الثلاثاء، 28 يوليو 2026

جولة لأجمل الاماكن من سلوفينيا الى قارمش مرورا بالنمسا-رحال الخبر2014م

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ثم اما بعد..

في جولة مكررة ولكن مجددة للأماكن المهمة في أوربا الوسطى والتي كان لي فرصة التجديد لمثل هذه الأماكن المميزة والتي لاتمل ولاتنتهي زياراتنا لها وسنتداولها إن شاء الله تعالى في الاسطر التالية لعلنا نشير اليها ونضعها من ضمن التقارير الترحالية لرحال الخبر التي تفيد الآخرين في سلوك تلك المناطق ومتابعتها عبر الخرائط ليسهل للجميع زيارتها والاستفادة من جولتنا هذه.

نقول بسم الله وعليه توكلنا في رحلة لأوربا الوسطة وهي تمثل الجزء الأوسط لمناطق سلوفينيا والنمسا وجنوب المانيا ، وقد زرت في كل هذه الجولة عدة أماكن عامة مثل لوبليانا وبليد ومحمية سوجا ومورافسكا وتلك الأربعة في دولة سلوفينيا ، وأما في النمسا فقد زرت جراز وزيلامسي وكابرون وسالزبورغ ، وأما المانيا فقد زرت ميونخ وقارمش وبعض الشريط الحدودي مع النمسا.
وسابدأ بسلوفينيا حيث كانت هي البداية ومنها مهبط طائرتنا عبر العاصمة لوبليانا.

وصلنا عبر مطار لوبليانا المتواضع بطائرة الخطوط التركية والتي تخدم لوبليانا جيدا وكذلك مناطق البلقان الاخرى ، والمطار صغير جدا لكن مرتب ومنظم ، ولم تكن الاجراءات صعبة ولم يأخذ منا وقت إطلاقا وهذا مايميز زيارة سلوفينيا بالأضافة لموقها المميز ومناظرها التي تفوق دول اوربا .

بعد النزول من المطار وكانت معي مجموعة اتجهت لمقر تأجير السيارات وأستلمت السيارة ( نوعها  فان أوبل) التي تتسع لتسعة اشخاص وركبنا بعد ادخال الحقائب واتجهنا نحو الفندق المحجوز وهو فندق اوستريا ذو الاربع نجوم ونصف ويعتبر من الفنادق المريحة وسط العاصمة لوبليانا ، وكان وصولنا مساء نحو الخامسة عصرا ، وبسبب الأرهاق بالطيران الذي كان من منتصف ليل البارحة وترانزيت اسطنبول اربع ساعات لم نكن على وضع يتقبل الخروج للتمشية بل كانت هي الجلسة حتى صباح اليوم التالي وأخذ نومة هانئة لنتقوى لرحلة اليوم التالي التي كانت عبر مناطق أكثر تميزا وأجمل مافي سلوفينيا وأروعها بل أنها قد تنافس دول أوربا قاطبة.

اليوم الثاني :
استيقضنا اليوم باكرا وقبل الفجر بوقت بسبب نومنا المبكر ، وكانت فرصة لي بتدوين بعض الامور وتجهيز الخرائط للأستعداد لليوم التفاعلي الكامل عبر مناطق تعتبر جديدة لبعضها ، وجاء وقت الإفطار والحمدلله كانت القاعة مليئة بما لذ وطاب وأنواع وفيرة من الأكل المنوع أجبان من كل جنس ونوع ومربيات لفواكة غريبة ولذيذة وعسل وفواكه وبيض وانواع من اللحوم التي لم نقربها ففي الأجبان والبيض والمربيات والعسل وأنواع الخبز المنوع والحبوب التي تخلط بالحليب مايكفي ويزيد ولله الحمد ، خاصة أننا لم نتعشى البارحة .
انتهينا بحمد الله وشكره على ما انعم علينا بمزيد فضله وقد زاد لذة الطعم العافية والصحة ، وها نحن نخرج من الفندق وقد تجهزنا لمشوار يمتد ليوم كامل بمشيئة الله وحفظه.
ركبنا سيارتنا وكانت الخطة اليوم هو الشمال من العاصمة لوبليانا ونبدأ الجولة في منطقة بحيرة بليد BLED  وبها بدأنا وهي مشوار لمدة نصف ساعة من لوبليانا وعلى الطريق السريع المتجهة شمالا للنمسا.

وصلنا بليد ذات الجمال الرباني العجيب فهي ليست بحيرة عادية بل انها أحتوت الجمال وخاصة بوجود الجزيرة الصغيرة وسطها ، وقد بنيت في الجزيرة كنيسة ومرافق أخرى ، تجولت حول البحيرة بدائرة كاملة ، وثم توقفنا عند احد مرافئها ليأخذ الفريق نزخة بواسطة القارب وبالتجديف نحو الجزيرة بسعر 12 يورو للشخص أو بسعر 150 يورو لكامل القارب الذي يتسع لثمانية عشر راكبا، ولايحوي القارب أي مكينة مزعجة بل باللتجديف الهادئ وبرحلة رومانسية حيث يمخر القارب عباب البحيرة والمناظر حولنا قد تشكلت بابداع الهي مميز جل من خلق سبحانه وابدع ، نزلنا في الجزيرة وصعدنا الدرج العالي لبلوغ قمتها ورؤية أخرى للبحيرة من وسط الجزيرة لتشمل مناظر اروع وأجمل.

وبعد قضاء وقت مميز نزلنا لنركب القارب ونتجه من حيث ركبنا لنصل لأحد المقاهي والتي تقدم الكيكة الاشهر في سلوفينيا ذات الكريمة البيضاء والمقرمشة مع كوب من القهوة، وثم اتجهنا نحو المكان ذي الإطلالة الشاملة للبحيرة وهو من قلعة بليد والتي تقف شامخة باشرافها على منظر مهيب للبحيرة مع جزيرتها .

وثم انتقلنا الى الغرب نحو بحيرة أخرى أقل جمالا وأقل سكانا ومرافق وهي بحيرة (Bohinjsko Jezero)  ومعنى البحيرة بالسلوفانية يزيرو والبحيرة اسمها بهونوسكو , ويمتد لها طريق معبد وهي مكان آخر جميل بالمنطقة .

الطريق الى محمية سوجا (Soca):
 وهي الى الغرب من بليد ومسير ساعى تقريبا بالسيارة والمدينة بوفاج (Bovec) والتي تعتبر المنطقة الحضرية المهمة لتلك البقعة الجبلية الوعرة وبها مطار وتقع المدينة وسط نهر ومحيمة سوجا وفيها منبع النهر من بين الجبال المحطية والتي تفرغ حمولتها من الثلوج الذائبة بالوديان المحيطة بالمدينة.

ويعتبر الطريق المحاذي لنهر سوجا الاجمل في سلوفيانا وخاصة إذا توغلنا في الطريق حتى من بوفاج وحتى مدينة ترينتا (Trenta) ويبدأ الجمال الفعلي بأرتقاء الطريق الجبلي ذو الخمسون منعطف وقد رقم كل منعطف برقم عبر الطريق ونحن نرتقي جبال رازو (Razor) والمنطقة محمية طبيعية وهي تحمل اسم (Naravni rezervat Kukla-Razor)  والصعود جميل جدا حيث المناظر تتوالى والطبيعة تتنوع بين جبال وأشجار ومياه وأودية سحيقة عبر طريق يأخذ منا سيرا نحو ساعة ونيف .

ولمتتبع منبع نهر سوجا وخوانقه الرائعة سيجد المتعة في تتبع اثر مسيرة من بداية المنعطفات الجبلية والتي تحمل رقم 46 تقريبا .
وهناك منطقة في قمة الطريق واسمها (Ruska Kapelica) وفيهاعدة مقاهي وسناك والرحة وممرات للمشي بين الجبال وثم أكملنا الطريق المنحدر لتكملة بقية المنعطفات حتى الوصول لقرية كرانوسكا جورا  (Kranjska Gora) وهي قرية على الخط السريع المؤدي الى العاصمة لوبليانا للجنوب والى النمسا والحدود الى الشمال منه.
واصلنا الطريق الى الجنوب عبر خط سريع وعبرنا مفارق منطقة بليد وبأتجاه الجنوب الى العاصمة لوبليانا ، وكانت المسافة نحو 45 كيلومتر .
وصلنا للفندق وبعد مشوار يوم كامل عبر المناطق الرائعة المميزة في سلوفينيا وهي المنطقة المحدودة شمال غرب الدولة.

اليوم الثالث :

كانت جولتنا اليوم الى النمسا وبالذات الى منطقة زيلامسي حيث سنزور بحيرة زيلامسي وجبال كابرون ومابينهما، لم تكن المسافة طويلة خلال المسير عبر الحقول والجبال ذات الخضرة البهية والجو المنعش فكل جهة نقصدها تشكل لوحة ربانية جميلة لايضاهيها اي رسم ولا فن بل هي تشكيل من رب مبدع مالك مقتدر جل سبحانه وعظم تجليه لهذه الاماكن التي لانقول فيها الا سبحانك ربي ما أعظمك .
وصلنا لمدينة زيلامسي وفيها كان حجزنا لأحد الفنادق المميزة وهو فندق لاتيني فرغم الغرف الصغيرة والتي كانت جدرانها من الخشب الا انها كانت مريحة وكذلك حصولنا على عرض وجبة الافطار مع العشاء في هذا الفندق الرائع والذي يتوسط بين الطريق المار بين كابرون وزيلامسي.
بعد وصولنا مباشرة انزلنا الحقائب وتجهزنا للوضوء واداء صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم ، وبعدها نزلنا بعد أخذ وجبة سناك خفيفة مع بعض الشاي والقهوة والعصير يقدمها الفندق كخدمة مضافة للزوار .
نزلنا بعدها للسيارة لننطلق نحو البحيرة المشهورة وليتها على اسمها طبعا سبق لي المرور عليها ولكن لوجود بعض المرافقين الذين لم يروها من قبل، لذلك تجولنا فيها وحول فندق جراند المشهور كانت لنا جولة في حدائقة وايضا تجولنا في السوق القديم المجدد .
البحيرة جميلة ولكن لسوء التخطيط حيث أحتل خط سكة الحديد الجهة الغربية منها كاملة وهو خط قديم وكذلك عدم تمديد المساحات حولها ولا شك أن التجول في بحيرات غيرها يكون ذا طعم مغاير وأجمل بلا نقاش.
ولكن المنطقة بطبيعتها الرائعة وبتصميم المدينة القديم كانت تشكل وجهة سياحية جميلة بلاشك ولاينقص قدرها بما ذكرت ولكن إن ذكرت الفرق فالحقيقة أن البحيرات غيرها أجمل وأفضل .
خرجنا بعد أن أمسى علينا الليل وأغشانا لنتحرك نحو الفندق ونقوم بأداء صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم ثم نستعد للتوجه نحو المطعم المجهز وكانت أمسية جميلة حيث ان المطعم يقدم الوجبات بالطريقة الأوربية فتقديم المقبلات الغريبة والتي تتزين بطريقة فذة عبر وضع وريقات من النباتات أو بعض الصوص الذي يزين الطبق وهو فن التقديم الاوربي بحيث تشبع عينك قبل فمك .
ومكثنا بالمطعم تقريبا ساعتين بين المقبلات الى الجبات المنوعة والتي لم تكن كثيرة الكمية بل مختارة بعناية لتتحدث كل وجبة عن نفسها بالشكل واللون والطعم، وثم انتهينا الى المفاجأة أخر الأمسية بأن أغلقت الأنوار وخرج النوادل (الجرسونات) بشئ يحملونه وفي قمته شموع تشتعل كالالعاب النارية الصغيرة وهم يدورون بين طاولات المطعم وحسبناهم ينقلون كيكة لأحد الضيوف بمناسبة ميلادة وهو عرف متبع نشاهدة هنا ولكنهم كانو يحملون اطباق الحلى التي عادة تختتم فيها الوجبات وكان عبارة عن طبق من الايسكريم العجيب الذي تشكل على شكل كيك مستدير وحينما تم تقطيعه وتقديمه للضيوف كانت الشريحة من ذلك الحلى عبارة عن طبق متنوع من اطايب الايسكريم والكريمة الملونة بألوان النكهات المعروفة للايسكريم.
الحمدلله على ما جعلنا نستطعم اطايب الطعام ونستلذ بلذيذه بما اعطانا ربنا صحة وعافية ولله الحمد والمنة .
وبعد هذا الحفل البهيج وجب النوم والى الغرف لنسعد بنومة هانئة واستيقاظ مبكر قبل الفجر لنستعد ليوم تالي يحمل العديد من الأماكن الجميلة والرائعة.

اليوم الرابع (كابرون وجبالها) :

اصبحنا وأصبح الملك لله وبعد اداء صلاة الفجر وتلاوة الأذكار والورد الصباحي ، نزلنا للإفطار في مطعم الفندق وهو إفطار شهي بطريقة البوفيه المفتوح وكان لابد أن ننتبه لبعض الأطباق التي تكون مكونة من الخنزير أو مختلطة فيه وكذلك بعض الحلى الذي يخلط معه الواين .
انتهينا من الإفطار وتوجهنا للسيارة للنطلق نحو منطقة كابرون وهي قريبة جدا ومسافة عشر دقائق ونحن فيها ، وهي قرية صغيرة تزينت بيوتها وفنادقها ومطاعمها بجميل التصميم الخشبي الرائع وتزيينه بباقات الورود المعلقة على شرفاته ، وهدوء المكان الذي لايشوبه الا صوت جريان نهر كابرون الهادر من الجبال المحيطة ، ومن كابرون تجولنا بالمناطق الريفية حوله وحيث المراعي وحقول امتلأت بالابقار والمزارع التي تشكل 90% من المنطقة عموما.
واصلنا التجول وملأنا أعيننا بجمال المكان وعبق الرائحة وشذاها وكم تمنينا توقف الزمان لنسعد دوما بمثل هذه اللحظات الرائعة ولكن لنا في جنات الرحمن عزاء ونسأل الله أن نكون من اهلها ومن يسمع يارب.
خرجنا من كابرون لنتجه جنوبا حيث الجبال الشاهقة وتوقفنا عند أحد المحطات التي تستخدم الكيبل كار (التلفريك) ومن خلاله صعدنا للقمة بواسطة ثلاث مراحل اطولها الاولى ثم الثانية فالثالثة التي رفعتنا لقمة الجبل حيث تواجد الثلوج صيفا وشتاء والتي يرتفع فيها المكان عن سطح البحر بما مقداره 3023 متر وهو ليس بالأرتفاع الشاهق ولكن كونه في الجهة الشمالية للكرة الارضية فالثلج هنا ينزل في مثل هذه الارتفاعات ، وكوني زرت مرتفعات كثيرة كجبال الهملايا وجبل كلمنجارو الافريقي وجبال الأنديز بأمريكا الجنوبية وهنا جبال الالب فغالبا تتكون الثلوج في مستوى الخمسة الاف متر بسبب حرارة الجو وأما هنا بجبال الالب فهي تتكون في أرلاتفاع 3000 متر بسبب برودة الجو.
وصلنا نحو القمة وطبعا بين القمة والآخرى مكان فسيح ومرافق متنوعة كالمطاعم والمحال التجارية ، وأما القمة ففيها النفق الذي يصل بين وجهتي القمة وبعض الجسور المعلقة بالهواء وهي تشكل تحديا لعبورها ورؤية المناظر اسفل منها بلا رابط يربطها الا من اصلها فقط.
ويوجد سينما للتعريف بهذا المكان ورؤية عجائب خلق الرحمن وكيف بدأ تنفيذ الأعمال الخارقة فوق هذا المرتفع ذو الهواء البارد والتجمد .
ومن الصدف الغير جيدة هو أنني كنت على موعد مع برنامج على الهواء مباشرة من تقديم المذيع المتألق عثمان الرشود من إذاعة UFM وكانالموعد اتفق عليه من فترة ولكن لم ألجظأن الموعد سيكون في هذا المكان المرتفع وعبر الجوال تم الاتصال في وسيبدأ البرنامج عبر ساعة كاملة يقطعها الاعلانات كما هي عادة القنوات الجارية.
وقد كان البرنامج هو التحدث عن تجربتي الاخيرة حول كوريا وكنت معد لها وخاصة ان الرحلة لم تكن بعيدة بل قبل شهرين فقط، ولكن ارتفاع المكان وصعوبة التنفس كون الاكسجين يشكل 30% فقط من وجودة أسفل القاع وهذا عارض غير جيد فالتكلم مع المشي ونشوفة الحلق جعل من المقابلة ركيكة في أولها وكنت أجد صعوبة في التحدث وكأنني اركض لعشرة كيلومترات وكنت أطلب من المذيع أن يعذرني لطبيعة المكان الذي أنا فيه ، والحمدلله قدمت البرنامج لساعة كاملة مع صعوبة التحدث أول ربع ساعة حتى وجدت مكان مناسب واسترحت وثم بدأت بالتكلم براحة والحمدلله.
أخذنا حقنا بالمكان والتجول والاستمتاع وثم نزلنا ألى أسفل بعد قضاء أربع ساعات بالمكان وحيث النزول ركبنا السيارة متجهين للموقع الآخر فمكوثنا في زيلامسي ليلة واحدة ، ونحن الآن نتجه الى الهدف الآخر وهو مدينة قارمش الالمانية.

