الأربعاء، 29 يوليو 2026

الإكوادور جولاي2020م رحال الخبر

 
الإكوادور… أربعة عوالم تحت شمسٍ واحدة
مقدمة رحلتي إلى بلاد خط الاستواء
قبل أن تبدأ الرحلة، كنت أحاول أن أرسم في ذهني صورةً لهذا البلد الصغير الممتد بين المحيط الهادئ وغابات الأمازون، والمحاصر بين كولومبيا شمالًا والبيرو جنوبًا وشرقًا.
غير أن الإكوادور لا تُفهم من مساحتها على الخريطة؛ فهي من تلك البلاد التي تبدو صغيرة حين تُقاس بالكيلومترات، ثم تتسع فجأة حين يبدأ المسافر في اكتشاف تضاريسها ومناخاتها وشعوبها.

موقع الإكوادور من قارة امريكا الجنوبية 
وعلم الدولة… 

هنا، في مسافة لا تبدو بعيدة، ينتقل المرء من ساحل استوائي حار إلى قمم بركانية باردة، ثم يهبط شرقًا إلى غابات الأمازون الكثيفة، قبل أن يقطع المحيط إلى أرخبيل غريب منعزل، نشأت فوق صخوره كائنات لا تكاد توجد في موضع آخر من العالم.
ولذلك تسمي الإكوادور نفسها بحق بلاد العوالم الأربعة: الساحل، وجبال الأنديز، والأمازون، وجزر غالاباغوس. وليست هذه مجرد تسمية سياحية؛ بل وصف دقيق لبلد تتغير ملامحه كلما ارتفع الطريق أو انخفض، وكلما اقترب المسافر من البحر أو توغل في اليابسة.

بلد يقع على خط الاستواء… ولا يعرف مناخًا واحدًا
قد يتبادر إلى الذهن أن الدولة الواقعة على خط الاستواء ينبغي أن تكون حارة طوال العام، غير أن الإكوادور حطمت هذه الصورة منذ اللحظات الأولى.
فخط الاستواء يحدد موقع البلاد، لكنه لا يحدد مناخها وحده؛ إذ تتدخل جبال الأنديز وارتفاعاتها، والمحيط الهادئ وتياراته، وغابات الأمازون ورطوبتها، لتصنع في مساحة محدودة مناخات مختلفة قد يعيشها المسافر في يوم واحد.

في غواياكيل والسهل الساحلي، يقترب المناخ من الصورة الاستوائية المعروفة: حرارة ورطوبة، وهواء محمل برائحة البحر والنهر والنبات. أما حين يصعد الطريق إلى داخل البلاد، فإن الحرارة تنخفض شيئًا فشيئًا، حتى يبلغ المسافر المرتفعات التي يسودها جو بارد أو معتدل طوال العام.

وفي الشرق تمتد غابات حوض الأمازون؛ أرض دافئة رطبة كثيرة الأمطار، تغطيها الأشجار والأنهار والضباب، وتبدو كأنها عالم مستقل عن المدن الساحلية والمرتفعات الجبلية.

وهكذا لا تعيش الإكوادور فصلًا واحدًا، بل تعيش فصولًا متجاورة؛ قد يبدأ يوم المسافر بثوب شتوي فوق جبال الأنديز، ثم ينتهي بملابس صيفية في وادٍ منخفض أو على ساحل المحيط.

كيتو… عاصمة معلقة بين الجبال
كانت كيتو أول صورة كبيرة تشكلت في ذهني عن الإكوادور.
مدينة طويلة ضيقة تمتد بين الجبال، وترتفع قرابة 2,850 مترًا فوق سطح البحر، حتى يشعر القادم إليها أن العاصمة لم تُبنَ فوق الأرض، بل عُلقت بين سفوح جبال الأنديز.

يحيط بها جبل بيتشينتشا من الغرب، وتبدو القمم والمرتفعات كأنها جدران طبيعية تحرس المدينة. ومن أعالي التلفريك يستطيع الزائر أن يشاهد امتداد كيتو بين الوادي والجبال، وأن يدرك كيف فرضت الطبيعة على المدينة شكلها الطويل المتعرج.
ولارتفاع كيتو أثر واضح في مناخها؛ فهي باردة أو معتدلة في معظم أيام العام، ولياليها تحتاج إلى ما يقي من البرد، على الرغم من وقوعها قريبًا من خط الاستواء.

وقد حافظت المدينة القديمة على طابعها التاريخي، بكنائسها وساحاتها ومبانيها الاستعمارية، حتى أصبحت من أشهر المراكز التاريخية في أمريكا اللاتينية وأكثرها حفظًا. وقد أسس الإسبان المدينة الحالية سنة 1534م فوق موضع مرتبط بمدينة أقدم من العصر السابق للاحتلال، وأدرجت اليونسكو كيتو في قائمة التراث العالمي سنة 1978م.

لكن كيتو ليست مجرد آثار وكنائس؛ فهي أيضًا ملتقى واضح بين عالمين: عالم السكان الأصليين الذين ما تزال ملامحهم وأزياؤهم وأسواقهم حاضرة، وعالم إسباني لاتيني ترك لغته ودينه وعماراته في البلاد.
في الأسواق والشوارع كنت أرى الوجوه السمراء القصيرة القامة، والنساء بقبعاتهن وأثوابهن الملونة، فتعود الذاكرة بي إلى سكان مرتفعات التبت وبعض شعوب الهيمالايا.

والتشابه هنا ليس دليلاً على أصل واحد، بل قد يكون تشابهًا صنعته الحياة في البيئات المرتفعة: قامات متماسكة، ووجوه لفحتها الشمس والرياح، وقدرة على السير والعمل في أماكن يقل فيها الأكسجين.

طريق البراكين
لا يمكن الحديث عن الإكوادور من دون الحديث عن البراكين.
فجبال الأنديز تعبر البلاد من الشمال إلى الجنوب، وتصنع ما عُرف باسم شارع البراكين؛ سلسلة من القمم المخروطية والجبال العالية التي تحيط بالوديان والمدن.
وفي مقدمة هذه القمم يبرز كوتوباكسي بقمته المغطاة بالثلج وشكله البركاني المتناسق، ثم شمبورازو، أعلى جبال الإكوادور. وتتميز قمة شمبورازو بكونها من أبعد نقاط سطح الأرض عن مركزها بسبب الانتفاخ الاستوائي، وإن لم تكن الأعلى عن مستوى سطح البحر.

في هذه المرتفعات تنخفض الحرارة بشدة كلما ازداد الارتفاع، وتتحول المراعي الخضراء إلى أرض باردة قاسية، ثم تبدأ الثلوج والجليد في الظهور فوق القمم العالية.

وهنا يفهم المسافر أن الإكوادور لا تعيش تناقضًا مناخيًا، بل نظامًا بالغ الدقة؛ فكل ارتفاع له نباتاته وهواؤه وحرارته وطريقة حياة سكانه.
جزر غالاباغوس… العالم الذي تشكل وحده
أما العالم الرابع، والأغرب بين عوالم الإكوادور، فهو أرخبيل غالاباغوس.

تقع هذه الجزر البركانية في المحيط الهادئ على مسافة تقارب ألف كيلومتر من الساحل الإكوادوري. ويتألف الأرخبيل رسميًا من ثلاث عشرة جزيرة رئيسية، أربع منها مأهولة، إضافة إلى أكثر من مئتي جزيرة صغيرة وصخرة ونتوء بحري. وتشكل أراضي الحديقة الوطنية نحو 97% من مساحة الأرخبيل، بينما تتركز التجمعات السكانية في النسبة االباقية. 

ولذلك فالأرقام التي تتداول عن عدد جزر غالاباغوس تختلف باختلاف تعريف «الجزيرة الكبيرة» و«الصغيرة»، لكن وصفها بست جزر كبيرة وتسع صغيرة، أو بثلاث عشرة جزيرة كبيرة وعدد محدود من الجزر الصغيرة، لا يقدم الصورة الكاملة للأرخبيل.

غالاباغوس ليست مجموعة جزر جميلة فحسب؛ بل مختبر طبيعي مفتوح، عاشت فيه الكائنات زمنًا طويلًا بعيدًا نسبيًا عن القارات، فتطورت فيها أنواع وصفات خاصة.

هناك السلاحف العملاقة التي منحت الجزر اسمها، والإغوانا البحرية التي تسبح وتتغذى في البحر، وطيور الغاق التي فقد بعضها القدرة على الطيران، وأسود البحر التي تستلقي قرب الشواطئ والمرافئ وكأنها لا تعرف خوف الإنسان.

وفي جزيرة سانتا كروز يقع مركز أبحاث تشارلز داروين، أحد المراكز المرتبطة بدراسة البيئة وحماية الأنواع، غير أن اختزال الجزر في اسم داروين وحده يظلمها؛ فغالاباغوس عالم قائم بذاته قبل زيارة داروين وبعدها، وقيمتها الكبرى في نظامها البيئي الفريد وما يواجهه من تحديات الحماية والأنواع الدخيلة وضغط السياحة.

وكانت غالاباغوس وكيتو أول موقعين في العالم يُدرجان عند انطلاق قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 1978م، وهو ما يكشف القيمة الاستثنائية التي حظي بها التراث الطبيعي والتاريخي للإكوادور منذ وقت مبكر.

من شعوب الأنديز إلى إمبراطورية الإنكا
قبل مجيء الإسبان، لم تكن أرض الإكوادور فراغًا ينتظر من يكتشفه، بل كانت موطنًا لشعوب وممالك ومجتمعات زراعية وتجارية متعددة.
عاشت جماعات السكان الأصليين في السواحل والوديان والمرتفعات والأمازون، ولكل منها لغاتها وعاداتها ونظمها الاجتماعية. وفي منطقة كيتو والمرتفعات الشمالية قامت تجمعات وممالك محلية، ثم امتد نفوذ إمبراطورية الإنكا شمالًا من موطنها في البيرو خلال القرن الخامس عشر.
ولم يكن إخضاع المنطقة سريعًا أو خاليًا من المقاومة؛ فقد اصطدمت جيوش الإنكا بشعوب المرتفعات الشمالية، ثم أصبحت أراضي الإكوادور جزءًا من الإمبراطورية في أواخر عهدها.

وبعد وفاة الإمبراطور هواينا كاباك، اندلع النزاع بين ولديه أتاهوالبا وهواسكار، فتحولت الإمبراطورية إلى ساحة حرب أهلية أضعفتها في اللحظة التي وصل فيها الإسبان إلى المنطقة.
كان أتاهوالبا مرتبطًا بكيتو والشمال، بينما تمركز هواسكار في كوسكو. وانتهى الصراع بانتصار أتاهوالبا، لكنه لم يهنأ بالنصر؛ إذ وقع بعد مدة قصيرة في قبضة رجال فرانسيسكو بيزارو، ثم قُتل، وبدأت الإمبراطورية تتداعى أمام الغزو الإسباني.

كيتو بين الحريق وإعادة التأسيس
بعد سقوط مركز الإنكا في البيرو، تقدمت الحملات الإسبانية شمالًا نحو أراضي الإكوادور.
وفي الطريق إلى كيتو واجه الإسبان مقاومة بقيادة القائد روميñاوي، الذي ارتبط في الذاكرة الوطنية بالدفاع عن المدينة والمنطقة. وتذكر الروايات أنه أمر بإخلاء كيتو أو إحراق أجزاء منها حتى لا تقع ثرواتها كاملة في أيدي الغزاة.

وفي السادس من ديسمبر سنة 1534م أعاد سيباستيان دي بيلالكاثار تأسيس مدينة كيتو الإسبانية، ليبدأ عهد جديد تغيرت فيه بنية المجتمع والدين واللغة والاقتصاد.

أقام الإسبان الكنائس والأديرة والساحات والمزارع، وفرضوا نظمًا استعمارية سخّرت أعدادًا كبيرة من السكان الأصليين للعمل. كما جُلب الأفارقة المستعبدون إلى مناطق من البلاد، ولا سيما الساحل والمزارع والمناجم، فأصبح المجتمع الإكوادوري مزيجًا معقدًا من السكان الأصليين والأوروبيين والأفارقة، ثم من الجماعات المختلطة التي نشأت بينهم.

ومن هذا التاريخ تشكلت الإكوادور الحديثة: بلاد تحمل لغة إسبانية سائدة، وديانة كاثوليكية واسعة الحضور، لكنها لا تزال تحتفظ بطبقات عميقة من ثقافات السكان الأصليين ولغاتهم وتقاليدهم.
يوم انتهى الحكم الإسباني
ظل الاستعمار الإسباني قائمًا قرابة ثلاثة قرون، إلى أن بدأت الإمبراطورية الإسبانية تضعف، ولا سيما بعد غزو نابليون لإسبانيا مطلع القرن التاسع عشر.
اشتعلت حركات الاستقلال في أنحاء أمريكا الجنوبية، ومر طريق الإكوادور نحو التحرر بعدة انتفاضات ومحاولات، حتى جاءت المعركة الحاسمة في الرابع والعشرين من مايو سنة 1822م.
على سفوح جبل بيتشينتشا، غرب كيتو، قاد القائد أنطونيو خوسيه دي سوكري قوات الاستقلال إلى النصر على القوات الملكية الإسبانية. وبذلك انتهى الحكم الإسباني الفعلي في المنطقة، وأصبحت الإكوادور جزءًا من دولة كولومبيا الكبرى التي ارتبطت بمشروع سيمون بوليفار.
ضمت تلك الدولة أراضي كولومبيا وفنزويلا والإكوادور وبنما الحالية، لكنها لم تستمر طويلًا بسبب الخلافات السياسية واتساع الرقعة واختلاف المصالح.
وفي سنة 1830م انفصلت الإكوادور عن كولومبيا الكبرى، وظهرت بوصفها جمهورية مستقلة.
وهنا ينبغي التمييز بين مرحلتين: التحرر من الحكم الإسباني تحقق سنة 1822م، أما قيام الإكوادور دولة مستقلة بحدودها وكيانها الجمهوري المنفصل فكان سنة 1830م.

جمهورية تبحث عن استقرارها
لم يكن الاستقلال نهاية الاضطراب، بل بداية لصراع طويل حول شكل الدولة ومن يحكمها.
تعاقب على البلاد قادة مدنيون وعسكريون، وتنافس المحافظون والليبراليون، وتدخل الجيش مرارًا في السياسة. وكان من أبرز حكام القرن التاسع عشر غابرييل غارسيا مورينو، الذي حكم البلاد في فترات متعددة، وعُرف بقوة سلطته وتحالفه الوثيق مع الكنيسة الكاثوليكية، قبل اغتياله سنة 1875م.
ثم برز الزعيم الليبرالي إلوي ألفارو، الذي قاد الثورة الليبرالية، ودفع باتجاه فصل أوسع بين الدولة والكنيسة وتحديث التعليم وشق السكك الحديدية. وانتهت حياته بصورة مأساوية حين قُتل سنة 1912م خلال اضطرابات سياسية في كيتو.

وكانت هذه الصراعات تكشف سؤالًا لم تتوقف الإكوادور عن مواجهته: هل تكون دولة مركزية محافظة تقودها النخب التقليدية، أم جمهورية ليبرالية أكثر انفتاحًا وتحديثًا؟

ولم يكن الجواب ثابتًا؛ فقد تحركت البلاد بين الحكومات المنتخبة والانقلابات العسكرية والفترات الانتقالية، مثل كثير من دول أمريكا اللاتينية.

الحدود الطويلة مع البيرو
كان النزاع مع البيرو واحدًا من أكثر فصول التاريخ الإكوادوري الحديث حساسية.
فقد اختلف البلدان طويلًا على مساحات واسعة في حوض الأمازون، بسبب تداخل الخرائط الاستعمارية القديمة وتعارض تفسير الحدود.
اندلعت الحرب بينهما سنة 1941م، وانتهت بتوقيع بروتوكول ريو دي جانيرو سنة 1942م، لكن الإكوادور ظلت ترى أن التسوية لم تنصفها.
وعاد النزاع إلى الظهور في اشتباكات لاحقة، كان أبرزها حرب سينيبا سنة 1995م. ولم تصل الدولتان إلى التسوية النهائية إلا سنة 1998م، حين وُقّع اتفاق السلام الذي مهّد لتثبيت الحدود وتنفيذه خلال الفترة التالية.
ولذلك فالأدق أن اتفاق السلام النهائي كان سنة 1998م، وإن امتدت بعض إجراءات التنفيذ وترسيم الحدود إلى سنة 1999م.

غواياكيل… وجه الإكوادور البحري
إذا كانت كيتو هي عاصمة الجبال والتاريخ، فإن غواياكيل هي مدينة الماء والتجارة.
تقع في جنوب غربي البلاد، على ضفاف نهر غواياس وقرب الخليج الذي يحمل اسمها، وهي أكبر مدن الإكوادور وميناؤها التجاري الأهم.
مناخها أدفأ وأكثر رطوبة من مناخ كيتو، وشوارعها تحمل إيقاعًا مختلفًا؛ أقل جبلية وأكثر انفتاحًا على النهر والبحر والتجارة.

كان النهر يمنح المدينة شخصية خاصة، فالماء ليس مجرد منظر فيها، بل سبب من أسباب نشأتها وازدهارها. ومن خلال مينائها خرجت منتجات البلاد من الكاكاو والموز وغيرها، ودخلت إليها البضائع والأفكار والمهاجرون.

وقد ارتبطت غواياكيل أيضًا بتاريخ الاستقلال؛ ففيها التقى سيمون بوليفار وخوسيه دي سان مارتين سنة 1822م في لقاء شهير ارتبط بمستقبل حروب التحرر في أمريكا الجنوبية.

إلا أن وصف غواياكيل بأنها «أغنى مدن البلاد بالبترول» يحتاج إلى تقييد؛ فهي العاصمة الاقتصادية والتجارية والميناء الأبرز، لكن إنتاج النفط الإكوادوري يتركز أساسًا في الأقاليم الشرقية داخل حوض الأمازون، ثم يُنقل إلى موانئ ومراكز التصدير.
بلاد لا تكفيها رحلة واحدة
كنت قبل بدء الرحلة أظن أنني ذاهب إلى دولة واحدة، ثم بدأت أفهم أنني مقبل على أربع رحلات داخل بلد واحد.

رحلة إلى كيتو ومرتفعات الأنديز، حيث الجبال والبراكين والأسواق القديمة وملامح السكان الأصليين.
ورحلة إلى غواياكيل والساحل، حيث الرطوبة والأنهار والموانئ والمحيط.
ورحلة إلى الأمازون، حيث الغابات التي تكاد تخفي السماء، والمياه التي تقوم مقام الطرق.
ثم رحلة إلى غالاباغوس، حيث تتقدم الحيوانات نحو الإنسان بلا فزع، وتقف الحياة البرية أمامه كما لو أنه دخل صفحة من تاريخ الأرض.
وتعرض هيئة السياحة الإكوادورية هذه الأقاليم الأربعة بوصفها جوهر تجربة البلاد: ساحل المحيط الهادئ، وكنوز الأنديز وثقافاته الحية، وغابات الأمازون، وغالاباغوس التي توصف بالمختبر الطبيعي لللكوكب. 

قبل أن نبدأ
هذه المقدمة ليست درسًا في الجغرافيا ولا سجلًا كاملًا لتاريخ الإكوادور، بل هي الخريطة التي احتجت إليها قبل أن أفتح باب الرحلة.
فالمسافر الذي يعرف شيئًا من تاريخ المكان يرى ما لا يراه غيره؛ فالكنيسة أمامه ليست مبنى جميلاً فقط، بل أثرًا من آثار الاحتلال الإسباني، ووجه المرأة الهندية ليس صورة سياحية، بل امتداد لشعوب عاشت هنا قبل الإنكا والإسبان، والبركان ليس منظرًا طبيعيًا فحسب، بل قوة صنعت الأرض وهددت المدن ومنحتها التربة والماء.
كنت مقبلًا على بلاد تجمع البحر والجبل والغابة والجزر، وتجمع في سكانها ذاكرة الشعوب الأصلية وإرث الإنكا وآثار الإسبان وتجربة الجمهورية الحديثة.
بلاد تمر بها دائرة الاستواء، لكن الثلج يتوج بعض قممها، وتهطل الأمطار فوق غاباتها، وتشتد الرطوبة على سواحلها، ويعيش الربيع الدائم في عدد من مرتفعاتها.
الإكوادور ليست بلدًا ذا مناخ واحد، ولا شعب واحد، ولا حكاية واحدة.

إكالأكوادور عبارة عن أربعة عوالم وضعتها الطبيعة متجاورة، ثم جاء التاريخ فزادها تنوعًا وتعقيدًا.

ومن هنا بدأت رحلتي؛ من كيتو المعلقة بين الجبال، إلى بركان بيتشينتشا، ثم إلى غواياكيل ونهرها، ومن اليابسة إلى غالاباغوس، بحثًا عن ذلك العالم الذي جعل من بلد صغير إحدى أكثر بقاع الأرض تنوعًا.
لم أذهب لأجمع صورًا أمام المعالم، بل لأتتبع أثر الإنسان في الجبل والساحل والغابة، وأرى كيف عاش أهل الإكوادور بين البراكين والاستعمار والاستقلال، وكيف حافظ السكان الأصليون على ملامحهم وثقافاتهم رغم ما مر بهم من تحولات.

وبسم الله تبدأ الحكاية، وبه نستعين.
أخوكم الرحّال وائل الدغفق
رحّال الخبر .

كانت زيارتي للعاصمة وما حولها من أماكن مميزة وثم كانت الرحلة التالية لمدينة قواياكل الجنوبية وسأتحدث كما جرى برحلتي من تفصيل مصور وذكر أهم المناطق المميزة والطبيعية والتاريخية بالدولة .

       في ساحة الحكم في كيوتو يوليو2011م

بداية الرحلة :

في عصر يوم بديع ومن فوق الطائرة المتجهة لمطار كويتو ومن خلال المنظر البانورامي الذي أدهشني مع علمي بأن الدولة تقع على جبال الأنديز ولكن لم تكن الصورة مثلما رأيت من أعلى الطائرة حيث صفاء الجو ووضوح المعالم ورؤية المدينة المبنية على هضاب متلاصقة حيثما يوجد مساحة يكون هناك بناء وبكثافة فلم يترك مسطح واحد ألا وقد بني فيه وتلك المسطحات الخضراء اليانعة والحقول التي شكلت لونا بديعا من الخارطة البيئية الرائعة بمربعاتها ومستطيلاتها وأشكال أخرى من رسم رباني بديع .
 كانت الغيوم الملبدة والتي تحجزها جبال الانديز بوابتنا للدخول إلى العاصمة كيوتو
أرض العاصمة جبيلة وعرة تكتنفها بعض الهضاب المستغلة كاملة للزراعة والسكن 
كان المنظر واضحا لتضاريس صعبة تعطي معاني لجَلَدْ الإكوادوريين بعيشهم هنا
 نرى كثير من المناطق غير صالحة للسكن أو الزراعة لصعوبة بلوغها
يتوضح هنا خلو بعض المناطق الصعبة جدا 

 ولكن ما ان يتسنى مكان إلا ويخطط ويمتلآ بالسكنى
 تخطيط حديث وعمران منسق لعاصمة تاريخية من القرن14 ميلادي
 وبحمدالله هبطت الطائرة لتحط في أرض المطار المحاط بالجبال

 ولم تكن الصورة الأرضية بأقل من مثيلتها بالطائرة ولكن كانت أكثر روعة وجمالا وإبداع رباني لا أستطيع وصفه أبدا ولتكن الصور المرفقة أكثر تأثيرا وتعطي تصور لإعطاء هذا المكان حقه ومكانته المميزة التي يستحقها.

دخولنا لمطار كويتو:

هبطت طائرتنا مع ما صاحبها من مطبات هوائية مزعجة نظرا لارتفاع المنطقة ولكنها حطت بسلام في المطار الصغير نسبيا ولم يكن يتسع إلا لعدد قليل من الطائرات ومع ذلك فالمطار في حركة شبة مستمرة من إقلاع وهبوط كل دقائق معدودة ، دخلنا عبر الممرات والتي تشير إلى تطور ملحوظ في الاعتناء بالجزئيات وخاصة مكان الجوازات وغيرها رغم صغر المطار وحيث علمت لاحقا أنهم بصدد أو أنهم أنشئوا المطار الجديد الكبير والذي يتسع لعدد أكبر من المسافرين .


 وها أنا اوثق نزولي وأقول الدعاء المأثور وهو مارواه النسائي واللفظ له والحاكم، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وابن حبان في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها(اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها.) فهذا هو دعاء دخول القرية أو البلدة.

مطار منظم ومرتب وواجهة تعطي للزائر انطباع جميل للبلد 
 نافذة مكتب الحجز الذي كان منه حجز الفندق وسيارة الأجرة

كان الدخول سريعا بلا معوقات فدولة الإكوادور ترحب بكل غريب وبلا فيزة دخول وبعد الختم للجواز أستلمت الحقائب وإلى بوابة الخروج ، ومن الجدير ذكره أن دولة الإكوادور تتخذ عملتها بالدولار الأمريكي وكأننا في أمريكا وهذه لها قصة سأرويها خلال الرحلة ، فبعد مروري عبر البوابات للخروج والتي من خلالها وجدت ثلاث شبابيك إحداها لتأجير سيارة الأجرة التي تقلنا إلى وجهتنا داخل المدينة والأخريين يعملون كمكاتب لحجز الفنادق والسيارات واخترت واحدة لتكون منها حجز الفندق الذي سيكون مقر إقامتي خلال تواجدي بالعاصمة ، كانت الخيارات كثيرة فمنها فنادق الخمسة نجوم إلى النجمة الواحدة ،بل أنه يوجد اختيارات أخرى لأقل من النجمة الواحدة وهي الموتيلات والبنسيونات وتسمى الهوستل ومنها ما يكون مشتركا في الأسرة مع مجموعة من الرجال ومجموعة من النساء وهي هنا كثيفة ويختارها العديد من الشباب المرتحل لهذه المناطق وهم من أمريكا وأوربا ومن الرحّالة الذين يحملون عفشهم على ظهورهم ، وكوني أحب أن يكون مقر إقامتي خاصا ونظيفا ورخيصا في آن واحد فعادة أسكن فنادق ذات ثلاث نجمات وهي تكون معقولة السعر والنظافة والترتيب وكونها في وسط العاصمة قريبة من الأماكن التي ارتادها أو احتياجي لأشياء تكون أقرب للوصول .

استأجرت فندقا كان رائعا مع كونه من فئة الثلاث نجوم بسعر 45دولار أمريكي مع الإفطار وكان ذلك وبقي لي الخروج من المطار واتخاذ وسيلة للانتقال إلى فندقي.

المسير نحو الفندق:

لم يكن صعبا أن أجد سيارة أجرة للوصول إلى مكان الإقامة فعدد السيارات جيد وأجرتهم بسيطة فمسافة نصف ساعة بالسيارة وسط المدينة تكفي بثلاث دولارات فقط ولكنني كوني جديد فلم أعرف ذلك وقد حجزت بواسطة المكتب لإيصالي للفندق بقيمة عشرة دولارات وهي المبلغ الوحيد الذي دفعته والباقي كان مابين ثلاث إلي أربع دولارات فقط.

 بعد الخروج من المطار والذي كان في وسط حي تجاري وسط العاصمة
 صورة لحالة اجتماعية سيئة تتمثل في عمل الأطفال وهنا طفل يزاول تلميع الاحذية
 من داخل سيارة الأجرة والاتجاه نحو الفندق

 صورة متكررة هنا وفي كثير من دول أمريكا والرسم على الجدران والشخابيط

بعض تلك الرسومات بالجدران ترتقي للفن وللذوق العالي .

ركبنا بسم الله وعلى بركة الله السيارة لإيصالي للفندق وعبر طرق المدينة الجبلية وبناياتها التي لم تكن مرتفعة بل بسيطة ماعدا البعض في وسط المدينة ولكن لم يكن كما هو المعهود في بقية مناطق العواصم العالمية من بنايات شاهقة وارتفاعات متعددة ولكن اتساعها الكبير وبنائها على المنحدرات والوديان والمسطحات هو ما يميزها عن غيرها وخاصة تلك الصور من الطائرة أو من التلفريك من على جبل(بشينشا)

مررنا على العديد من الطرق المكتظة بالبناء ورؤية بعض السكان الأصليين من الهنود بقبعاتهم الفريدة وبلباس النساء المستور للبعض من القرويات ولكن التناقض العجيب من بعضهن وهن يلبسن الضيق جدا وبشكل فاضح بلا أي اعتبار للذوق العام ، وأظن حينما أتكلم عن الذوق العام فلا أظنه يعني بأي مكان سوى مكاننا الذي جئت منه وهي الجزيرة العربية والحمد لله ، فهنا وفي الكثير من دول العالم مسخت هويتها وتبدلت مبادئها بمرور الفكر التغريبي الأوربي والأمريكي لهذه المناطق وخاصة أنها لا تؤمن بدين ذا قيم واضحة ولو كانت تسمى كاثوليكية فالدين شكلي في طقوس أيام الأحد وفي لبس الصليب فقط، ولا تعتبر لمبدأ فحياتها العيش للعيش ليس إلا ، وأما احترام القانون فهو الخوف من العقاب ، وهذا لكثير مما أرى في المدن المكتظة بالسكان ولكن في خارج المدن وفي القرى والأرياف فالشكل العام يتبدل ليس لدينها إنما لمبادئ تقاليد القبلية لديها، وتنحو تلك المجتمعات القروية دائما إلى الاحتشام والحياء ولكنها ما إن تصل للمدن حتى تنسلخ من الحياء وتلبس رداء الخزي وكأنها في انفصام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .


مررنا على العديد من الطرق ورأيت التنظيم المتكرر في دول أمريكا اللاتينية وهو تنظيم المواصلات فالكثير من المدن لا تملك المادة لإنشاء قطارات المترو التي تسير تحت الأرض ولكنها تتخذ من الطرق العامة مسارات لا يطرقها إلا أتوبيسات النقل العام ولها مسارات محددة ومحطات وسط الطريق تكون تلك المحطات محاذية للطريق والدخول للمحطة برسوم بحيث تغني عن استلام الأجرة بالأتوبيس تفاديا للزحام والأتوبيسات لا تقف إلا في مكان مخصوص وكأنها قطارات في وسط الشوارع وهي فكرة رائعة تنفع في المناطق المزدحمة في حال تم إنشاء لها مسارات محددة لا تسبب زحاما ولا تتوقف هي في الزحام فتكون خيارا مقبولا من الناس باتخاذها وسيلة للمواصلات .



 غرفتي بالفندق النظيف والمرتب

 وبالإضافة لنظافته فهو ذو إطلالة رائعة على جبل بشينشا

 من خلال النافذة كانت هذه الصورة لمنظر بديع

 والفندق يحتوي على ساحة خارجية بسيطة فيها المطعم وجلسات على نافورة بسيطة
 ويتصف بتصميم تراثي وطبيعي من الديكورات الخشبية

 رغم صغر حجمه لكنه بتصميمه وهدوء المكان يبعث على الارتياح
 أظنه كان عبارة عن فلّة ورتبت على ترتيب وتنسيق ليصبح فندقاً

وبعد الوصول للفندق والذي كان نهاية يومي الأول في العاصمة كيوتو، فالراحة والاغتسال وتعديل الخطط وترتيب الأولويات هو ما سأعمل عليه فيما تبقى لي من اليوم وبعدها النوم سيكون وقودي ليكون لدي باليوم التالي من القدرة في اكتشاف المنطقة وإعطائها حقها من التعريف والتوضيح والتصوير .

ترتيب خطة التجول:

طبعا كما هي العادة فلدي العديد من الاختيارات قبل أن أصل لأي بلد ولكنها تتعدل بحسب المستجدات والاستكشاف لمناطق لها أولوية أو لسهولة الوصول لبعضا وتعديل الجدول بحيث يتناسب مع الواقع الذي أراه وهو عادة يغير تغيرا طفيفا وقد يغير في بعض المناطق الخطة إلى خطة أخرى حسب الحالة الأمنية أو الطقس أو الحالة السياسية بالبلد وهذا نادرا ما يحدث لي فالعادة أذهب بعد التأكد من استقرار المنطقة بحيث لا يؤخرني أي عائق ما .

خريطة كانت لدي ورتبت على أساسها الأولويات للزيارة للمناطق الطبيعية والتاريخية

ولا شك أن الخطة العامة لا تتبدل بل يضاف إليها عادة في رحلاتي وتكون فكرة الإلغاء لعض ما خططت له يعود لظروف المكان نفسه أو لظروف أمنية أو حسب ما يحبسني عن زيارته وهو نادر جداً.
وعلى هذا الأساس فقد تكاملت عندي في ليلتي هذه الخطوط العامة للتجول وعليها سيكون زيارتي للأماكن التالية خلال تواجدي بالعاصمة كيوتو لمدة اسبوع تقريباً:

-         جولة بالدراجة الهوائية لوسط العاصمة
-         جولة لقمة جبل بشينشا ((Pichincha من خلال التلفريك ( Teleferiqo)


-    جولة لوسط المدينة التاريخي وزيارة القصر الجمهوري وبعض المعالم المهمة
-         منطقة منتصف العالم ( Mitad Del Mundo) شمال العاصمة كيوتو.
-         قرية الهنود الفلكية قرب موقع منتصف الارض.
-         البركان الخامد (بولولاهوا pululahua .) أيضا قريب من الامكنة السابقة.
-         منطقة أوتافالي  (otevala)وسوق الجمعة للهنود الحمر(الكيتشوا).
-        

هنا وانتهي اليوم الأول من وصولي للإكوادور وجاء وقت النوم وتصبحون على خير .
اليوم الأول وجولة صباحية بالدراجة لوسط العاصمة :


رياضة وسياحة من خلال الدراجة الهوائية
السير داخل المدن وبواسطة الدراجة أمر جميل فهو يدخلني للوسط وفي العمق بدون أي تكلفة ويسهل على الوصول لكل ما أبتغي ولكن كان هناك شيئاً لم يكن في الحسبان ...
ولم أحسب له حسابه .
لقد ظننت أن الامر لايعدو كونه تعباً وإرهاقاً ...فعند ركوبي الدراجة وبعد عدة دقائق بدأت في التنفس بقوة وزادت ضربات القلب ، لم أعي أن الامر يستحق التريث ظناً مني أن التعب من الرحلة ولكن مازاد الأمر شكاً هو أن لياقتي كانت جيدة وعلى مدار الأيام الماضية التي قضيتها في البرازيل ومنطقة الأمازون ولست أعرف سبب هذا التعب المفاجيء
صراحة دخلتني الريبة والشك في صحتي ولكنني عادة لا أعطيها بالاً وأظغط على نفسي لكي أعلمها الصبر وبلوغ الهدف ..
لكن الامر لم يتوقف ..القلب يضرب والنفس يطلب وعندها وفي لحظة استرجاع للمعلومات عرفت السبب!!
لم يدري بخلدي أنني على أرتفاع 3000 متر فوق سطح البحر وهذا الأمر أرجعني بالذاكرة لسنوات مضت يوم أن كنت في رحلة للتبت في أعالي الهملايا وقد واجهتني مثل هذه الحالة ، عندها توقفت فالأمر ليس تعباً ولا إرهاقاً ولكنه نقص الأكسجين القوي في طبقات الجو العالية والطبيعي جداً لكن لم انتبه...
فكلما زاد الارتفاع نقصت كمية الأكسجين بالجو وبالتالي تقل النسبة الداخلة للرئتين ولن ينتفع الدم بكمية الاكسجين العادية فلذلك يبدأ العقل الذي تصله كميات من الدم الناقص أكسجيناً  بارسال رسائل للقلب بزيادة الدفق وللرئة أيضا بتسارع التنفس لكن لا شيء يعدل من المسار وبهذا يبدا الجسم بالتنبيه عبر الزغلله والدوخة وارتخاء العضلات لكي لاينتهي المطاف للموت فكمية الاكسجين غير كافية إطلاقاً فتصل هنا مانسبته 35% من النسبة الطبيعية وهذا ماحدث لي .
عندها توقفت وتريثت وصرت امشي الهوينا وأجعل استراحة بين كل مسافة من السير حتى تم الامر ولله الحمد ورجعنا بعد جولة سالمين غانمين ولله الحمد والمنة .

 رغم صعوبة التنفس فقد أكملت الجولة مع بعض أوقات الراحة
 ممتعة تلك الجولة ومميزة فلها نكهة وتصور للمنطقة بخلاف المسير بسيارة.
 الامن متواجد في شوارع المدينة بصورة واضحة.
الجولة كانت ممتعة فقد أعطتني تصورا للمنطقة ورؤية بعض المعالم والسير بين الاحياء والطرق ولاحظت عدم وجود الكثافة السكانية بهذا البلد رغم أنني بالعاصمة وكذلك تواجد الامن الذي زادني إطمئناناً .

 رؤية للمدينة بصورة أكثر قربا ..

 لم تكن الكثافة السكانية واضحة بالطرق ولعله غلاء الوقود او تواجد المواصلات العامة


العاصمة كيوتو ليست بالمدينة المتطورة رغم أن البلد من البلدان المصدرة للغاز الطبيعي ولم تكن رؤية الطبقة الغنية واضحة للعيان كذلك لم تكن مناطق العاصمة كبقية العاواصم في جوانبها المظلمة من فقر واضح ولكن هنا الامر منظم ومرتب رغم أنه ليس على المستوى الممتاز لكنه عموما مريح .

 توفر الفنادق العالمية في جنبات العاصمة بوضوح..
 فهنا الهوليدي أن ، كما كان الماريوت في الصورة التي قبله..
أن تواجد الفنادق الكبيرة والمتوسطة رغم قلة عددها يوحي للزائر ضعف السياحة الخارجية هنا ويمكن أن يستدل بالاماكن السياحية هنا أيضا لفقرها الواضح للسياحة وأظن ان الأمر يتعلق بالامن العام للدولة ، وهذا لم ألحظه ولا أستطيع ان اجزم بوجود الامن من عدمه وذلك لقلة الأيام التي جلت فيها هنا ،ولكن بالعموم فالدولة ومن خلال أيامي القليلة أستطيع ان أقول أن الدولة آمنة نسبياً ولايوجد مايعكر السياح إذا ماكانوا متيقظين ومنتبهين لسيرهم وعدم حمل الغالي والواضح في ملابسهم.

 والساحة الأشهر في العاصمة (بوش بلازا)
كانت لي زيارة للساحة الاشهر على الأقل للسياح فهنا وهنا فقط يتجمع المئات كل مساء ليرتشفوا القهوة في المقاهي العديدة ويتبادلوا السمر في مطاعمها الحديثة والتي زادت تنظيماً وترتيباً لتستقطب العديد من الشباب والسياح وكل من يبتغي قضاء ليلة هانئة بتواجد الأمن في جنباتها .

 ساحة (بوش بلازا)
 وصور أخرى لساحة بوش بلازا المتعددة المطاعم والمقاهي ومحلات السياح .
 المباني العتيقة والطرق الضيقة والدرجات تكاد تكون متكررة..
لعل تجولي عبر الدراجة توضح لي شكلا من أشكال العمارة هنا في العاصمة فيغلب على الكثير من المباني التاريخية والفنادق العتيقة والأحياء في وسط العاصمة أنها بنيت منذ العهد الأسباني أو ان بعضها والجديد نسبياً قد بني تقليداً للفترة التي حكمت فيها اسبانيا الإكوادور .

 الطراز الأسباني واضح ليس بالمباني العتيق بل حتى الحديثة.
 الكاتدرائية الرئيسية وسط العاصمة ومعلم مشهور

 تمثال المسيح كما يدعون من فوق أحد تلال العاصمة

 صور تتكرر لمباني قديمة وباقية رغم مرور مئات السنين عليها.


إذا قلت في مجمل حديثي عن البناء الاسباني وتقليد البناء الأسباني في عمارة العاصمة وبقية المدن بالإكوادور فهذا يعني أنه لايوجد مايمثل البناء التقليدي الإكوادوري مطلقاً ، وليس هذا تعصباً ولا قلة معلافة ، فالإكوادوريين لم يكن لهم قبل الأسبان حضارة مدنية تذكر وأقصد بالحضارة المدنية الحديثة بشكل الابنية وطرازها ، وأما حضارة الإكوادوريون تكاد تنحصر في ماقبل عام 1500م وقت حضارة الإنكا والتي لم تسجل عمارة وبناء مدن ماعدا ماسجل من معابد وإهرامات للانكا وهي ليست بالكثيرة هنا بل أغلبها في البيرو وكانت المعيشة هنا عبارة عن بناء من الشجر والقصب واأغصان الاشجار ، لذلك نستطيع القول بأن حضارة الاسبان شكلت شكلا واقعيا وأصلا مؤسساص للأبنية والمدنية الحديثة التي تابع الإكوادوريون بعدها مسيرة البناء لدولتهم الحديثة التابعة لكل قيم وتقاليد الاسبان بل وحتى الكاثلوكية التي جاء بها الأسبان وكنائسهم كانت مصدر تقليد مستمر ، هذا إذا استثنينا مدن ومناطق جبال الأنديز التي ظلت عصية وتقاوم الاستعمار وحفظت اللغة التي مازال سكان الجبال يستخدمونها وهي لغة الهنود القديمة (الكيتشوا).

 واستمرار بالجولة حتى نهايتها..
صور من وسط العاصمة التاريخي

اقتران القديم بالحديث يمثل شكلا غير متوازن 
 بناء رغم التلال وغالبيته من أدوار بسيطة ..
رغم أن جولتي بالدراجة الهوائية تسهل المسير وتقرب البعيد لكن كانت الجولة متعبة فطبيعة العاصمة ليست مستوية بل في علو وأنخفاض وهي طبيعة العاصمة كلها فقد بنيت في وسط تلال ضخمة وجبال عالية ووديان متسعة ، وهذا يعطيها شكلا جمالياً رائعاً لكن مع الروعة يكسبها صعوبة مهلكة في الجولات عبر الدراجة أو المشي، لذا ستكون جولتي اليوم آخر جولة بالدراجة وسأستعيظ عنها بالسيارة لكي استعيد عافيتي.

 رغم صعوبة الارض إلا أنها لم تكن تعيق المد العمراني رغم قدمه ..

لكن وعورة الارض أعطت للمدينة شكلها الرائع .. 

 وضيق الشوارع لم تمنع تنظيم مرور السيارات..
 وليس السيارات فقط بل حتى الحافلات الكبيرة ...
وشموخ المباني ذات الاعمار المئوية .. 
 التطور الحديث شمل العديد من مباني العاصمة .
قد يكون تخطيط المستعمر الاسباني أفاد العاصمة في تنظيم الاحياء وإيجاد الحدائق العامة المتنفس للسكان ورئة يتنفس فيها الهواء النظيف وهذا واضح في رؤيتي للعديد من تلك الحدائق العامة والتي أضفت للعاصمة لمحة من جمال وتواجد خضري بين يزيدها بهاء ويقلل من التلوث .

 لكن لم تنسى العاصمة الاعتناء بالحدائق كونها تمثل رئة المدينة ورونقها.
الشكل البائس للمواطنين الأصليين وهم يعملون بأعمال لا تحترم أصولهم ولا مكانتهم.

لا ادري لما لايكون للسكان الأصليين أهتمام واضح وقد رأيت العديد منهم يشتغل في أعمال دنيئة ولاتتناسب بوضع الدولة الغني وأكاد أجزم أن هناك تميزاً على السكان من أصول هندية وهو السكان الأصليين مع الأسف وأما ذوو البشرة الأوربية والأسبانية فهم أفضل حالاً وأقل كدحاً ، كما ان الإكوادوريون ذوو البشرة السوداء قليلون بل نادرون جداً وهم في ضعف حال أشد من الهنود ولكن لعل قلّة عددهم لايظهرهم بوضوح.

وها أنا انتهي من جولة مميزة لوسط العاصمة. 
 وهنا انتهيت من الدراجة وسلمتها للمحل بعد جولة حرّة بوسط المدينة





 وجولة بعد الغداء لجبل بشينشا Pichincha:

اليوم لدينا جولة مميزة ومسيرة لمنطقة تشرف  على العاصمة إشرافا كاملا ومنها نرى العديد من معالم المدينة وتلالها ووديانها ، وسنصعد لجبل بشينشا الذي يصل إرتفاعة نحو 4100 متر فوق سطح البحر .

 الطريق لجبل بشينشا وقصد محطة التلفريك (تلفريكو Teleferiqo)
رسوم لدخول المحطة بدولارين للسيارة

هناك تفاوت واضح في عدة مناطق في الإكوادور وكأن الدولة حديثة التطور وهذا ما رايته فمثلا المطار حديث جداً في تجهيزاته رغم صغره ومنطقة التلفريك هذه متطورة ومرتبة كذلك ومناطق زرتها في تحمل صفة التطور والتنظيم وبالمقابل فأن العديد من الحالة العامة للطرق والأسواق والمناطق السياحية لاتحمل هذا التطور بل وكأنها منذ عشرات السنين باقية على حالها، لم أستطيع أن أفهم ذلك التفاوت ولما لايكون التطور شكلا عاماً بكل جوانب الحياة هنا فالتفاوت واضحاً بين مكان وآخر.

 محطة التلفريك الكبيرة والتي تحوي على مركز للمعارض ومدينة ألعاب

 ركوب عربة التلفريك (تلفريكو Teleferiqo)
بداية الصعود ومن الخلف ترى مدينة الالعاب 
 صعود وأرتقاء لعلو 4100 متر

 إطلالة للعاصمة كيتو من عربة التلفريك Teleferiqo

Battle of Pichinchaمعركة بشينشا

هنا وفي سفوح جبل بشينشا المطل على كيوتو العاصمة وفي  24 May عام 1822م حصلت معركة بشينشا التي قادها الإكوادوريين مع الحلف الذي ضم الكلومبيين والبيرو ضد المحتل الإسباني ، وهذه المعركة تعد المعركة الفاصلة بعد عدة معارك لم تكن كهذه فاصلة لتحرير الإكوادور فقد كانت المعركة النهاية الدموية لجيوش الأسبان واستعادة العاصمة كيوتو .
وحدثت هذه المعركة التاريخية في مرتفعات جبال بشينشا Pichincha المطلة من الغرب على كيوتو العاصمة والتي يصل ارتفاعها نحو 4100 متر فوق سطح البحر وهي تحدٍّ واجهه الإكوادوريين مع طقس ممطر وعلو شاهق يصعب فيه التنفس لقلة الأوكسجين ولكنها كانت معركة فاصلة إستطاع الجيش الإكوادوري الفوز بجدارة على الإسبان وحقق تفوق نوعي بالسيطرة على كل العاصمة كيوتو وبالتالي بسط سيطرته على التراب الإكوادوري ككل  .
كانت المعركة بقيادة القائد الإكوادوري أنطونيو خوسيه وضم الجيش 2971 رجل مقابل 1894 اسباني من الجيش الملكي المدرب تدريبا قويا ولكن جسارة الإكوادوريين انتصرت بقتل 400 فارس اسباني وأسر 1260 أسير مقابل موت 200 من جيش الإكوادور .


 من على هذه السفوح دارت معركة التحرير الإكوادورية

 وارتقاء مستمر وطويل لعلو فوق علو المدينة المرتفع أصلا .
كانت رحلة جميلة مع بعض الفرقعة بالاذن كلما زاد الارتفاع 
 المنظر كان رهيبا لمدينة متسعة وصفاء الرؤية زادها بهاء.
 رؤية المطار وسط المدينة بمدرجاته .
 لم تكن المسافة بسيطة ولم يكن الارتفاع سهلا .
 وصلنا القمة وكانت إشارة للتحذير من التعرض للدببة .
 قاعة الترفيه والمطعم وبعض المحال لبيع التذكارات.
 من داخل قاعة الراحة للتلفريك Teleferiqo.
مسطحات مرتبة وعدة للجلوس والنزهة بتنظيم رائع. 
 وملحقات ومرافق للمحطة وممشى بين التلال والجبال .
 قمة أخرى قريبة من التلفريك ولعلها قمة جبل يشينشا الذي ارتقينا جزء منه فقط.
 إطلالات متتالية لمناظر جميلة حول المحطة .
وأجمل تلك الإطلالات المطل الرئيسي الذي يشرف على العاصمة. 
  كم هي مهيبة رؤية العاصمة وهي مكتظة بالمباني وحولها الجبال العالية .
 ورؤية المعالم الرئيسية للعاصمة وتحديدها من هنا يعد أمراً مميزاً
  ووقفة مرتبّة لرحال الخبر وهو يقول ياهلا بالاحبة .
 إنها مناظر نادرا ما تتكرر في مناطق أخرى وروعة خلق الله ماثلة دائما أمامي.
 صورة للذكرى ومن خلفي التلفريك المطل على العاصمة كيوتو.
 وصورة أخرى .
 وصور تترى ليتها لم تقف برحيلي ولكن لعل بالتصوير يبقى الطعم ..
 تلال وجبال وخضرة يانعة فتبارك الله أحسن الخالقين ....
 لا أقول إلا سبحان الله الخالق البارئ المصور ...
 سبحان الله الموجد والمبدع والبارئ...
 سبحان الله العظيم...
 والجبال ارساها....
معلم الكاتدرائية وسط العاصمة 
 ومعالم للمدينة القديمة في الوسط للعاصمة.
 مباني حكومية وكاتدرائيات تعود للعهد الاسباني .

 إطلالة جميلة بجمال المكان ورونق الطبيعة الربانية..
 سفوح وتلال ومباني ويستمر العيش رغم كل شيء

 بدأنا النزول وبدا التنفس يعود أدراجه لوجود الاكسجين ...
 مدينة الألعاب الملاصقة لمحطة التلفريك Teleferiqo...
 سفوح جبل بشينشا وبعض البيوت التي وجدت لها ملاذا ..

 مدينة الالعاب خلف المبنى الرئيس للمحطة Teleferiqo.


انتهينا من جولة يومية رائعة وباتجاه الفندق لأخذ وجبة حارة وثم الراحة...


 في الفندق وجدت بعض الوقت لأسطر بعض التوثيق لما وجدته ..
 ومن خلال النافذة للغرفة لتذكر بعض ما سأكتبه لجولة اليوم والتحضير لجولة الغد.
 هنا تناولت وجبة حارة ولذيذة كانت مناسبة في الوقت والميعاد.
وشرب الشاي الذي لن يكون بديلا للقهوة كان آخر مهمة وأنا أكتب مجريات يومي.

اليوم الثاني وجولة في منطقة منتصف الأرض والقرية التراثية :
أصبحنا وأصبح الملك لله في يوم رائع لطقس جميل بارد تصل درجة الحرارة نحو 13 درجة مع العلم أن العاصمة تقع على خط الاستواء تماما وهو مكان سنزورة اليوم للتعرف على المكان الذي سمي عالميا (نقطة منتصف العالم Mitad Del Mundo ) .
بعد أداء صلاة الفجر في تمام الساعة الخامسة والنصف وحينها كنت مستيقظا فقد نمت باكرا الساعة العاشرة البارحة ولم أستطيع أن أواصل النوم أكثر من ذلك فكان لي الوقت بعد الصلاة لأقوم بترتيب جدولي والاتصال عبر الانترنت بالأحبة من الأهل والأخوان والأصدقاء خاصة أن الوقت مناسب للاتصال فالساعة وقت الفجر تكون عندهم مساء يوم عادي بين المغرب والعشاء تقريبا وهو وقت مفضل لي يوميا للاتصال بهم والتعرف على الأخبار والاطمئنان على أحوالهم وأحوالي لهم .


وبعد الانتهاء من ترتيب الامور نزلت لتناول وجبة الإفطار في مطعم الفندق ،عند السابعة صباحا يكون وقت الإفطار في الفندق فلا أفوت الوجبة الرئيسية لي أبدا فوجبة الإفطار عندي مقدسة وخاصة كأس الشاي بالحليب وقد حفظته بلغتهم الإسبانية وهو (تا او لاجيه) يعني شاي بالحليب ، وما أن أنتهي حتى يبدأ يومي الممتلئ وسيكون اليوم مخصصا للذهاب إلى مركز الأرض كما يدعون وليكن ما نرى من إدعائهم ذلك ولنتعرف على هذه المنطقة الجغرافية المهمة لهم مما حدا بهم من وضع رمزا يعبر عنها وهو موقع إختارة المستكشف الجغرافي الفرنسي والذي أجتهد أعوام عديدة حسب ما تقول القصة في إيجاد مركز الأرض ووجدها هنا في عاصمة الإكوادور كويتو فلنذهب سويا أنا بأقدامي وأنتم بمتابعتكم الأسطر لنتعرف على هذه المنطقة التي كان على أساسها سبب تسمية الدولة بالإكوادور وهو خط الأستواء والذي يسمى باللاتينية إكوادور . .


 نقطة منتصف الأرض Mitad Del Mundo:
أخذت سيارة أجرة من خارج الفندق بعد أن كتبت الأسم للمكان بمساعدة الفندق فاللغة الأنجليزية هنا نادرة جدا ولا يتكلمون إلا بالأسبانية فقط ولكن بالإشارات وبعض الكلمات نخرج بفائدة ونصل هدفنا دائما بفضل الله وعونه ، كانت أجرة السيارة مبلغ عشرة دولارات للوصول إلى المكان المقصود وهو يقع شمال العاصمة بنحو عشرين كيلومتر ، وصلنا إلى المكان المقصود وهو عبارة عن نصب مربع الشكل ووضع في قمته مجسم للكرة الأرضية وكتب في أوجه المربع الأربعة اتجاهات الأربع الشمال والجنوب والشرق والغرب وكتب نبذة عن الجغرافي الفرنسي صاحب اختيار هذا المكان ليكون حسب وصفة منتصف العالم وأستدل به من الخط الوهمي (خط الإستواء) وخط العرض الرئيسي القطبي وبنيت حوله بعض الاماكن التي تزيد المكان إثارة وتشويقا للزوار الغربيين مع ما يؤكد بالنسبة إلى الأكوادوريين حتمية منتصف العالم ونقطتها هنا هو بعض الأساطير الهندية التي حيكت ببراعة وذلك من خلال زيارتي لأحدى القرى التي أوجدت خصيصا لموقع منتصف الأرض فلنتحدث عنها .


مسيرنا نحو شمال المدينة كيوتو لمنطقة منتصف العالم


يمكن القول أن السياسة هنا ليست بالمعنى العام الذي نعرفة لدى دولنا الربية ولعل من القوى المتحكمة في هذا البلد هو عصابات متنفذه تستطيع أن تضع من تشاء وبتبادل مصالح من تريد أو من ترضى عنه لحكم البلاد ، هذا ماسمعته ومافهمته من سيطرة القوى الشيوعية وعصابات المافيا على مقدرات البلد وقد أكون مخطأً لكن هذا مافهمت ..

تجولنا عبر المدينة وشعارات الحزب الشيوعي بشعاره غيفارا
الصينيون مستوطنون تجاريا وبقوة في هذه البلدان


مما يلفت الانتباه تواجد الجالية الصينية التي أستطاعت أن تجد لها مكاناً في بيئة خصبة تستطيع أن تسد رمق هذا البلد بأمكانياتها الضخمة من تجارة وخدمات وبضائع قد سبق لها أن غزت أكبر البلاد قوة صناعية وقدرة على الانتاج ، فليست الإكوادور بذات شأن في أن تقف ممانعة لسحر الصناعة الرخيصة والمتنوعة الصينية التي غزت العالم .





قرية هنود الاكوادور الفلكية والتراثية:
من الأمور السياحية والتي تدر دخلا للإكوادوريين تلك القرية الفلكية الهندية التي حفظ بعض مبانيها القديمة وأدواتها القروية وكأنها متحفا تعرض للزوار تاريخ الأكوادوريين وبعض من حياتهم الاجتماعية والفلاحية والصيد والتعرف على الحيوانات التي لا توجد تقريبا في مكان آخر والتعرف على الكنز الأكبر وهو تفوق الأكوادوريين الفلكي من خلال الإشارات التي كانت تستخدم سابقا للتعرف على مواسم الفلاحة والحصاد والصيد والمطر وغيرها وهذا المكان جدير بالزيارة فهو يقدم تعريفا واقعيا نظرا للموجودات في القرية والتي تتحدث عن بعض العادات والتي من أغربها وأبشعها تلك التي رأيت وهي .


هنا المعلم الأشهر الذي بني للدلالة على مرور خط الاستواء الوهمي في العاصمة كيوتو
فتلاحظون ان يمين المعلم يمثل خطوط العرض الشمالية وعلى اليسار يمثل الخطوط الجنوبية.

إحدى القرى التي أستغلت ظاهرة خط الإستواء سياحياً

مدخل القرية الإستوائية

مطاحن من الحجر تراثية تزين مدخل القرية

حيوان اللاما من الحيوانات التي تشتهر بالإكوادور


تحتوي القرية على العديد من الأقسام التراثية تحكي تراث الإكوادور

أحد بيوتهم المبنية من الأغصان والقش


أدوات الجرش والطحن للحبوب مصنوعة من الحجر الصم



تصغير الرؤس للأعداء بغليها بالماء:
أن من الغرابة والبشاعة في آن واحد تلك العادة التي سمعت بها ولكن أن أراها فهو الأغرب ، فقد رأيت بعض تلك الرؤوس المنكمشة حيث أن رأس البشري يصل إلى قدر قبضة يده وهي عادة يستعملها الإكوادوريين القدماء وليس الآن ولله الحمد في حال أن نشب بينهم وبين من يعادون معركة وأنتصروا ، أن يقوموا بسلخ رؤوس أعدائهم من دون عظم الجمجمة وثم يضعون الجلد في ماء مغلي فينكمش الوجه بحيث يصير بحجم قبضة اليد وقد رأيت نماذج يحتفظون بها هنا بالقرية التاريخية للتعرف على عادة الأجداد لا ردهم الله ، مع العلم أن هناك دولة أخرى يستخدم بعض قبائلها هذه الحركة البشعة وهي أندنوسيا ، ولكنها كانت في أزمان بالية ولله الحمد .

وجوه بشرية حقيقية وحيوانية من عادات القبائل الإكوادورية للفخر 

صورة لوجه بشري حقيقي منكمش يحتفظ به صاحبه دلالة على الفخر في قتل أعدائه 

وهنا لصفحة من الوجه 

طريقة الجز والسلخ لرأس الاعداء لتجهيزها للطبخ

وهنا الطريقة للطبخ لينكمش الرأس ويعلق فخرا بالانتصار على الأعداء

رحال الخبر يمسك أحد الرؤوس 

هنا حدود الخط الوهمي (خط الإستواء)

هنا يسجل جهاز الجارمن إحداثي برقم (00.00.000)

علامات استعراضية للدلالة على أن هذا المكان هو منتصف الارض
من الدلالات وضع بيضة على رأس مسمار واستقرارها بدون ان تسقط 

وهنا وضع عملة معدنية على رأس مسمار وثباتها 

وها أنا أحقق الرقم القياسي في وضع البيضة والعملة على رأس المسمار

البيت التراثي لطبيعة معيشة القبائل الإكوادورية سابقاً

من داخل أحد البيوت الشعبية 

أدوات تراثية للعرض 

قارب مصنوع من جذع شجرة واحدة ومنحوت بواسطة النار 



كائنات غريبة وخطرة:
يزخر العالم بالعديد من تلك الكائنات الغريبة والعجيبة وخاصة تلك التي تقطن في منطقة حوض الأمازون شرق البلاد ولعل أخطرها ثعبان الأناكوندا ذي السبعة أمتار طولا وثعبان آخر الأقل طولا وأما ثعبان الأرض فهو وجبة شهية للهنود ، وأما الأسماك فهناك سمك البيرانا المنتشر بمنطقة الأمازون ويكثر بالبرازيل ، ويعد خطيرا في حال السباحة والجسم مجروحا وأما أن لم يكن هناك أي جروح فلا خطورة وهو ما حصل لي فقد سبحت في نهر الأمازون وهو ممتلآً بتلك الأسماك ولم يحصل لي شيئا ولله الحمد والمنة، وأما السمكة الصغيرة الحجم والخطيرة لكن ليس لكل من يسبح أو يمشي عبر الأنهار أنما لمن يتبول أكرمكم الله، فتلك السمكة الصغيرة حين تضع صغارها بحجم المليمتر تكون في أوج خطرها وهي تنساب سريعا في حال تبول الإنسان أو الحيوان بالنهر فتدخل في العضو التناسلي فتلتصق في جداره وتمتص الدم مما يعرضه للإصابة بالضعف والهزال ويصاب بعدم تمكنة من التبول لإغلاق هذه الأسماك المجاري البولية بسبب تضخمها وهي تمتص الدماء من جسم الكائن الذي دخلته.
وبالإضافة لتلك الكائنات تتواجد العناكب الكبيرة والخطرة وبعض الثعابين المتسلقة للأشجار .

هنا يسلمني المرشد شهادة أجتياز خط الأستواء 

الشهادة التذكارية لبلوغي هذه المنطقة


المعلم الذي بني شكرا للعالم الجغرافي الفلكي الفرنسي الذي ابرز الإكوادور كنقطة عالمية


الرمز الدال على مكان خط الأستواء الوهمي 



 البركان الخامد (بولالاهوا-pululahua) 
الاتجاه إلى البركان الخامد (بولالاهوا-pululahua) 

محلات لبيع منتجات القرويين في  البركان الخامد (بولالاهوا-pululahua) 
منظر لفوهة  البركان الخامد (بولالاهوا-pululahua) 
خلفي الفوهة البركانية التي استغلت للزراعة



بركان (بولولاهوا pululahua) الخامد
الأكوادور تحوي العديد من البراكين إذ يصل عددها إلى 74 بركانا منها ثمانية فقط حياً ونشطاً وهي تمثل القمم الكبيرة والمميزة لجبال الأنديز وروعة طبيعية خلاقة سأعرض لكم صورا لبعض مما زرت والتقطت لها تصويرا يتكلم عنها.
أن بركاننا الذي زرته اليوم هو قريب جدا من العاصمة كيوتو وزيارته سهلة وتصل السيارة إلى قمته بسهولة ولكن الجمال هو حين نقوم بالجلوس على حوافه المهيبة ونرى القاع العميقه والمتسعة وقد تساوت بفعل التعرية والزمن وقد أتخذها البشر مزارعا وأماكن للسكنى مع خطورتها واحتمال انفجارها ، والمكان رائع جدا ومميز حيث الخضرة والسحب الخلابة التي تزيد المكان سحرا وهيبة .



المزارع المتناثرة في عمق الفوهة الضخمة للبركان 
قرويتين يتدفئان تحت أشعة الشمس لبرودة الجو
مدخل محمية  البركان الخامد (بولالاهوا-pululahua) 
زيارة طلابية للبركان 

الرجوع للعاصمة كيوتو 
زيارة معالم المدينة
أحد المجمعات التجارية الحديثة
وواحد آخر للمجمعات التجارية

مازال بعض السيارات العتيقة تؤدي مهمتها 

شوارع سريعة قليلة لصعوبة الارض 

مع ذلك وجدت بعض الانفاق لتسهيل الحركة داخل العاصمة
وجولة في المنطقة التاريخية للعاصمة

أبواب البيوت والمحال التجارية الاثرية

وبوابة ضخمة أثرية لازالت قائمة 

الوسط التجاري والتاريخي للعاصمة كيوتو

مباني منذ العهد الأسباني مازالت قائمة

الكنائس بتعددها تتواجد بكثرة في الوسط وهنا كنيسة سان دومينغو


من اليمين القصر الرئاسي واليسار كنيسة سان دومينغو في الساحة التاريخية بكيتو

كنيسة سان دومينغو

القصر الجمهوري المقابل لساحة سان فرانسيسكوPlaza San Francisco 

بوابة القصر الرئاسي

كنيسة سان دومينغو

القصر الرئاسي أمام ساحة سان فرانسيسكوPlaza San Francisco 

كنيسة سان دومينغو

كنيسة سان دومينغو


بوابة المكتبة الوطنية National Library


البهو الكبير وسط المكتبة الوطنية National Library


بوابة كنيسة الذهب  سكراريو Iglesia del Sagrario




بوابة كنيسة الذهب  سكراريو Iglesia del Sagrario

من داخل الكنيسة 
جدران مطلية بالذهب في كنيسة سكراريو





بوابة كنيسة سان دومينغومقابل ساحة سان فرانسيسكوPlaza San Francisco 

بوابة كنيسة سان دومينغومقابل ساحة سان فرانسيسكوPlaza San Francisco 

ساحة سان فرانسيسكوPlaza San Francisco 


من اليمين فندق جراند بلازا(Plaza Grande) واليسار القصر الرئاسي


القصر الجمهوري وكنيسة سان دومينغو

حفل الأستقلال من أمام القصر الجمهوري المقابل لساحة سان فرانسيسكوPlaza San Francisco 

احد فرسان الموكب الرئاسي

صورة تذكارية مع أحد فرسان الموكب الرئاسي




فنادق راقية من الطراز الاسباني وبالخلف كاتدرائية 

حضور الوزراء والسلك الدبلوماسي حفل الاستقلال أمام ساحة القصر الجمهوري



المحميات الطبيعية في الإكوادور:
لعل أجمل بقعة طبيعية في الإكوادور إن لم تكن بالعالم أجمع تلك المنطقة المحمية في شرق الإكوادور والتي تسمى (محمية ياسوني Yasuni National Park) والتي تقع في منطقة الامازون الشرقية وهي تبعد 250 كيلومتر عن العاصمة كيوتو وقد ضمتها اليونسكو ضمن المناطق المحمية الطبيعية في العالم وهي تعتبر من أغنى المحميات بيولوجيا وتقدر مساحتها بـ 9820كم2 بين نهري نابو Napo ونهر كراري  Curaray وتقع ضمن ولاية باستازا.Pastaza  provinces  محافظة فرانسيسكو دي أوريانا province of Francisco de Orellana في الامازون Amazonian،


 San Rafael fallsشلال سان رفائيل بمحمية ياسوني

لعل من المدهش القول أن تلك المحمية تستوعب في مساحة ( 2.5 فدان تقريبا 10كلم2 ) من أرضها لعدد من الأشجار يوازي كل أنواع الأشجار بأمريكا الشمالية - الولايات المتحدة وكندا..

موقع المحمية ياسوني Yasuni National Park

وحسب قول علماء الطبيعة تعد هذه المحمية من أندر المناطق بالعالم حيث تعتبر بنكاً للحياة الفطرية ومأوى للعديد من الحيوانات البرمائية والطيور والزواحف كما انها تحوي الكثير من النباتات النادرة ، وقد أتى لهذه المنطقة الباحثون عن منابع البترول والذي سيسيء بدرجة عالية للحياة الفطرية مما حدا بالمنظمة العالمية لليونسكو من عقد معاهدة من الحكومة وقعت عام 2007م وتتعهد بتعويضها عن 50% من مقدرات الطاقة المستخرجة  والتي قدرت بنحو 350 مليون دولار ، بحيث تتركها كما هي وهو ماحصل .

أحد رجال القيائل التي تعيش بمحمية ياسوني

ومزيدا من ندرة المحمية فقد ظلت تحمي بعض من القبائل الأصلية وهم قبيلة ( كتجوا) وقبيلة (وراني) (Waorani, Kichwa) ويقدر عدد سكان قبيلة ووراني بـ2300 نسمة .
ولعل القبيلة التي ذكرتها سابقا والتي تقطع رؤوس الأعداء وتصغرها بغليها بالماء الساخن هي إحدى هذه القبائل وهي قبيلة كتجوا.
للقراءة والمزيد من المعلومات حول هذه الجنة الطبيعية والتي تسمى الذهب الاخضر اذهب للرابط التالي :


جولة لمنطقة أوتفالوOtavalo
قررت اليوم الأنطلاق نحو منطقة شمال العاصمة كويتو وتبعد مسافة ساعتين بالسيارة وهي منطقة أوتفالو التي تعتبر الوجهة السياحية المفضلة لكل من يريد معرفة طبيعة الإكوادور شعباً وطبيعة فمنطقة أوتفالو وماحولها ذات الـ75 قرية وذات طبيعة جبلية بركانية وأخاديد وسهول زراعية جعلت من سكانها هنود الكيتشوا الذين بقوا على طبيعتهم منذ حضارة الإنكا وحتى اليوم محافظين ممانعين لكل تغيير وحتى لغتهم الكيتشوا مازال بعضهم يتداولها بحرية ولباسهم أيضا .






عبر الطريق إلى أوتفالو بممرات جبلية ملتوية

بعض الطرق وليست كلها تأخذ رسوم ولكنها قليلة جداً 

ليست كل المناطق خضراء جميلة ولكن يشوبها بعض الجفاف



الطريق كان ذو أتجاه واحد والأزدحام مقبول 

نرى العديد من السيارات القديمة ويقابلها الجديد في الطرق

وعبر الطريق الطويل كانت القرى والخدمات متوفرة بشكل كامل .


وعند الأقتراب من أوتفالو بدأت الأرض بالخضرة وقمم الجبال العالية.


وهنا زادت المزارع والقرى المتتابعة .

فهذه مزرعة بسيطة وبيت ريفي وهنود الكيتشوا يعملون فيه 

وبعض المزارع بحجم أكبر وأستغلال للأرض بطريقة أجود.

وكلما توغلنا قلّت المساحات وضاقت المناطق الزراعية بوجود التلال والجبال.

أحد الهنود وهو يعمل في مزرعته

إمرأة من هنود الكيتشوا بلباسها تعمل في المزرعة.

مزارع منها كبير وصغير على حسب حال الأسر العاملة هناك.



جبل نيفادو كايمبي بعلو 5500متر Nevado Cayembe والثلج يعلوه طوال العام


مناظر تاسر الالباب بجمالها

تختلط المزارع اليانعة بتلال خضراء في تناغم جميل .


أقتربنا جداً من أوتفالوا وباقي 16 كيلومتر

لوحة ترحيب بدخول منطقة إمبابورا نسبة للجبل البركاني وسط أوتفالو.




هنا بدات الحركة أكثر وضوحاً وتعددت القرى والسكان بوضوح.



Otavalo  جبل امبابورا البركاني شرق مدينة أوتفالوvolcan imbabura



سيارة لأحد المزارعين والنساء تحمل أكياس من الذرة لتحميلها للسوق


جبل إمبابوراImbabura    

النقل العام يخدم القرى المحيطة .


شكل يمثل اللباس الشعبي لهنود الكيتشوا ومن الخلف قمة جبل أمبابورا البركاني

جبل إمبابوراImbabura

Lago San Pablo بحيرة لاغونا سان بابلو 

Lago San Pablo بحيرة لاغونا سان بابلو 


بعض من المنازل المبنية وسط المزارع 

ومنازل أخرى 

أحد المحطات البسيطة لبيع الاغذية وبضائع متنوعة.

ها انا في استراحة وارتشاف كوب من الشاي في هذا المحل المتواضع بطريقنا لأوتفالو
يصنعون البسكوت والخبز محلياً في هذا المحل.

وجبة ساخنة وطازجة من بسكوت مملح من صاحب الاستراحة.

جبل امبابورا يلازمنا لأستدارة الطريق حوله 

منظر لجبل أمبابورا وبحيرة سان بابلو قرب مدينة أوتفالو

وبدأت الدعاية لمنتجعات وفنادق تطل على بحيرة سان بابلو

نشاهد المحليون يحملون الامتعة وهم يتجهون للسوق الكبيرة في أوتفالو صباحاً


   صورة رمزية لفرسان الكيشوا من الهنود الاصليين بلباسهم التقليدي.

لعل من الجوانب الرئيسية للهوية الهندية للكيتشوا في جبال الانديز هو ما يميزهم عن غيرهم بما يرتدونه ونخص بالذكر الأتوفاليون الهنود . (Otavalenos)
واللباس للنساء وهو الأقرب إلى ارتداء زي الإنكا في أي مكان في جبال الانديز على نوعين منها العباءة الزرقاء التي تغطي غالب الجسم وحتى الرأس ، وكثير منهم لا يزال يرتدي ذلك اللباس التقليدي ، وأخريات تلبس القميص الابيض والتنورة الزرقاء والشال الأزرق أيضا .
أما بالنسبة للرجال ، فيتكون لباسهم من المعطف الأزرق والبنطال الأبيض fedoras ، وما يميز الرجال تلك الجديلة الطويلة التي تتدلى من شعر الرأس فتصل إلى ما يقرب من وسطه وهذا التقليد يعود على الأرجح إلى ما قبل حضارة الأنكا مرات ، ويعتبر تقليد راسخ وعميق الجذور ، وهذا التقليد هو في غاية الأهمية باعتباره رمزا للهوية العرقية للسكان الأصليين،ولعل مايتزين به النساء هنا تلك المجوهرات من القلائد المصنوعة من الخرز والذهب في الغالب ، وأساور المرجان الأحمر وهي الشكل الأكثر شيوعا من المجوهرات التي ترتديها النساء في أوتافالو ، ويرتبط اللباس بهويتهم الهندية وهو وسيلة للتعبير عن Otavalenoمايعني انتمائهم العرقي ظاهريا.
 
غطاء الرأس للنساء وقبعة للرجل مع جديلة الشعر الطويلة 


        في أوتافالو ، الكثير من الهنود ما زالوا يتحدثون لغتهم الأم الكيتشوا ، وآخر قطعة من الأدلة القوية على قدرتهم على التمسك بالقيم الثقافية والممارسات التقليدية على الرغم من سنوات القهر من الاستعمار. العديد من البائعين على حد سواء يتكلم الكيتشوا والاسبانية ، وبعض يعرف ولو قليلا اللغة الانكليزية أو الفرنسية ، ولكن بالنسبة للجزء الأكبر ، هو عادة لا تزال تتحدث في المنزل لغتهم الام الكيتشوا بين Otavalenos ، وهي اللغة الأولى لمعظم العائلات الأصلية.   

مصنع لصناعة الحصر المصنوعة من القصب والياف النخيل.






بحيرة سان بالو المتصلة بجبل أمبابورا

وإشارات للفنادق تتوالى بالقرب من الاماكن السياحية 

وهاهي لوحة المدينة وبعد ساعتين من المسير وصلنا اليها .

الفنادق منتشرة في هذه المنطقة لوجود السياح وتعتبر ملتقى تراثي جميل 

دخولنا لمدينة أوتفالو
الفنادق متواجدة بكثرة في مدينة اوتفالو
مدخلنا الى وسط المدينة 


الكنائس ذات الطراز الأسباني لاتخلو منها قرية في المنطقة
مدينة أوتفالو:

منطقة ومدينة أوتافالو آية في الجمال وتكمن جماليتها في شعبها الأصلي(اوتفالينوز)       Otavaleños  ولا يمكن معرفة ذلك الأمر إلا بالولوج للمكان الأظهر والأكثر وضوحا لطبيعة شعب المنطقة وهذا المكان هو سوق مدينة أوتافالو الشعبي  ، الأمر الذي يجعل هذه البلدة السوق الشهير على مستوى هنود الانديز، وهو بلا شك واحد من أهم الأسواق والمدهش أن في كل من أمريكا اللاتينية لا يوجد ما يشابه سوق أوتافالو تلك السوق الجذابة سواء للزوار المحليين أو للسياح للتسوق على حد سواء ، وأهميته الثقافية. استخدام السكان المحليين يوم السوق بطريقة أسلافهم خلال الثقافة التقليدية الاكوادورية والتقاليد في جبال الانديز.


الشارع التجاري ووسط المدينة أوتفالو

اعتناء بالجزيئات لمدينة أوتفالو كونها مسار سياحي جاذب 

صور متنوعة للمدينة الصغيرة


رغم صغر المسار لكنها رتبت بشكل يليق بها 

سوق أوتفالو الشعبي:

ان مجرد ذكر أوتفالو سيرتبط بها تلقائيا ذلك السوق الشعبي الذي ذاع صيته أرجاء الإكوادور لما يحمله من معاني وقيم أصيلة بقيت منذ الازل لتحمل عبق التاريخ والتقاليد لشعب الكيتشوا الأصيل في هذه المنطقة من العالم.
وأن أفضل يوم من أيام الأسبوع لترى حقيقة وطبيعة الشعب الأصيل هو الوصول إلى هذه الزاوية الشهيرة والقابعة في أودية جبال الانديز ، ولاتنسى ان يكون ذلك يوم السبت ، وهو اليوم الأكبر ، حيث يتوافد السكان المحليين للمكان منذ ظهر يوم الجمعة ، وفي تمام الساعة 6:00صباحا يبدأ النشاط الحي للسوق فمع شروق الشمس والجبال تلقي بظلالها على المدينة عندها تبدا أشارات الحياة بأصوات الدجاج وحوافر الماشية وقطعان الماعز بثغاءها، كما يحد السوق من الحافة الشمالية المنسوجات التي تباع عبر الأكشاك بألوانها الزاهية والتصاميم الشعبية الخاصة كما يباع جلد الثعبان الذي يدعى الاناكوندا ، وكذلك العلاجات العشبية بجانبها ، وقضبان من الصابون السحرية كما يدّعون والمستخدمة لدرء الحسد. وحركة وجلبة من كل حدب في جنبات الساحة الكبيرة للمدينة والتي يفترشها البائعون لكل شيء من حيوانات وماشية وخضار وفواكه وأنسجة ورسومات والعاب وحبوب والبسة وحتى بائعي الوجبات الشعبية وخاصة تلمك الآلات الصانعة لحلوى القطن(شعر بنات) في أطراف السوق .
أن السوق يمثل حياة واقعية لتاريخ لم ينتهي لهنود الكيتشوا فحيث ماسرت في السوق تجد نفسك في تاريخ ليس هو تاريخ اليوم الاشكال والبضائع والطريقة التي يدار فيها السوق كلها تنقلك إلى ماقبل التاريخ ذاته، فرؤية النساء بلباسهم الأزرق وأغطية الرأس وجدائل الشعر للرجال وكميات من الإوز والبط والخنازير التي تتداول هنا ، ومن تلك الأمور الغريبة تلك الجموع المتجمعة ومحاولة لرؤية الداخل فإذا بها حفرة فيها رجلان قد أمسك كل واحد منهم بديك كبير الحجم وتجهزوا للتصارع والمراهنة بالمال بينهم وهي رياضة تلقى شعبية غريبة جدا هنا. ومن المستحيل أن تكون جولتك في هذا السوق تجعلك تتذكر حياتك السابقة وحتماً ستنقلك أبيت أم رضيت لحقبة ستسعد جداً بالتروي في المسير فيها وأخذ الصور وبالمئات وقد تتكرر نظراً للحياة الجديدة التي ستراها وستعجبك بالتأكيد.


قطع من السجاد المزخرف بألوان زاهية 

سوق رائع بمقتنيات فريدة 

يجلس النساء يحيكن في وقت الهدوء ليبعونه في يوم آخر 


يوجد بالسوق السجاد الإكوادوري بالإضافة للمنسوجات التقليدية

الحياكة والتطريز الاوتفالي  
في أوتافالو ، هناك تقاليد عريقة في ممارسة حياكة  النسيج والتي يعود تاريخها إلى ما قبل حضارة الأنكا . فخلال ذلك الوقت من عهد الانكا ، كانت النساء مكرسة لاختيار حياتهم لحياكة المنسوجات الجميلة والتي طالما أحرقت كميات من أجود الأقمشة في كل يوم من أيام طقوس الأعياد البوذية المهمة والتي تقدم قربانا لأشعة الشمس. وعلى مدى العديد من السنوات .
ولعل مهنة النسيج لدى الهنود هي مهنة تتعلق بالدين والأنتماء وعادة مايصقل الهنود تلك الموهبة منذ بدايات العمر ويتم الاهتمام بالنسيج وتطريز الصوف والقطن ويعد من حضارة الهنود التي مازالوا يحرصون عليها ويبرزونها لكل زائر عبر أغطية وشالات وعباءات والبسة متنوعة تظهر فيها ببراعة تصاميم وألوان جميلة ودقيقة.
وتشارك معظم نساء الاوتفاليين  Otavalenos   في إنتاج المنسوجات سواء كان عن طريق "بيع الصوف ، وتنظيف الصوف وتمشيط والغزل والصباغة والنسيج والخياطة والحياكة والتطريز ، أو بيع وتسويق المنتجات النهائية ، ولعل من الجدير ذكره أن التطريز والحياكة هنا تعتمد على شكلين منها ما هو يدوي صرف ومنها ماهو يعتمد على الآلات الشعبية المصنوعة من الاخشاب وكلا الطريقتين تعتمد على آلية فنية وقديمة مازالوا يتوارثونها بينهم وهي مايميز هنود الكيتشوا بأنسجتهم عن غيرهم.
سوق عامر بأنواع عديدة من البضائع الشعبية 

أشكال من ثمار الكوسا والقرع المحلي المزخرف بأنواع من المعاني التراثية 

زخرفة ثمار القرع والكوسا الجبيلية بحكايات واساطير شعبية إكوادورية 

مكان يجمع المتعة والتسوق والتعرف لكل غريب 


إمراة عجوز بلباسها التقليدي وهي تبيع المنسوجات التقليدية بالسوق الشعبي
المساومة هنا شيء اساسي وتحتاج خبرة في التسوق

الوان زاهية ومنسوجات متنوعة لكل ذوق وبجودة الهنود المحليين 

جانب من سوق أوتفالو

إمرأة من هنود الكيتشوا تحيك قطعة من الصوف في سوق المدينة أوتفالو

يمتد السوق خارج الساحة لأستيعاب البائعين الذين تزدحم بهم المدينة .

كل شيء هنا مصنوع من أصواف الحيوانات المحلية من الماعز واللاما والخراف 

تتجاور أكشاك الهنود مع المباني الحديثة في أوتفالو 

سوق مليء بكل مايرغبه الزائر



منمنمات وحلي من كل لون وشكل .

كميات من الخزف والحلي التي يلبسها نساء المنطقة ويتزيّن بها .

بضائع رخيصة بالنسبة للزوار والسياح وعلى بابك ياكريم 



الاطفال يجدونها فرصة للعب في انشغال الامهات بالبيع والحياكة .

الاحفاد مع الجيل القديم يتوارث القيم والعادات بحضوره ومعاينته للواقع .

حتى الاكوادوريون من المدن الكبيرة يجدون في هذا السوق متعتهم .

إمرأتان من هنود الكيتشوا بلباسهم التقليدي .


أبناء البائعين بالسوق وجدوها فرصة لرياضة كرة القدم المحبوبة هنا.



محلات لبيع الاطعمة الإكوادورية الشعبية .

جانب من السوق 


ولعبة حماسية من الاطفال وغير عابئين بالكاميرا .



من الجدير بالذكر أن منطقة اوتفالو والتي تبعد ساعتين بالسيارة من العاصمة كيوتو ولا يتسنى للزائر معرفة جمالها وطبيعتها وحياة سكانها ذات الـ75 قرية كقرية بوكاتشي Peguche ، وقرية سان خوسيه وقرية دي لا بولسا ، وقرية أليغري سيلفا ، وقرية كوتاما Cotama ، وAgato Iluman  وهذه القرى ذات النسيج والمجتمع الهندي الأصيل بعدد سكانها الذي يتجاوز الت45 ألف هندي يسكن هذه الجبال والوديان، بطبيعتها الساحرة من شلالات وقرى متنوعة منها متخصص بالمنسوجات ومنها ما هو صانع للجلود ودباغتها وصقلها ومنهم ما هم متخصصين بالنحت على الأخشاب كقرية سان انطونيو ومنهم من يصنع الحصر من الألياف ونحو ذلك العديد حول منطقة أوتفالو ، ولا يمكن أبداً الاكتفاء بيوم واحد للزيارة فمساحة الأرض وتنوع العادات والتقاليد وطبيعتها بين قمم الجبال البركانية كجبل كويكوشا cuicocha وبحيرته الزرقاء الصافية  وجبل بوغاتشي وأمبابورا وبحيرة لاغونا سان بابلو وشلالات  تحتاج لأيام للتمتع والتعرف عليها وهنا لابد من ذكر ان المنطقة تحتوي على العديد من الفلل التراثية التي استبدلت ورممت لتصبح دور ضيافة ونزل للسكن ويوجد بالإضافة لذلك العديد من الفنادق المناسبة جداً والنظيفة واللائقة للسياح ليمكثوا العديد من الأيام للتمتع أكثر بالمنطقة.

قمة جبل امبابورا البركاني الذي يطل على مدينة اوتفالو 

خروجنا من اوتفالو لقرية كوتاكاشي 



بطريقنا لقرية كوتاكاتشي وخلفها يرى جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha

 قرية كوتاكاشي  Cotacachi 


كما تشتهر أوتافالو بالمنسوجات ، فإن العديد من القرى والبلدات المجاورة تشتهر بالحرف الخاصة فمثلا  هنا في قرية كوتاكاشي  Cotacachi ، والتي تعد مركز لصناعة الجلود في الاكوادور ، كالجلد المصقول المصنوع من جلود العجل وعلى عدة أشكال منها الجاكيتات والشنط والأحذية والتي تعرض في الشارع العام للقرية.

مدخل قرية كوتاكاشي 

الشارع العام والسوق لقرية كوتاكاشي


السوق الشعبي لقرية كوتاكاشي

ساحة قرية كوتاكاشي



الشارع العام والسوق لقرية كوتاكاشي


الشارع العام والسوق لقرية كوتاكاشي


خروجنا من قرية كوتاكاتشي 


بوابة محمية  جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha


   جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha


 جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha



 جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha


 جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha




 جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha

جانب من المرافق العامة لبحيرة كويكوشا

صفاء ونقاء لمياه البحيرة 


 جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha


 جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha


 جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha

فوهة البركان الخامد لكيوكوشا قد أمتلآت على آخرها بمياه الامطار العذبة 


 جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha


مطعم يطل على  جبل وبحيرة كويكوشا البركانية 
cuicocha

سوق بسيط في محمية جبل كيوكوتشا 



منظر بانورامي لجبل امبابورا البركاني وقرى منطقة أوتفالو

منظر بانورامي لجبل امبابورا البركاني وقرى منطقة أوتفالو


جبل أمبابورا البركاني 




منظر بانورامي لجبل امبابورا البركاني وقرى منطقة أوتفالو



منظر بانورامي لجبل امبابورا البركاني وقرى منطقة أوتفالو


منظر لجبل امبابورا البركاني 


النزول من جبل كيوكوتشا بأتجاه أوتفالو مرورا بقرية كيتوكاشي 



البطل القومي الاكوادوري RUMINAHUI وهو الأخ غير الشقيق لزعيم الإنكا اتاهوالبا الذي قاوم الأسبان عام 1535م وقتل مما جعله بطلا قوميا لدى الإكوادوريين وجعل يوم 1 ديسمبر من كل يوم للاحتفال به 
قرية كيتوكاشي 

كنيسة وسط قرية كتوكاتشي

مبنى البلدية بقرية كيتوكاتشي


مبنى البلدية بقرية كيتوكاتشي

المقابر هنا تسور وتصبغ بالابيض وتكون في خارج البلدة  .شلال ببيغوشيPeguche
كما ان منطقة اوتفالو تحتوي على العديد من مظاهر المتعة والتي عبارة عن شلالات متنوعة وينابيع مياه حارة وبحيرات عديدة تكونت في الفوهات البركانية العديدة هنا وقرى ذات عادات شعبية .

ومن المواقع التي تستوجب الزيارة بالمنطقة  
حمامات الينابيع الحارة ARCO IRIS أركو ايريس شمال أوتفالو 
وشلال بيغوشيPeguche  يبعدعن مدينة اوتفالو كيلومتر واحد فقط  شمال بحيرة لاغونا سان بابلو  



منظر عام لمنطقة أوتفالو ونحن بطريق العودة للعاصمة كيوتو ..
واعلى صور لشلال بيغوشي Peguche  وأيضا شلال جيريساشا ، يبعد 13 كيلو غرباُ عن اوتفالو CHIRISACHA 

المنظر من جهة أخرى 

قرى وجبال رائعة قضينا فيها وقت ممتع 

مصنع محلي لصناعة الحصر من القصب والخيزران المحلي 

عرض الحصر للبيع على قارعة الطريق.

في نهاية يوم عمل ورجوع العاملين بسيارات البيك أب لمنازلهم.


وفي نهاية زيارتنا لمنطقة اوتفلو الممتعة التي قضينا فيها أيام رائعة زرنا العديد من الجبال والقرى والبحيرات والشلالات الرائعة كان علينا أن نختم الزيارة وقد حملنا العديد من المعرفة والصور والقيم التي سننقلها بكل امانة لكل عاشق للطبيعة والتاريخ وها نحن نودعها بكل التقدير وما لمسناه من طيب الشعب وتقديره للزوار وما شعرنا به من راحة نفسية أعطت إنطباعاً جميلاً لكل زائر .
وأنطلقنا عائدين للعاصمة كيوتو لنكمل من الغد جولة جديدة ومعرفة للمنطقة نرجو ان نوفق في نقلكم بكل اريحية لهذه المناطق البعيدة والصعبة المنال .

الحمدلله والشكر له ان امد في عمرنا لنرى تلك الجهة القاصية من عالمنا الصغير ومعرفة أحوال البشر ونقلها اليكم بكل جمالها وطبيعتها الرائعة واليوم سنختم 
  Papallactaالينابيع الحارة في بابالكتا


موقع المياه الحارة ببلدة بابلكتا Papallacta 



 في بلدة بابلكتا PAPALLACTA
والتي تبعد ساعتين الى الشرق من العاصمة كيوتو والتي يوجد بها المياه والينابيع الحارة إنما هي قرية صغيرة في  تقع على ارتفاع  3300  متر في طرف جبال الأنديز قبالة كورديلّيراس الشرقية 
وهو طريق يؤدي لمنطقة الأمازون من العاصمة كيوتو ، وبلدة بابلكتا منطقة عالية وفيها مناطق للتمشية تصصل الى ارتفاعات شاهقة تصل الى 4000 متر حيث عندها رؤية الجبال وقممها الثلجية والانهار الجليدية من على الافق .
ولعل بابلكتا هي بوابة التي تفصل بين قمم الجبال العالية للانديز وسهل غابة الامازون الاستوائية .




 الحمامات المعتنى بها نظافة وترتيب حيث الخضرة من حولها وكأنها جنة بربوة عالية .

 أبخرة الينابيع الساخنة في جو بارد فوق هام السحب.

 تقسيم وتفصيل مريح بحيث يشكل خصوصية للتمتع بالمياه المتدفقة لكل زائر 

 شاليهات وغرف بعضها مطل على برك خاصة والبعض عامة في منتجع ولا اروع منه 
وهذه رسم تفصيلي للمنتجع بكل مرافقه من تعريبي لكل من يريد الوصول ومعرفة المزايا .






ها انا في مطار كيوتو أستودعكم الله
ونظرة وداعية للعاصمة من نافذة الطائرة


رؤية جميلة للعاصمة كيوتو بعد الإقلاع بالطائرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق