الأحد، 13 سبتمبر 2026

تركيا بين الشمال والجنوب الغربي و4000كلم مع رحال الخبر2026

تقرير رحلتنا التركية البرية
من 29 أغسطس إلى 10 سبتمبر 2026 

 13 يومًا  12 ليلة.
إعداد: رحّال الخبر
د. وائل الدغفق

حكاية الطريق
خرجنا من إسطنبول في رحلة أردناها هذه المرة قراءةً لتركيا من نافذة السيارة، لا من نافذة الطائرة. ما يقارب 3,900 كيلومتر قطعناها بين البحر الأسود وهضاب الأناضول وبحيرات الداخل وسواحل إيجة؛ فتبدلت أمامنا الأرض والعمارة والطعام والناس، بل وحتى الفصول خلال أيام قليلة.


بداية الطريق الى بولو واردو وسامسون. 
كانت بولو أول ليلة مبيت لنا، وربما كانت من أجمل بدايات الرحلة؛ خضرة كثيفة وجبال وطقس ممطر يهيئ المسافر لما سيأتي بعد ذلك.
ثم مضينا إلى سامسون ومنها إلى أوردو، وهناك كان الصعود بالتلفريك إلى بوز تبه Boztepe من اللقطات التي يصعب نسيانها؛ مدينة ممتدة أسفل الجبل والبحر الأسود مفتوح أمامك كلوحة واحدة.


طرابزون وريزة واوزنجول. 
واصلنا إلى طرابزون وبوز تبه وساحلها، ثم اتجهنا شرقًا إلى أوف وريزة؛ وهنا بدأ الشاي يأخذ مكانه في الرحلة، لا باعتباره شرابًا فقط، بل زراعةً وثقافةً واقتصادًا وهويةً للمنطقة فهنا عاصة الشاي واكثر المناطق التركية لزراعته وتصديرة عبر مصانع تعد بالعشرات هنا.
ومن هناك ومن مفرق مدينة "اوف of" اتجهنا جنوبا وصعدنا إلى بحيرة أوزنغول، حيث الجبال تلتف حول الماء والسحب تهبط حتى تبدو أقرب إلى أسقف البيوت.
كانت أجواء الشمال مختلفة تمامًا، درجات الحرارة في رحلتنا دارت تقريبًا بين 17 و25°م، مع أمطار، واشتدت بصورة واضحة بين أوردو وطرابزون.


باتجاه ارزنجان واوديته المظلمة. 
ثم ودعنا خضرة البحر الأسود عبر "شكرسو" ومنها الى "بايبورت" وقلعتها، ومنها إلى "أرزنجان" وأسواقها القديمة وعيونها الحارة في "ايكشسو Eksişu Parkı" ، وهناك تناولنا جاغ كباب. والطبق يرتبط تاريخيًا بشرق الأناضول، وبخاصة منطقة "أرضروم"، وإن كان منتشرًا كذلك في المدن المجاورة.
ومنه تجولنا "بالوادي المظلم  Karanlık Kanyon" ..


وصولنا لسيواس.   
ثم وصلنا "سيواس" ؛ مدينة تستحق أكثر مما تأخذه عادة من برامج السائح الخليجي: عمران تاريخي ومدارس وقلاع ووسط مدينة جميل. أقمنا فيها ليلة، وكانت آخر محطات البرودة الواضحة قبل أن يبدأ المناخ بالجفاف والدفء كلما انحدرنا جنوبًا وغربًا.


كبادوكيا حديقة الجيلوجيا
ومن "قيصرية" دخلنا عالم "كبادوكيا" ، فهنا يتغير المشهد كليًا: كهوف وبيوت منحوتة وتكوينات جيولوجية غريبة، "ووادي العشق وأوش حصار Uçhisar والكنيسة المظلمة" في منطقة "غوريمه".

 
وهي من الأماكن التي لا تنقلها الصورة كما تراها العين؛ إذ تشعر أن الطبيعة والنحت البشري اشتركا في بناء المشهد عبر قرون.


وصولنا لقونية عاصمة الصوفية. 
ثم وصلنا الى "قونية" المدينة الأكثر ارتباطًا بتراث جلال الدين الرومي والطريقة المولوية الصوفية المغالية ، وهي ان صح التعبير اسميها «عاصمة الصوفية».
زرنا منطقة المتاحف بمنطقة مولانا والأسواق المحيطة به، ومسجد العزيزية ذي الطراز العثماني الباروكي اللافت. ولم نزور المبانى الذي ضمت الأضرحة كمولانا الرومي البدعية ، مع انه أصبح رسميًا متحف مولانا بعد إغلاق التكايا الصوفية في الجمهورية التركية.


رحلة بحيرات غرب قونية والساحل الغربي.  

ومن "قونية" بدأت رحلة البحيرات: "بيشهير، إغيردير، بوردور، وسالدا Salda" ؛ طريق يستحق أن يكون رحلة مستقلة بجمال تلك المناطق وبحيراتها الممتعة .
ثم وصلنا إلى "موغلا" ومنها إلى "مرمريس" ، حيث قضينا الليلة في المدينة الساحلية المحاطة بالجبال والغابات. ومرمريس ميناء معتمد لسفن الرحلات البحرية إلى جانب كونها مركزًا مهمًا لليخوت.
ومن "مرمريس" اتجهنا إلى "بودروم" ، فزرنا المدينة الساحلية القديمة ثم " مرفأ ياليكافاك Yalıkavak Marina  ومنطقة جومشلق Gümüşlük الساحلية ". ومرفأ ياليكافاك ليست في الأساس محطة لسفن الكروز الكبيرة مثل كوشاداسي؛ بل هي واحدة من أبرز مرافئ السوبر يخت واليخوت الفاخرة في تركيا مع مافيها من سوق ومطاعم ومقاهي على طول المارينا القديم والحديث منه ، ويعتبر من أجمل مناطق التمشية في بودروم .


الاتجاه للشمال نحو ازمير

ثم كانت كوشاداسي؛ ميناؤها وقلعتها ومشهد السفن الكبيرة أعطاها طابعًا بحريًا مختلفًا، وهي فعلًا أحد موانئ الكروز المهمة على ساحل إيجة وبوابة رئيسية إلى أفسس.
وفي الطريق التالي شاهدنا بأنفسنا جانبًا آخر من صيف تركيا: حرائق الغابات وتجهيزات مكافحتها؛ طائرات بأحجام مختلفة ومروحيات وفرق أرضية، حتى إن بعض الطرق تأثرت بالاغلاق وتحويل المسار لطرق أكثر أمنا. وقد تغير الطقس معنا جذريًا؛ فبعد أمطار الشمال وبرودته دخلنا جنوب وغرب تركيا تحت شمس ساطعة وحرارة دارت في مشاهداتنا بين نحو 28 و33°م.


ثم وصلنا شبه جزيرة تشيشمه Çeşme وزرنا ألاتشاتي Alaçatı، بأزقتها الضيقة وبيوتها الحجرية ومقاهيها، ثم تشيشمه نفسها. ووصفنا لألاتشاتي بأنها واحدة من أجمل المحطات لم يكن مبالغة؛ فالجهات الرسمية للسياحة في إزمير تبرز بيوتها الحجرية وأزقتها وشهرتها السياحية.

التوجه نحو اسطنبول

وأخيرًا انعطفنا شمالًا نحو بورصة ثم يلوفا والعودة إلى إسطنبول. ولم نكتفِ في ما عرفناه سابقًا لأسطنبول، بل بحثنا عن وجه إسطنبول الجديد، وكان من أبرز اكتشافات الرحلة ، منطقة Tersane Istanbul على القرن الذهبي؛ وهي ترسانة تاريخية يعود إرثها إلى نحو ستة قرون أعيد توظيفها لتجمع الفنادق والمطاعم والتسوق والثقافة والسكن، ومن فنادقها Rixos Tersane Istanbul وAliée.


وهذا بالنسبة لي نموذج جميل لكيفية إعادة الحياة إلى التراث الصناعي بدل هدمه.
Tersane Istanbul

 
كما زرنا Tema World في أتاكنت، وهو مشروع يجمع التسوق والترفيه والمطاعم والمساحات المفتوحة، فكانت إسطنبول خاتمة مختلفة تمامًا عما بدأنا به قبل ثلاثة عشر يومًا.


التقرير المالي للرحلة في 13 ليلة. 

الوصول 29 أغسطس والمغادرة 10 سبتمبر ..
كما بلغ مجموع المسافة التي مشيناها:
1,200 + 1,600 + 800 + 300 = 3,900 كم.
واستهلاك الوقود 23,400 ليرة تتركية

أما تذاكر الطيران لشخصين3,200 ريال
والفنادق متوسط300ريال الليلة = 3,600 ريال
وإيجار السيارة 2,437 ريال
والطعام متوسط يومي
150× 13يوم=1,950
والوقود
23,400ليرة=1,811ريال

الإجمالي التقريبي
≈12,999 ريال
إذن يمكن اختصار الرحلة ماليًا إلى نحو 13,000 ريال لشخصين، أي قرابة 6,500 ريال للشخص، وبمتوسط يقارب 1,000 ريال يوميًا للرحلة كاملة لشخصين.
لكن هذا الرقم يمثل التكلفة الأساسية فقط؛ فلم تدخل فيه رسوم الطرق والجسور والمواقف، ورسوم المزارات والتلفريك، والقهوة والمشتريات، والاتصالات، وأي تأمين أو مصروفات شخصية.

خلاصة رحلة رحّال الخبر: 

فقد كانت من الرحلات التي تعطي مقابلًا عاليًا جدًا للتكلفة؛ ففي ثلاثة عشر يومًا انتقلنا من مطر البحر الأسود ومزارع الشاي إلى هضاب الأناضول وكهوف كبادوكيا، ثم بحيرات الداخل وشمس إيجة وموانئها، وعدنا إلى إسطنبول بعد أن قطعنا قرابة أربعة آلاف كيلومتر. رحلة لم تكن بين مدن تركيا فقط، بل بين عدة وجوه لتركيا في رحلة واحدة.
الرحال وائل الدغفق تركيا 2026