مدينة قارمش الالمانية :

واصلنا المسير من زيلامسي وحتى الحدود الالمانية وكذلك تكررت الطبيعة بأجمل مناظرها وأروع اللوح الربانية التي نشاهدها في هذا الطرف من العالم فالانهار والجداول لم تنقطع والقرة الحالمة بين الحقول الخضراء وتمتع الابقار بهذه الجنة والتي تشكل مع ماحولها لوحات متنوعة لاتتعب ناظرينا من تكرارها لأن التكرار هنا بتغاير المكان وتنوع المنظور لا تشابه ابدا فسبحان من ابدع وصور وخلق سبحانه .
وتوقفنا في أحد الاماكن حيث ادينا صلاتي الظهر والعصر جمع تأخير وخوفا من أن يأخذنا المساء ونحن في متعة التجوال .
وصلنا قارمش المدينة الالمانية التي تقع في وادي بهيج اخضر ويتخلله الأنهار يمنة ويسرى وتحيط به الجبال الكبيرة والبحيرات المترامية الاطراف ، وحيث أن المدينة تقبع في أجمل بقعة فقد كانت لنا خطط لزيارة الأماكن المهمة فيها وستكون من الغد إن شاء الله ووصلنا فندقنا ذي الاربع نجوم وانزلنا متاعنا لنصلي المغرب والعشاء جمع تقديم وثم نتجهز للنوم بعد أخذ وجبة من المطعم التركي المجاور وهو يقدم المعجنات والوجبة الأكثر شعبية في أوربا (الكباب) وهو نفس الشاورما لكن يطلقون عليه اسم كباب دونر أي وجبة الكباب وكانت بسعر 3،5 يورو للسندويش الواحد وثم توجهنا للمنام استعدادا ليوم جديد بكل مافيه من متعة التجول والاستكشاف.

اليوم الخامس (ميونخ وجبال قارمش وخوانقه المائية):

أصبحنا بفضل من الله ونعمة وأفطرنا كالعادة لأننا اليوم في هدف للتسوق في مدينة التسوق ميونخ وهي تبعد 90 كيلومتر عن قارمش عبر الطريق رقم 95 والمتجه شمالا ووصلناها بدري وقضينا وقتا للتسوق في شارعها المشهور وماحوله ومما فاجأني مع أنني زرتها مرارا لكن قبل سنوات أن العرب قد استولو على المنطقة التجارية بمحالهم ذات الكتابة العربية في واجهاتها ، فهناك مطعم السليمانية وبقالة حلب ومحل بغداد والى ما الى ذلك من أسماء لمدن عربية لمهاجرين عرب اثقلتهم الغربة بفساد مايحصل في بلدانهم نسأل الله أن يخلص الأمة من الغمة ويصلح أمورنا يارب .
بعد أن انتهينا من التسوق رجعنا نحو قارمش على نفس الطريق ووصلناها قبل المغرب لنتوجه نحو منطقة الخانق النهري (مضيق بارتناخ).
 وهو مضيق نهري عجيب يسمى (بارناكلام ) بين صخور ضيقة وتجاويف نحتتها المياه الجارية والمندفعة لتشكل معجزة طبيعية ربانية لن أملك الوصف والتعبير عنها الا من خلالا الصور المرفقة لترو بأعينكم جمال خلق الرحمن جل وعلا.
طبعا الخانق ليس بعيدا عن المدينة فهو في طرفها الجنوبي ويمر عبر منعطفات رائعة بجمال الخضرة والجبال ، ولها مدخل وهي تغلق الساعة الخامسة مساء مع العلم أنني رأيت أنا يدخلونها بعد الخامسة ولكن مايميزهم أنهم يدخلون بلا تذاكر وأما نحن فقد دفعنا 3:5 يورو للشخص .

دخلنا للممر الصخري العجيب والماء يتدفق في اسفله ونحن نعبر عبر ممر آمن وعبر أنفاق شقت ليصل الزوار لمنتهى الخانق الصخري، والرؤية طبعا أجمل وأكثر رهبة من تداولها بالكتابة فليس الرائي كالسامع، فالممرات لها هيبة وجميل خلق مما دعى لأحد مرافقي الخشوع وانهمار الدموع من خشية الله في جميل خلقة وعظيم تصويره، فبعض التدبر لخلق الله يجلب لمتدبري تلكم المناظر خشوع وخشية وتفكر في عظيم خلقه وبديع تكوينه وهذا هو قمة التدبر والتفكر.
 إن كل إنسان عاقل لو تأمل ما أمكنه تأمله من خلق الله تعالى، من النملة إلى الفيل، ومن ذرة الرمل إلى شواهق الجبال، ومن أقل قطرة ماء إلى محيطات البحار، ومن أصغر زهرة في نبتة إلى إلى أسمق شجرة وأعظم غابة، ومن أصغر نجم في الفضاء إلى أعظم مجرة خلقها الله تعالى في الكون العلوي، بل في أي عضو من أعضاء جسمه وما هيأه الله تعالى له من وظيفة ظاهرة يقوم بها، لتجلَّت له عظمة الله في خلقه، وأوجب له ذلك غاية الخشية والرهبة والخشوع والإخبات لربه الخالق المبدع العظيم. 
فكم جميل أن نرى ذلك في سفرنا ونتدبر ونتعظ ونسبح الرحمن بحمده جل في علاه.

واصلنا المسير عبر الممرات والانفاق المتعددة والتي شق في تلك الانفاق النوافذ من الحجر لرؤية المكان وكذلك لدخول الضوء للمرات المظلمة وتتبع اثر خطواتنا .
أنتهى الخانق العجيب في فسحة من المكان واتساع النهر لجهة أخرى من الجبل وكأننا نولد من جديد .
كانت رحلة ممتعة عبر هذا الخانق وكان لابد من العودة من نفس المكان لنخرج منه ومن الممكن الاستمرار في الجهة الأخرى للتمشية وذلك لوجود أمكنة رائعة  وصعود  مرتفعات والنزول منها عبر تلفريك ينزلنا لقارمش من جهة آخرى.
ولكن لعدم جاهزية المجموعة للمسير فضلنا الرجوع لنركب السيارة ونتجه لموقع لايقل جمالا وبهاء وهو وسط مدينة قارمش القديمة والتي يصل عمر بعض مبانيها لنحو سبع مائة عام ، والشارع الذي يضمها تحفة بحق بطريقة البناء وطريقتهم بالرسوم الزخرفية على جدران البيوت التي زادتها جمالا وروعة، كما ان البيوت لاتتشابة البتة فكل بيت له طريقة في التصميم والزخرفة وفي الليل كانت الصور أكثر جمالا بسبب تسليط الاضواء لتلك المباني وإظهار روعتها.
خرجنا منها ونحمل اجمل الذكريات لتلك المنطقة بعد قضاء وقت ممتع ورائع، ووصلنا نحو الفندق لنخلد للنوم بعد قضاء يوم جميل ولم ننسى أخذ وجبة من ذلك التركي والذي يشجعنا أنه قريب من الفندق وبعد الوجبة الحلال الشهية كان النوم وتصبحون على خير.  

اليوم السادس (صعود جبال قارمش ) :


صباحكم خير وبركة وافطار شهي ولذيذ ومتعكم الله بالصحة والعافية فها نحن ننطلق من الفندق لنتجه نحو جبل من جبال قارمش الشهيرة والمتعددة الارتفاعات وهو جبل زوكسبتز(zugspitze) والذي يعتبر المزار الأكثر شهرة بالمنطقة وهنا في قارمش حيث تعتبر الاكثر أوربيا من حيث تعدد القمم في جبال الألب وكذلك من أكثر المناطق إحتواء للتلفريك الجبلي ففيها وحدا 10 مسارات لعربات التلفريك التي تصل للقمم الشاهقة وتتعدد المناشط السياحية في كل مرتفع فهناك رياضة المشي ورياضة التسلق ورياضة ركوب الاشرعة الهوائية ورياضة المشي بين المسالك الجبلية الوعرة .
كما أنه يتواجد كبار السن والتلذذ بالجو المميز والهواء النقي في تلك القمم والاستمتاع بكل المزايا التي سهلت لهم من طرق وخدمات تخدم الصغير والكبير بأختلاف اعمارهم وحاجاتهم الطبيعية بل وحتى المعاقين جسديا سواء الذين يستخدمون العربة المدولبة أو العكازات أو اصحاب الاحتياجات الخاصة .
ولم تكن كل الأماكن والقمم متشابهة فكل قمة لها مايميزها من تصميم وتنوع بل وحتى اضافات لجلب الزوار والتنافس فيما بينها في الخصائص السياحية كالتي زرناها مثلا ، فقد أحتوت جسر حديدي بارز له بروز بشكل كبير نحو الخارج من القمم  ويعطي للمكان هيبة ومنظر بانورامي يطل على وادي قارمش وبحيرة ايبس (Eibsee)، فالقمم مكان رائع للإطلالة على المنحدرات الجبلية وفي بعض الاحيان تكون الإطلالة غير كافية للرؤية الشاملة ، ولهذا وضع ذلك الجسر الشبه معلق في نهاية القمة ليمكن الزوار من الجلوس في مكان لم يستطيعو من قبل الرؤية فيه ومشاهدة مساحة فسيحة للوادي والجبل في آن واحد ، جلسنا وتمتعنا وتفكرنا بخلق الرحمن فسبحانمن خلق وسبحان من صور وفتبارك الله أحسن الخالقين

الوصول الى سالزبورغ:

بعد خروجنا من المانيا ووصولنا لمدينة سالزبورغ salzburg النمساوية ومكوثنا ليلتين كامت لنا زيارات كالتالي.
اول ماوصلنا وبعد اخذ الفندق واداء الصلاة انطلقنا العصر نحو مركز المدينة القديمة حيث الشارع القديم للتسوق ومنطقة القلعة والاماكن التاريخية بوسط سالزبورغ. 
وثم رجعنا للفندق للمبيت وثم نبدأ جولة أخرى صباح اليوم التالي الى أجمل مناطق خارج سالزبورغ والمسار الذي سرنا فيه يطلق عليه سياحيا اسم ( مسار صوت الموسيقى rote sound of music)
وبدانا من الصباح المسير وبعد افطار شهي بالفندق لنتجه غرب سالزبورغ. 
وأول معلم كان بقصر هالبورن وهو لاحد الاباطرة والذي بالغ في تزيينه وغرابته تكمن في استخدام المياه الجارية للطرافة لزواره والضحك معهم فمن البداية ومن طاولة الضيوف التي تخدعك بجمالها وما ان تجلس حتى تنهمر المياه عليك من كل صوب.
وثم تتوالى الحركات في كل زاوية واضاف مسرح كاملا تتحرك الدمى فيه من خلال حركة وجريان المياه .
وهذا خلاف البرك الرائعة حول القصر.
ومن القصر اتجهنا نحو البحيرات الثلاث وهي بحيرة موندسMondsee وبحيرة وولف قانق Wolfgang وبحيرة فوشلسي fuschlsee ومررنا بأجمل القرى هناك كقرية سانت جالجن st Gilgen ...
والرؤية والمناظر تأسر الالباب.فسبحان الله الذي ابدع كل شئ واحسن خلقه فتبارك الله احسن الخالقين. 
وهنا انتهينا من تقرير سالزبروغ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق