الجمعة، 2 أكتوبر 2026

المملكة العربية السعودية من استرداد الرياض الى دولة الطاقة العالمية1902-1950

المملكة العربية السعودية من استرداد الرياض إلى دولة النفط 1902–1950

«من استرداد الأرض إلى تثبيت الدولة ثم امتلاك ورقة النفط»

15 يناير 1902م – 5 شوال 1319هـ
الحدث: استرداد الرياض بقيادة الملك عبدالعزيز.

الدلالة في تكوّن المملكة: بداية استعادة الحكم السعودي وانطلاق مشروع التوحيد من الرياض.

القراءة الاستراتيجية : لم يبدأ عبدالعزيز بمواجهة القوى الكبرى، بل بدأ أولًا ببناء قاعدة داخلية ومركز حكم يمكن التوسع منه.

1902–1906م تقريبًا
الحدث : توحيد أجزاء من نجد والوشم وسدير والقصيم بعد سلسلة من الحملات والمعارك.

الدلالة في تكوّن المملكة: تحوّل الرياض من مدينة مستردة إلى مركز لدولة آخذة في الاتساع. وتوثق المصادر السعودية تعاقب ضم مناطق نجد والقصيم في هذه المرحلة.
 
القراءة الاستراتيجية : الأولوية كانت لتوحيد القلب النجدي قبل الاتجاه إلى السواحل والحدود الدولية.

12 أبريل 1913م – 5 جمادى الأولى 1331هـ
الحدث: استرداد الأحساء والقطيف وانسحاب القوات العثمانية
الدلالة في تكوّن المملكة: حدث بالغ الأهمية؛ لأن الدولة خرجت من الداخل النجدي إلى ساحل الخليج العربي، وأصبحت الأحساء والقطيف جزءًا من المجال السعودي. 

القراءة الاستراتيجية : هذه الخطوة لم تكن توسعًا جغرافيًا فقط؛ فقد أعطت الدولة منفذًا بحريًا ووضعتها مباشرة في بيئة تتنافس فيها بريطانيا والعثمانيون والقوى الخليجية.

الساحل وبداية الأمن والجمارك

كانت بداية التحول الكبير سنة 1331هـ/1913م، حين دخلت الأحساء والقطيف في حكم الملك عبدالعزيز، ووصلت دولته بذلك إلى ساحل الخليج. ومنذ تلك اللحظة لم يعد البحر طرفًا بعيدًا عن نجد؛ صار منفذًا للتجارة والحجاج والرسائل والسلع، وصار تأمينه جزءًا من بناء الدولة. 

وكان العقير أهم أبواب ذلك الساحل في السنوات الأولى. ففيه الميناء والخان والجمرك، ومنه كانت البضائع تعبر بين الخليج والأحساء ثم إلى نجد. وتشير المديرية العامة لحرس الحدود في عرضها الرسمي لتاريخها إلى أن العقير شهد سنة 1331هـ بداية حماية السواحل والحدود البحرية؛ بزوارق شراعية صغيرة تسير بمحاذاة الساحل، تسندها دوريات من راكبي الهجن، لمراقبة الساحل وحماية التجارة وتقديم المساعدة. وهذه هي النواة التي سيكبر منها، على مراحل طويلة، الجهاز الذي عرف لاحقًا بخفر السواحل ثم حرس الحدود.

وبعد أربع سنوات فقط، في 15 نوفمبر 1917م، وصل الرحالة والمسؤول البريطاني هاري سانت جون فيلبي إلى العقير في طريقه إلى الأحساء. ويسجل تقرير رحلته أن الذي استقبله باسم الملك عبدالعزيز كان "عبدالرحمن بن خيرالله"، أمير العقير. وكان الأمير مسؤولًا عن القوة المحلية وله إشراف عام على شؤون الميناء، بينما كان للجمارك مدير مستقل. وفي برج أبي زهمول القريب من العقير وجد فيلبي عشرة رجال مسلحين يحرسون البرج؛ صورة صغيرة، لكنها تكشف أن الميناء لم يكن سوقًا تجارية فقط، بل موضع حراسة ومراقبة للدولة منذ سنواتها الأولى في الشرقية.

وفي الجهة الأخرى من هذه القصة كان هناك رجال القلم والحساب.

فالدولة التي احتاجت إلى الرجال لحماية الساحل احتاجت أيضًا إلى من يضبط دفاترها وجماركها وأموالها. وهنا تظهر صلة الزبير بذلك العالم. كان عبداللطيف باشا المنديل، أحد رجال الزبير المعروفين وصلته قديمة بالملك عبدالعزيز، ممن كلفوا بتنظيم شؤون ميناء العقير والإدارات المالية في الشرقية. وتكشف رسائله في شعبان سنة 1334هـ/1916م.

 أنه تحرك بين القطيف والجبيل، ونظر في السجلات والواردات والمصروفات ومواقع المخازن والدكاكين ومقر الإمارة، ثم أخبر الملك بأنه عيّن رجالًا للعمل في جمارك القطيف وسيهات ودارين وتاروت وصفوى، وأمر بإصلاح خان العقير.

ومن هؤلاء الرجال إبراهيم بن حمد الحميدان، من أسرة نجدية استقرت في الزبير. عُرف بحسن الخط وإجادة الحساب، وبدأ منذ سنة 1334هـ/1916م مسؤولًا في إدارة جمرك العقير. لم تكن الكتابة والحساب يومئذ مهارتين عاديتين؛ فالدولة الناشئة كانت تحتاج إلى الرجل الذي يستطيع أن يحصي الوارد، ويضبط الرسم، ويكتب السجل، ويحفظ المال كما تحتاج على الطريق إلى من يحمل البندقية. 

وارتبط زيد بن علي القريشي، بعمله بمالية الأحساء، وكان الدبيكل يعمل في دارين، وعودة الدليجان مع قرية العليا. 

وبعد ذلك بسنوات جاء آخرون إلى عالم النفط والموانئ والبلديات. ومنهم أحمد بن علي المحارب الذي كان قدومه سنة 1949م وعمله في أرامكو في رأس مشعاب ثم انتقاله إلى بلدية الخبر.

كان العقير شاهدًا على تغيّر الزمن ، ففي سنة 1355هـ/1937م، وقبل نجاح بئر الدمام رقم 7 بنحو عام، خرج من مالية الأحساء كتاب إلى سليمان بن إبراهيم بن ثنيان، أمير العقير، يشكره على استعداده لنقل البنزين، ويخبره بإرسال سبع خبرات "جماعات" من الجماميل من أهل الزلفي مجهزة بما يلزم لنقل 4700 تنكة بنزين. كانت السفن تأتي بالوقود إلى الساحل، ثم تحمله الإبل إلى الداخل. 

في المشهد نفسه اجتمع أقدم وسائل النقل في الصحراء بوقود الآلة الحديثة: بعير يحمل البنزين فوق أرض ستصبح بعد قليل من أعظم أرض النفط في العالم. 

وكان وراء ذلك التحول الاقتصادي مسار أطول. فدراسة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن مفاوضات الملك عبدالعزيز مع شركات الامتياز تضع هذه المرحلة في سياقها الأوسع: البحث المبكر عن موارد للدولة، ثم منح أول امتياز نفطي للنقابة الشرقية العامة سنة 1923م، قبل أن يسحب الملك عبدالعزيز الامتياز سنة 1928م عندما عجزت الشركة عن مواصلة أعمالها والوفاء بالتزاماتها. وكان العقير في تلك السنوات نفسها مسرحًا لمؤتمر الحدود سنة 1922م، فاجتمع عنده البحر بالتجارة والسياسة والحدود، ثم اقتربت منه قصة النفط التي ستغير حياة المنطقة كلها.

ومثلما تطورت الإدارة والجمارك، تطورت حماية الساحل ومنها بذرة حرس الحدود في اول نشأة له بالعقير.. 

فبدأت الصورة في العقير سنة 1331هـ بزوارق شراعية ودوريات هجانة، ثم نشأ التنظيم الرسمي لخفر السواحل في جدة سنة 1344هـ، ووحدت أعماله هناك سنة 1347هـ، وصدر نظام مصلحة خفر السواحل سنة 1353هـ، ثم أنشئت مصلحة خفر السواحل في المنطقة الشرقية سنة 1355هـ/1936م.

 وبعد ذلك توالت مراحل التنظيم حتى دمجت مصالح خفر السواحل سنة 1383هـ في جهاز واحد، ثم استقر الاسم في 1414هـ على المديرية العامة لحرس الحدود. 

ومن كاتب يضبط دفتر جمرك العقير، إلى مستودعات النفط.

ومن سفن تحمل البضائع والوقود إلى الساحل، إلى أرض بدأ النفط يخرج منها إلى العالم.


26 ديسمبر 1915م – 18 صفر 1334هـ
الحدث: المعاهدة بين الملك عبدالعزيز وبريطانيا ممثلة بالسير بيرسي كوكس.

الدلالة في تكوّن المملكة: اعترفت بريطانيا بعبدالعزيز حاكمًا لنجد والأحساء والقطيف والجبيل وما يتبعها، وهو انتقال من مجرد الأمر الواقع العسكري إلى اعتراف خارجي بكيان سياسي سعودي واسع. النص البريطاني الأصلي يذكر هذه المناطق صراحة. 

القراءة الاستراتيجية: عبدالعزيز استفاد من التوازنات الدولية من غير أن يجعل بناء دولته تابعًا لها؛ استخدم الاعتراف الخارجي لتثبيت ما حققه داخليًا.

1920–1922م
الحدث: اتساع الدولة نحو عسير وحائل 
استكمال السيطرة على أجزاء كبيرة من وسط وشمال الجزيرة.

الدلالة في تكوّن المملكة: انضمت حائل إلى الحكم السعودي بعد حصارها، وتوسعت الدولة جنوبًا في عسير.

القراءة الاستراتيجية: بدأ المشروع ينتقل من «دولة نجد والأحساء» إلى قوة تغطي الجزء الأكبر من الجزيرة العربية.

5 مايو 1922م
الحدث: مؤتمر المحمرة بين الجانب السعودي والبريطاني والعراقي حول الحدود.

الدلالة في تكوّن المملكة: محاولة لتنظيم الحدود الشمالية، لكنها لم تنتج تسوية نهائية مقبولة من الملك عبدالعزيز، فانتقل التفاوض إلى العقير.

القراءة الاستراتيجية: تظهر هنا مرحلة جديدة من حنكة بناء الدولة: السلاح وحّد الأرض، والتفاوض بدأ يرسم حدود الدولة دوليًا.

2 ديسمبر 1922م
الحدث: مؤتمر العقير الثاني والاتفاق المتعلق بالحدود مع العراق، ثم ترتيبات الحدود مع الكويت والمنطقة المحايدة.

الدلالة في تكوّن المملكة: أصبح العقير مكانًا مهمًا ليس في التجارة فقط، بل في تكوين الخريطة السياسية الحديثة للمنطقة الشرقية والشمال الشرقي. وتشير الوثائق البريطانية إلى مؤتمر العقير الذي انعقد من 27 نوفمبر إلى 3 ديسمبر 1922.

القراءة الاستراتيجية: تحوّل الملك عبدالعزيز من قائد يوحد الأرض إلى رجل دولة يتفاوض مع الإمبراطورية البريطانية على الحدود والاعتراف والسيادة.

10 أبريل 1923م
الحدث: أول امتياز نفطي لشركة النقابة الشرقية العامة البريطانية.

الدلالة في تكوّن المملكة:  دخل عنصر جديد إلى معادلة بناء الدولة: ما تحت الأرض. وتؤكد المصادر السعودية أن الامتياز البريطاني وقع سنة 1923.

القراءة الاستراتيجية: اللافت أن عبدالعزيز لم يمنح الامتياز بلا شروط دائمة؛ عندما لم تحقق الشركة النتائج المطلوبة ولم تفِ بالتزاماتها ألغاه.

1924–1925م
الحدث: دخول مكة ثم المدينة وجدة وضم الحجاز.

الدلالة في تكوّن المملكة: اكتمال أهم مرحلة في توحيد الحجاز؛ وأصبح الملك عبدالعزيز ملك الحجاز وسلطان نجد.

القراءة الاستراتيجية: أصبحت الدولة تجمع العمق السياسي في نجد، وساحل الخليج شرقًا، والحرمين والبحر الأحمر غربًا؛ وهذا تحول جيوسياسي هائل.

1927م
الحدث: معاهدة جدة مع بريطانيا.

الدلالة في تكوّن المملكة: اعترفت بريطانيا في نص المعاهدة بـ«الاستقلال الكامل والمطلق» لممالك الملك عبدالعزيز؛ وحلت معاهدة جدة محل معاهدة 1915.

القراءة الاستراتيجية: اذا كانت 1915 اعترافًا بمكانته ومناطقه، فإن 1927 تمثل خطوة أقوى نحو السيادة الدولية الكاملة.

1928م
الحدث: إنهاء امتياز الشركة البريطانية الأولى.

الدلالة في تكوّن المملكة: الغى الملك عبدالعزيز امتياز النقابة الشرقية بعدما تعثر التنقيب وعجزت الشركة ماليًا عن الوفاء بالتزاماتها.

القراءة الاستراتيجية: هنا تظهر قاعدة مهمة في سياسته النفطية: الامتياز وسيلة لخدمة الدولة، وليس حقًا أبديًا للشركة الأجنبية.

1930م
الحدث: دخول جازان تحت الإدارة السعودية.

الدلالة في تكوّن المملكة: استكمل الملك عبدالعزيز إحدى المراحل الأخيرة من التوحيد جنوب غرب البلاد.

القراءة الاستراتيجية: أصبحت حدود الدولة تقترب من صورتها النهائية قبل إعلان المملكة.

23 سبتمبر 1932م
الحدث: إعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية.

الدلالة في تكوّن المملكة: بعد نحو ثلاثين عامًا من استرداد الرياض أصبح الكيان الموحد يحمل اسمه الحديث رسميًا.

القراءة الاستراتيجية: هذه هي نقطة الانتقال من مشروع التوحيد إلى مرحلة بناء الدولة السعودية الموحدة.

29 مايو 1933م
الحدث: توقيع امتياز النفط مع ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا – سوكال.

الدلالة في تكوّن المملكة: بعد انتهاء التجربة البريطانية جاء الامتياز الأمريكي، وأنشئت الشركة التي تطورت لاحقًا إلى أرامكو. وتؤرخ المصادر السعودية والأمريكية الاتفاق بهذا التاريخ.

القراءة الاستراتيجية: الاختيار لم يكن مجرد تبديل شركة بأخرى؛ بل أسهم في تنويع العلاقات الخارجية وعدم ترك مورد المستقبل تحت احتكار القوة البريطانية المهيمنة على الخليج آنذاك.

1934م
الحدث: معاهدة الطائف مع اليمن.

الدلالة في تكوّن المملكة: أنهت الحرب السعودية اليمنية ونظمت العلاقة والحدود بين الطرفين. ووقعت المعاهدة في 19 مايو 1934م.

القراءة الاستراتيجية: بعد التوسع جاء تثبيت الحدود: الدولة لا تُبنى بالفتح وحده؛ بل بتسويات تحدد أين تنتهي السيادة وأين تبدأ سيادة الجار.

1938م
الحدث: تدفق النفط تجاريًا من بئر الدمام رقم 7بئر الخير.

الدلالة في تكوّن المملكة: بعد سنوات من الحفر تحققت نقطة التحول الاقتصادية الكبرى، وبدأ الإنتاج التجاري من البئر رقم 7.

القراءة الاستراتيجية: ثبت أن قرار مواصلة التنقيب كان ذا أثر تاريخي؛ فتحولت المنطقة الشرقية من هامش اقتصادي نسبي إلى قلب الاقتصاد السعودي الحديث.

1939م
الحدث: بداية تصدير النفط تجاريًا.

الدلالة في تكوّن المملكة: انتقل النفط من اكتشاف جيولوجي إلى مورد يدخل المملكة فعليًا في الاقتصاد العالمي.

القراءة الاستراتيجية: بدأت المملكة تتحول من دولة تتأثر بموازين القوى الاقتصادية إلى دولة تمتلك موردًا ستحتاجه تلك القوى نفسها.

1944م
الحدث: تغير اسم الشركة إلى Arabian American Oil Company – أرامكو.

الدلالة في تكوّن المملكة: تعاظم النشاط النفطي الأمريكي وأصبحت الشركة مرتبطة باسم النفط السعودي عالميًا.
 
القراءة الاستراتيجية: المرحلة الجديدة أصبحت: الدولة السعودية + النفط + السوق العالمية.
أرامكو الأمريكية.

أواخر الأربعينيات
الحدث: توسع إنتاج أرامكو ومد خطوط الأنابيب والمنشآت.

الدلالة في تكوّن المملكة: بلغ إنتاج أرامكو نحو 500 ألف برميل يوميًا في 1949 وفق تاريخ الشركة.

القراءة الاستراتيجية: لم تعد القضية العثور على النفط؛ بل كيفية نقله وتسويقه وتعظيم العائد منه.

1950م
الحدث: افتتاح خط التابلاين من شرق المملكة نحو البحر المتوسط.

الدلالة في تكوّن المملكة: كان عند افتتاحه من أكبر وأطول خطوط النفط في العالم، وربط الحقول السعودية بأسواق أوروبا عبر المتوسط.

القراءة الاستراتيجية: أصبح النفط السعودي قادرًا على تجاوز الطريق البحري الطويل حول الجزيرة والوصول سريعًا إلى الأسواق الأوروبية؛ أي أن المملكة أصبحت جزءًا من شبكة الطاقة العالمية.

30 ديسمبر 1950م
الحدث: اتفاق تقاسم أرباح أرامكو 50/50

الدلالة في تكوّن المملكة: اعادت الحكومة السعودية التفاوض على شروط الامتياز، وأصبح صافي الأرباح يقسم عمليًا مناصفة بين الدولة وأرامكو. وثائق الخارجية الأمريكية تصف الاتفاق بأنه أدخل مبدأ 50/50 إلى الشرق الأوسط.

القراءة الاستراتيجية: وهنا تكتمل حلقة مهمة: بدأ عبدالعزيز سنة 1923 مانحًا للامتياز، وأصبح في 1950 شريكًا يفرض للدولة نصف العائد.

القراءة التي تجمع هذه الأحداث
ما يلفتني في هذا التسلسل أن الملك عبدالعزيز لم يتعامل مع بناء المملكة باعتباره معركة واحدة، بل كسلسلة مشكلات مختلفة، لكل مشكلة أداتها.
1902: احتاج إلى الجرأة والمباغتة لاسترداد العاصمة.
1913: احتاج إلى القوة والتوقيت للوصول إلى الخليج.
1915–1927: احتاج إلى الدبلوماسية والاعتراف الدولي.
1922: احتاج إلى التفاوض الشاق على الحدود.
1924–1930: احتاج إلى استكمال الوحدة الجغرافية.
1932: حوّل الأراضي الموحّدة إلى دولة باسم واحد.
1923–1933: جرّب الشركات الأجنبية ولم يتردد في إنهاء امتياز فاشل ثم التوجه إلى بديل آخر.
1938–1950: حوّل النفط من احتمال في باطن الأرض إلى إنتاج وتصدير وخطوط أنابيب، ثم إلى عائد سيادي تتقاسمه الدولة مناصفة مع الشركة.

وهنا تصبح عبارة 
«بفضل الله ثم بحنكة الملك عبدالعزيز ودهائه السياسي» ذات معنى تاريخي محدد، لا مجرد مديح: الحنكة التي يكشفها التسلسل هي ترتيب الأولويات. 
فلم يبدأ بالنفط قبل الدولة، ولم يبدأ بالحدود قبل امتلاك الأرض، ولم يجعل الاعتراف الأجنبي بديلًا عن القوة الداخلية، ولم يجعل الشركة الأجنبية صاحبة القرار النهائي في المورد.
الأرض أولًا، ثم التوحيد؛
والتوحيد، ثم الاعتراف والسيادة؛
والسيادة، ثم الحدود؛
والحدود، ثم استثمار الموارد؛
ثم إعادة التفاوض حتى تحصل الدولة على نصيب أكبر من ثروتها.
وهذا، في رأيي، هو الجزء الذي ينبغي إضافته إلى موضوع «خمسة قرون من الصراع على الجزيرة والخليج»؛
 لأن القصة بعد 1902 لا تعود فقط قصة «قوى أجنبية تتنافس على الجزيرة»، بل تصبح أيضًا قصة دولة سعودية تتكون في قلب هذا التنافس، ثم تتعلم كيف تستخدم الجغرافيا والنفط والعلاقات الدولية لخدمة استقلالها ومصالحها.
 

المصدر دراسة الأمير عبدالعزيز بن سلمان – King ‘Abd al-‘Aziz’ Negotiations with Concessionaire Oil Companies in Saudi Arabia، معهد الشرق الأوسط، 2002⁠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق