حين يصبح السائح مطالبًا بالاعتذار عن ثقافته
تجربتي مع السياحة في تركيا… من الدفاع عنها إلى مراجعة الموقف
ليس جديدًا أن يسمع المسافر قبل دخوله بلدًا ما عبارة: «احترم ثقافة البلد الذي تزوره».
وهي في أصلها قاعدة صحيحة لا خلاف عليها.
من يدخل بلاد الناس فعليه أن يحترم قوانينها، ومقدساتها، وخصوصيات أهلها، وألا يتعامل مع المال الذي ينفقه بوصفه رخصة للتعدي على الآخرين أو السخرية من تقاليدهم.
لكن سنوات السفر الطويلة جعلتني أتوقف أمام سؤال آخر لا يقل أهمية:
هل السائح وحده مطالب بفهم ثقافة البلد الذي يزوره، أم أن على المجتمع المضيف أيضًا واجبًا في فهم السائح واختلاف ثقافته؟
وهل احترام ثقافة البلد يعني أن يتحول الزائر، بمجرد نزوله من الطائرة، إلى نسخة من أهل ذلك البلد؟
وماذا نفعل عندما يقع السائح في خطأ لم يقصده، سببه جهله بعادة محلية لا يعرفها؟
هل نشرح له؟
أم نوبخه؟
أم نحمله وزر الصورة النمطية المسبقة عن شعبه كله؟
وهنا تصبح المسألة أعمق من نصيحة سياحية عابرة؛ لأنها تتصل بفكرة الاستعلاء الثقافي، وبنظرة بعض المجتمعات إلى نفسها وإلى الآخرين.
وقد عشت هذا السؤال في بلدان مختلفة، لكن التجربة التركية ـ وخصوصًا في إسطنبول ـ جعلته عندي أكثر إلحاحًا.
ولا أكتب هذه الكلمات اليوم من موقع خصومة مع تركيا، ولا بوصفها مقالة غضب على الأتراك؛ فالحقيقة أن علاقتي بتركيا بدأت من الاتجاه المعاكس تمامًا.
كنت من المدافعين عنها.
ثم تغيّر شيء ما.
ولذلك تستحق القصة أن تُروى من أولها.
احترام الثقافة… أم الخضوع لها؟
هناك فرق كبير بين أن يقول المجتمع للزائر:
«نحن نحترم ثقافتنا، ونرجو منك ألا تسيء إليها».
وبين أن يقول له ضمنًا:
«طريقتنا هي الطريقة الصحيحة، وعليك أن تعرفها وتتصرف وفقها، وإلا فأنت قليل احترام».
الأولى حق مشروع لأي مجتمع.
أما الثانية فتدخل بنا إلى شيء آخر:
الى المركزية الثقافية أو الإثنية؛ أي أن ينظر الإنسان إلى عاداته وثقافته بوصفها المعيار الطبيعي الذي يجب أن تُقاس عليه تصرفات الآخرين.
وهذه الظاهرة ليست حكرًا على الأتراك، ولا على الأوروبيين، ولا على العرب.
كل مجتمع يمكن أن يقع فيها.
نحن العرب أنفسنا قد نفعل ذلك حين نستغرب من زائر لا يعرف عادات المجلس أو القهوة أو السلام، مع أن الرجل لم يولد بيننا حتى يعرف ما نعرفه.
لكن الفرق بين المجتمع السياحي الناضج وغيره يظهر في طريقة التعامل مع ذلك الاختلاف.
المجتمع الواثق من ثقافته لا يحتاج إلى إذلال الغريب دفاعًا عنها.
يقول له ببساطة:
هنا نفعل الأمر بهذه الطريقة.
ويشرح له.
أما المجتمع الذي يحمّل كل خطأ عابر معنى يمس كرامته أو قوميته أو حضارته، فقد انتقل من الاعتزاز بثقافته إلى شيء أقرب إلى الحساسية الثقافية المتضخمة.
السائح ليس طالبًا دخل مدرسة لإعادة تأهيله ثقافيًا.
هو إنسان جاء من مجتمع آخر، يحمل معه لغة وعادات وتصورات مختلفة.
والسياحة الحقيقية ليست أن يذوب المختلف في المضيف، وإنما أن يلتقي الاثنان دون أن يهين أحدهما الآخر.
الضيف لا يملك حق إهانة البيت، وصاحب البيت لا يملك حق إذلال الضيف.
التفسير الأول:
حين يتحول الاعتزاز بالهوية إلى مركزية ثقافية
تملك بعض المجتمعات سردية وطنية قوية جدًا عن نفسها: تاريخ عظيم، إمبراطوريات قديمة، أمجاد عسكرية، لغة قومية، رموز وطنية، وشعور بأنها تحمل إرثًا يفوق ما حولها.
وهذا في ذاته ليس خطأ.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الذاكرة الوطنية من مصدر للثقة إلى مقياس لقيمة الآخرين.
فيصبح السؤال غير المعلن:
من الأقرب إلينا؟
من الأكثر تحضرًا في نظرنا؟
من يحمل الجنسية أو اللغة التي نحترمها؟
ومن يقع في درجة أدنى داخل السلم الاجتماعي المتخيل؟
وهنا قد يقع أمر شديد الدقة:
السلوك نفسه لا يعود يُقرأ بالطريقة نفسها إذا تغير صاحب السلوك.
فالخطأ الذي يقع فيه شخص نراه عالي المكانة يمكن تفسيره بأنه جهل بالعادات:
«مسكين، لا يعرف.»
لكن إذا وقع الخطأ نفسه ممن نحمل عن جماعته صورة سلبية، فقد يصبح:
«هؤلاء هكذا.»
وهذا فارق هائل.
لأننا في الحالة الأولى نحاكم الفرد.
وفي الثانية نحاكم هويةً كاملة من خلال الفرد.
وهنا بالضبط بدأت أسأل نفسي عن بعض ما رأيته في تركيا.
لكن قبل أن نفسر نظرة بعض الأتراك إلى السائح العربي، من العدل أن أسأل نفسي أولًا: هل تغيرت تركيا في عيني، أم تغيرت عيني أنا؟
وللإجابة لا أحتاج إلى الذاكرة وحدها؛ فكتاباتي القديمة مؤرخة وتشهد عليّ.
من المحبة إلى المراجعة… شهادة الرحّالة قبل الحكم
من السهل جدًا أن يقول الكاتب بعد خصومة ما:
«كنت منصفًا لهم ثم تغيرت.»
لكنني في حالتي لا أحتاج إلى الاعتماد على الذاكرة؛ لأن ما كتبته منذ سنوات طويلة لا يزال موجودًا.
وفيه ما يشهد لي، وربما يشهد عليّ أيضًا.
ففي مارس 2011 كتبت تقريرًا عن تركيا بعنوان لا يحتاج إلى شرح:
«تفصيل للدولة التي أحبها تركيا لمن أرادها بأجمل طريقة.»
كنت أصفها صراحة بأنها «الدولة التي أحبها»، وأقدم للناس الطرق والمناطق وأماكن الزيارة، وأساعد المسافر ليصل إليها ويستمتع بها. وسجل بريدي القديم نفسه يحتفظ بعنوان ذلك النص وتاريخه.
لم تكن تركيا عندي يومها بلدًا أبحث عن عيوبه.
بل كانت من البلدان التي أحبها وأوصي بها.
ثم مضت السنوات، ولم يتغير ذلك سريعًا.
ففي يونيو 2016 كتبت
«خطوات ترحالية ذكية لرحلة ممتعة إلى تركيا»،
وبدأت المقال بوصف تركيا بأنها من بلاد الجمال والطبيعة والتاريخ، وقدمت للمسافرين نصائح عملية تساعدهم على زيارتها والاستمتاع بها. وسجل المدونة المرسل إلى بريدي يحفظ المقال وتاريخه أيضًا.
وفي يناير 2015 كنت قد زرت أكثر من مئة وأربعين دولة، ومع ذلك كتبت أن تركيا تميزت عندي باجتماع أربعة أركان أحبها في الرحلة: الإسلام، والحضارة، والطبيعة، والطعام الطيب الحلال.
كانت ـ في عيني آنذاك ـ من أكثر البلدان تكاملًا للسائح.
وهذه نقطة مهمة جدًا في حكايتي.
لأن الإنسان الذي بدأ موقفه من بلد بالإعجاب الشديد لا يشبه الإنسان الذي دخله يبحث عن سبب ليكرهه.
بل إن كتاباتي ومحادثاتي القديمة تظهر أنني كنت أذهب أحيانًا إلى أبعد من مجرد المديح؛ كنت أدافع عن الأتراك حين ينتقدهم الآخرون.
وفي إحدى نقاشاتي القديمة مع رفاق السفر شددت على عدم تعميم تصرف فرد على الأتراك جميعًا، وذكرت خبرتي الطويلة معهم، وقلت يومها بوضوح إن علينا ألا نكيل بمكيالين، ثم رويت صورًا جميلة من ترحيب أناس التقيتهم خارج إسطنبول ودعوتهم لنا إلى الطعام ومودتهم معنا.
أي أنني لم أكن فقط محايدًا.
بل كانت كفة حسن الظن عندي راجحة.
حادثة سارير… وحتى السرقة لم تجعلني أتهم شعبًا
ففي إحدى رحلاتي القديمة عام 1989 إلى إسطنبول كنت أقيم مع الأسرة والوالدين في منزل بمنطقة سارير شمال المدينة والمطلة على البوسفور.
وكانت البيوت في تلك الفترة لا تعتمد على أجهزة التكييف كما هي الحال اليوم، فكنا نفتح النوافذ بسبب حرارة الصيف.
وفي ليلة دخل لص من إحدى النوافذ.
وسرق محفظتي، وما فيها من مال وبطاقات، وبعض الأشياء الصغيرة مرتفعة القيمة.
وفي الفترة نفسها تعرض والدي ـ رحمه الله ـ وهو برفقة والدتي في أحد الأزقة لمحاولة سرقة من رجلين، لكنه قاومهما حتى ابتعدا عنه.
كان بإمكاني يومها أن أحول التجربة إلى قصة غضب على تركيا.
وبعدها بسنوات تعرضت اختي لسرقة حقيبتها وبها مبلغ كبير وايضا كانت بسبب تهاونها وعدم حرصها…
فهنا السرقة ليست اختلافًا ثقافيًا، ومحاولة الاعتداء على والدي ليست موقفًا هينًا، وسرقة حقيبة أختي بالشارع ليست امرا اعتياديا .
ومع ذلك لم أفعل.
لم أقل:
«الأتراك لصوص».
ولم أبن على الواقعة حكمًا عن المجتمع.
كنت أرى ـ وما زلت ـ أن اللص يمثل نفسه، وأن الجريمة لا جنسية لها.
وفي كل مدينة في العالم يوجد الصالح والفاسد.
بل بحثت يومها عن تفسير متعلق بالظروف الاقتصادية وضعف بعض النفوس بدل أن أصنع من الجريمة نظرية عن الشعب التركي.
ولهذا فإنني حين أراجع اليوم موقفي من بعض صور التعامل في تركيا لا أستطيع أن أفسر ذلك بأنه نتيجة عقدة قديمة بسبب السرقة.
فالسرقة نفسها لم تجعلني أكرههم.
وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية:
إذا لم تغيّرني حادثة سطو فعلية، فما الذي غير لغتي بعد سنوات؟
الإجابة عندي هي:
التراكم.
المشكلة لم تكن في الحادثة… بل في تكرار النمط
مرة بعد مرة كنت أواجه موقفًا، ثم أبحث له عن العذر.
ربما أسأنا الفهم.
ربما الرجل متعب.
ربما اختلاف اللغة.
ربما السائح العربي هو المخطئ.
ربما لا يعرف أننا لم نقصد الإساءة.
كنت أفسر وأعذر.
والإنصاف يقتضي ذلك.
لكن الإنصاف نفسه يفرض على الإنسان في مرحلة ما أن يسأل:
متى يصبح تكرار الحادثة نمطًا؟
فإذا تكرر أمام الرحّالة المشهد في أماكن وأزمنة مختلفة، لم يعد علميًا ولا أخلاقيًا أن يمسح كل تجربة مستقلة بحجة أن «الأفراد لا يمثلون المجتمع».
صحيح أن الفرد لا يمثل الأمة.
لكن تكرار أنماط السلوك داخل بيئة معينة يصبح في ذاته موضوعًا صالحًا للتأمل الاجتماعي.
وهذا هو التحول الذي حدث عندي.
لم أصحُ صباحًا وأقرر أنني لم أعد أحب تركيا.
بل بدأت المسافة تظهر ببطء بين تركيا المكان وبعض صور تركيا الإنسان التي كنت أواجهها في المدن الكبرى.
ولهذا تجدني في كتاباتي اللاحقة ما زلت أمدح طبيعة تركيا وجمالها وتنوعها، لكن لغتي تجاه التعامل البشري ـ وخصوصًا في إسطنبول وبعض المدن الكبرى ـ أصبحت أكثر تحفظًا.
وفي كتابتي عام 2022 سجلت بوضوح ملاحظتي عن الغلظة والتعامل بفوقية التي يمكن أن يلمسها الزائر في المدن المكتظة، وعلى رأسها إسطنبول.
ولم أقل ذلك يوم دخلت تركيا لأول مرة.
بل بعد سنين طويلة من السفر فيها والدفاع عنها.
وهذه بالنسبة لي هي الفكرة المركزية:
لم تكن النتيجة موجودة أولًا ثم بحثت لها عن الأدلة؛ بل قاومت النتيجة زمنًا طويلًا قبل أن تدفعني إليها التجربة.
ومع ذلك أتركها نتيجة قابلة للمراجعة.
لأن الرحّالة إذا توقف عن مراجعة نفسه تحول من شاهد إلى داعية لفكرته.
لماذا لا أقول: «الأتراك هكذا»؟
لأنني لو قلتها لارتكبت الخطأ نفسه الذي أعترض عليه.
إذا كنت أرفض أن يرى إنسانٌ العربي ثم يقول:
«العرب هكذا».
فلا يحق لي أن أرى عددًا من الأتراك وأقول:
«الأتراك هكذا».
تركيا مجتمع ضخم، متنوع في مناطقه وطبقاته وتوجهاته السياسية والثقافية والدينية.
وقد عشت بنفسي ـ خصوصًا خارج إسطنبول ـ نماذج كريمة جدًا من الضيافة والمودة.
دخلنا بيوتًا.
شاركنا الناس طعامهم.
وجدنا من يسعد بمجالستنا.
وعشت من المحبة مثلما عشت من النفور.
ولهذا فإن موضوعي ليس «الدم التركي»، ولا «الشخصية التركية» باعتبارها جينات ثابتة.
بل أسأل عن ظاهرة اجتماعية:
هل توجد في بعض البيئات التركية، ولا سيما في المدن الكبرى، مركزية ثقافية ونظرة هرمية إلى الأجانب تجعل العربي أحيانًا في موقع مختلف عن الأوروبي؟
هذا هو السؤال الذي أستطيع أن أدافع عنه.
أما القول إن كل تركي يحتقر العربي فدعوى لا أستطيع إثباتها، ولا أؤمن بها.
التفسير الثاني:
لماذا يُغتفر للأوروبي ما لا يُغتفر للعربي؟
وهذه عندي أكثر نقاط المسألة حساسية.
فمن خلال السفر الطويل لا يكفي أن تراقب كيف يعاملك الناس، وإنما عليك أن تراقب أيضًا كيف يعاملون الآخرين من حولك.
وهنا يبدأ الإنسان بملاحظة فروق لا تظهر في الكتب السياحية.
قد يقع الأوروبي في جهل بعادة محلية، فيبتسم له الناس:
«أجنبي، لا يعرف.»
بينما قد يقع العربي في الأمر نفسه، فيستحضر البعض مباشرة صورة جاهزة عن «العرب».
وهنا لا نتحدث فقط عن حسن الخلق وسوئه.
نحن أمام ما يمكن وصفه بـ هرمية غير معلنة للجنسيات.
فبعض المجتمعات لا تنظر إلى «الأجنبي» باعتباره فئة واحدة.
هناك أجنبي عالي المكانة في المخيال الاجتماعي.
وأجنبي أقل مكانة.
جواز السفر، واللغة، واللون، والصورة الإعلامية، والقوة الاقتصادية والسياسية للدولة التي يأتي منها الإنسان؛ كلها قد تدخل ـ بوعي أو دون وعي ـ في صناعة تلك النظرة.
ولهذا قد يفسَّر سلوك الأوروبي بوصفه سلوك فرد.
بينما يتحول تصرف العربي بسهولة إلى سلوك جماعة.
«هذا الأوروبي أخطأ.»
لكن:
«هؤلاء العرب يفعلون كذا.»
وهذه نقلة نفسية شديدة الخطورة.
مفارقة القرب: لماذا قد يكون القريب أقل تسامحًا من البعيد؟
وقد يبدو الأمر غريبًا.
فالعربي والتركي عاشا قرونًا طويلة في فضاء تاريخي متداخل، وبينهما دين مشترك لدى الأغلبية وروابط جغرافية وثقافية عميقة.
فلماذا يمكن أحيانًا أن يكون الأوروبي البعيد أكثر قبولًا؟
لأن القرب بين الشعوب لا يصنع المحبة دائمًا.
أحيانًا يصنع المنافسة والذاكرة والحساسية والتوقعات.
البعيد لا يحمل تاريخًا مشتركًا ثقيلاً.
هو «أجنبي» فقط.
أما القريب فقد تُسقط عليه خلافات التاريخ والسياسة والهوية.
ولهذا نجد في العالم كله أن التوتر بين المجتمعات المتجاورة أو المتشابهة قد يكون أشد أحيانًا من التوتر مع شعوب بعيدة جدًا.
والسائح قد يدخل الفندق أو المطعم وهو يظن نفسه مجرد مسافر جاء ليقضي ثلاثة أيام، بينما يقرأه الشخص المقابل من خلال مئة عام من السياسة والصور الإعلامية والخلافات التي لم يكن السائح نفسه طرفًا فيها.
العربي والسوري… حين تنتقل الصورة من جماعة إلى أخرى
ولا يمكن في السنوات الأخيرة فصل هذا النقاش عن قضية اللاجئين السوريين في تركيا.
فالتوترات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المرتبطة باللجوء صنعت لدى جزء من المجتمع التركي موقفًا سلبيًا من السوريين.
وهذا أمر لا يجوز إنكاره.
لكن الخطر يبدأ حين يحدث ما يحدث عادة في صناعة الصور النمطية:
تبدأ الصورة بـ:
«السوري».
ثم تتسع إلى:
«العربي».
وعندها يمكن أن يصل السائح الخليجي أو العراقي أو المغربي إلى تركيا وهو يحمل جوازًا وتذكرة فندق، لكنه يجد نفسه في ذهن بعض الناس داخل تصنيف اجتماعي لم يصنعه.
ولا أقول إن هذا يفسر كل موقف عشته.
لكنني أراه جزءًا من الصورة التي تستحق الدراسة.
السائح ليس مطالبًا بالاعتذار عن ثقافته
وهنا أعود إلى أصل المقال.
من حق التركي أن يعتز بثقافته.
ومن حق الفرنسي.
والألماني.
والتونسي.
والسعودي.
لكن ليس من حق أحد أن يجعل ثقافته امتحان دخول أخلاقيًا للآخرين.
السائح مطالب بثلاثة أشياء واضحة:
- أن يحترم القانون.
- وألا يهين الناس ومقدساتهم.
- وأن يتجنب ما يعلم أنه يؤذي المجتمع الذي يستضيفه.
أما أن يطلب منه معرفة كل إشارة وكل عادة وكل معنى اجتماعي خفي، ثم يحاسب إن جهلها، فذلك غير منطقي.
فالإنسان لا يتعلم ثقافة مجتمع كامل في المطار.
المجتمع السياحي الناضج يفرق بين الخطأ والإساءة
هناك فرق بين رجل دخل مسجدًا أو مكانًا دينيًا وتعمد السخرية منه، وبين سائح أخطأ لأنه لا يعرف عادة محلية.
وفرق بين إنسان اعتدى على شخص، وبين شخص استخدم إشارة أو عبارة فهمها أهل البلد بصورة مختلفة.
الأول يتحمل المسؤولية.
أما الثاني فنشرح له.
قياس نضج المجتمع سياحياً.
وهنا أقيس نضج المجتمع السياحي.
فلايقاس المجتمع بعدد الفنادق.
ولا بعدد الطائرات.
ولا بحجم الأموال التي يجنيها من السياحة.
بل بقدرته على استيعاب المختلف دون أن يفقد احترامه لذاته.
المجتمع القوي يقول:
هذه عاداتنا، ونحب أن تحترمها.
لكنه لا يفترض أن كل من جهلها يحتقره.
وهل هذا النقد خاص بتركيا؟
لا.
وسيكون مقالي ضعيفًا أخلاقيًا لو جعلت المشكلة تركية فقط.
نحن العرب نحتاج إلى المرآة نفسها.
فقد ننتقد مجتمعًا لأنه يعطي الأوروبي مساحة أوسع من العربي، بينما توجد في بعض مجتمعاتنا نحن صور مشابهة في التعامل مع الأوروبي مقارنة بالآسيوي أو الإفريقي أو العامل الأجنبي الأقل مكانة اجتماعية.
وقد يعامل البعض الغربي باسم «الخواجة» أو «الأجنبي» باحترام زائد، ثم يعامل أجنبيًا آخر بطريقة مختلفة لأن جنسيته لا تحمل القيمة الرمزية نفسها.
إذن المشكلة أوسع من تركيا.
إنها مشكلة ترتيب البشر في العقل قبل أن نتعامل معهم.
ولهذا لا أريد أن أستبدل مركزية تركية ـ إن وجدت ـ بمركزية عربية مقابلة.
فالاستعلاء لا يصبح عدلًا إذا تبدلت جهة ممارسته.
إسطنبول ليست تركيا… لكنها ليست تفصيلًا صغيرًا أيضًا
وأخص إسطنبول كثيرًا في حديثي لأن تجربتي فيها كانت الأشد.
لكن من الإنصاف أن نقول إن إسطنبول مدينة هائلة، مزدحمة، مثقلة بالسياحة والهجرة والاقتصاد والاختلافات السياسية والاجتماعية.
وقد تكون العلاقة فيها بين السكان والسائح مختلفة تمامًا عن قرية في الأناضول أو بلدة صغيرة قرب البحر الأسود.
وقد رأيت أنا نفسي هذا الفرق.
لكن في المقابل لا يمكن الرد دائمًا بعبارة:
«هذه إسطنبول ولا تمثل تركيا».
فإسطنبول أيضًا واجهة تركيا الكبرى، وأهم مدنها السياحية، ويزورها ملايين البشر.
وما يحدث فيها يستحق أن يناقش، لا أن يُلغى لأنه لا يمثل كل قرية تركية.
الصواب في المنتصف:
إسطنبول ليست كل تركيا، لكنها جزء بالغ الأهمية منها.
حين تأخذ الدولة مال السائح فعليها أن تتقبل اختلافه
السياحة ليست عملية اقتصادية من طرف واحد.
الدولة التي تدعو العالم إلى زيارتها وتبني الفنادق والمطارات والمطاعم والأسواق لكي تجذب الأجانب تعرف مسبقًا أنها تستدعي معها شيئًا آخر:
اختلاف البشر.
لغة مختلفة.
لباس مختلف.
طرق مختلفة في الطعام والكلام.
عادات اجتماعية مختلفة.
لا تستطيع أن تقول للعالم:
تعالوا بأموالكم، لكن اتركوا اختلافكم في المطار.
هذه ليست سياحة.
السياحة الحقيقية لقاء بين ثقافتين.
ولهذا كما أن للسائح واجبًا، للمضيف واجب أيضًا.
السائح عليه كفاءة الاحترام.
والمضيف عليه كفاءة الضيافة.
ما الذي تعلمته من تجربتي التركية؟
تعلمت أولًا أن حب بلد لا يلزمك بالدفاع عنه في كل شيء.
وتعلمت أن انتقاد مجتمع لا يعني كراهيته.
وتعلمت كذلك أن الرحّالة إذا خشي أن يقول ما رأى حتى لا يغضب محبو المكان، فقد تحول إلى كاتب دعاية سياحية، لا شاهد على الناس والبلدان.
أنا اليوم لا أنكر تركيا التي أحببتها في 2011.
ولا أتبرأ من كلامي الذي كتبته مدافعًا عن أهلها.
بل أراه جزءًا أساسيًا من قصتي.
لأن الإنسان الذي لا يسمح لتجربته بأن تعدل أحكامه لم يتعلم شيئًا من السفر.
وقد أعود غدًا إلى تركيا فأجد ما يدفعني إلى تعديل هذا الرأي مرة أخرى.
وهذا لا يحرجني.
بل العكس.
فالرحّالة ليس قاضيًا يصدر حكمًا أبديًا على الشعوب.
إنه شاهد يمشي ويرى ويقارن ويراجع.
لا أطالب السائح بحصانة… ولا المضيف بالطاعة
موقفي في النهاية بسيط.
إذا أساء السائح عمدًا، فليحاسب.
إذا خالف القانون، فليطبق عليه القانون.
إذا أهان الناس، فلا تحميه جنسيته ولا أمواله.
لكن إذا أخطأ لأنه لا يعرف، فعلّموه.
وإذا اختلف، فلا تهينوه.
وإذا كان عربيًا فلا تحملوه أخطاء كل عربي رأيتموه قبله.
وإذا كان أوروبيًا فلا تعطوه امتيازًا أخلاقيًا لمجرد أن جوازه أوروبي.
فالقاعدة التي تحترم الإنسان لا تتغير بتغير جواز سفره.
السؤال الذي بقي معي
بعد كل هذه السنوات لم يعد سؤالي:
هل الأتراك جيدون أم سيئون؟
فهذا سؤال طفولي لا يليق بشعب ولا برحّالة.
كل شعب فيه هذا وذاك.
السؤال الذي يستحق أن يبقى هو:
متى يتحول حب الأمة لنفسها إلى استعلاء على غيرها؟
ومتى يصبح الاعتزاز بالهوية حاجة إلى أن يشعر الآخر بأنه أدنى؟
ولماذا نمنح بعض الغرباء حق الجهل بعاداتنا، بينما نطالب غريبًا آخر بأن يعتذر حتى عن اختلافه؟
هذه الأسئلة ليست موجهة إلى تركيا وحدها.
بل إلى كل مجتمع يفتح أبوابه للعالم.
وإلينا نحن العرب قبل غيرنا.
فالسياحة ليست اختبار ولاء ثقافيًا.
ولا ينبغي أن تكون مسابقة لإثبات أي الشعوب أرقى.
السياحة، في صورتها الإنسانية النبيلة، هي لقاء مؤقت بين شخصين جاء كل منهما من قصة مختلفة.
يقول الزائر للمضيف:
سأحترم بيتك.
ويرد عليه المضيف:
وسأحترم اختلافك.
وحين تتحقق هذه المعادلة يصبح السفر جسرًا بين الشعوب.
أما حين يصبح أحد الطرفين مطالبًا بالتخلي عن هويته حتى يرضى عنه الآخر، فقد فقد السفر جزءًا كبيرًا من معناه.
ولهذا، وبعد تجربة بدأت بمحبة تركيا والدفاع عنها ثم مرت بسنوات طويلة من المراجعة، لا أقول إنني أصبحت خصمًا للأتراك.
بل أقول شيئًا أدق:
كنت أدافع حين كان الدفاع، في نظري، هو الإنصاف.
واليوم أنتقد ما رأيته لأن الإنصاف نفسه هو الذي يطالبني ألا أصمت عنه.
فالضيف لا يملك حق إهانة البيت.
وصاحب البيت لا يملك حق إذلال الضيف.
وهذه، قبل أن تكون قاعدة في السياحة، قاعدة في احترام الإنسان.
الرحّال وائل الدغفق – رحّال الخبر
حين يصبح الاختلاف تهمة
من حبّ تركيا والدفاع عنها إلى سؤال الاستعلاء الثقافي تجاه السائح العربي
من أكثر العبارات التي يسمعها المسافر: «احترم ثقافة البلد الذي تزوره»، وهي قاعدة صحيحة؛ فمن يدخل بلاد الناس فعليه احترام قوانينهم ومقدساتهم وخصوصياتهم.
لكن سنوات السفر الطويلة جعلتني أسأل سؤالًا آخر: هل السائح وحده مطالب بفهم ثقافة البلد، أم أن على المجتمع المضيف أيضًا أن يتفهم ثقافة ضيفه واختلافه؟
فالسائح لا يصل إلى المطار وقد تعلم كل إشارات المجتمع وعاداته. وقد يقع في تصرف لا يقصد به إساءة، فيكون واجب المجتمع السياحي الناضج أن يفرق بين الجهل بالعادة وبين احتقارها.
فالضيف لا يملك حق إهانة البيت، لكن صاحب البيت كذلك لا يملك حق إذلال الضيف.
حين يتحول الاعتزاز إلى استعلاء
لكل شعب حق الاعتزاز بتاريخه وثقافته، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الثقافة إلى معيار نحاكم به الآخرين.
في هذه الحالة قد يقع شخص نراه عالي المكانة في خطأ فنقول:
«إنه أجنبي ولا يعرف.»
بينما يقع شخص من جماعة نحمل عنها صورة سلبية في الخطأ نفسه فنقول:
«هؤلاء هكذا.»
الأول نحاسبه بوصفه فردًا، والثاني نحمله هوية شعب كامل.
وقد شعرت بهذا الفارق في بلدان مختلفة، لكنه كان أكثر حضورًا في بعض تجاربي التركية، وخصوصًا في إسطنبول.
لكن قبل أن نفسر نظرة بعض الأتراك إلى السائح العربي، من العدل أن أسأل نفسي أولًا: هل تغيرت تركيا في عيني، أم تغيرت عيني أنا؟ وللإجابة لا أحتاج إلى الذاكرة وحدها؛ فكتاباتي القديمة مؤرخة وتشهد عليّ.
من المحبة إلى المراجعة… شهادة الرحّالة قبل الحكم
في مارس 2011 كتبت تقريرًا عن تركيا بعنوان صريح:
«تفصيل للدولة التي أحبها تركيا لمن أرادها بأجمل طريقة.»
ثم واصلت لسنوات أنصح بالسفر إليها، وفي 2016 كتبت دليلًا بعنوان «خطوات ترحالية ذكية لرحلة ممتعة إلى تركيا».
وفي 2017، وبعد أن كنت قد زرت أكثر من 125 دولة، رأيت أن تركيا من أكثر البلدان التي تكاملت فيها عندي أربعة عناصر أحبها في السفر: الإسلام والحضارة والطبيعة والطعام الطيب الحلال.
بل إنني كنت أدافع عن الأتراك عندما يعمم بعض المسافرين أحكامهم عليهم، وكنت أذكر تجاربي الطيبة معهم في مدن وقرى كثيرة، وأرفض أن يحمل المجتمع أخطاء بعض أفراده.
أي أنني لم أدخل تركيا باحثًا عن سبب لانتقادها؛ بل كنت، إن صح التعبير، منحازًا إلى حسن الظن بها.
حتى السرقة لم تجعلني أكره تركيا
وفي إحدى رحلاتي القديمة إلى إسطنبول، كنا نقيم مع الأسرة والوالدين في منزل بمنطقة سارير المطلة على البوسفور، فدخل لص ليلًا من إحدى النوافذ وسرق محفظتي وبعض مقتنياتي.
وفي الفترة نفسها تعرض والدي ـ رحمه الله ـ أثناء وجوده مع والدتي لمحاولة سرقة من رجلين في أحد الأزقة، فقاومهما حتى ابتعدا.
ومع ذلك لم أقل يومها: «الأتراك لصوص».
فاللص يمثل نفسه، والجريمة لا جنسية لها.
وهذه الواقعة مهمة عندي اليوم؛ لأنها تعني أن حادثة شديدة كهذه لم تصنع موقفي الحالي.
الذي غيّر موقفي لم يكن حادثة… بل تراكم التجربة.
عندما يتحول التكرار إلى نمط
كنت في كل موقف أبحث عن العذر:
ربما سوء فهم، أو اختلاف لغة، أو ضغط عمل، أو خطأ منا نحن السياح.
لكن عندما تتكرر المواقف في أزمنة وأماكن مختلفة يبدأ الرحّالة في التساؤل: متى تتوقف الحادثة عن كونها استثناءً وتصبح ظاهرة تستحق الملاحظة؟
ولهذا تغيرت لغتي تدريجيًا، حتى سجلت في كتاباتي سنة 2022 ملاحظتي عن الغلظة والتعامل بفوقية في بعض المدن التركية الكبرى، وفي مقدمتها إسطنبول.
ولذلك لا أرى في تغير موقفي تناقضًا.
التناقض الحقيقي أن يرى الإنسان الوقائع تتغير أمامه، ثم يصر على رأيه القديم خوفًا من الاعتراف بأنه راجعه.
لماذا يُغتفر للأوروبي ما لا يُغتفر للعربي؟
وهنا أصل إلى أكثر ما أثار انتباهي.
في بعض المواقف رأيت أن الأوروبي يمكن أن يخطئ فيُنظر إليه على أنه شخص لا يعرف العادة، بينما يُقرأ خطأ العربي أحيانًا داخل صورة مسبقة عن «العرب».
وهذه ليست مسألة تركية خالصة، بل تدخل في هرمية اجتماعية غير معلنة للجنسيات؛ حيث تؤثر صورة الدولة والجواز واللغة والتاريخ والسياسة في الطريقة التي يُنظر بها إلى الإنسان.
وقد ساهمت في السنوات الأخيرة قضية اللاجئين السوريين والتوترات السياسية والاقتصادية في تكوين صور سلبية لدى جزء من المجتمع التركي، والخطر أن تتوسع صورة «السوري» أحيانًا لتصبح صورة عن «العربي» عمومًا.
ولا أقول إن هذا يفسر كل موقف، ولا أن الأتراك جميعًا يفكرون بهذه الطريقة.
فأنا نفسي عرفت في تركيا أناسًا في غاية الكرم والمودة، وخصوصًا خارج إسطنبول.
ولهذا لا أقول: «الأتراك هكذا».
ولو قلتها لكنت أرتكب التعميم نفسه الذي أعترض عليه.
إسطنبول ليست تركيا كلها
كانت تجربتي الأصعب غالبًا في إسطنبول، لكن إسطنبول ليست تركيا بأكملها.
في الأرياف والمدن الصغيرة عشت صورًا مختلفة من الترحيب والبساطة والمودة.
ومع ذلك لا يمكن أيضًا إلغاء ما يحدث في إسطنبول بحجة أنها لا تمثل تركيا؛ فهي أكبر واجهات البلاد السياحية، وما يحدث فيها يستحق النقاش.
والسؤال موجه إلينا نحن أيضًا
سيكون النقد ناقصًا إن جعلنا المشكلة تركية فقط.
فنحن العرب قد نمارس أحيانًا التمييز نفسه عندما نعامل الغربي بطريقة، والآسيوي أو الإفريقي بطريقة أخرى.
إذن القضية ليست صراعًا بين العرب والأتراك، بل سؤال أوسع:
هل نحترم الإنسان لكونه إنسانًا، أم بحسب مرتبته في خيالنا الاجتماعي؟
السياحة لقاء بين ثقافتين
الدولة التي تدعو العالم إلى زيارتها لا تستطيع أن تقول للناس:
تعالوا بأموالكم، لكن اتركوا اختلافكم في المطار.
السياحة لقاء بين ثقافتين.
على السائح أن يحترم القانون والمقدسات والناس.
وعلى المضيف أن يستوعب أن الزائر مختلف، وقد يجهل بعض عاداته.
فإذا أساء السائح عمدًا فليحاسب، وإذا خالف القانون فليطبق عليه.
أما إذا أخطأ لأنه لا يعرف، فعلّموه ولا تهينوه.
وإذا كان عربيًا فلا تحملوه أخطاء العرب جميعًا، وإذا كان أوروبيًا فلا تمنحوه حصانة ثقافية لأن جوازه أوروبي.
ما الذي تعلمته؟
تعلمت أن حب بلد لا يلزمك بالدفاع عنه في كل شيء، وأن نقده لا يعني كراهيته.
كنت أدافع عن تركيا حين كنت أعتقد أن الدفاع عنها هو الإنصاف.
واليوم أنتقد ما رأيته لأن الإنصاف نفسه هو الذي يطالبني بذلك.
وقد أراجع رأيي مرة أخرى إن تغيرت تجربتي؛ فالرحّالة ليس قاضيًا يصدر أحكامًا أبدية على الشعوب، وإنما شاهد يرى ويقارن ويراجع.
ويبقى السؤال الذي خرجت به من كل ذلك:
متى يتحول الاعتزاز بالهوية إلى استعلاء على هوية الآخر؟ ولماذا نمنح بعض الغرباء حق الجهل بعاداتنا، بينما نطالب غريبًا آخر بالاعتذار حتى عن ثقافته؟
السياحة في معناها الإنساني ليست اختبار ولاء.
بل علاقة بسيطة بين ضيف ومضيف:
يقول الضيف: سأحترم بيتك.
ويرد المضيف: وسأحترم اختلافك.
فالضيف لا يملك حق إهانة البيت،
وصاحب البيت لا يملك حق إذلال الضيف.
الرحّال وائل الدغفق - رحّال الخبر 2026