادث ونتبادل إحدى الخطط للمسير عبر دولة أثيوبيا خلال مدة تواجدنا هناك، ومن الخطة التي استطردنا فيها مع الأخوة بعض المعالم الرئيسية كمنبع نهر النيل الأزرق في بحيرة تانا ومدينة بحر دار ،وموقع مسجد النجاشي ومنطقة جبل أنتوتو ومنتجع بحيرة كريفتو(kuriftu) .
 ويوجد فيها منتجع يعتبر من أجمل المناطق حول العاصمة أديس أبابا وهو منتجع كريفتو(kuriftu Resort and spa) وهو منتجع ملحق بسكن متنوع من الرفاهية العالية إلى السكن الوسط وكل ذلك عبر بناء تقليدي مستخدم البيئة الطبيعية في البناء وما يجعله مميزا وجود البحيرة والشلالات الطبيعية الرائعة وبعض المرافق من مسابح ومركز للتدليك وغرف بالبخار للعناية والاسترخاء ، كما أننا تدارسنا زيارة بعض الأماكن مثل بحيرة بشنجاري والتي مقام عليها منتجع وسط محمية للحيوانات والمطلة على بحيرة رائعة الجمال ، كما وضعنا منطقة وبحيرة سودري ضمن امكانية المرور عليها ولعل ما يصعب الإحاطة بمناطق اثيوبيا الجميلة هو تباعدها كمدينة هرر بالشرق ومدينة دريدوا والتي تشتهر بزراعة البن الهرري ولضيق الوقت توقفنا عن بسط خريطة اثيوبيا ورؤية أهم الأماكن للزيارة لوقت آخر لنرى ما نبدأ به جولتنا وما يؤجل لرحلة أخرى نسأل الله أن يبارك لنا في وقتنا وأن يوفقنا لبسط المنطقة لكل مرتحل ومسافر يأخذ منها ما يريد ونسهل عليه رؤية كل مكان على حدة وبشيء من التعريف والصور المنتقاة لتلك الزيارة.

حان وقت الإقلاع ووصل إلى أسماعنا صوت مكبر التنبيه يبلغنا بموعد ركوبنا وموقع البوابة لصعود الطائرة ومن بوابة رقم 14 دلفنا عبرها بعد أن قص الموظف نصف بطاقة الصعود لنحتفظ بالباقي لنجد من خلالها رقم المقعد وكانت الطائرة إماراتية أخذتنا عبر نصف ساعة طيران لنصل مطار دبي الدولي وقد قدم لنا وجبة سناك خفيفة ، ومن ثم هبطت الطائرة في الصالة (الترمنال) رقم 2 المخصص فقط لطائرات الأمارات وترك باقي المهابط الاثنين رقم 1 و3 لطائرات أخرى دولية تستخدمها وهذه ميزة لطيران الأمارات أن جعلت لها مطار خاص بطائراتها واستقبال المسافرين وتقديم الخدمات المتعددة لهم وهو يعتبر واجهة إعلامية بمستوى خدمات راقية فعلا ويستحق الإشادة على جهود إمارة دبي في تميزها ورقي خدماتها وكون أول مهبط للزائرين بهذا الترتيب والنظام والتميز.
بعد النزول من الطائرة ودخول قاعة الوصول كوننا نعتبر ركاب ترانزيت (مواصلين )ولكن لسنا من أهل الترانزيت على طائرات الإمارات ورحلة متابعتنا هي الخطوط الأثيوبية وهي تقع في ترمنال 1 ولذا يجب أن نتخذ الوجه نحو الصالة رقم 1 وبما أننا وصلنا ظهرا وباقي على طائرة أثيوبيا ست ساعات أثرنا أن نتوجه لمدينة دبي والتمشية فيها حتى موعد إقلاع الطائرة وهذا ما كان.
من الممتع أن تكون الخدمات المتواجدة بمطار دبي والتي تسهل العبور نحو المدينة بكل يسر وسهولة وسرعة مع رخص التكلفة وهو استخدام مترو دبي والذي جهز بمحطات مقابلة لكل ترمنال من رقم 1 و2 و3 وتتوالى المحطات بخطين الأحمر والأخضر لتشكل طرق عنكبوتية تخترق دبي وتخدم الوصول إليها بكل سلاسة وسهولة وبدون توقف للزحام على الطرق العادية وبسعر رخيص جدا ، فمسألة الركوب من مطار دبي وحتى منطقة دبي مول وبرج راشد فقط 6,5 درهم وبوقت لا يتعدى عشر دقائق أو أقل مع أن هذا سابقا يأخذ عبر سيارة الأجرة مبلغ 70 درهم وبوقت يتعدى نصف ساعة ، وهذه إحدى مظاهر التطور المفيد في إمارة دبي المستمرة في تحدي الواقع وتطلع لمستقبل يجعل منها مدينة تنافس أكبر المدن العالمية وهي كذلك الآن .

موقف لانحسد عليه
أخذنا الوقت الممنوح لنا في تجول لعدة مناطق ومنها برج راشد ودبي مول وقفلنا  راجعين للمطار لنتخذ طائرتنا وكان وصولنا للكاونتر قبل إقلاع الطائرة بساعة إلا خمس دقائق تماماً ولكن المفاجأة التي لم نتوقعها وهي إغلاق الكاونتر وإغلاق الرحلة وهو نظام جديد طبق هذا العام ولكن لم نتعود عليه للإسف وباءت محاولاتنا بالفشل رغم إن الطائرة نتبقي لها على الطيران ساعة وحاولنا بمدير الرحلة وبمكاتب الطيران الأثيوبي ولم تفلح أي واحدة منها فالقوانين ملزمة ويتم غلق الأستقبال بنظام الحاسب الآلي ، وهكذا ألغيت رحلتنا بكل بساطة بتأخر خمس دقائق ...وبدأت المحاولات لمعالجة الأمر بحجز الرحلة القادمة ولحسن الحظ أن هناك رحلة فجرا لنفس الطيران وهي رحلة إضافية ولكن يجب أن نذهب لمكتب الطيران الأثيوبي بوسط دبي والأن الساعة الخامسة والنصف ويغلق المكتب في تمام السادسة وبسباق مع الزمن ركبنا سيارة أجرة لتأخذنا عبر الطرق المزدحمة لنصل متأخرين أيضا وتبوء محاولتنا بالفشل ، ونذهب في محاولة أخرى لنصل مكاتب الإماراتية ويتم تحويلنا لمكاتب شركة دناتا وبدورهم حولونا لمكتبهم بالمطار ورجعنا للمطار لنجد أنفسنا أمام دفع مبلغ 400 دولار لتعديل التذاكر لرحلة الفجر على الإنتظار كونها مزدحمة وحجزنا لرحلة العصر من اليوم التالي إحتياطاً وهي نفس موعد رحلتنا الأصلية لكن باليوم التالي ، وكان لابد من إستلام العفش الذي حوّل لقاعة رقم 1 لعدم ركوبنا الطائرة فذهبنا لنستلمه وعملية التسليم المعقدة أخذت الوقت ،وتم الانتهاء من كل هذا الأمر في الساعة الثانية عشر مساء وبقي لرحلة الفجر ثلاث ساعات ففكرنا أن نقوم بقضاء باقي الوقت في مسجد القاعة لنتمكن من تجربة حظنا من ركوب طائرة الفجر وأفترشنا المسجد تحت مكيف بارد وكوني متخذ إحتياطاَ بعض الملابس الشتوية لطقس اديس ابابا فقد كان الأمر عاديا ولكن لم يكن كذلك للأخوة ماجد وعبدالله وهم بثوب ابيض خفيف فحملت بعض سجاد الصلاة وغطيتهم لئلا يتضرروا من البرد ، وأذن الفجر فقمنا للصلاة وصلينا ومنها نحو مكاتب الطيران والتي تجمع حولها المئات من المسافرين وأنتظرنا حتى النهاية فلم نفلح بركوبنا وهكذا أنتهت حلقة مزعجة وتجربة مريرة من التهاون في الوصول بالوقت المحدد وقفلنا راجعين لوسط دبي لنستأجر أحد الفنادق لننام وننتظر موعد رحلتنا المؤكدة .
قضينا يومنا بالنوم من شدة الإرهاق واستيقظنا قرب موعد الرحلة لنتجه لأحد المطاعم فنأكل وجبة ساخنة لنتجه بعدها مبكرين للمطار فتجربة البارحة لم تكن بعيدة لتنسى وكما يقال من لسعته افعى خاف من الحبل..

مطار دبي والإستعداد للطيران
وصلنا للمطار واتجهنا لإستلام بطاقة الركوب والانتقال من قاعة التجهيز وكاونترات الاستقبال إلى قاعة بوابة الطيران التي يتجمع فيها متعة التسوق والخدمات الأرضية الملحقة بالقاعة الكبرى وهي فندق يلبي احتياجات المسافرين سواء بالساعة أو الليلة ومركز للمساج للأرجل والمطاعم والمحال المتنوعة البضائع كما يوجد قاعات متخصصة لبعض شركات الطيران تقدم خدمة الضيافة بجو هادئ وكما لا ننسى أنه يوجد قاعتين أحداهما مخصصة للقصّر من الأطفال المسافرين بدون ذويهم للرعاية والاهتمام بهم وقاعة لذوي الاحتياجات الخاصة كما يوجد قسم للشرطة يخدم المسافرين عموما بعربات صغيرة تعمل بالكهرباء وقسم للإسعاف بعرباته الكهربائية الصغيرة أيضا ، من غير المبالغ أن قلت أن مطار دبي يعتبر مدينة مصغرة بكل ما تحتاج من سكن وخدمات وتموين وتسويق وإطعام وأمن وإسعاف وترفيه متنوع فهل ينقصه شيء آخر ...لا أظن ذلك.
دخلنا عبر بوابة رقم 107 ومنها عبر ممر مغلق يصل البوابة بالطائرة مباشرة لنركب طائرتنا تمام الساعة الخامسة والنصف مساء يوم الخميس بتوقيت دبي لتقلع في تمام السادسة وهي متجهة غربا عبر أربع ساعات تقريبا تعبر عبر الربع الخالي واليمن مرورا بالعاصمة صنعاء لندخل البحر الأحمر والحدود الأريتيرية ومن ثم ندخل الحدود الأثيوبية لنصل العاصمة أديس أبابا وكل هذا الوصف كان من خلال رؤيتنا لشاشات التفاعلية لمسار الطائرة المستعمل لنظام الـGPS  وكان وصولنا تمام التاسعة بتوقيت أديس أبابا الموافق لتوقيت المملكة السعودية.

الوصول الى أديس أبابا
   وصلنا لمطار أديس أبابا المسمى بولي نسبة للحي المقام فيه أو المنطقة وكان المطار متطور ويتسع لأعداد كثيرة ولكن يحتاج إلى تطوير وجهاز يعتني بتنظيم الخدمات وترتيب المداخل فالمبنى رغم تطوره فهو لا يرقى لمستوى الشكل الذي عليه لكن رغم ذلك كان مسارنا خلاله سهلا فمن الممر الممتد من جسم المطار إلى الطائرة والذي سهّل لنا الدخول وكذلك قاعة الجوازات لم تكن معقدة بل عدد المنافذ تعتبر ميسرة لعدد المسافرين الداخلين بحمولة طائرتين أو ثلاثة بالمرة الواحدة كما حصل لنا وبعد الجوازات توجهنا لأحد المصارف لصرف بعض العملة الوطنية لأثيوبيا وهي تسمى (البر) وسعر الصرف للدولار الواحد 17,30 بر وبالريال السعودي 4,3 بر ، وثم اتجهنا لمكان الحقائب حيث سير الحقائب وهو ينقصه السرعة فقد انتظرنا أكثر من نصف ساعة لاستلام الحقائب وأما مسألة التفتيش الجمركي فهو بدائي ويكثر التدقيق على المواطنين بالذات لاكتشاف التهريب للبضائع المهربة من دبي والمملكة والتي تلاقي إقبالا كبيرا وهذا ما شاهدناه بالمتاجر داخل أديس أبابا من بضائع واردة من دبي والمملكة وبعضها من اليمن .
خرجنا ولله الحمد من الجمارك لنخل صالة القدوم الفسيحة والعالية السقف وهي ضخمة وتبعث على الراحة بإتساعها وحجمها الذي يبعث على الراحة، ولكن تتكرر المسألة التي أشرت أليها وهي تنظيم الخدمات المتواجدة بالصالة كأكشاك الفنادق وهيئة السياحة ومكاتب تأجير السيارات والمقاهي والمطاعم فالتريب لا يتناسب مع ضخامة المطار وأقل ما يقال فيها أنها بدائية التنظيم .
كان لنا اختيارات متعددة للسكن من الفنادق التي تعرض بضاعتها إلى السماسرة الذين يستقبلون المسافرين ليعرضوا ما لديهم من فلل وشقق تنافس أسعار الفنادق في حال كان عدد المسافرين أربع فما فوق وبما أننا ثلاثة فقد رأيت أنا وماجد من أن الفندق أفضل من ناحية الخدمات وتوسطه في العاصمة لقربه من كل ما حوله ولكن كان رأي ابو رجا خلافنا ووقعنا في حيرة وزاد الأمر الوسطاء الذين التمّوا حولنا وصرنا محل فرجة للجميع فعقنا العزم على إلحاح من ابو رجا بالذهاب للفلل ورؤيتها وثم الإتفاق ، وبعد ركوبنا سيارتين للأجرة ومعنا وسيطين من سماسرة الفلل لنصل عبر شوارع المدينة المعتمة الا من بعض الشوارع المضيئة ولم يكن المكان بعيدا عن المطار فقد كانت فلتنا في حي بولي القريب جدا من المطار والذي يبعد مسافة خمس دقائق فقط ولتأخر الوقت ووجود الإختلاف وافقنا على تمضية الليلة وبعدها يكون ما يكون خاصة أننا نريد الطبخ وشراء بعض الخراف وهذا لا يتوافق مع الفنادق وفتحت لنا بوابة الفلة الحديدية لنرى الفلة ذات الدور الواحد وبتصميم بسيط وصالة ذات نوافذ متسعة لتكشف الحديقة وتدخل مزيدا من النور لكن الأثاث لم يكن بالشكل الذي نحب فقد كان قديما وخاصة الأسرة فهي لأغطية أكل عليها الزمن فما كان منّي الا ان استعملت غطاء جلبته من البيت ليكون حائل بيني وبين الشراشف البالية .
أتجهنا للسماسرة لنحزم أمر سكننا الليلة ، وتم ولله الحمد الموافقة بعد المساومة بسعر مائة دولار لليلة بفلة ذات ثلاث غرف وصالة ومطبخ وحمام واحد ومساحة خارجية بحديقة غناء، وبعد الإستقرار بالفلّة  فوجئنا بحركة جميلة من أصحاب المنزل وهي للترحيب بالضيوف.
مفاجأة المضافة لأصحاب الفلّة لنا:
ما إن دخلنا الفلة وتم الاتفاق عليها حتى جلسنا في الصالة نتحدث معهم حول إثيوبيا ومعالمها وشيء من المعلومات ، وإذ بخادمة المنزل وللعلم فالخادمة تعتبر هدية لكل ساكن للفلل تطبخ وتكنس وترتب البيت. 
فجاءت الخادمة بعدة متنوعة الأشكال فمن الطاولة الصغيرة وعليها فناجيل قهوة وطاولة أصغر تحمل جرة بنيّة اللون فارغة وثم يأتي أناء يحمل الفحم المجمّر وثم تجلس الخادمة لتبدأ معها طقوس تحضير للقهوة، يبدأ بتحميص البن الني الأخضر بإناء حتى يخرج منه دخان ثم تقوم تحرك الإناء ليمر على الضيوف بالدخان الخارج من البن المحمص بالرائحة الجميلة وتأكيد من المضيف للضيف بعمل القهوة الطازج وثم تقوم الخادمة بوضع القهوة المحمصة بإناء من الحديد ولا يشبه الهاون الذي نستعمله فهاهنا الإناء متسع وتقوم بطرقه بيد من الحديد لتطحنه ومن ثم تقوم بوضع البن المطحون في الإناء الفخاري الموضوع من قبل .
وبدون ماء وقد جهز أبريق من الماء ووضعته مسبقا على الفحم وبطريقة مرتبة تبدأ بوضع الماء الساخن في الإناء الفخاري لتضعه على الفحم لتنتظر أن يغلي الماء مرة أخرى لكن هذه المرة مع مطحون البن وثم تبدأ في صب القهوة في فناجيل القهوة المعدة على الطاولة الصغيرة لتقدمها لنا مع قليل من السكر وهي تشبه إلى حد ما القهوة التركية لكن بدون رغوة .
كانت تجربة جميلة وطقس رائع لاستقبال الضيوف سعدنا بها وبالتجربة والتي وثقنّاها بالصور والفديو لنعرضها لأصحابنا لنريهم بعض من عادات الشعوب الجميلة والتي يجتهد فيها أهل الكرم لنسجلها ونوثق بعض ما رأينا من جميل ترحالنا .

قبل انتهاء اليوم وذهابنا للنوم سلمنا صاحبة الفلة مبلغ مائتين دولار لليلتين وتم الاتفاق مع أحد السائقين لنبدأ من الغد بمشاورينا التي نستكشف فيها المعالم الجميلة بأثيوبيا ، وقد كان لنا ذلك بالاتفاق مع السائق عبده بمبلغ 800 بر باليوم مع تزويد السيارة بالديزل على حسابنا وكان لنا ذلك وهنا انتهى يومنا الأول لنذهب للنوم لنستعد ليوم جديد مفعم بالاستكشاف .
يوم جديد في اديس أبابا وماحولها :
في صباح يوم السبت كان الجو باردا وبعد أداء صلاة الفجر كانت لنا جولة مشيا على الأقدام لاستكشاف ما حول منطقة سكننا وتم شراء بعض الحاجيات لإفطار الصباح من حليب وشاي وبيض وخبز ومررنا من حيث لا ندري على أحد مواقع بيع الخراف وكان معنا خبير الماشية أبورجا فهو أخبر من يعرف الجيد والصغير منها ومن هنا نبدأ بالمساومة بين نوعين من الماشية أحدهما الذي يسمى (بك) وهو خروف بين السواكني والبربري ونوع أخر من الماعز ويسمى عندهم (فيلة) وسعر الماعز بأربع مائة بر وأما الخروف بسعر ستة مائة للهرفي منه وتم شراء الهرفي لنحمله معنا إلى الفلة ليتم ذبحه وتجهيزه  بإشراف أبورجا ، ونأخذ الكبدة والكلى والقلب لنقلقلهم على النار مع بعض البصل والطماط ليكون وجبة فطورنا الرئيسية وتم تجهيز الإفطار وتقطيع اللحم لنفرزه بالثلاجة وننتظر وصول السائق عبده ليبدأ يومنا بالمسير نحو الهدف الأول وهو منطقة دبزاري وزيارة أحد بحيراتها السبع والأجمل فيها هو منتجع كريفتو .
الأتجاه لدبرزيت لمنتجع وبحيرة كريفتو:
كان مسيرنا صباحا وعبر جنوب العاصمة بطرق جميلة مع بعض المناظر الغير جميلة من أحياء التنك والعشوائية وثم الخروج من إطار العاصمة لنسير عبر طرق ذات مسار واحد وبزحام سيء مختلط بسيارات النقل الكبيرة والحافلات والسيارات الصغيرة ليطول الوقت للوصول لمدة ساعتين مع أن المسافة من العاصمة إلى دبزاري هي فقط 35 كيلومتر ، لكن مما أذهب عنّا تعب المسافة وطول الانتظار للزحام ما رأينا من جمال للمكان وروعة لمنتجع كريفتو وهو المطل على بحيرة صغيرة والذي يعتبر منتجعا فخما يقارن بمثيلاته العالمية والفخمة من حيث التصميم والعناية بالتفاصيل والخدمات الراقية سواء السكن أو المطاعم وما يرافقه من تكامل المكان ليرقى لقبول أصعب المسافرين أمزجة .
ولدخول المنتجع يجب أن يكون هناك اشتراك ولمن ليس لديه اشتراك كحالنا فعليه دفع مبلغ 250 بر للدخول ويحمل المبلغ إمكانية تناول وجبة بوفيه بمطعم المنتجع وركوب قوارب الياكي وخصم 25% من خدمة استخدام مركز العناية بالجسم من مساج وتدليك وغيرها.
أستغرقنا في المنتجع ثلاث ساعات تناولنا خلالها وجبة بوفيه الغداء وأستعمل صديقاي خصم المساج ولم نركب القوارب لشدة وهج الشمس وقت الظهيرة وقفلنا راجعين بعد أن مررنا على بعض المنتجعات بالمنطقة والتي تعتبر أقل من منتجع كريفتو فخامة وتصميما ونظافة مع وجود البحيرات لكل المواقع .
أخذنا طريق العودة ومن حظنا أن الطريق لم يكن كالصباح فلم يكن مزدحما ولعل السبت عصرا هو نهاية الأعمال وبداية عطلة نهاية الأسبوع لذا لم نرى تكتل الشاحنات بالطرق ووصلنا عصرا للعاصمة لنتجه لمنطقة أخرى هذا اليوم.
جولة في جبل أنطوطوENTOTO
كان وصولنا بعد جولة الصباح لمنتجع كريفتو عصرا للعاصمة أديس ابابا ومنها أخذنا الطريق شمالا لمنطقة جبل أنطوطو والذي يطل على العاصمة بشكل بانورامي جميل والطريق إليه يخترق العاصمة ليمر بجامعة اديس ابابا ومنها للأعلى علما بأن الطريق للجبل هو الطريق ذاته المتجه لمنطقة بحيرة تانا  ومدينة بحر دار ومنطقة منبع نهر النيل الأزرق والحدود السودانية.
سرنا عبر طريق متعرج وعلى غابات كثيفة من أشجار متنوعة وبتربة طينية قد شقها السيل لتكون أخاديد على جال الجبل وتوقفنا عن نقطة يمكن من خلالها الإطلالة على مسطح العاصمة والجبال المحيطة بها بشكل بانورامي جميل يجسد الجمال الذي تحتله العاصمة فوق هضبة الحبشة بأرتفاع يبلغ 2300 متر فوق سطح البحر ، وتم شراء بعض الفاكهة بالمكان وتناولها في جبل اطوطو وصلينا هنا صلاتي الظهر والعصر جمع تأخير ، وتم إلتقاط بعض الصور للمكان الرائع  فهي منطقة تستحق الجلوس لقضاء وقت للشوي والإستمتاع بالجو والمناظر المشرفة على كل أجزاء العاصمة أديس أبابا ،ومن هذه النقطة أنتهى برنامج زيارتنا للجبل لنعود قافلين للعاصمة ومنها إلى سكننا في منطقة بولي.
رجعنا بعد يوم مضني للفلّة لنأمر الخادمة بتجهيز الغداء حسب وصفنا لها وكانت وجبة شهية وجلسنا بعدها نشرب الشاي ونحدد موعدنا للغد من إكمال المسار للخطة وهي مناطق هرر والتي تبعد 500 كيلومتر وثم بحر دار وهي نفس المسافة ومن بعدها المناطق الآخرة ، لكن هناك شيئا حصل بين المجموعة لم يكن مريحاً ،وهو أمر جعل الخطة تنقلب رأساً على عقب.
فشل الخطة لأستكمال الرحلة مجتمعين.
لعل من الأمور المثبطّة والتي قد تحصل في أي وقت وهو تغيّر في الخطّة بسبب الضغط وعدم تحمل الجهد لبلوغ الامر لمنتهاه، وهذا ما حصل مع الأسف فرحلتنا في أول يوم لمنطقة دبرازيت مع أنها قريبة جدا فقط 35 كيلومتر وماصاحب الرحلة من بداية ليوم جديد ومسار الطرق المزدحم ومراتب السيارة الغير معتدلة كل ذلك وضع المجموعة في إرهاق وتعب وخاصة أن أحدنا كان للتو خارجا من المستشفى ولم يرتاح البتة في إكمال الرحلة بهذه الطريقة ومن خلال ما تحدثنا في تلك الليلة وهو أنه والصديق الآخر توافقا على عدم رغبتهم بإكمال الرحلة بالسيارة وسيكملون ماتبقى من أيام في العاصمة وماحولها القريب، وهذا أمر سيء للغاية فكانت لديّ الرغبة بالمواصلة فرؤية الحبشة من العاصمة لاتكفي ولاتعتبر جولة وحاولت معهم لكي نتحمل ونواصل لكنهم أبو أن يستمروا وأتفقنا على أنهم يبقوا هنا في العاصمة وأكمل أنا لوحدي بقية التجوال وهذا ماكان على أن نتلاقى معهم في نهاية الأسبوع هنا بالعاصمة .
وكان ماكان وبقي الاثنان هنا واكملت انا المسار لوحدي مستعينا بالله وتوفيقه على نجاح الرحلة والرضوخ أمام رغبتهم ، ولذا ستكون الليلة هي الليلة الآخيرة بيننا لنتفرق ونتواصل يوم الجمعة القادم إن شاء الله .
رحلتي لمدينة هرر
قسمت رحلتي لضيق الوقت قسمين قسم بالطائرة لمدينة هرر وقسم بالسيارة لمنطقة بحر دار وبحيرة تانا ولالبيلا والنجاشي وأكسيوم ، وحجزت بطائرة اثيوبية لهرر بسعر 100 دولار ذهاب وعودة وهرر تقع في شرق العاصمة وهي منطقة للمسلمين وتعتبر عاصمة للإمبراطورية الإسلامية قبل عشرات السنين والتي أنتهت بعد أفول الخلافة العثمانية وسيطرة الايطاليين والبريطانيين على أفريقيا ودعم التيارات الصليبية كالمجرم هيلاسيلاسي  وتدميره لمناطق المسلمين وقصص تشيب الولدان من مؤامرات التفريق وتمزيق المناطق الإسلامية ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
وبعد قضاء ليلة أخيرة مع الإخوة في الفلّة وتناول وجبة أخرى من لحم الضأن المتبقي من ذبيحة البارحة وتبادل الأحاديث بيننا وثم المنام حتى نستعد كلا فيما هو مولّي وجهته وفي الصباح وبعد صلاة الفجر كان لنا لقاء آخر ووجبة الإفطار لنتوجه الى وجهاتنا التي تم ترتيبها فالإخوة أنتقلوا إلى فندق وسط شارع أفريقيا ولهم في الفنادق سياحة ومتعة لا أفهمها فقد كتب الله لي المتعة بتجوالي والأنتقال من مكان لآخر وهي متعتي وهواي وللناس فيما يعشقون مذاهب ،
لقائي بأحد أعيان الحبشة المسلمين:
وتوجهت للمطار الداخلي المتواضع خلاف المطار الدولي الفخم نسبياً ومنه إلى طائرتي عبر بوابة الخروج لألتقي بأحد المواطنين الأثيوبيين وقد بأني بالسلام فسلمت عليه وجلس بجانبي وبعد التعريف بنفسينا وهو اخ جمال بشير تشرفت بمعرفته خريج الجامعة الاسلامية بالسعودية ويشرف على مدارس تحفيظ القران الكريم باثيوبيا وهي لها علاقة مباشرة بالهيئة العالمية لتحفيظ القران بالسعودية والذي اسسها الشيخ عبدالله بصفر والهيئة تابعة لرابطة العالم الاسلامي بالمملكة ودار بيننا حديث شيق بمطار اديس ابابا وعلى الطائرة المتجهة لمدينة دريدوا وكانت فرصة لتبادل الحديث معه حول العديد من الامور منها معرفة عامة حول مدينة هرر وتاريخها ومناطق الحبشة الأخرى والتي افادني مشكورا حولها.
واصلنابعد ركوب الطائرة ذات المحركات المروحية وليست نفاثة وصغيرة الحجم ،ذات صفين من المقاعد في كل صف مقعدين وجلست قرب الأخ جمال لنتبادل الحديث أكثر وزادني جزاه الله خير بالكثير من المعلومات حول الحبشة عموما وهرر خصوصا وخاصة أنه يعمل إعلامياَ ودعوياً في الحبشة فلديه الكثير من الأمور التي تناقشنا حولها وضمنتها في تقرير رحلتي هذه جزاه الله خيرا.
كانت المسافة بين العاصمة وهرر خمس مائة كيلا وبالطائرة ساعة مررنا على العديد من المساحات المزروعة والمسطحات الخضراء وكلما توغلنا شرقا كانت الأرض تبدو قاحلة بعض الشيء وتقلّ الأشجار ولعله موسم الجفاف ، ويتخلل المناطق الصحراوية بعض المساكن الشعبية لسكان المناطق المفتوحة وهي عبارة عن حلقات مسوّرة بالأغصان الشائكة وداخل كلا منها مقسم لقسمين أحدها يستخدم كحظيرة للماشية والآخر كمسكن وبه عريش من القش مبني بأغصان الشجر وكسيت جدرانه بالطين، وهو الغالب على بيوت الأثيوبيين الذين يعشون بالمناطق المفتوحة  
وصولنا لمطار دريدوا
وها نحن نصل لمطار دريدوا ونهبط في مدرج المطار الصغير فالمنطقة وعرة ووجود المساحات المناسبة للمطارات أمر غير متوفر بالسهولة الممكنة ، ولكن بحمد الله كان أمر نولنا مريح وربما يعود ذلك الأمر لمهارة الطيارين الأحباش فهم متمكنين من قيادة الطائرات والتحكم بها فأغلب مطارات اثيوبيا ذات مدرجات صغيرة وبينها الجبال مما جعلهم بهذا من أفضل طياري الطائرات بالمنطقة .
بعد خروجنا من مطار دريدوا الساعة التاسعة صباحا من المطار البسيط الذي هو عبارة عن مبنى بسيط توجد به قاعة للوصول وقاعة للسفر بطريقة بدائية جدا وبينهما موقع للكفتيريا تخدم المسافرين وعند خروجنا من البوابة وجدنا العديد من سيارات الدفع الرباعي بأسم الأمم المتحدة والهيئات الدولية توصل الأجانب وهم قد أستحلوا البلد تحت أسم الإغاثة والعون وخرجنا من بينهم لنجد صفا من سيارات البيجو العتيقة والتي يعود طرازها للستينات بلونها الأزرق والابيض تنتظر الزبائن
لقائي مع أحد تجار مسلمي هرر
ولتواجدي مع الأخ جمال فقد ألح أن يوصلني لهرر لتواجده هناك وسيكون أحد الأخوة من أهل هرر بإيصاله ووجدت من المناسب التعرف أكثر على المدينة بوجود أحد أهلها وكان ذلك ولله الحمد وأنتظرنا رجلنا ليصلنا لهرر وماهي دقائق حتى وصل الأخ محمد حسين الحبشي وعلمت لاحقا أنه من التجار المسلمين الذي له طموح بالغ لأنشاء مراكز للتعليم وغيرها من الأفكار التي لايفكر بها إلا الكبار ، ركبنا بسيارة الاخ محمد حسين وعبر مدينة دريدوا المتواضعة والتي كانت تخدم بواسطة سكة الحديد  التي اندثرت ليس في هذه المنطقة بل بكل الدولة لعدم الاهتمام بهذا الامر ، سرنا لمسافة بعد المدينة ليبدأ الطريق بالارتفاع رويدا رويدا حتى بدأت الأرض من بعد الجدب والموات بدأت الأشجار بالازدياد وأكتست الارض بالخضرة وزادت المزارع وبدأت القرى بالأزدياد حتى صرنا بالقمة وبدأ معها الجو بالبرودة وكل ما حولنا من قرى والتي بنيت بالقصب والطين معا فيفصل البيت أولا بأعمدة متراصة من القصب وسيقان الخشب ليكمل شكل المنزل الصغير ثم يبدأ تكيته بالطين المخلوط بالقش والسقف على نوعين منهما من كان قديم التصميم بحيث يصف القش بطريقة محكمة وبشكل ميلان ليمنع دخول الماء للمنزل وأما اليوم فقد أكتفى الناس ببناء السقف من التنك والشينكو لسهولة تعاملهم معه ورخص سعره ، ومررنا ببحيرات قد جفت وقيل لنا أن سبب جفافها هو الإهدار بسقي نبات القات الذي يتطلب مياه وفيره وأزدياد طلب الناس له وتصديره لمناطق ودول مجاورة ومما أسكت الحكومات عن منع زراعته هو العائد الذي تأخذه الحكومة من كل كيلوغرام يخرج من هذه المزارع بضريبة تقدر بخمسة بر وهي ضريبة تفتح شهية أي حكومة لاتهتم إلا بنفسها وبالأموال بعيدا عن نهضة الشعب وقدرته وعطائه .
مركز بيع القات والإتّجار به
مررنا على مركز لقرية عالم مايا وهي صغيرة الحجم لكنها كبيرة بما تعرضه من قوة المنتوج الذي تتاجر به يوميا مع الأسف وهو نبات القات فالقرية أصبحت مركزا عالميا لتجارة القات منها تصدره لدول كاليمن وجيبوتي والسودان وأريتيريا ويقال أنه يصدر لدول أوربية كذلك ، وقد شبّهت المكان بما رأيته باليمن من إستنزاف القدرات المالية والزراعية لنبات مثل هذا الذي ليس له أي فائدة إن لم يكن هو السبب في خمول وخمود الجذوة  الإسلامية ولي كلام حول هذا ومن جلب هذه النبتة الفتّاكة بمناطق المسلمين وتأثيرها عليهم .
وأثناء مرورنا ببلدة عالم مايا بدت الحركة المتسارعة وسيارات الشحن والعروض التي تمثل الإزدهار الكبير لمروجي تلك النبتة الفاسدة ، بل أن الدولة تشارك بجزء من تجارتها بوضع الرسوم لخروج أي شحنة من المنطقة وهي رسوم جمركية رسمية تجعل من الإتجار بها قانوني ونظامي ولك أن تتخيل مشاركة الدولة بالمساهمة بالترويج والتشجيع ولعل مما سمعت أنها غير مسموحة للزراعة في مناطق أخرى فقط في موطن الامبراطورية الإسلامية وعاصمتها هرر وأما ديار النصارى وغيرهم فهو ممنوع !!
 تركنا البلدة بما فيها من صور مخزية وفساد بيّن لنكمل المسير بأتجاه هررهاهي  بدأت تلوح مداخل هرر برؤية أحد مساجدها الجديدة الكبيرة ومنها كان دخولنا لمركز الأكاديمية التي يملكها الأخ محمد حسين الحبشي وهو يقوم الآن بتسجيلها كمساهمة يشارك فيها العديد من تجار هرر ومنهم الاخ جمال بشير وهو يمثل أحد المؤسسين لتلك الاكاديمية.
فكرة الإكاديمية التعليمية الإسلامية
لعل من المناسب التكلم حول سبب مجيء محمد حسين للأخ جمال بشير وما يعملان من أجله فالمسألة كانت لبداية عمل شراكة لمشروع تعليمي ضخم يخدم الجالية الأسلامية بالمنطقة وخارجها فالاخ محمد الحبشي صاحب مدارس أهلية تسمى( أكاديمية الحبش)  وهي على قسمين قسم للأطفال التمهيدي والروضة وقسم للتعيم الابتدائي والمتوسط والثانوي وتقبل الطلاب والطالبات وتقدم لهم مع مناهج الدولة مناهج إضافية كتعليم القرآن والعربية وبعض علوم الشريعة الأسلامية من فقه وتوحيد وتفسير ، ويقدر عدد الطلاب ستة مائة طالب وطالبة ويفكر الأخ محمد الحبشي بتوسيع مشروعة بحيث يصل لكل منطقة من مناطق الحبشة وهذا لايتأتى إلا بمشاركة ممولين ومنظمين لهذا المشروع التعليمي الإسلامي والمتوقع له الأرتقاء بأفكار الشباب وتعليمهم أمور دينهم وينمي لديهم الحس الإسلامي الذي يرجع تأثيرة مستقبلا لكل المسلمين .
وقد حصل على مشاركة من تجار بمدينة هرر وبأخوة يعرفهم للمشاركة بهذا المشروع وكنت من ضمن المشاركين كشاهد لهذا المشروع بمواخاتي لزيارة الأخ جمال بشير ويشكر على ثقته بي أن أحضرني لهذا المكان وتعرفي على ثلة من الأخوة المباركين والذين يحملون هم الإسلام ونشره بما يستطيعون رغم المحاربة التي يعيشونها في بلد جبل على التضييق والتهديد والمحاربة بكل أنواع الدهاء ليمنع الانتشار الإسلامي أو أقل شيء يقمع التنامي الإسلامي والوعي لصحوة يخاف أن تكون عليه وعلى بني جلدته ولا أظن ان ذلك صحيحا فالإسلام لا يأتي إلا بخير فهو دين الفطرة والحق ولكن لو سمح له بالدخول لعقول البشر.
الوصول لمدينة هرر:
هرر مدينة عريقة يصل تاريخ تأسيسها لعشرة قرون من قبل المسلمين الأوائل وهي تقع شرق اثيوبيا محاذية للحدود الجيبوتية والصومالية ، لايوجد لها مطار بسبب تواجدها على قمة جبال لكنها تخدم  بواسطة مطار دريدوا شمال هرر ويبعد عنها مسافة اربعون كيلومتر  وللوصول البها يأخذ الطريق تقريبا ساعة بالسيارة كما أن منطقة دريدوا صحراوية لكن الطريق إلى هرر يتسم بالإرتفاع حتى نكون على قمة جبال لذا الجو في هرر أبرد وأجمل من دريدوا ولعل الأمطار تعرف طريقها لهرر دون غيرها مما حولها وهي بذلك منطقة غنية بالزراعة وخضراء لكن للأسف سممت أرضها كما يقال من قبل الحاكم النصراني سيلاسي بأنبات شجرة القات والتي ترعرعت كنبت الشيطان بهذه الأرض وأدمن أهلها لمضغ تلك النبتة التي جعلتهم من الخامدين لأي ثورة وآثروا الطاعة والأستسلام نحو التنصير والتهجير ولنا قصة لها دلالة على ذلك.
 وصلنا عبر مسير ساعة تقريبا من مدينة دريدوا حتى هرر وفي مدخلها أنعطفنا يمينا قبل القوس الذي وضع بمدخل مدينة هرر وكتب عليه أمان هرر يعني مرحبا بكم في هرر وتوقفنا عند مبنى من دورين بني جداره بالطابوق وسقفه من الخشب والشينكو التنك المضلع وهذه أكاديمية الحبش لتعليم الطلاب والطالبات بالمراحل الثمانية حتى الأن وهي تستمر حتى المرحلة 12 حسب تقدم الطلاب وهي في تقدم حسب ماوضح لنا أخونا محمد الحبشي المؤسس لها مع بعض المعلمين الذين تخرجو من الجامعة الإسلامية بالمملكة وجامعة الإمام فرع جيبوتي وقد تم تجهيز أستقبال الأستاذ جمال بشير للتوقيع على العقد هو ومن سبقه من تجار المنطقة وبعض الأخوة الذين أتو من منطقة جوندورGONDAR شمال الحبشة للتوقيع أيضا وتم إستضافتنا بطبق من الخبز الحبشي الشهير (أنجرة) وفوقه وضع البيض مع البصل والطماط وبعض الخبز الأبيض وقدم معها قوارير الكولا وجلسنا أنا والشيخ جمال في غرفة الضيوف المبنية حسب تقاليد أهل هرر وبعد الأنتهاء توجهنا للمكتب لأستعراض اعمال المدرسة واستعراض الفصول والملاحق التعليمية المتواضعة والتي يرغب المؤسس محمد الحبشي بأن ترتقي لتكون معلما إسلاميا بارزا على مستوى المنطقة الافريقية كلها ، لقد أسعدني الحديث مع المؤسس للأكاديمية الأخ محمد الحبشي والذي يحمل في نفسه أمل وطموح لايحده حد فقد سرني التحدث معه ومابلغني عن نيته العالية القدر في لم شمل اهل السنة والمتعلمين من شباب الحبشة في نشر فكرة التعليم الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة والمستمد من كتب التعليم السعودية وأختياره للمتعلمين من شباب متخرج من جامعات سعودية تضع أولويات المناهج والعلم الصحيح في أولويات خططها المستقبلية ، وكما صرح لي بنيته في أن يكون هذا الأمر بداية لمشروع إسلامي كبير يدافع عن أهل الحق ومنهجهم المستمد من دعوة أهل السنة والجماعة وما تعلموه من جامعات الإمام محمد بن سعود والجامعة الإسلامية ومنها سينطلق كما أخبرني بالعمل لتكوين حزب إسلامي يكون واجهة لكل المنتهجين دعوة أهل السنة والجماعة ويتكلم بأسمهم ضد الأفكار الدخيلة على الإسلام كما يفعل المجلس الأعلى الإسلامي في الحبشة والذي أستولى عليه جماعة الاحباش الذين جائوا من لبنان ليخلطوا على المسلمين دينهم ولجماعة الأحباش منهجا مغالطا لطريق أهل السنة والجماعة ولديهم تعاون مع الحكومة النصرانية لتولي أمر المسلمين بما يرونه من فكر هدام وبعد عن الدين الصحيح كما فعلت الدولة سابقا بأستيراد الفكر الشيعي من إيران لكنها فشلت وهي الآن تبنت قضية الأحباش اللبنانيين الذين ينتمون أصلا للحبشة ولكن فكرهم بعيد كل البعد عن دين أهل السنة والجماعة ، أتمنى له النجاح والتوفيق وأن يعتني كل زائر من أهل الخليج لهذا الصرح وتعزيزه وتقديم النصح والعون له بارك الله فيه وزاده تثبيتا وعونا من الله جل وعلا.  
بعد الحديث الشيق مع الأخ محمد الحبشي والاخ جمال حول الحالة الراهنة للوضع في المنطقة أذن المؤذن للصلاة في ظهيرة هذا اليوم لنذهب ونتوضأ لنصلي نحن جميعا وأثنائها قد ذبح لنا خروفا ضيافة لنا وقد ذبح وقطع وتم تجهيز مقلاة كبيرة الحجم أضرمت تحتها النار بحطب ليوضع اللحم مع الكزبرة والدارسين والهيل والملح وبعض الطماط والبصل والبطاطس لنتناول وجبة شهية من هذا الطبق الذي يطلقون عليه أسم (طبس) وهو كاللحم المقلقل عندنا ويؤكل مع بعض الخبز الذي وضع على أطراف الصحن وأجتمع بهذه المناسبة العديد من المشاركين بحفل التوقيع على تأسيس هذه الاكاديمية من تجار منطقة هرر والأخ جمال وبعض الأخوة وكان غداء جميلا جمع لذة الطعام مع لمة اهل الخير لتأسيس هذا المعلم الذي أسأل الله أن يبارك فيه .
جولة بمدينة هرر ذات ألف سنة من الحضارة الإسلامية
بعد الطعام الطيب خرجنا بسيارة الاخ محمد الحبشي لننتقل لوسط المدينة هرر ليتوقفوا عند محكمة المدينة للتصديق على تواقيع المشاركين بالمشروع التعليمي ومنه أكملنا مشوارنا للتعرف على المدينة العتيقة هرر والتي هي مدينة مبنية من الحجر والطين وقد بني سور لها ليحميها من الغزاة والحيوانات وقد وضع لها أربعة أبواب وفي وسطها  ويوجد مبنى يقال أنه قصر الحاكم المتعصب هيلا سيلاسي وقد حول الآن لمتحف جمع فيه مخطوطات إسلامية ومقتنيات تعود لتأسيس المدينة وبعض من تاريخها ولو أن المعلومات غير كافية أبدا لإيضاح موقع المدينة وتاريخها الجلي في وقت الفتح الإسلامي وتأسيس هذه المدينة كعاصمة وفترات الحكام المسلمين الذين أستطاعوا توسيع رقعة المنطقة الإسلامية لتشمل القرن الافريقي من الصومال وجيبوتي والحبشة لتتواصل مع السودان وكينيا مع الشريط الإسلامي الذي يشمل المدن الإسلامية كمدينة مومباسا الكينية حاليا ومدينة دار السلام التنزانية حاليا أيضا وجزيرة زنجبار وهذه المناطق الأخيرة تحت الحكم السلطاني العماني  .
وجعل هذا المبنى كمتحف ومركز للتراث وسط المدينة القديمة هررHARAR     ويشرف عليه احد الاخوة المسلمين وهو عبدالله شريف ولعبدالله واخوه طه التؤام  قسمة عجيبة فبالإضافة كونهم توأم فقد تخرجوا من الجامعة الاسلامية سويا وتزوجوا بأختين توائم أيضا ورزقوا لكل واحد منهم بتوأم أيضا لفترتين من الحمل، وصار أبنائم ثمانية كلهم توائم وهي قصة طريفة لهذين الاخوين بارك الله فيهم وفي أبنائهم .
 ولوصف المدينة وكما قلت أن تاريخها يعود لعشرة قرون منذ تأسيسها ويحيط بالمدينة سور وتسمى المدينة المسورة( جاكول) وتعتبرالعاصمة لمنطقة هرر الكبرى  وماحولها وبنيت المساجد والبيوت بشكل متلاصق لضيق المكان وأما السور فهو الآخر لم يكن مستقل بالبناء فهو يعتبر جدار للمنازل الملاصقة بعضها مع بعض لتكون جدارا خارجيا يحيط بالمدينة كلها وطرق المدينة ضيقة جدا ماعدا طريقين يشقانها من الشرق للغرب وللمدينة أربعة أبواب لكل منها أسم

ولفتح صفحة من تاريخ المنطقة ليطلع القاريء العزيز على تلك الفترة ومدى ما قاسى المسلمين من فترات عصيبة على دينهم وحياتهم فكتاب الظل الأسود قد كتب مؤلفه نجيب الكيلاني عن فترة من فترات الحكم الاسلامي وقصة الملك النصراني ميلينك وفترة للحاكم المسلم من ابنائه وهو الملك اياسو بن علي ويتصل بميلينك الذي يعتبر جده من امه وأسمها (شاوا اركاش) وهي بنت ميلينك ، والملك اياسو وابيه مسلمين حكم بعد ابيه لثلاث سنوات بسط نفوذ الاسلام بالمنطقة هرر وما جاورها  وهو اول من وضع كلمة التوحيد والشهادة (لااله الا الله محمد رسول الله) في علم الدولة .
القات ومصدره :

قد يكون والله العالم أن مصدرالقات وهو من الشجيرات التي تسجل على أساس نوعية المخدرات القليلة التأثير وتعتبر من المسكنات الخبيثة المسموح بها قانوناً، وانتشرت في منطقة هرر مع الاسف قد يكون مصدرها هو الحاكم هيلاسيلاسي الذي حكم المنطقة وبدأ بأستزراعة ليكون سببا في تسكيت كل ثورات المسلمين  ولعل ذلك ما خدر اهل الاسلام هنا في مقاومة الحكم النصراني مما أدى الى سيطرة النصارى على المنطقة بسهولة ونجاح هذا الأمر أدى إلى نقل نبتة القات وإستزراعها لمناطق الشمال العصية عليه كمنطقة ماكيلي والنجاشي وامهرة ودسيه وقبائل ال(ولو) التي أستبسلت في مقاومة أجتثاثها من المنطقة وبقائها سدا منيعا في كبح المد النصراني تجاه مناطق السودان وغيرها.

سبب تأخر المسلمين في ركب التطور ولحاقهم اليوم بشيء من المكاسب

تناولنا مع الأخوة التدارس حول مسالة تواجد المسلمين بالحكومة وتطرقنا لسبب اكثرية النصارى وغلبتهم على الحكم والتعلم رغم أن المسلمين أكثرية فهم حسب الأحصاءات من قبل المهتمين يتراوح نسبتهم مابين 65الى 70% على أقل تقدير ، واوعز الشيخ جمال بشير أن فترة سيلاسي لتوطين الوظائف والتعليم للنصارى ومن خلال ابعاد المسلمين عن التعليم وذلك بوضع رموز نصرانية وترديد الترانيم والرموز النصرانية فيالمداري الأولية وما بعدها  ليمنع ذلك الأمر اولياء الامور من وضع ابنائهم بالمدارس منعا للأختلاط بالأفكار الدينية النصرانية وهذا طبيعي لدى كل مسلم في أن يحاول قدر مايستطيع في تجنب أبائه التغريب والتنصير ولكن لم تكن تلك الفكرة وهي فكرة الأبتعاد كليا عن التعليم فكرة سديدة فقد تم تنفيذ الخطة بكل دقائقها ليبقى أبناء المسلمين بعيدا عن التعليم وبعيدا عن الترقية لمستويات أكبر لينفرد النصارى بتولي زمام الأمور رويدا رويدا حتى أضحت أثيوبيا بحكوماتها ووزارئها وأكاديمييها وجهة نصرانية صرفة ويبقى المسلمون منعزلون بعيدا عن الحكم وليتصرف الوزراء على مايحمي دينهم وأبقاء المسلمين متأخرين ومنزوين عن تصريف شؤون البلاد ويبقوا على جهلهم .
-تكملة لمسالة التعليم وسبق النصارى حين وضع سيلاسيلاسي رموز الصليب والترانيم بالمدارس ليمتنع المسلمين عن ارتيادها بعدا عن البدع والتغريب فزاد ذلك بعدهم عن التعليم واستلم المناصب النصارى للاسف جهلا وارتادوا التجارة والفلاحة وحكمهم النصارى حتى عاد المسلمين اليوم وارتادو اامدارس ليسجلو 50% من الطلاب واما الجامعات 12% والحكومة الحالية ملس زيناوي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية قرماولد قرقيس وحكومته سهلت امور الحكم وسمحت بتواجد الاكفاء مما سمح بوجود نائب رئيس الوزراء رضوان حسين  

من الاكلات الشهيرة:
أكلة شهيرة عندهم وهي انجرة وهي نوع من الخبز     المصنوع من دقيق حبوب لا تزرع إلا في الحبشة اسمها ( تيف ) تخلط مع الدخن وتخمر لتخبز صبا على فخار من الطين أملس جدا وتحته النار ويغطى بغطاء من الفخار أيضا حتى ينضج العجين  ليصبح بشكله الغريب ويوضع عليه اللحم المشوي أو المقلقل أو الشكشوكة .

من قصص المتداولة قصة الشيخ والقسيس الذي يكره المسلمين واسم النبي ان لدغته افعى ولم يجد غير الشيخ معالجا وحين جلس القسيس ومعه 10 من النصارى احضر لهم الشيخ كؤوس وبها ماء وامرهم ان يسمون باسم محمد 1000مرة لكل واحد وينفثون بالكأس ومعهم القسيس وثم جمع الشيخ الكؤوس ووضع علاجا ثم سقاه للقسيس فشفي.

الحكومة وفتنة الاحباش:
لم تكن الحكومة هذه او سابقتها من المهادنين للمسلمين ابدا بل لكل حكومة لون من الاضطهاد فالقتل والتشريد لحكومة هيلاسيلاسي الى الاعدامات بحكومة منغستو هيلا مريام الى الحالي والذي يتقن التعاون مع دول الغرب ليسجل زمنا للقهر ضد ابناء وطنه المسلمين فهو لانشغاله بالحرب مع اريتيريا ودخوله للصومال واهتمامه بالوضع الاقتصادي لاثيوبيا لم يمنعه من ان يفتعل الفتنة كارسال وزير خارجيته قبل سنوات ليتفق مع ايران بادخالها لبث الفتنة ببن المسلمين ولكن لتمسك الحبشيين بدينهم ولكره من يمس الصحابه وموت المؤسس لهذا المركز الرافضي وئدت الفتنة في مهدها ولله الحمد ولم يمنع الحكومة في النظر لبدائل بعد الفشل الاول فاوجدت فتنة اعظم منها
عن فتنة الاحباش:
ااوجدت الحكومة فتنة الاحباش المتواجدين بلبنان ليمسكوا المجلس الاسلامي المعني بشؤون المسلمين كافة بالدولة ليسيطروا عليه ويملو دينهم الفاسد ويفرقوا بين المسلمين وقد حضرت ليوم الجمعة التي اجتمع غيها مائة الف من المسلمين الحانقين لدور الحكومة في افسادها وتبنيها لمجلس الاحباش الغير مرغوب ونسال الله لهم الثبات والنصر على ماتفعله حكومة الفتنة
.مواقف
تاخري الخروج من هرر بسبب جولة حول المدينة القديمة وركوبي للركشة الى موقف الحافلات وهجوم السماسرة علي للفوز بركوبي لاحدهم واخيرا اخذ احد المني باص بمبلغ400بر وكنت متاخر وزاد الطين بله ان صاحب الباص كان وقوفه خاطئ مما اوقفه رجل المرور وغرمه واخرني ايضا ولكن قيادة السائق بسرعة ومهارة وصلنا لمطار دريدوا قبل ساعة من الاقلاع وافاجأ بتأخر الرحلة والتقيت عندها بالخ جمال بشير مرة اخرى
مواقف2:
كنت مضطرب حين تاخرت عن رحلة دريدوا ال اديس ابابا وجين الوصول نسيت بالتفتيش الجواز نم الجوال ثم الحزام 
اماكن في العاصمة:
مركاتو سوق شعبي كبير
بياسا  وسط العاصمة وسوق
اسواق شبه مجمعات ك فرند شب وتمبل سيتي  
فلوها للمياه المعدنية الحارة
مسألة الخدم الحبشيين:
لعل من المشاكل المعقدة مافتح مؤخرا من أستقدام للعمالة الحبشية بالمملكة وهذا شيء جيد للتوازن بين الدول التي بدأت تتعامل بفوقية أو أنها تجد أن الخليج قد لايحسن التعامل معهم وبدأت الحبشة في فتح قناة مهمة لجلب العمالة التي تنسجم بعض الشئ مع البيت الخليجي ولكن ككل بداية لابد من وجود بعض العوائق حتى ينجلي الأمر وتتوضح المسألة أكثر وخاصة الخدم الذين لم يتدربوا على تقاليد أهل الخليج ولعل من الأمثلة التي تشكل مثالا لتلك العوائق اللغة والأحباش يتكلمون في بلدهم عدة لغات فكيف باللغة العربية الصعبة فيقول أحد الذين جلبوا الخدم أن قالت إمرأته للخادمة أحضري لنا قدر وتقصد قدر للطبخ ولكن باللغة الحبشية معنى القدر عندهم العجل وما كان من تلك الخادمة الطيعة لسيدتها إلا أن خرجت من البيت تبحث عن عجل فبحثت حول الحي حتى ضاعت فوجدها الشرطة بعد أن أبلغوا أهل البيت بهروبها وهذه واحدة من عشرات القصص .
وصولي لمدينة بحر دار :
لقد أخذت إحدى الطائرات الداخلية من أديس أبابا إلى مدينة بحر دار والتي تعتبر من المدن السياحية نظرا لوجود بحيرة تانا ثالث أكبر بحيرة في أفريقيا بعد فكتوريا وبحيرة تونغو وكذلك لمرور نهر النيل الأزرق ومنابعه ومساقط رائعة له والتذكرة كانت بسعر مائة دولار ذهاب وعودة ولكنني سأسير من بحر دار لمناطق لاليبالا وجوندور واكسيوم وماكيلي والنجاشي لاحقا وبما أنني وصلت الآن سأصف المدينة بالتسلسل الترحالي الذي عملته ليطلع القارئ العزيز على مسألة المنطقة وكيف التعامل حسب طريقتي أو أخذ فكرة لعله يطلع على خبايا بعض الأمور أو يستنير بها .
وصلت على طائرة الصباح من اديس ابابا ولساعة من الزمن لأهبط في مطار متواضع جدا بل انه من الشينكو والتنك المضلع ولعل المطار حاليا يمر بفترة إعادة إنشاء كبيرة ورأيت المبانية الجديدة وهي تنبء بمستقبل كبير للمنطقة خاصة أنه نقل ألي أن المطار سيكون عالمي وسيستقبل المسافرون من عواصم العالم وبهذا أتوقع أن يكون له شأن كبير.
نزلت من الطائرة لأخرج عبر بوابة من الحديد لأجد أمامي العديد من المستقبلين وهم موظفين ومرشدين لأستقبال السائحين ومن الخطأ إتباعهم كما فعلت أنا مع الاسف فقد أخبرني أحدهم بمستوى عالى من الخدمات للفندق الذي يسوقه بل أنه قال أنه ذو أربع نجوم وبسعر 35 دولار فذهبت معه بسيارة الفندق لوسط المدينة التي تبعد مسافة 7 كيلومتر فقط وبطريق مسفلت ويمر على مزارع تحتوي على صخور بركانية سوداء يدل على تضاريس المنطقة البركانية والتي شاهدتها لاحقا وإلى وسط المدينة والتي تتكون من شارعين شمالي جنوبي والآخر شرقي غربي هما الطريقين الذي رتب لهما بالأشجار المنظمة والأرصفة الجيدة وأما بقية الطرق فليست على مستوى تلك الطرق وتعتبر مدينة بحر دار من المدن التي يلتقي فيها المسافر القادم من السودان ورأيت بعض المسافرين في الفندق البائس الذي قال لي الدليل أنه ذو أربع نجوم  وحين وصولنا للفندق كان على غير ماسمعت وهو يحمل أسم فندق النيل الأزرق وهو ليس أسم للفندق الجميل المبني على بحيرة تانا وهو تابع لأحدى مشاريع العمودي وهو منتجع النيل الازرق .
دخلت لأرى ما يمكن أن يكون هذا الفندق مع انهم كما يقولون أنه هاديء وجميل ويتضمن الأجرة فطور فخم ولكن الباب يرى من عنوانه فأقل مايقال أنه فندق الطرق السريعة لطريق الحجاز بل أقل منها ولكنني أخذت نفسي وتركتهم بعد ان أزعجوني بعد أن عرفوا أنني لن أسكن عندهم بمسألة دفع أجرة المشوار وتعجبت لجرأتهم في هذا الطلب مع جميل مابدأوا من ترغيب ولطف الكلام بداية ركوبي بسيارتهم .
بعد أن تركت الفندق خلفي ويممت الوجه لأحد سيارات (الركشة) أو ما يطلق عليها (الجات) وبعض المناطق تسميها (الطقطق) ليأخذني في جولة للمنطقة المحاذية للبحيرة لعلي أجد ما يسد حاجتي لمكان نظيف وجميل أسكنه ووقعت عيناي على فنادق عدة ومنها مكان بشكل يشابه مكان سكناه في منطقة دبر زيت وهو منتجع (كريفتو) وإذ بي أفاجأ انه يتبع ذلك المكان ويحمل نفس الاسم كريفتو لمنطقة بحر دار ودخلته بلا تردد ورأيت الخدمات كما هي في منطقة دبرزيت وأخذت لي غرفة بسعر 160 دولار مقابل غرفة فخمة ومريحة مع وجبة للفطور ووجبة للعشاء وتناول الشاي والقهوة على مدار اليوم ووجبة سناك خفيفة بعد العصر على موقع مطل على بحيرة تانا وخدمة المساج مجانا لساعة كاملة وخدمة الميني كير على ما أظن وهو تنظيف الأرجل ومساج لها كما يخدم المنتجع خدمة الواير لس (الواي فاي) بكل مكان ومسبح كبير فلم أتوانى عن أخذه مع أن مبلغه يعتبر غالي ولكنني وددت الراحة من عناء السفر وخاصة أنني مقبل على مشاوير كثيرة داخل منطقة بحر دار .
أخذت الغرفة وأخذت دوش لأبدأ يومي بالخروج لشوارع المدينة وبداية للجولة كانت مع أحد عربات الطقطق كما أشرت أليها سابقا وأخذني بجولة لمكان مرتفع يطل على مدينة بحر دار وهو مقر لأحد قصور الحاكم هيلاسيلاسي  والطريق له عبر الطريق الشرقي لمدينة بحر وقطعنا جسر يعبر نهر النيل الأزرق ومررنا بمعلم بارز لمدينة بحر دار وهو مقر المتحف العسكري وزرناه وهو أيضا مقر لبعض قاعات الفن الحديث الذي يشكل معالم الحبشة النصرانية فقط من دون أن يشير للأسلام ماعدا صورة واحدة وهي عتيقة ومر عليها الزمن لصورة إمرأتين متحجبتين وخلفية مأذنة بشكل لايعبر عن حجم الإسلام بالبلد مع الأسف وهذا مع تعليقي لمسؤول المعرض وهو مسلم عن إعتراضي لعدم تواجد أي إشارة للأسلام في الفن مع كثرة المسلمين وهو أمر غير مقبول لكن يستمر نسيان وتناسي أمر الإسلام بهذا البلد قصدا في أي محفل وهذا تأكيد لما ذكرته أنفا عن أزمة الأسلام ببلد يحوي علة أكثرية مسلمة مغيبة عن كل شيء.
خرجت بعد تصوير بعض المعالم بالمقر وهو مطل على نهر النيل الأزرق وكانت تذكرة الدخول ثلاثون بر فقط ، خرجت منه وبواسطة الطقطق أو الركشة أستمرينا بالمسير مع الأنعطاف غربا بعد هذا المعلم البارز بالنصب العالي الدال عليه ليبدأ الطريق ترابي ولكنه قديم فيه أثر أسفلت طبقة بسيطة ودلالات التواجد لقصر رئاسي تتشكل بوجود الأشجار القديمة والتي تتزين بورود بنفسجية رائعة تتشابك فيما بينها لمسافة ثلاث أو أربع كيلومترات ليصعد الطريق على تلة مشرفة على نهر النيل الازرق ومدينة بحر دار وبحيرة تانا ومررنا بالقصر المهجور وما أن أقتربنا منه حتى فتح أحد الأبواب وخرج منه رجل كبير السن ومعه بندقية كلاشنكوف وكان هو حارس القصر البالي وطلب منا الابتعاد وكنت اشير له بالتصوير فقط فقال أعطني بر لأسمح لك بالتصوير فياله من حارس!!
الهجوم المباغت من مجموعة شباب
ألتقطت بعض الصور من خارج السور للقصر واتجهنا لمكان مفتوح يطل على المدينة والنهر والبحيرة لنكمل بعض اللقطات البانورامية للمكان الجميل وإذ بمجموعة من الشباب المهلهل اللباس وثيابه رثه يحيط بي فخفت أن يكونوا من اللصوص أو قطاع الطرق خاصة أنني أحمل كاميرا وجوال وهذا مطمع كبير وجائزة لهم وانا بمكان مقفر بعيد عن المدينة ، وفكرت في طريقة للهرب وكيف المفر فأمامي منحدر عالي يطل على النهر والطريق مسدود بتواجدهم فقرات بعض الايات ودعوت الله أن يحفظني من شرهم، بعد إقترابهم وتقدم أحدهم بورقة كتبت بالأنجليزي قرأت مافيها ظنّاً مني أنها طلب مال أو شروط للأستسلام من قبلي وكنت مستعدا لاعطائهم مايطلبون فسلامتي فوق كل إعتبار فالكاميرا والجوال غير مظاسوف عليهم لكن أن سمحو لي بأخذ شريحة الصور فقط فهي الكنز الذي أحمله حقيقة ، مرت الثواني وكأنها ساعات وأنا أفكر بتسرعي ببلوغ هذا المكان البعيد بواسطة عربة الطقطق فلو كنت مع أحد الشركات السياحية لما حصل لي هذا المأزق المميت إن لم يحفظني الله بحفظه ، وما أن مد لي الورقة والجميع تحولق حولي حتى عرفت أنني لست بموقف الرفض ولا الأعتراض بل الموافقة على كل مايريدون وبدأت بالتبسم وترديد التحية وإعلامهم انني لست ممانعا لأي عمل يريدونه خاصة أنني رأيت بيد أحدهم شيئا يشبه السيف يلعب به وتعجبت لخفته بيده وهو يمسكه ويلعب به وهذا المنظر زادني رعبا وقلل من أي محاولة للهرب ومازال كل ذلك والورقة مرفوعة لي لأقرأها ، كنت أظن نفسي بعض المرات شجاعا وأستطيع ان أبتعد عن مواقع الشبهة ولكن هذه المرة قضاء الله كان أمرا محتماً وعرفت ان الأعتماد على قدرتي الضعيفة لن ينفعني والحمدلله على كل حال ياربي وضعت نفسي بيدك لامنجي منك الا أنت فنجني من هذه المصيبة وأخرجني منها سالما يارب ، وسأنتبة لاحقا وسأعتبر هذا درس لن أنساه .
كم هي الثواني السيئة ثقيلة وكم تشحذ الفكر بملايين التساؤلات والتي لاتعلم كيف تخرج من ذهنك وكل هذا وأنا أفكر بهذه المصيبة التي أطلت عليكم تفصيلها وهي لم تتعدى ثواني فقط ،فهل يا ترى تلك الثواني تحدد مصائر البشر نعم والله وهذا ماعانيته وشاهدته ولم أنساه...
رفعت لي الورقة وبدأت القراءة بعد تردد وتأخر لمحاولتي النظر لحركات الأيدي والأجسام لأعرف من أين تأتي الطعنة أو الضربة وكنت أود أن يبلغوني بمطالبهم مباشرة دون النظر للورقة فقد إغتال غيلة وأنا موافق مقدما على ما يقولون ويريدون ولكن لم يتكلموا بل وضعوا الورقة أمامي وليس لي خيار سوى أن أقرأها وبعد الذكر الذي أحفظه وسبق لي أن قرأت ورد الصباح بدأت بالقراءة بعد أن أمسكت الورقة بيدي وكانت بكلمات أنجليزية وكبيتل يعني كبيرة وواضحة فقلت في نفسي واضح جدا أنهم يريدون إيصال المعلومة بوضوح من غير لبس فهم قطاع طرق أهل تقنية واضحة وقرأت الكلمة الاولى وإذا هي القاء التحية فلم أعي ذلك فأعدت القراءة فكانت هي هي لم تتغير وقلت ربما هم من اللصوص المحترمين وكأن نفسي بدأت تهدأ لعلمي أن البداية طيبة فهم يريدون مطالب بكل إحترام وهدوء وأكملت الكلمة الثانية فإذ بي أقرأ تمنياتهم بأن تكون رحلتي موفقة !!!
ياللعجب كم هؤلاء اللصوص ظرفاء وتبسمت بعد أن رأيت وجوههم لعلي أن أرسل لهم رسالة بأنني موافق لكل مايريدون وأشكرهم على لطافة سرقتهم وطرافة استيلائهم لأموالي وأكملت القراءة للجملة التي بعدها وبدات المطالب!!!!
يقولون نطلب منك مساعدتنا !!!
فأي مساعدة يريدون ومالذي يطلبون مني سوى المال والأجهزة التي لدي عجبت للطلب وما الطلب الذي يطلبون غيره وأكملت القراءة وإذ بالأمور تتوضح أكثر  أنهم يطلبون مالاً لحاجتهم وهنا بيت القصيد لكن لما هذا الأمر وبكل هذا الأدب الجم بتقديم عريضة وأظنهم أصابتهم عدوانا بتقديم المعاريض لطلب أي شيء ولو كانت سرقة ، المهم لا أطول عليكم فأكملت بكل جرأة القراءة وكلي أمل بأن لا يعدو الأمر طلبا للمال وتركي وشأني ولعلي أتقدم بمعروض أطالبهم بترك شيء لي يبقيني حتى وصولي للديار ، وهممت بأكمال الورقة وإذ بالمطالب ليست كما كنت أعتقد إنها مطالب بريئة وهم لا يعدون سوى شباب حدّهم الفقر في الوقوف أمام السياح يترجونهم بمبلغ من المال بسيط لا يتعدى العشرون ريالا تقريبا لكي يستطيعوا أن يشتروا به ملابس وكور للعبتهم المفضلة وهي السوكر كرة القدم الأمريكية وكم كنت مجحفا بنظرتي لهم وكم أنا هوّلت الأمر حتى جعلته مصيبة وليس مساعدة بريئة ،عملوا من أجلها بكل براءة وبترتيب حيث جعلت الورقة الأولى تحية وتقدير وطلب للعون في تكميل ملابس الرياضة وثم يتبعها ورقة أخرى وبها أسماء من ساهم من السياح كل باسمه وتوقيعه ومبلغ الإعانة ، والحمدلله أن كان هكذا وفرحتي لا توصف بل قرنتها بمكافأة مجزية لهم وانتهت القصة كما يقال في الحكايات العربية (وعم الفرح الجميع وأمسوا في سعادة غامرة...)
يالها من نهاية جميلة فقد دقائق بسيطة لكنها تحمل معاني كبيرة تجربة عاينتها وعانيت منها وعينت خير بعدها وياعيني ياعين ...
ركبت بعد ان أخذت صورا للمنطقة الجميلة بالعربة نفسها لنرجع على نفس الطريق ويذهب بي الى مطعم مطل على البحيرة أسمه LAKE SHORE RESORT وهو على شكل دائري وجميل بإطلالته على البحيرة فالموعد مع صاحب المطعم لوجود القوارب التي سنتفق معه حولها للوصول لمنبع النيل الأزرق من البحيرة وزيارة إحدى الجزر القديمة والتي بنيت عليها كنيسة يقدر عمرها فوق التسعة قرون وكذلك لرؤية حيوان الهيبو (سيد قشطة) وتم الأتفاق معه أيضا لتأجير سيارة لأخذي في جولة لمساقط وشلال لنهر النيل في منطقة بعيدة في يوم آخر وخرجنا منه على إتفاق لقدوم القارب إلى المنتجع عصرا ومن هذا الإتفاق ذهبت للمنتجع لأخذ راحة حتى العصر وكانت فرصة لنوم القيلولة الذي حتما سينفعني فالبارحة لم يكن نومي جيدا بسبب ألم في احد الضروس وبعد قيلولة طيبة أخذت لي دوش سباحة ونهضت للواجهة الأمامية للمنتجع والتي تطل على البحيرة بأنتظار القارب وأخذت خلالها بعض الصور حتى لاح بالأفق ذلك القارب ذو اللون الأزرق يقترب شيئا فشيئا ولوحت بيدي له وعرفني وعند مرفأ حجري بني من حجارة اللابا البركانية السوداء خرجت وركبت المركب البسيط لنبحر في عباب البحيرة متوجهين للوسط ا المنتجع (كريفتو) لأخذ قسطا  
بخشيش رغم عنّي
بالمطار بعد وجبة بأحد المطاعم طلبت الفاتورة لكي أدفع المبلغ بالدولار فكان المبلغ 14 دولار فدفعت لهم أربعة دولارات جديدة كانت عندي وورقة بعشرين لكي يردو لي عشرة ورقة واحدة فإذ بالجرسون يحضر لي مبلغ خمسة دولارات ورقة واحدة والباقي أوراق ذات الدولار الواحد وهي قديمة فتعجبت لأمرهم فقلت الآن أعطيكم روق جديد وتعطوني ورق قديم فأخذ الجرسون الفكة وأرجع لي فقط ستة دولارات ففهم على ان الورق الذي أرجعته هو بخشيش فأعطاني مع ابتسامة وشكر لهذا المبلغ الطيب ولوجود زبائن خلفي واستحيت أن أفاوضه بشيء لم يكن لي منه أمر فتركته على أنه بخشيش والله يعوض .

وهكذا انتهينا من رحلة بجزئها الاول، حبشية بين الجبال والبن الهرري ومن اديس ابابا الى النجاشي… 
   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق