الاثنين، 21 نوفمبر، 2011

دارين جزيرة المسك والعنبر بعيون رحال الخبر




بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله حمدا يوافي نعمه الظاهرة والباطنة وصلاة ربي على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه..
يقول المثل كعين عذاري تسقي البعيد وتترك القريب...
ولعل في هذا المثل الذي أضرب به لنفسي بعدما كتبت العديد من المواضيع لرحلات شملت العالم من أقصاه لأقصاه ولكن ماكان قريبا مني لم يكن له ذلك الاهتمام وهذه العادة فكما يقال باب النجار مخلوع ، فها أنا ذا أتوجه أخيرا لمناطق قريبة من سكني وقريبة الى بلدتي الخبر وهي جزيرة دارين التي هي من الاهمية تاريخيا وحيويا للمنطقة والاجدر الاهتمام بها لكن التطلع للبعيد هو أهتمام الناس عادة وترك القريب لأنه مضمون الحصول عليه ..
وجزيرة دارين تحتاج منّا العديد من البحث والاستقصاء وكتابة تاريخها الحديث والقديم واله اسأل أن يوفقني لكشف بعض من جوهرها الحقيقي للناس .
لايخفى للمهتمين موقع الجزيرة ولكن لنقل تصور للكل فهي جزيرة محاذية للساحل وأقرب مدينة ساحلية لها هي القطيف وعنك وتبعد عن الدمام نحو 15 كيلومتر بأتجته الساحل الشمالي ، وكانت الجزيرة منفصلة عن جزيرة تاروت لكنها اليوم ملاصقة لها فتعتبر هي وتاروت وسنابس والزور مدن متصلة بالجزيرة التي تجمعهم. وكما لدارين تاريخ وقلاع فلتاروت أيضا قلعة تتوسط المدينة يقال أنها للبرتغاليين ولنا فيها بحث في غير هذا المكان إن شاء الله تعالى ، ولتاروت وحمام أبو لوزة وما حولها من مدن كالزور وسنابس سنتكلم عنها في تقرير مفصل آخر.
قلعة تاروت في وسط مدينة تاروت


جزيرة دارين
يعود بنا الزمن بعيداً ونحن نتجول في تلكم الجزيرة في محاولة لمعرفة الجزيرة وتاريخها في الموغل في القدم ،ونحن مازلنا نتجول في أرضها التي مازالت تعيش رغم تعرضها لنزوح بسبب الحروب أو الكساد عبر الزمن وتوالي الهجرات اليها رغم ذلك .

ولعل ما يدهش السيرة الزمنية لهذه الجزيرة إذا ما استقرأنا حياة السكان الذين وفدوا 
هنا في هذه الجزيرة ، نجد أنها بنيت على أنقاض مدن متعددة ومنذ أزمنة بعيدة يصل 
بعضها حسب قراءة ودراسة الباحثين كالباحث التاريخي عبد الخالق الجنبي  وهو عضو بجمعيات تاريخية سعودية وخليجية حيث يقول عنها: (إن أقدم نص تاريخي ورد فيه أسم دارين هو ذلك النص الذي أورده الطبري في تاريخه عن غزو الملك الفارسي سابور ذي الأكتاف الذي حكم عام 310 م لأقليم البحرين، فذكر عنه أنه أسكن قوماً من بني تغلب لمنطقة سماهيج ودارين والخط، ويذكر البكري عن أسمها من معجمه أنّ كسرى سابور سأل بعض قادته عندما وقفوا به عن أسمها  فأجابوه أنها دارين، وهذا دلالة على أنها أقدم من عام310م وهو ماتؤيده بعض الإكتشافات الأثرية التي عثر عليها في جزيرة دارين.
فقد تم العثور على منازل خربة والبعض محترق وأواني فخارية قرب قلعة الفيحاني وبعض الجرار الفخارية أحداها سليمة وبها دراهم فضية ساسانية المنشأ فيها صور كسرى والتاج الساساني، وفي بعضها معبد النار ويقف بجانبه حارسان أو كاهنان وتوجد على النقود كتابات بهلوية  )

صورة جوية للجزيرة ويرى القلعة بالثمانينات من القرن الماضي 

ويضيف المؤرخ الجنبي أن دارين في فترة العثمانيين عام959م غير متصلة تماماً بجزيرة تاروت فهي جزيرة لوحدها، ويوجد بينهما خور يمر الناس منه في حال الجزر وقد بقى هذا الخور حتى وقت قريب قبل أن يدفن .
ولعل ميناء دارين موغل بالقدم على أساس تلك اللقى الأثرية التي تعود لفترات قبل الإسلام ةأما التاريخ الحديث لها فهو منذ 120 عاماً فقط فقد كانت محطة إقتصادية مهمة للسفن والقوارب التي تنقل البضائع بين جزيرة العرب وساحل فارس والهند وعمان ، فتصدر التمر واللؤلؤ والسيوف واللبان العربي والمرّ ، وتستورد المسك والعطور والبهارات والمنسوجات والبخور والأحجار الكريمة والعاج والخشب.




أن مجرد السير في أتجاه تلك الجزيرة الهادئة يجعلنا نبحر في تاريخ له عبق مميز ومنذ أول إنحرافنا عبر طريق الساحل بعد عبورنا لمدينة الدمام من الشمال ومرورنا لمدينة سيهات الساحلية وكذلك مدينة عنك الساحلية أيضاً ، يبدأ الطريق الجدي والذي أقيم عليه جسر ليصل لجزيرة دارين من الجهة الغربية ،ووالنا المسير بأتجاه لشرق عبر طريق يضع جزيرة تاروت الجارة لدارين شمالاً ، والتي أصبحت اليوم ملاصقة لدارين حيث بنيت المخططات السكنية ولايفصل بين تاروت ودارين سوى أراضي بسيطة مازالت خالية لتجعل منها شريطاً اصلا طبيعيا بين الجزيرتن .
ولعل ن لمدن التي تتواجد كمدن داخل جزيرة تاروت والقريبة من دارين هي سنابس في الشرق من الجزيرة وشمال دارين وكذلك مدينة الزورويقطنها عوائل من قبيلة النعيم (النعيمي) و من قبيلة الكبسه (الكبيسي) التي تقع في الطرف الشمالي لشرقي والمقابلة لرأس تنورة عبر خليج دائري يفصل بين تاروت ودارين عن رأس تنورة وميناءها القديم أيضا والذي أسس قبل 500 عام تقريباً ولنا جولة اليه في زيارة خاصة إن شاء الله تعالى .


بعد وصولنا لدارين من الشمال وعبر الطريق الذي يعتبر مدخلا اليها صادفنا مسجدا عامرا جديدا وهو من إعمار الفاضل سليمان الغنيم 




قلعة دارين(الفيحاني)
مجرد وصولنا لدارين الجزيرة الصغيرة والتفاتنا حول الرأس البحري الذي كان هو الميناء الرئيس حتى وقتنا الحاضر وإذ بتلة ذات أرتفاع بسيط مقابل الميناء وعليها
 أنقاض حجارة وبقايا مبنى لقلعة مايطلق عليها قلعة دارين أو قلعة الفيحاني وهي
 اطلال لم يتبقى من أثر تلك الشموخ سوى بقايا برج دائري لم يتبقى سوى أساساته وجزء من أقواس ممتدة لأجزاء المبنى الكبير الذي حمل اسم دارين على مستوى الخليج وطل الى مئات السنين معلما شامخا لبقايا حضارة أندثرت.              

  
                                  صورة ماتبقى من برج القلعة  






أطلال القرية في التسعينيان من القرن الماضي 




وتعتبر قلعة دارين من أبرز المعالم الأثرية الموجودة على الساحل الغربي من المملكة حيث إن عمرها قد يتجاوز ال «130» سنة حيث بناها الشيخ محمد بن عبدالوهاب الفيحاني عام «1303هـ»
وصممت بشكل معماري وهندسي جميل إلا أنها مع مرور الوقت وفي عدم المحافظة عليها تساقطت أركانها حتى لم يبق منها إلا أنقاض وبقايا للدلالة على وجودها فقط.




صاحبها محمد بن عبد الوهاب الفيحاني هاجر إلى دارين قادماً من قطر، فبنى هذه القلعة في الثالث من صفر سنة 1303هـ. وقد كتب لي زيارتها قبل ان تسقط كاملة وكان الوالد حفظه الله يتجول بنا في تلكم المناطق في عطلة الأسبوع حيث يعمل في المقاولات وكنا صغاراً ونتجول في حوش القلعة الفسيح ونرتقي برجها الذي كان قائما وكذلك التجول في المبنى الملحق الذي كان تصميمه شبه مستطيل ويحده من الجنوب مسجد صغير وساحة وهي مرتفع صخري ينزلق إلى البحر مباشرة، ومن جهة الشرق منزل ثم جامع دارين الكبير، واستخدم في عملية البناء الطين الأصفر والجص الأبيض (العربي) ، واستخدمت جذوع النخل المحلية وسيقان أشجار مستوردة من زنجبار تسمى (جندل) تتصف بالسمك القليل والقوة لتحمل الطين، وكذلك الحصر المصنوعة من القصب التي تستجلب من العراق وبر فارس ،وشرائح سيقان الخيزران الغليظة تسمى(الباسچيل) المجلوب من الهند أو أهوار العراق.
أدى الإهمال وعدم الصيانة في السنوات القليلة الماضية إلى تهدم أغلب جدرانها المطلية وكذلك اللوحات الجميلة التي نقش عليها زخارف رائعة بالجبس وكذلك الأقواس الإسلامية بمختلف الأشكال في ممراتها، والآن أزيل كل محتويات ومعالم القلعة المتبقية. وبقيت دارين على مساحتها، فلم تتوسع كثيراً بسبب انتقال معظم سكانها إلى مناطق العمل في المدن الأخرى كالظهران والدمام ورحيمة، وبقي فيها قلة من السكان، ولا تزال دارين القديمة ببيوتها الطينية والتي يعود بعضها إلى مائتين سنة بأزقتها الضيقة، مقسمة إلى ثلاثة أحياء هي الشرق والحوطة والحالة. وقد اتصلت حديثا بجسور رئيسية مسفلتة مع تاروت تاروت ومناطق مدينة القطيف.

غلبة أسم دارين على تاروت:


ويروي الأستاذ عبد الرحمن عبد الكريم العبيد رحمه الله ، أن الجزيرة كانت تعرف بجزيرة دارين وليس بتاروت. وقد استند في ذلك إلى بعض الأقوال، منها ما ذكره الأستاذ حمد الجاسر: "ولكن الجزيرة عرفت بدارين التي كانت من أشهر موانئ شرق الجزيرة لأنها واقعة في رأس داخل في البحر تستطيع السفن بلوغها بسهولة بخلاف بلدة تاروت التي تحيط بها خلجان من البحر ليست عميقـة الميــاه . وفي دارين معلم تراثي، وهو منزل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أحد تجار اللؤلؤ المشهورين في الخليج، ولعل الاهمية التاريخية لهذا المعلم التراثي لاتكمن في المبنى ذاته بل في التل الذي يحتضنه المبنى. حيث عثر بجانبه على مسكوكات فضية، يعود تاريخا إلى فترة فجر الإسلام.

مقالة للأستاذ عبد الرحمن العبيد – بجريدة اليوم عدد الإثنين 7 رجب 1406هـ.
بعض المعالم التاريخية القديمةوتوجد في الجزيرة العديد من التلال الجيرية المغطاة بالطين والتي تأخذ شكل القمع ، ويضم التل حجرة الدفن ، وسقفها يتألف من كتل من الحجر الجيري وتقع هذه التلال في الجنوب الشرقي من الجزيرة على مقربة من ميناء دارين ، فقد عثر على مقابر تحيط بأضرحتها ملاط من الجبس ، وتتناثر حولها وعلى الأرض العديد من الكسر الحجرية من الا لباشير والا ستتايت ومرفأ دارين نفسه الذي يتمتع بشهرة تاريخية منذ القدم ، والذي كان من أهم الموانيء التجارية في الخليج يضم ثروة دفينة ، وتوجد على مقربة منه اكمات بدائية شاذة
التكوين ، يقول عنها الأهالي أنها كانت بقايا مدافن ، وقد التهمها العمران في الوقت الحاضر ، حتى يقال إن بلدة دارين الحديثة تستقر على أربع طبقات من المدن بعضها فوق بعض .
وجاء في القاموس المحيط

داري : ان دارين فرضة بالبحرين بها سوق يحمل إليها المسك من الهند .


من أسماءها (مسك دارين)

وقد تمتعت دارين بشهرة فائقة في العصور الخالية ، فكانت محط الأ نظار وطلاب الثروة ، وقد عاشت فترة رخاء وازدهار كبيرين ، إذ كانت السفن ترد إليها من الهند محملة بالتوابل والمنسوجات والسيوف الهندية والمسك والبخور والأحجار الكريمة والعاج والخشب الفاخر النادر ، ومن الصين محملة بالحرير والمنسوجات الحريرية والخضار ، ومن بلاد العرب الجنوبية محملة بالمر واللبان والبرود اليمانية والعاج الوارد إليها من سواحل افريقيا الشرقية ، ثم تعيد تصديرها إلى جميع أنحاء العالم ، ومنها كان أهل البادية وسكان أواسط شبه الجزيرة العربية يفدون إليها ، فيبتاعون معظم حاجاتهم فتمر قوافلهم عبر الدهناء في طريقها إلى الأحساء والقطيف ، ثم تعبر الجزيرة عبر المياه الضحلة وفي ذلك يقول أعشى همدان :

يمرون بالهناء خفافا عيابهـــــــــــــم *** ويخرجن من دارين بجر الحقائب

كما نتج عن نشاط تجار دارين ورحلاتهم الكثيرة إلى الهند أنْ نالت دارين شهرة مدوية في الأدب العربي، وارتبط اسمها بأجود العطور الآتية من الهند حتى أصبح مسك دارين نوتة شعرية يستعملها كل شاعر في شعره يشبه به طيب فم حبيبته، أو طيب شرابه، ومن ذلك قول ابن حمديس الأزدي الصقلي:
 (فَما فازَ بِالمِسكِ إلا فتىً.. تَيَمّمَ دارِينَ أو دارَها)،
ويفهم من بيتٍ لجرير أنّه كانت تقوم في دارين صناعة للأنسجة، وذلك عندما هجا البعيث المجاشعي التميمي، فقال:
(فتؤخذ من عند البعيث ضريبة.. ويترك نساجاً بدارين مسلما)
 كما يُفهم من شعر للنابغة الجعدي أنّ التجار الهنود كانوا يأتون إلى دارين في عصر ما قبل الإسلام، فيبيعون فيها المسك والعنبر، وفي ذلك يقول النابغة مشبهاً: 
(كَأَصدَافِ هِندِيِّين صُهبٌ لِحاهُمُ.. يَبيعُونُ في دارينَ مِسكاً وعَنبَرا)
ولكن أشهر ما اشتهرت به أهل دارين هو الغوص لاستخراج اللؤلؤ الحرُّ













صورة على اليسار للجزيرة وحي الحالة الذي ينفصل عن الجزيرة دارين بممر مائي 

من يسكن الجزيرة:

لعل ما يغلب على الظن أن الجزيرة مرت على سنوات عجاف تركت وهجرت و، ويعتبر أو من بدا في بث الحياة فيها خلال العصر الحديث يعني قبل مائة وثلاثون عام تقريبا
 كانت للعوائل الخليجية التي أتت من عمان وساحل الأمارات وقطر البحرين وعلى رأسهم والذي أسس قلعة دارين 

أبّان العهد العثماني، وبها قلعة كانت مقر لمدير محلة دارين الشيخ محمد باشا بن عبد الوهاب الفيحاني من قبيلة سبيع خلال الفترة من عام (1303-1324هـ) وهو من أشهر تجار اللؤلؤ بدول الخليج والجزيره بذلك الوقت وكان يملك قصر في مسقط وآخر في قطر والعقير وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب الفيحاني رجلا كريما وذا نخوه وتربطه علاقات قويه ومتينه مع معظم حكام وتجار الخليج والجزيره وتوفي عام 1324هـ وبها كذلك أسرة الهارون (الأنصاري)وهم من سكنة جزيزة دارين من أجداد اسرة الهارون الشيخ أحمد نور بن الشيخ محمد الأنصاري قاضي البصرة وعضو مجلس إدارة الولاية حتى عام 1295هـ وكذلك اسرة الديهان كان جدهم الشيخ 
ديهان بن أحمد كبير العماير في دارين(والعماير من قبيلة بني خالد) وكان اسرة 
الديهان تشتهر بتجارة اللؤلؤ. اشتهر الشيخ ديهان بن أحمد الديهان العميري بكرمه 
وهو أول من ضيف الامام عبد الرحمن والد الملك عبدالعزير آل سعود عند زيارته 


لدارين. وأيضا كان جدهم الأكبر الشيخ أحمد الديهان امير العماير في دارين.اسرة 
الديهان كانت متمسكه بعادات اجدادهم ومنها عادات الباديه....(وغيرهم تشاد له 
القصور)،الخ، ومن أهالي دارين اسرة البنعلي الكرام أهل المجد الباذخ والصيت 
الشامخ منهم عيسى بن طريف البنعلي فاتح بومباسة في جنوب افريقا وحاكم قطر 
ومنهم المرحوم راشد بن فاضل البنعلي شيخ وربان وشاعر له مكانه مرموقة في 
وقته و خليفة بن مبارك الهتمي البنعلي شاعر و نوخذه صاحب أكبر سفينة في 
الخليج (عناد)
ومن أهالي دارين اسر عديدة منهم الذوادي والدحيم والعميري وغيرهم. يقدر عدد سكان دارين بستة آلاف نسمة حسب إحصاء 2004. 


جولة في أزقة الجزيرة


حالياً ومن خلال تجولي فيها لم تكن الجزيرة بحالتها الذي ذكرنا فاليوم هي مدينة هادئة يسكنها القليل من العوائل مع من يجاورهم من البحارة الأجانب الذين يعملون في الصيد وصناعة القراقير(شبكة من السلك لصيد السمك) وبها سبعة مساجد تقريبا وعدد البيوت 650 منزل قديم وجديد ،مع عدد من العمائر تحتوي على شقق سكنية.
كما أن للجزيرة مرفأ بطول كيلو متر داخل البحر تصطف فيه السفن المعدة للصيد . 
وكذلك من مدارس البنين والبنات كالابتدائية والمتوسطة والثانوية ما يكفيها ، وبعض الجمعيات ذات النفع العام ، كما أن الجزيرة تتجه للحفاظ على مكنوناته أخيرا وبعد خراب مالطه كما يقال ، فقد بدأ بعض شبابها في الحفاظ على بعض الرموز الباقية من بيوت قديمة وأعاد ترميمها كمنزل السيد فتحي ال بن علي وهو بالصورة يسار..
وقد أشتراه من أحد أهالي الجزيرة لأحتفاظ المنزل بشكله القديم وزاد في ترميمه وترتيبة ليصبح مزارا سياحيا لكل زائر للمنطقة ، وقد أضاف اليه بعض الادوات المستعملة قديما من قبل أهالي الجزيرة ، كما ان المنزل يعتبر تحفة تراثية كاملة سواء من طريقة البناء القديم بأستعمال الحجر البحري والجص
أو استخدام التسقيف بخشب الجندل الأفريقي والحصر من القصب المستورد من 
العراق .


والبيت له ملحقات لم يتم الانتهاء منها كالبئر القديمة والحوش الأوسط .
كما أنه أضاف اليه ترميمات لغرفة المصباح بالسطح والتي تستخدم أيام الصيف لأرتفاعها عن حرارة الأرض وإطلالة شبابيكها لهواء البحر الرطب ، ويعتبر زيارة المنزل ركيزة أساسية من ضمن زيارة الجزيرة لكي يتعرف الزائر على طبيعة عيش وسكن الأهالي قديماً.










ومن الطبيعي أن نذكر حينما نزور هذه الجزيرة البحرية أن نورد تاريخها البحري المتمثل في ربابنة السفن المعدة للغوص وجلب اللؤلؤ وقد أشتهر فيها أسماء لامعة نذكر منهم التالي:


نواخذه جزيرة دارين: 


1. النوخذه محمد بن جابر الشاعر البنعلي.

محمد بن جابر الشاعر البنعلي كان وكما تبين الوثائق بانه احد كبار نواخذه الغوص في جزيرة دارين، كان يسكن في فريق "شرق" في قرية دارين الساحلية و هذا النوخذه بالاضافة الى كونه نوخذه كان من وجهاء عشيرة البنعلي، وكما تفيد الوثائق كان يمول سفن الغوص التابعة له عن طريق الممول ابراهيم بن هارون احد اكبر ممولي الغوص في الجزيرة و المنطقة.





2. النوخذه ابراهيم بن راشد البنعلي: 


وردت ترجمته في كتاب (قبيلة ال بن علي العتوب) تاليف عبد الله بن حسين بن ناصر البنعلي، بالنص التالي:
هو ابراهيم بن راشد بن ابراهيم من آل لحدان آل ابن سالم من آل بن علي، وهو من كبار آل بن علي الذين نزلوا دارين عام 1329هـ اشتهر بالكرم و البذل لجماعته، وغيرهم من جيرانه و بحارته الذين يعملون في سفنه موسم الغوص، مع عفة في خلقه، ومروءة في نفسه، هذا مشتهر عنه لدى الجماعه، وابناء القبائل الأخرى الذين عاصروه توفي عام 1357هـ. انتهي.



3. النوخذه راشد بن محمد بن مقبل البنعلي:


4. النوخذه عيد بن راشد بن حديد البنعلي:


هو من نواخذة الحي الشرقي في جزيرة دارين و من وجهاء عشيرة ال ابن علي وتوجد صورة له في مجلس آل فاضل البنعلي في جزيرة دارين و نجد اسمه يتردد في دفاتر حسابات الغوص الخاصة بابراهيم بن هارون و لكن بصورة اقل من الاسماء السابقة و ربما يكون اعتماده في عملية التمويل على نفسه او على شخص اخر من نواخذه البنعلي المشهورين
5. النوخذه محمد بن عبد الرزاق بن هارون: 


هو محمد بن عبد الرزاق بن هارون الانصاري من سكان الحي الشرقي (شرق) بدارين، ولد في البصرة في بيت (باش أعيان) و انتقل الى جزيرة دارين عام 1303هـ و توفي في دارين و كان يعمل في سفن عمه ابراهيم بن هارون نوخذا غوص و طواشه و هو ومجموعة من اقاربة
6. النوخذة هارون بن محمد بن هارون 


هو هارون بن محمد بن هارون الانصاري، ولد في جزيرة دارين، وتزوج مرتين 

الاولى أمنه بنت عبد الرزاق بن هارون و الثانية حصة بنت خليفة بن محمد ابو خميس 

الكواري، و عمل نوخذا غوص و طواشه لدى ابراهيم بن هارون، كما و انتقل الى الجبيل عام 1346هـ وحتى عام 1348هـ، على اثر خلاف مع افراد اسرته وفي الجبيل سكن في منزل ابن شقيقته مبارك بن عمهج الحسن البوعينين، وبعد ثلاثة اعوام 
عاد الى جزيرة دارين، علما بانه و عندما كان في الجبيل عمل نوخذا على سفن الممول محمد بن علي آل خاطر البوعينين، كما وكان يخرج ضمن رجال ال بوعينين للحراسة ليلاً خوفا من تعرض البلدة لهجوم متوقع من قبل "الاخوان" الثائرين على الملك عبد العزيز آل سعود في تلك الفترة، 



الشيخ محمد بن علي آل خاطر البوعينين



أكبر ممولي الغوص بالجبيل 







7. النوخذه سالم بن مبارك الشروقي: 


هو سالم بن مبارك الشروقي، من سكان الحي الشرقي (شرق) بدارين، واسرة الشروقي اسرة بحرية مشهورة في الخليج العربي ومنهم احد اشهر النواخذة في جزيرة البحرين،
8. النوخذه عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن درباس البنعلي: 


وردت ترجمته في كتاب (قبيلة البنعلي العتوب) كما يلي: هو عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن قاسم الدرباس من آل شظيب آل بن علي، وهو من كبار آل بن علي الذين نزلوا دارين، وشيخ عشيرة آل شظيب، رجل شجاع وذو تقوى، معروف لدى جيرانه وجماعته، وله مسجد خاص به و بجيرانه، ويسمى باسمه في تلك الجزيرة، وهو من كبار تجار اللؤلؤ المشهورين في الخليج، ويملك ثروة كبيرة، توفي رحمه الله تعالى عام 1354هـ. 



9. النوخذه راشد بن فاضل البنعلي: 

وردت ترجمته في كتاب (قبيلة البنعلي العتوب) كتالي: هو راشد بن فاضل بن سيف ال بن علي من معاضيد سليم ال بن علي، شاعر و عالم واديب، وكبير آل بن علي في جزيرة دارين وصاحب كتاب "مجاري الهداية" وكان من كبار ربابنة السفن في الطرق البحرية في الخليج العربي، وهو عالم نسابة، وله كتاب "مجموع الفضائل في فن النسب و تاريخ القبائل" ومن الرجال الذين عاصروا حرب الزبارة عام 1312هـ، توفي رحمه الله في عام 1380هـ في جزيرة دارين، وكان لوالده مسجد يسمى (مسجد الفاضل) في جزيرة دارين، قريب من مجلسهم و منزلهم. 

10. النوخذه عبد الرحمن بن محمد الهولي:

11. النوخذه أحمد بن ابراهيم بن راشد البنعلي:


هو احمد بن ابراهيم بن راشد البنعلي احد اشهر النواخذه في الحي الشرقي (شرق) في جزيرة دارين شغل منصب أمير دارين بعد وفاة الامير السعودي السابق محمد بن عبد الله ابو نيان، وبعد ذلك انتقل الى مدينة راس تنورة رحيمة قرابة عام 1366هـ، توفي و دفن فيها.
12. النوخذه ناصر بن لحدان الفيحاني: 


هو ناصر بن لحدان الفيحاني السبيعي، نوخذه و طواش بالإضافة الى ذلك كان عمدة 
لجزيرة دارين وفي ذلك الزمن كانت وظيفة العمدة تتمتع بصلاحيات اكبر مما هي عليه 
في زماننا هذا، والذي يبدو لي من دفاتر الغوص بانه كان يعمل بمفرده و غير مرتبط 
بالممول ابراهيم بن هارون بشكل مباشر كما هو حال باقي نواخذة الغوص، حيث ان اسمه كان يرد في الدفاتر بانه كان يبيع محول اللؤلؤ على ابراهيم بن هارون، وربما ان انه يعتمد على نفسه في تمويل سفن الغوص التابعة له او انه نوخذا طواشه فقط لذا لا يحتاج الى مبالغ كبير.








واكملنا تجوالنا عبر أزقة الجزيرة التي كانت مهملة من حيث الشوارع والارصفة وكان الاعتناء فقط في كورنيش الجزيرة المطل على الخليج العربي .
للأسف لم تكن القلعة المنهارة محل أهتمام وزاد الطين بلّة من مدير بلدية الجزيرة الذي لم يكن من أهلها وهو من أهالي القطيف أن عاث فيها فسادا بتدمير الأبنية التاريخية وكأن مهمتة إزالة الآثار الدالة على وجود أهل الجزيرة .




أكملنا جولتنا ومع الاخ فتحي ال بن علي مشكورا الذي أخذنا على بعض ورش صناعة القراقير التي تستخدم لصيد الأسماك والتي كانت قبل فترة بسيطة تصنّع من قبل أهالي الجزيرة وقد تم أستعاضتهم بالعمالة الباكستانية.
ويفردون الاسلاك على مسافة عشرات الأمتار وثم يبدأون بنسج الاسلاك المعدنية القوية ويحمون أصابع أيديهم ببعض القماش ليقيهم غلظة الحديد.
ويقومون بالنسج ليوم كامل لشبكة واحدة، ويتفاوت العمال بالمهارة فلكل عامل سعره الخاص الذي يختلف عن غيره حسب إجادته للنسج ومدى تركيزه على مساحة الفتحات وجودة القفص ليكون بأستعماله ذا صيد وفير.




ولا زالت الجزيرة بممراتها القديمة ومنازلها الطينية ذات البناء التقليدي الجميل ، والذي أغلبه من دور واحد وله بروز من الجدران كانت تستخدم لمجاري الهواء الباردة (الباقدير) فكل جدران منازل الجزيرة تستخدم هذه التقنية القديمة لتسلل الهواء البارد من السطوح ليدخل عبر تلك الفتحات المعدة بجودة البناء المحترف القديم ليدخل هواء باردا منعشا صيفا .








صور من الجزيرة ومنازلها القديمة





 ويرى بالصورة بيت النوخذة راشد بن فاضل ال بن علي




ويسارا واجهة المجلس الفخم ذلك الوقت 




وفي الاعلى صورة لغرفة الشيخ راشد بن فاضل ال بن علي.


وها نحن ننتهي من زيارة للجزيرة الجميلة الهادئة القابعة في طرف خفي تنتظر من يخرج خبئها ولؤلؤها المكنون لتظهر بكل جلاء للعيان وتعيد مجدها السابق بكل حيوية الشباب الذي يحمل ذلك الهمّ أبنائها الأفاضل نسأل الله أن يطرح بهم البركة في حمل رسالة بلدهم لكل العالم.
وبمثل ما أتيناها ها نحن نتركها مع 
غروب يوم زادنا معرفة بجزء من بلادنا 
التي تحمل الكثير من الاماكن التاريخية 
التي نفخر بها ونحاول أن نبرزها لكل 
من يهتم ويحب أن تكون هذه الوجهات 
السياحية مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً.





وتقبلوا تحياتي وشكري لمتابعتكم هذا التقرير من أخوكم وائل بن عبد العزيز الدغفق- رحال الخبر