عبدالرحمن الشعوان.. الرجل الذي رأى مستقبل الخبر
الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن فهد بن مضيان الشعوان
1333–1408هـ
من رواد الإدارة البلدية والتخطيط العمراني في مدينة الخبر
إعداد السيرة الأصلية: محمد بن عبدالرحمن الشعوان
ذو القعدة 1442هـ – يونيو 2021م
مقدمة المؤلف
عبدالرحمن الشعوان.. رجل سبق زمانه
ليس تاريخ المدن حكاية مبانٍ وشوارع وأسواق فحسب، بل هو تاريخ رجال آمنوا بالمستقبل قبل أن تتضح معالمه، وتركوا في الأرض آثارًا بقيت بعد رحيلهم، وفي ذاكرة الناس مواقف تستحق أن تُروى.
وحين نتأمل مدينة الخبر اليوم، بما تتميز به من اتساع شوارعها وانتظام أحيائها وتخطيطها العمراني، فإننا نادرًا ما نتوقف لنسأل: من أولئك الرجال الذين رسموا ملامح هذه المدينة، يوم كانت إمكاناتها محدودة، وكانت أحلامهم أكبر من واقعها؟
ومن هنا جاءت رغبتي في جمع سيرة أحد أبرز رواد العمل البلدي في المنطقة الشرقية، عبدالرحمن بن عبدالعزيز الشعوان (1333–1408هـ)، الذي تولى رئاسة بلدية الخبر قرابة ثمانية عشر عامًا، بين عامي 1372 و1390هـ، وارتبط اسمه بمرحلة مهمة من نشأة المدينة الحديثة وتطورها.
وقد تفضل ابنه الأستاذ محمد بن عبدالرحمن الشعوان بإمدادي بالمادة التاريخية التي جمعها عن والده، وما تضمنته من معلومات ووثائق وشهادات ومواقف وإنجازات، فكان له الفضل في حفظ هذه الذاكرة وإتاحتها لتكون مادة لهذا الكتاب. ولولا جهوده وحرصه على توثيق سيرة والده، لبقي كثير من تفاصيل تلك المرحلة بعيدًا عن متناول القارئ والباحث.
ولم يكن دافعي إلى إعداد هذا الكتاب مجرد التعريف بشخصية إدارية ناجحة، وإنما محاولة لقراءة مرحلة من تاريخ الخبر من خلال رجل عاش تحدياتها، وأسهم في انتقالها من بلدة ساحلية ناشئة إلى مدينة حديثة، في وقت كانت فيه الموارد قليلة، والطموحات تصطدم أحيانًا بحدود الإمكانات ونظرة المعاصرين.
ولعل أجمل ما في سيرة الشعوان أنه لم يكن ينتظر المستقبل ليأتي، بل كان يعمل على صناعته؛ حتى إن بعض أفكاره العمرانية التي عُدّت يومًا أحلامًا بعيدة، أصبحت فيما بعد واقعًا نعيشه وننتفع به.
ومع ذلك، فإن الإنصاف التاريخي يقتضي ألا ننسب نهضة مدينة كاملة إلى رجل واحد؛ فقد كانت ثمرة جهود الدولة ورجالها، وتعاون الأهالي والمؤسسات، وكان الشعوان واحدًا من أبرز الذين أسهموا في تلك المسيرة.
إن غايتي من هذا العمل أن نحفظ سيرة رجل من جيل الرواد، وأن نعيد إلى ذاكرة المدينة بعضًا من وجوه الذين صنعوا تاريخها، فالأمم لا تحفظ تاريخها بالآثار القائمة وحدها، وإنما بحفظ قصص الذين أقاموها، والظروف التي أحاطت بأعمالهم، والقيم التي دفعتهم إلى العطاء.
وإن كان لهذا الكتاب من فضل، فإن الفضل بعد الله يعود إلى من حفظ مادته ووثق أحداثه، وفي مقدمتهم الأستاذ محمد بن عبدالرحمن الشعوان، أما دوري فهو جمع هذه المادة وترتيبها وصياغتها في سياق تاريخي يحفظ قيمتها، ويجعلها في متناول الأجيال القادمة.
رحم الله عبدالرحمن الشعوان، ورحم رجال ذلك الجيل الذين عملوا بصمت، ورحلوا وبقيت أعمالهم شاهدة عليهم.
د. الرحّال وائل عبدالعزيز الدغفق
الخبر – 2026م
المرحلة الأولى: النشأة والجذور العائلية (1333هـ وما بعدها)
المولد والأسرة
ولد عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن فهد بن مضيان بن شعوان، رحمه الله، في مدينة الهفوف بالأحساء عام 1333هـ، من والدين نجديين.
كان والده عبدالعزيز قد هاجر من الرياض، وتحديدًا من حي المعيقلية، إلى الهفوف بالأحساء طلبًا للرزق والأمن، قبل توحيد المملكة العربية السعودية، وفق ما ورد في السيرة العائلية.
أما والدته فهي الجوهرة بنت عثمان علي الطويل، من أهل الحريق في نجد، ويرجع نسب آل شعوان إلى فخذ الأعنة من الجبلان من علوى من قبيلة مطير.
توفي والده وهو في سن مبكرة، فتولت والدته رعايته وتربيته، وحرصت على تنشئته وتعليمه، حتى استطاع أن يشق طريقه في الحياة معتمدًا على ما اكتسبه من علم وتجربة.
التعليم الأول وحفظ القرآن
بدأ عبدالرحمن الشعوان تعليمه بحفظ القرآن الكريم، فأتم ختمه وهو في العاشرة من عمره على يد المطوع ابن جلعود.
ثم تعلم الكتابة والحساب والإنشاء على يد عبدالله بن زيد بن حسين وطاهر أبو خمسين، قبل أن تتجه والدته إلى إرساله خارج الأحساء لمواصلة تعليمه.
الدراسة في البحرين
التحق بالمدرسة الخيرية في المنامة بالبحرين، حيث أكمل تعليمه الابتدائي، ثم عاد إلى الأحساء.
وقد ذكر في مقابلة مع جريدة اليوم عام 1403هـ أن من زملائه في الدراسة بالبحرين خليفة بن عبدالرحمن القصيبي، وعبدالرحمن خليل المؤيد، والد طارق المؤيد الذي تولى لاحقًا وزارة الإعلام في البحرين، وعبدالعزيز بن محمد القصيبي.
وكانت هذه المرحلة بداية لاتساع معارفه وصلاته الاجتماعية مع أبناء أسر تجارية معروفة في الخليج.
وبعد عودته إلى الأحساء واصل تعلم الحساب والإملاء والقراءة على أيدي بعض الأساتذة، قبل انتقاله إلى الحياة العملية.
المرحلة الثانية: التجارة ومدرسة الحياة (1352–1371هـ تقريبًا)
من التعليم إلى التجارة
بدأ عبدالرحمن الشعوان ممارسة الأعمال التجارية نحو عام 1352هـ، واستمر فيها حتى توليه رئاسة بلدية الخبر عام 1372هـ، وهي فترة امتدت نحو عشرين عامًا.
افتتح محلًا لبيع الأقمشة في الهفوف، واشتغل بالبيع والشراء، وعرف أسواق الأحساء وما يرتبط بها من تجارة ونشاط اجتماعي واقتصادي.
وتزوج خلال تلك المرحلة، وكان يحرص على حضور مجالس الشعر والأدب ومجالسة علماء الدين، مما أسهم في توسيع ثقافته وعلاقاته الاجتماعية.
الحياة بين البادية والحاضرة
عاش فترة من حياته بين البدو من قبيلة آل مرة، وكان من أصدقائه المقربين مبارك بن غلفيص النابت المري، رحمه الله.
وقد أكسبته الحياة بين البدو والحضر، وبين الصحراء والمدن، خبرات واسعة في معرفة أحوال الناس وطباعهم وعاداتهم وأساليب معيشتهم.
وكانت تلك التجارب مدرسة عملية مهمة في تكوين شخصيته الإدارية والاجتماعية، إذ لم يعتمد في معرفته على التعليم النظامي وحده، بل على معايشة الناس ومباشرة شؤونهم اليومية.
تجارة الإبل وأسواق المنطقة
استعاد ابن شعوان في مقابلات صحيفة الجزيرة عام 1407هـ ذكرياته عن أسواق الأحساء والقطيف والبحرين، وما كانت تمثله التجارة من مصدر رئيسي للرزق قبل اتساع الاقتصاد النفطي.
وتحدث عن عمله في البيع والشراء وتعامله مع أهل البادية، وعن تجاربه في تجارة الإبل، وما ارتبط بها من عادات، ومنها اتخاذ وسم خاص لتمييز إبله.
وقد عرف من خلال هذه التجارة أحوال الأسواق ومصالح التجار واحتياجات أهل البادية، وتكونت لديه صلات واسعة امتدت بين المدن والقرى والصحراء.
الرحلات التجارية إلى البحرين
تحدث عن العلاقات التجارية القديمة بين الأحساء والبحرين، وعن مشقة التنقل بينهما في ذلك الزمن، قبل انتشار وسائل النقل الحديثة.
ومن ذكرياته رحلة بحرية قام بها بصحبة عبدالرحمن القصيبي على متن سفينة شراعية، استغرقت يومين ونصف اليوم.
وتعكس هذه الرحلة طبيعة الاتصالات التجارية والاجتماعية بين الأحساء والبحرين، حين كانت المراكب الشراعية وسيلة أساسية لنقل الأشخاص والسلع بين ضفتي الخليج.
تجارة اللؤلؤ والتحولات الاقتصادية
عاصر ابن شعوان مرحلة كانت فيها تجارة اللؤلؤ الطبيعي من الأنشطة الاقتصادية المهمة في الخليج العربي، وكانت ترتبط بها مصالح الغواصين والنواخذة والتجار والعاملين في المهن البحرية.
وقد تحدث في مقابلاته عن تراجع تلك التجارة بعد ظهور اللؤلؤ المستزرع الياباني وانتشاره في الأسواق، وما ترتب على ذلك من انخفاض الأسعار وكساد تجارة اللؤلؤ الطبيعي وتعرض عدد من التجار والعاملين فيها لخسائر كبيرة.
وتكتسب هذه الشهادة أهميتها من كونه عاصر التحول من الاقتصاد التقليدي القائم على التجارة والغوص والأنشطة البحرية إلى اقتصاد جديد أخذ يتشكل مع ظهور النفط واتساع المدن.
ذكريات عن الأحساء ورجال الحكم
استعاد ابن شعوان عددًا من الروايات التاريخية المتعلقة بالأحساء، ومنها رواية عن دخول الملك عبدالعزيز إليها، وذكر أن فهد بن زرعة كان ممن نقلوا بشرى دخول الملك عبدالعزيز إلى أهل البحرين.
وهذه رواية شفوية تاريخية حفظتها صحيفة الجزيرة على لسانه، وينبغي التعامل معها بوصفها شهادة من الذاكرة، لا وثيقة معاصرة للحدث.
كما تحدث عن الأمير سعود بن جلوي والأمير عبدالمحسن بن جلوي، وعن أسلوبهما في الإدارة ومعالجة الخلافات، وما شهدته المنطقة من تحولات في الأمن والاستقرار والتنظيم الإداري.
المرحلة الثالثة: نشأة بلدية الخبر والتحولات العمرانية (1361–1372هـ)
الخبر قبل رئاسة الشعوان
كانت مدينة الخبر في بدايات نموها العمراني، وقد تزايدت أهميتها مع تطور صناعة النفط واتساع النشاط الاقتصادي في المنطقة الشرقية، وازدياد الحاجة إلى مساكن وخدمات ومرافق تستوعب السكان الجدد.
خطاب التأسيس لبلدية الخبروتعود نشأة بلدية الخبر إلى عام 1361هـ 1942م ، حين صدر أمر من الملك عبدالعزيز بإنشائها، مع ارتباط الدمام والظهران بها في مرحلة التأسيس.
كان أول رئيس لبلدية الخبر بموجب الخطاب المذكور اعلاه هو لطفي ناجي الحداد ، تلاه عبدالوهاب سلامة للفترة : 1942م- 1952م ، ثم تولى عبدالرحمن عبدالعزيز الشعوان ، للفترة 1952- 1970 م
وتورد روايات تاريخية أخرى اسم محمد القصيبي ضمن الرؤساء الأوائل، وهي مسألة تستحق المراجعة في سجلات البلدية القديمة لتحديد ترتيبهم بصورة نهائية.
كانت مدينة الخبر آنذاك تنتقل تدريجيًا من بيوت العشش والمباني البسيطة إلى المنازل الإسمنتية والأسواق والشوارع المنظمة، مع تنامي أعداد العاملين في أرامكو، وحركة التجارة عبر فرضة الخبر.
الترشيح لرئاسة بلدية الأحساء
رشحه أهالي الأحساء لرئاسة بلديتهم، إلا أنه اعتذر عن قبول المنصب، واضعًا في اعتباره أن الإخلاص في العمل متعب، وأن إرضاء الناس أمر صعب.
وكان يرى أن المسؤولية العامة تستدعي قرارات قد لا ترضي جميع الناس، وأن من يتصدى لها ينبغي أن يكون مستعدًا لتحمل ما يترتب عليها من نقد واعتراض.
تكليفه برئاسة بلدية الخبر سنة 1372هـ
بعد نحو ثمانية أشهر من اعتذاره عن رئاسة بلدية الأحساء، كلفه الأمير سعود بن جلوي برئاسة بلدية الخبر.
ولم يتردد في قبول التكليف، لما كان يكنه للأمير من محبة وتقدير، ولعلمه بأنه لن يقبل اعتذاره.
وتولى رئاسة بلدية الخبر وتوابعها رسميًا في 18 شوال 1372هـ، واستمر في منصبه حتى 1 رجب 1390هـ، بعد خدمة امتدت قرابة ثمانية عشر عامًا.
وقد جاء إلى الخبر وهو يحمل تصورًا عمرانيًا يتجاوز احتياجات المدينة الصغيرة في ذلك الوقت، متطلعًا إلى أن تصبح مدينة حديثة ذات شوارع واسعة ومرافق منظمة وخدمات قادرة على استيعاب التوسع المستقبلي.
المرحلة الرابعة: بداية المسؤولية وإمكانات البلدية (1372–1374هـ)
بلدية بموارد محدودة
عندما تسلم عبدالرحمن الشعوان رئاسة البلدية، لم يكن في صندوقها سوى 138 ألف ريال.
وكانت إمكاناتها البشرية والمادية تقتصر على سيارة واحدة وسائق وستة عمال نظافة ومسّاح واحد، ورد اسمه في مجلة الاقتصاد محمد حسين زاهد.
ولم تكن البلدية تمتلك جهازًا هندسيًا متكاملًا أو إمكانات واسعة لإعداد الخرائط والمخططات.
بدأ الشعوان بمعالجة احتياجات السكان من الأراضي، وتخطيط القطع السكنية، وكان يُستوفى مبلغ خمسين ريالًا عن القطعة بحسب ما أوردته مجلة الاقتصاد، في وقت كانت المدينة تستقبل مزيدًا من السكان والعاملين في النشاط التجاري والنفطي.
راتبه عند بداية العمل
بدأ عبدالرحمن الشعوان رئاسة البلدية براتب شهري قدره 600 ريال، ثم ارتفع خلال سنوات خدمته حتى بلغ 1857 ريالًا عند تقاعده عام 1390هـ.
وتعكس هذه الأرقام حجم المسؤولية التي تحملها في مرحلة كانت فيها الموارد الإدارية والمالية محدودة مقارنة بما وصلت إليه المؤسسات البلدية لاحقًا.
التعاون مع شركة أرامكو
أقام الشعوان علاقات تعاون متميزة مع شركة أرامكو، واستفاد من خدمات قسمها الهندسي لإعداد الرسومات والمخططات التي كانت تحتاج إليها البلدية.
وكان يوضح للمهندسين أفكاره عن الشوارع والطرق والمرافق، ويطلب أن تراعي المخططات النمو السكاني والتجاري المتوقع للخبر.
وكان من أبرز من تعامل معهم المهندس الأمريكي فرانك باتيرسون (Frank E. Patterson)، الذي شارك في إعداد المخططات الهندسية.
وقد عارض باتيرسون اتساع بعض الطرق المقترحة، لما قد يترتب عليه من ارتفاع تكاليف السفلتة والإنارة والتشجير والصيانة والبنية التحتية.
وروى الشعوان أن باتيرسون قال له:
«أنا عندي مرسمة وأوراق لأرسم لك ما تريد، وهي لا تكلفني شيئًا، ولكن طرقًا بهذا الاتساع سوف تكلف الدولة الملايين لتنفيذها، من سفلتة وبنى تحتية وترصيف وتشجير وإنارة وغيرها».
وكان باتيرسون يطلق على تلك الخطط اسم «أحلام ابن شعوان».
ورغم التحفظات الفنية والمالية، ظل الشعوان متمسكًا بفكرة التخطيط للمدينة المستقبلية، لا للمدينة القائمة وحدها.
الاعتراضات على توسعة الشوارع
لم تقتصر الاعتراضات على بعض المهندسين، بل واجهت مشروعات التوسعة تحفظات من أشخاص رأوا أن الشوارع المقترحة أوسع مما تحتاج إليه مدينة صغيرة.
وذكر محمد البكر في مقال نشرته صحيفة اليوم عام 2017م أن لجنتين موفدتين من الوزارة رفضتا فكرة اتساع أحد الشوارع، قبل أن توافق لجنة ثالثة عليها بعد إلحاح الشعوان.
كما أورد البكر أن الشعوان كان يواجه انتقادات تتهمه بالمبالغة في التخطيط وإنفاق الأموال على احتياجات بعيدة.
توجيه الأمير سعود بن جلوي
تروي المصادر أن الشعوان استأذن الأمير سعود بن جلوي في تخطيط عدد من شوارع الخبر والثقبة، وشرح له فكرة اتساعها.
فكان من توجيهات الأمير، وفق الرواية المتداولة، أن يكون الخطأ، إن وقع، في اتساع الشوارع لا في ضيقها.
وقد وجد الشعوان في هذا التوجيه دعمًا لرؤيته، ومضى في تنفيذ المخططات رغم الصعوبات المالية والفنية والإدارية.
شوارع تستوعب مدينة المستقبل
أشرف الشعوان على تخطيط المدينة بشوارع مستقيمة ومتقاطعة، ومن أبرزها شارع الملك عبدالعزيز وطريق الظهران، الذي عُرف لاحقًا بطريق خادم الحرمين الشريفين ثم طريق الملك عبدالله، وشارع الأمير تركي المطل على الكورنيش، إضافة إلى الشوارع الرئيسية في الثقبة والعقربية.
وكان اتساع الشوارع واستقامتها من أبرز سمات الخبر، حتى إن الطيارين كانوا يطلقون عليها «مدينة المدرجات».
وقد أورد الكاتب محمد البكر أن الشعوان فكر في إمكان تخصيص وسط طريق الظهران مستقبلًا لخط حديدي يربط الظهران بفرضة الخبر.
وهذه فكرة تخطيطية مستقبلية، وليست دليلًا على إنشاء خط حديدي فعلي في الطريق.
ولاحقًا أصبحت سعة هذه الطرق عاملًا مهمًا في استيعاب الجسور والتقاطعات والأرصفة ومواقف السيارات والتوسعات المرورية التي شهدتها المدينة.
المرحلة الخامسة: تأسيس الخدمات العامة وتطوير المدينة (1374–1380هـ)
عام 1374هـ: أول مجلس بلدي
شهد عام 1374هـ تشكيل أول مجلس بلدي للخبر، لتسيير الأعمال والإشراف على الميزانية ومتابعة احتياجات المدينة.
وكان المجلس برئاسة حمد بن عيسى الدوسري، وعضوية كل من محمد الخزيم، وعبدالرزاق النصار، ومحمد عبدالمطلوب، وعلي بن عبدالله التميمي، وحمد القصيبي، ومحمد بن عبدالله المانع.
وكان الشعوان يستمع إلى آراء أعضاء المجلس ومقترحات الأهالي، مع ما قد ينشأ من اختلاف حول الأولويات والمشروعات.
وقد رأى أن نجاح البلدية لا يرتبط برئيسها وحده، وإنما بالتعاون بين المجلس البلدي والمواطنين والجهات الحكومية.
تعبيد طريق الدمام–الخبر
في عام 1374هـ عُبّد طريق الدمام–الخبر الساحلي، ضمن المشروعات التي واكبت نمو المدينة وازدياد حركة النقل والتجارة بين مدن المنطقة الشرقية.
وشهدت المرحلة نفسها التوسع في أعمال الطرق والمرافق، والبدء في تحسين الخدمات الأساسية.
يوم النظافة عام 1374هـ
كانت بلدية الخبر، بحسب ما ورد في السيرة ومجلة الاقتصاد، من أوائل البلديات التي نظمت يومًا للنظافة عام 1374هـ، بهدف نشر الوعي بأهمية نظافة المدينة وصحة البيئة.
ولم تقتصر المبادرة على التوجيهات الإدارية، بل شارك الشعوان بنفسه مع أعضاء المجلس البلدي وطلاب المدارس في تنظيف الشوارع، حاملين أدوات النظافة واللافتات التوعوية.
وقد شكّلت تلك المشاركة مثالًا على الجمع بين التوعية العامة والقدوة العملية في خدمة المجتمع.
قيادة سيارة النظافة
ومن المواقف التي روتها مجلة الاقتصاد أن البلدية اشترت عددًا من سيارات النظافة ومعداتها، لكن بعض الشباب السعوديين العاملين فيها رفضوا قيادة تلك السيارات، اعتقادًا منهم أن هذا العمل يعيب صاحبه.
فخطب فيهم الشعوان، مؤكدًا أن خدمة الوطن عمل شريف، وأن العيب في الاتكال على الآخرين.
ولما لم يستجيبوا، صعد بنفسه إلى إحدى سيارات النظافة وقادها في شوارع الخبر.
وفي اليوم التالي عاد أولئك الشباب معتذرين وباشروا العمل على السيارات، بعدما شاهدوا رئيس البلدية يؤدي بنفسه العمل الذي كانوا يرفضونه.
حضور الشعوان الميداني
ولم تكن مشاركته في العمل الميداني مقتصرة على تلك الواقعة.
فقد نقل محمد البكر في مقاله عام 2017م شهادة رجل مسن عاصر الشعوان، ذكر فيها أنه كان يخرج فجرًا مع عمال النظافة ويشاركهم أعمالهم لتشجيعهم.
وتدل هذه الرواية، بوصفها شهادة نقلها البكر عن أحد المعاصرين، على الصورة التي بقيت في ذاكرة بعض أهالي الخبر عن قرب الشعوان من العمال ومتابعته لأعمال البلدية.
خدمات الإطفاء والسلامة العامة
سعى الشعوان إلى توفير خدمات الإطفاء للمدينة، فطلب من وكالة الأمن العام إرسال عربتين مجهزتين لمكافحة الحرائق.
وقد وصلت العربتان مع فريق من رجال الإطفاء بتاريخ 4 شعبان 1374هـ، بما أسهم في تحسين استعدادات المدينة لمواجهة الحوادث والحرائق.
تنظيم تسمية الشوارع والأحياء
اعتمد الشعوان نظامًا منظمًا لتسمية الشوارع، فجعل الشوارع الممتدة من الشرق إلى الغرب تحمل أرقامًا متسلسلة، بينما خُصصت للشوارع الممتدة من الشمال إلى الجنوب أسماء الملوك والأمراء والعلماء والمدن السعودية.
وامتد هذا التنظيم إلى أحياء الخبر والثقبة والعقربية.
وكان يهتم أيضًا بتحسين أسماء الأحياء، ومن ذلك رفضه تسمية حي «الصبيخة» واستبدالها باسم «الخبر الجنوبية».
وقد عُدّ هذا التنظيم من المبادرات البلدية الرائدة في تسمية الشوارع وتيسير التعرف إلى المواقع والاتجاهات.
عام 1376هـ: رصف الشوارع
شهد عام 1376هـ رصف شوارع المدينة، ضمن سلسلة من أعمال التعبيد والتنظيم التي هدفت إلى تحسين الحركة المرورية وربط الأحياء السكنية بالمرافق والأسواق.
وتوسعت أعمال السفلتة والإنارة وتحسين التقاطعات، مع الاهتمام باستقامة الشوارع وتناسق تخطيطها.
الإشارات الضوئية
كانت بلدية الخبر، بحسب السيرة العائلية والمقالات التاريخية، من أوائل البلديات في المملكة التي أدخلت الإشارات الضوئية لتنظيم حركة المرور عند تقاطعات الشوارع.
وذلك بالتنسيق مع شركة ارامكو والتي جهّزت تلك الاشارات إمريكية الصنع والتي استخدمت بعضاً منها في الظهران لتنظيم الطرق، والتعاون بين ارامكو وبلدية الخبر ، وقد جاء ذلك مع اتساع الحركة المرورية والتجارية وازدياد أعداد المركبات في المدينة.
كان الدعم من البداية تخطيط واستشارة للبنية التحتية لفرع بلدية لظهران التابع للبلدية الأم الخبر .
عام 1378هـ: أسبوع الشجرة
نظمت بلدية الخبر عام 1378هـ أسبوع الشجرة، بمشاركة رئيس البلدية والمجلس البلدي وعدد من وجهاء المدينة.
وكان الهدف نشر الوعي بأهمية التشجير والغطاء النباتي وتحسين البيئة، وتشجيع الأهالي على المشاركة في زراعة الأشجار والعناية بها.
وتذكر مجلة الاقتصاد أن الفكرة لاقت استحسان العديد من بلديات المملكة، ثم أخذت تنتشر تدريجيًا حتى أصبحت مناسبة سنوية.
الحزام الأخضر ومواجهة زحف الرمال
واجهت مدينة الخبر في سنواتها الأولى مشكلة زحف الرمال من الجهة الشمالية، وكان شارع 16 المعروف بأسم (GCC) لوجود شركة العليان لخدمات ارامكو ، وفيها وقبل انشاء الشركة بدأت أول المشاريع لصدّ الرمال وكان يرأس المشروع الاستاذ محمد علي المحارب وكلّف خليل ابراهيم الدغفق لجلب اقلام من شجر الأثل من الزبير لقوتها ونموها الكبير فبدأت أولى مشاريع الزراعة في شارع 16 ..ثم وبعد سنوات وفي عهد عبدالرحمن الشعوان أمتدت الخبر للشمال وأصبح طريق 28 والذي اصبح اسمه شارع الأمير فيصل بن فهد ويعرف بشارع البيبسي كتسمية عامة..وكانت الرمال تأتي من الشمال بقوة من منطقة الحزام الذهبي حاليا، وسمي الحزام الذهبي لوجود الرمال الذهبية الممتدة من الساحل شرقا لجبل الظهران غربا، وكانت الفكرة الجبارة من عبد الرحمن الشعوان تحت ادارة البلدية على إقامة حاجز نباتي من خطوط أشجار الأثل للحد من وصول الرمال إلى المناطق السكنية.
وقد ارتبط المشروع لاحقًا بالمنطقة المعروفة باسم «حي الحزام الأخضر».
وساهم الأهالي في جمع الأموال لشراء معدات إزالة الرمال وزراعة الأشجار، ثم تطور المشروع بدعم الدولة.
وأصبح التشجير جزءًا من سياسة البلدية لتحسين البيئة وحماية المدينة وتجميل شوارعها.
الأحراش ومشتل البلدية
أنشأت البلدية الأحراش والمشاتل لإنتاج الأشجار اللازمة لتشجير المدينة ذاتيًا، بدل الاعتماد المستمر على شراء الأشجار من خارجها.
وكان من أبرزها مشتل البلدية الواقع في شارع الأمير فيصل بن فهد، المعروف سابقًا بشارع 28.
وقد تحول المشتل إلى متنزه ومكان يقصده أهالي الخبر، وكان جزءًا من مشروع التشجير وحماية المدينة من الرمال.
وأزيل المشتل في مرحلة لاحقة لفتح الامتداد الغربي للشارع المذكور.
عام 1379هـ: الأسواق والمسلخ
شهد عام 1379هـ إنشاء أسواق للحوم والخضراوات وغيرها من السلع، إلى جانب إنشاء مسلخ للمواشي وعدد من الحدائق العامة.
وكانت هذه المشروعات جزءًا من تنظيم النشاط التجاري وتحسين الصحة العامة ونقل الأنشطة التي تتطلب مرافق خاصة إلى مواقع مناسبة.
كما شهدت المدينة توسعًا في شبكات المياه والخدمات العامة، وازدياد إنشاء العمائر التجارية والسكنية والفنادق والمحلات الحديثة.
مبنى البلدية الجديد
كان مبنى البلدية القديم يقع في شارع الملك سعود، ولم يكن يتكون إلا من ثلاثة مكاتب.
ومع تزايد مسؤوليات البلدية وأعمالها، طلب عبدالرحمن الشعوان من الأمير سعود بن جلوي إنشاء مبنى حديث على شارع الظهران، فتمت الموافقة على المشروع.
وشُيّد المبنى خلال سنتين بتكلفة بلغت نحو 570 ألف ريال، وانتقلت إليه البلدية مطلع عام 1380هـ.
وأصبح المبنى أحد المعالم الإدارية البارزة في المنطقة الشرقية في تلك المرحلة، وظل مقرًا لأعمال البلدية سنوات طويلة.
المرحلة السادسة: التعليم والرياضة والمشاركة المجتمعية (خلال سنوات رئاسته 1372–1390هـ)
الأراضي المدرسية والتخطيط للمستقبل
اهتم الشعوان بتخصيص أراضٍ واسعة للمرافق التعليمية، بما يسمح بتوسع المدارس مستقبلًا، بدل الاقتصار على احتياجات المرحلة القائمة.
ففي الوقت الذي كانت فيه إدارة التعليم تطلب أراضي بمساحات 50 × 50 مترًا، سعى إلى تخصيص مساحات تصل إلى 500 × 500 متر، بحسب ما ورد في السيرة العائلية.
وكان الهدف أن تتسع تلك الأراضي للمراحل التعليمية المختلفة ومرافقها في مواقع متكاملة، وأن تستوعب زيادة أعداد الطلاب مع نمو المدينة.
وتذكر السيرة أن بلدية الخبر ربما كانت من أوائل البلديات التي اتبعت هذا النهج.
افتتاح مدرسة للبنات
سعى الشعوان إلى افتتاح مدرسة للبنات، فرفع طلبًا عن طريق المجلس البلدي إلى الأمير فهد بن عبدالعزيز، الذي كان يتولى وزارة المعارف آنذاك.
وقد صدرت الموافقة على افتتاح المدرسة، في خطوة أسهمت في توسيع الخدمات التعليمية في المدينة.
ردم أرض إحدى المدارس بمساهمة الأهالي
روى الشعوان في مقابلته مع جريدة اليوم عام 1403هـ أن البلدية احتاجت إلى تجهيز أرض مخصصة لإقامة مدرسة، فاستعان بعدد من المواطنين لردم الأرض وتهيئتها.
وذكر أن من الذين ساهموا في ذلك الإخوة أحمد وعبدالعزيز وسليمان أبناء حمد القصيبي، وأن تكلفة العمل بلغت نحو 22 ألف ريال.
وتكشف هذه الواقعة عن دور التعاون الأهلي في إقامة المرافق التعليمية قبل اتساع الإمكانات الحكومية.
ملعب يعقوب الدوسري
وافق عبدالرحمن الشعوان على طلب المواطن يعقوب الدوسري بتخصيص أرض لإنشاء ملعب رياضي في مدينة الخبر، عُرف لاحقًا باسم «ملعب يعقوب».
وقد ارتبط الموقع فيما بعد بنادي القادسية، وأصبح من المواقع الرياضية المعروفة في المنطقة الشرقية.
شهادة محمد القشعمي عام 1389هـ
يروي محمد بن عبدالرزاق القشعمي أنه انتقل في منتصف عام 1389هـ، الموافق 1969م تقريبًا، من إدارة رعاية الشباب بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالرياض إلى مدينة الخبر لإدارة ملعب يعقوب الدوسري.
وكانت الوزارة قد اشترت الملعب ليصبح ملعبًا رسميًا للأندية الرياضية في المنطقة الشرقية.
وذكر القشعمي أنه فوجئ عند وصوله بنظافة المدينة واستقامة شوارعها واتساع مداخلها، مقارنة بما شاهده في مدن أخرى.
وكان يراجع البلدية لطلب سيارة نقل مياه «وايت» لرش أرضية الملعب الترابي قبل إقامة المباريات، فيجد التشجيع والتجاوب من الشعوان.
وكان الشعوان يوجه أحيانًا بالاستعانة بإحدى سيارات المياه التابعة للمقاولين العاملين في المشروعات البلدية لإنجاز هذه المهمة.
وتوثق هذه الشهادة جانبًا من تعاون رئيس البلدية مع قطاع الشباب والرياضة، واهتمامه بمعالجة احتياجات المرافق العامة، وإن كانت خارج الأعمال البلدية المباشرة.
المرحلة السابعة: الإعلام والمرافق العامة والمسؤوليات الحكومية (1384–1386هـ)
عام 1384هـ: المشاركة في تأسيس جريدة اليوم
كان عبدالرحمن الشعوان عضوًا مؤسسًا في جريدة اليوم، ممثلة في دار اليوم للصحافة والطباعة والنشر، وذلك عام 1384هـ، الذي يقابل أجزاء من عامي 1964 و1965م.
ومثلت هذه المشاركة جانبًا من حضوره في الحياة العامة بالمنطقة الشرقية، إلى جانب نشاطه الإداري والمجتمعي.
عام 1385هـ: دراسة أحوال البلديات
انتُدب لرئاسة اللجنة المشكلة لدراسة أحوال بلديات المنطقتين الشرقية والشمالية، خلال الفترة من 1 ربيع الآخر 1385هـ إلى 1 جمادى الأولى 1385هـ، بموجب القرار الوزاري رقم 441.
وكان الهدف دراسة أوضاع البلديات واحتياجاتها الإدارية والفنية والخدمية، والاستفادة من الخبرات المتاحة لتحسين أدائها.
تأسيس إدارة المرافق العامة
مع اتساع خدمات المياه والصرف الصحي وتزايد حجم المشروعات، أدرك الشعوان أن استمرار إدارة هذه المرافق ضمن الجهاز البلدي قد يحد من كفاءة تنفيذها ومتابعتها.
ورفع اقتراحًا إلى وزارة الداخلية، التي كانت تتولى شؤون البلديات من خلال وكالة الوزارة لشؤون البلديات، يقضي بفصل إدارة المرافق العامة عن البلديات ومنحها تنظيمًا إداريًا مستقلًا.
وبعد موافقة مجلس الوزراء على الاقتراح، تأسست إدارة المرافق العامة، وهي من المراحل التي ارتبط بها تطور قطاع المياه والصرف الصحي في المملكة.
وكُلف عبدالرحمن الشعوان بالقيام بأعمال إدارة المرافق العامة في المنطقة الشرقية، بوصفه أول رئيس لها بعد الفصل عن البلديات، إضافة إلى عمله رئيسًا لبلدية الخبر وتوابعها.
واستمر في التكليف من 10 صفر 1385هـ إلى 13 ذي القعدة 1386هـ، بموجب القرار الوزاري رقم 137 الصادر بتاريخ 10 صفر 1385هـ.
مشروع شبكة المياه والصرف الصحي
من المشروعات المهمة في تلك المرحلة مشروع إنشاء شبكة المياه والصرف الصحي في الخبر.
وتذكر مجلة الاقتصاد أن أول مناقصة للمشروع بلغت قيمتها نحو 20 مليون ريال.
وقد تطلب المشروع جهازًا إداريًا وفنيًا قادرًا على متابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالشروط والمواصفات.
وخُصصت للمرافق العامة لاحقًا ميزانية مستقلة بلغت خمسة ملايين ريال، في إطار دعم استقلال أعمالها وتطوير خدماتها.
وتذكر المجلة أن حمد التركي تولى رئاسة المرافق العامة في مرحلة لاحقة.
برج خزان مياه الخبر
أُنشئ في عهد الشعوان برج خزان مياه الخبر الواقع على شارع الأمير مقرن عند تقاطع اليرموك، وذلك عام 1964م بحسب السيرة العائلية.
وقد استمر الخزان في أداء دوره في إمداد المدينة بالمياه لعقود طويلة، قدرت بنحو خمسين عامًا، قبل صدور قرار إزالته.
عام 1386هـ: الجولة على بلديات المملكة
كُلف الشعوان بجولة لدراسة احتياجات بلديات المملكة، بأمر من الملك فهد بن عبدالعزيز، رحمه الله، حين كان وزيرًا للداخلية.
وتولى دراسة احتياجات بلديات المناطق الغربية والشمالية والجنوبية، فيما تولى زميله سليمان المعتاز، رئيس بلدية الخرج، دراسة بلديات المنطقة الوسطى.
وتذكر السيرة العائلية أن هذا التكليف كان عام 1386هـ، بينما تورد مجلة الاقتصاد سنة مختلفة، ولذلك يحتاج تحديد تاريخ الجولة إلى مراجعة القرار الرسمي.
مهام إدارية واجتماعية خاصة
لم تقتصر مسؤوليات الشعوان على رئاسة البلدية والمرافق العامة، بل كلفه الأمير سعود بن جلوي، رحمه الله، بعدد من المهام الخاصة، ثقةً بحنكته وقدرته على معالجة القضايا المختلفة.
ومن تلك المهام انتدابه إلى المنطقة المحايدة للمساهمة في حل مشكلات القبائل هناك.
كما كُلف بمهام في واحة البريمي، على الحدود الإماراتية، برفقة الأمير تركي العطيشان.
وأسندت إليه كذلك مهام تتعلق بحل خلافات عمال أرامكو في أحد مواقع خط التابلاين بعد حفر الباطن.
وتوضح هذه التكليفات اتساع الثقة التي حظي بها في معالجة القضايا الإدارية والاجتماعية خارج نطاق عمله البلدي المعتاد.
المرحلة الثامنة: السنوات الأخيرة في رئاسة البلدية (1389–1390هـ)
لجنة تحسين صحة البيئة
كُلف عبدالرحمن الشعوان بعضوية لجنة تحسين صحة البيئة في المنطقة الشرقية، مندوبًا عن وزارة الداخلية.
وتذكر السيرة أن تكليفه بهذه اللجنة بدأ عام 1389هـ، مع وجود وصف آخر للمهمة بأنها كانت بعد تقاعده، وهو اختلاف زمني يحتاج إلى مراجعة أصل قرار التكليف.
عام 1390هـ: دراسة الثروة السمكية
شارك في لجنة دراسة الثروة السمكية وأسهم في إعداد مسودة نظام لصيد الأسماك والمحار.
وامتدت مشاركته من 4 ربيع الأول 1390هـ إلى 29 ربيع الأول 1390هـ، بناءً على أمر وكيل وزارة الداخلية لشؤون البلديات رقم 1/1/1/4/1 ح (577/4)، الصادر بتاريخ 15 صفر 1390هـ.
وتكشف هذه المشاركة جانبًا آخر من خبرته في القضايا المتعلقة بالموارد الطبيعية والتنظيم الإداري.
نهاية الخدمة والتقاعد
انتهت خدمة عبدالرحمن الشعوان رئيسًا لبلدية الخبر وتوابعها في 1 رجب 1390هـ، بعد قرابة ثمانية عشر عامًا من العمل.
وقد ارتفع راتبه الشهري خلال تلك السنوات من 600 ريال عند بداية تكليفه إلى 1857 ريالًا عند تقاعده.
ترك منصبه بعدما شهدت الخبر تغيرات كبيرة في عمرانها وشوارعها وأسواقها ومرافقها، وأصبحت مدينة أكثر تنظيمًا واستعدادًا للتوسع.
غير أن الشعوان لم يعتبر التقاعد نهاية اهتمامه بالشأن العام، بل ظل يتابع أوضاع المدينة وقضايا البلديات ويقدم رأيه في شؤونها.
العودة إلى التجارة
عاد عبدالرحمن الشعوان إلى ممارسة التجارة بعد انتهاء عمله البلدي.
وتذكر مقابلات صحيفة الجزيرة عام 1407هـ أنه كان يمارس نشاطًا تجاريًا بعد تقاعده، وظل محتفظًا بصلاته الاجتماعية واهتمامه بشؤون المدينة.
المرحلة التاسعة: فلسفته في الإدارة وشهادته الرسمية (1392هـ)
العمل واجب ومسؤولية
كان عبدالرحمن الشعوان يؤمن بأن العمل العام أمانة ومسؤولية، وأن الإخلاص هو أساس النجاح.
وقد اتسمت نظرته التخطيطية والإدارية ببعد النظر، وقوة العزيمة، واحترام الوقت واستثماره، والجمع بين الإدارة المكتبية والمتابعة الميدانية.
ولم يكن يعتقد أن نجاح المسؤول يقاس بإرضاء جميع الناس، بل بقدرته على اتخاذ القرار الصحيح وتحمل تبعاته، مع مراعاة الأنظمة والمصلحة العامة.
شهادته في خطاب عام 1392هـ
في خطاب رسمي له عام 1392هـ، استعاد تجربته في تطوير مدينة الخبر، فقال:
«إن الذي يرى مدينة الخبر وتوابعها اليوم قد لا يبرر اندفاعي في تنفيذ الأعمال، أما الذي رآها في عام 1372هـ فلا يصدق بأن هذه المنطقة ستكون مدينة منظمة وحديثة كما هي عليه الآن».
وقال في الخطاب نفسه:
«إن قوة الإيمان والصدق والإخلاص وشعوري بالمسؤولية تجاه حكومتنا الجليلة وتجاه المواطنين هو الدافع الأول لاندفاعي في تنفيذ المشاريع آنفة الذكر، ولم أدخر جهدًا، بل بذلت مالي وجاهي، وذلك في سبيل ما يشرف حكومتي ويريح المواطنين.
إن اندفاعي في العمل وإخلاصي فيه فرضه عليّ الدين والواجب، وأن خدمتي في بلدية الخبر لمدة ثمانية عشر عامًا وإنتاج الأعمال المتكاملة لهذه المدينة، وإن حصل بها خطأ فإنه خطأ غير مقصود، أما الذي لا يعمل فإنه لا يخطئ».
الاعتراف بفضل الدولة والمواطنين
كان الشعوان يرد ما تحقق من إنجازات إلى توفيق الله سبحانه وتعالى، ثم دعم الدولة ورعايتها المتواصلة.
وكان يعتز بالمرحلة التي تولى فيها الملك فهد بن عبدالعزيز وزارة الداخلية، وبالتعاون مع المسؤولين في وكالة الوزارة لشؤون البلديات، ومنهم الشيخ عبدالله السديري والشيخ إبراهيم العنقري، رحمهما الله.
كما كان يقدر ثقة الأمير سعود بن جلوي، ومن بعده الأمير عبدالمحسن بن جلوي، رحمهما الله، ودعمهما له.
ولم يغفل دور أهالي الخبر والمجلس البلدي، إذ كان يؤكد أن ما تحقق في المدينة لم يكن عمل فرد واحد، وإنما ثمرة تعاون المواطنين والمسؤولين والعاملين معه.
وقد عبر عن ذلك في مقابلاته بقوله:
«أهالي الخبر ساعدوني كثيرًا في عملي ولا أنسى هذا الموقف لهم».
المرحلة العاشرة: مقابلة جريدة اليوم وآراؤه بعد التقاعد (1403هـ)
ما تحقق وما بقي من أحلامه
أجرت جريدة اليوم لقاءً مطولًا مع عبدالرحمن الشعوان، نُشر يوم الخميس 18 محرم 1403هـ، في العدد 2618.
واستعاد فيه تجربته في التخطيط والتطوير، والصعوبات التي واجهته عند تنفيذ المشروعات.
وقال:
«ورغم تلك النظرة الشمولية للمستقبل إلا إني لم أحصل عليها إلا بتعب ومشقة، وكانت النظرات محدودة، وكان بإمكاني التوسع أكثر.. وليس كل ما حلمت به عملته».
وعكست هذه الكلمات إدراكه لما واجهه من تحديات ومحدودية في الإمكانات، وما كان يتطلع إلى تحقيقه من مشروعات إضافية لم تتح له الظروف تنفيذها.
استقلال القرار البلدي
كان الشعوان يرى أن رئاسة البلدية ليست منصبًا إداريًا فحسب، بل مسؤولية تتطلب شخصية قادرة على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته.
وانتقد تردد بعض المسؤولين في اتخاذ القرارات، ورأى أن رئيس البلدية ينبغي أن يتمتع بالصلاحيات اللازمة لأداء عمله، وألا يتخلى عن مسؤوليته عند مواجهة المشكلات.
كما أشار إلى أن الخوف من المساءلة أو النقد قد يؤدي إلى تعطيل العمل، بينما تتطلب الإدارة البلدية المبادرة والحسم في حدود الصلاحيات والأنظمة.
رفض المجاملة على حساب المصلحة العامة
تحدث عن المشكلات التي كانت تواجه البلديات عندما تتعارض المصالح الخاصة مع المخططات العامة.
وأوضح أن تطبيق الأنظمة قد يثير اعتراضات أصحاب الأراضي أو المتضررين من بعض القرارات التنظيمية، لكن المحافظة على المصلحة العامة تستوجب تحمل تلك الاعتراضات وعدم التفريط في التخطيط السليم من أجل إرضاء الأفراد.
قضية الأراضي والاتهامات الشخصية
تناول الشعوان الخلافات التي صاحبت تخطيط بعض الأراضي وتوزيعها، وما كان يوجه إليه من اتهامات بسبب اعتراض بعض أصحاب المصالح على قرارات البلدية.
وأوضح أن البلدية كانت تتعامل مع أراضٍ تدخل ضمن المخططات التنظيمية، وأن بعض الأراضي محل النزاع لم تكن ملكًا للبلدية أصلًا، بل تعلقت بها حقوق أو مطالبات مختلفة.
وأكد ضرورة التفريق بين التصرفات التنظيمية للبلدية وملكية الأراضي الخاصة.
وقد نقل محمد البكر في مقال لاحق عن أحد معاصري الشعوان شهادة وصف فيها حرصه على أراضي المدينة ونزاهته عند مغادرة المنصب، وهي شهادة شخصية منقولة عن ذلك المعاصر.
العلاقة بين رئيس البلدية والمواطن
كان الشعوان يؤكد أن رئيس البلدية ينبغي أن يكون قريبًا من الناس، يستمع إلى شكواهم ويسعى إلى معالجتها، وألا يجعل المنصب حاجزًا بينه وبين المواطنين.
ورأى أن نجاح العمل البلدي يتطلب التواصل المباشر مع الأهالي وفهم احتياجاتهم، والاستفادة من أصحاب الخبرة والرأي.
موقفه من دمج البلديات
طُرح عليه في المقابلة موضوع دمج بعض البلديات في المنطقة الشرقية، فأوضح أن للفكرة فوائد، لكنه رأى أن تطبيقها يحتاج إلى دراسة وتنظيم، وأن اتخاذ القرار فيها يعود إلى الجهات المختصة.
ويكشف موقفه اهتمامه بالعلاقة بين التنظيم الإداري وكفاءة الخدمات البلدية، وعدم استعجاله الحكم على المشروعات الإدارية دون دراسة آثارها.
الاستفادة من خبرات المتقاعدين
أظهر اللقاء استمرار اهتمام الشعوان بالشأن البلدي بعد تقاعده، ومتابعته لمشكلاته ومقترحات تطويره.
وكان يرى أن الخبرة التي يكتسبها المسؤول خلال سنوات عمله تظل موردًا يمكن الاستفادة منه بعد انتهاء خدمته الرسمية.
المسؤولية الإدارية وحدود السلطة
لم يكن الشعوان يرى أن رئيس البلدية يستطيع تنفيذ كل ما يريده بمجرد إصدار الأوامر، بل كان مدركًا أن العمل الحكومي يرتبط بالميزانيات والاعتمادات والأنظمة والإجراءات.
وقد أقر الكاتب عبدالله أحمد الشباط لاحقًا بأنه كان يستعجل الشعوان في تنفيذ بعض المشروعات، قبل أن يدرك الفرق بين حماسة المطالبة وحكمة الإدارة المقيدة بالموارد والإجراءات الرسمية.
المرحلة الحادية عشرة: التكريم الرسمي (1404هـ)
المؤتمر الأول لرؤساء البلديات
حظي عبدالرحمن الشعوان بتكريم معنوي في المؤتمر الأول لرؤساء البلديات والمجمعات القروية، الذي عُقد في فندق الميريديان بمدينة الخبر بتاريخ 6 جمادى الأولى 1404هـ.
وأقيم المؤتمر برعاية وزير الشؤون البلدية والقروية آنذاك، الشيخ إبراهيم العنقري، رحمه الله.
وكان هذا التكريم تقديرًا لما قدمه من جهود في العمل البلدي والإدارة والتخطيط العمراني.
المرحلة الثانية عشرة: مقابلات صحيفة الجزيرة وشهادته الأخيرة (1407هـ)
«أوراق من التاريخ» و«شهود العصر»
أجرت صحيفة الجزيرة مع عبدالرحمن الشعوان عام 1407هـ مقابلات مطولة ضمن سلسلة تاريخية أشرف عليها الصحفي محمد الوعيل.
وتناولت المقابلات تجربته في التجارة والعمل البلدي، وذكرياته عن أسواق الأحساء والبحرين، وعلاقاته برجال الحكم والتجارة، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة الشرقية.
وكانت هذه اللقاءات من الشهادات المهمة التي سجلت ذكرياته الشخصية في السنوات الأخيرة من حياته.
نظرته إلى إنجازاته
تحدث الشعوان عن الصعوبات التي واجهته أثناء رئاسة البلدية، وعن اختلاف الناس حول بعض المشروعات، وما يحتاج إليه العمل العام من الصبر وتحمل النقد والثبات على القرارات التي يعتقد المسؤول أنها تحقق المصلحة العامة.
وأكد أن نجاحه لم يكن نتيجة جهده وحده، بل ثمرة تعاون المسؤولين والأهالي والعاملين معه.
ترشيحه لدرع الشرف
ذكر الشعوان أنه كان ضمن خمسة أشخاص رُشحوا لاستلام درع الشرف من خادم الحرمين الشريفين.
وتبقى هذه شهادة عن ترشيحه للتكريم.
حياته الشخصية في سنواته الأخيرة
ورد في البطاقة التعريفية المصاحبة لمقابلات الجزيرة أنه كان في الرابعة والسبعين من عمره آنذاك.
كما ذكرت أنه متزوج وله أربعة أبناء ذكور وخمس بنات، وأنه عاد إلى ممارسة التجارة بعد انتهاء عمله في رئاسة بلدية الخبر.
وتعكس هذه المقابلات جانبًا إنسانيًا من شخصيته، بوصفه شاهدًا على حياة الأحساء والبحرين الاقتصادية القديمة، وعلى التحولات التي رافقت نشوء مدينة الخبر الحديثة.
المرحلة الثالثة عشرة: الاعتراف بفضله في حياته (1408هـ / 1987–1988م)
شهادة فالح الصغير عام 1987م
في 27 نوفمبر 1987م، كتب فالح الصغير في جريدة اليوم مشيدًا بإنجازات عبدالرحمن الشعوان، ومذكرًا بجهوده في تخطيط الشوارع الواسعة.
وأشار إلى أن بعض الناس كانوا يضحكون عندما رأوا الشعوان يخطط شوارع يصل عرضها إلى أربعين مترًا قبل نحو خمسة وعشرين عامًا، ظنًا منهم أن تلك المساحات أوسع مما تحتاج إليه المدينة.
ورأى أن الزمن أثبت أهمية تلك الرؤية، ودعا إلى تسمية أحد شوارع الخبر باسمه تقديرًا له.
وكانت هذه الدعوة من الشهادات المبكرة التي طالبت بتخليد اسمه قبل وفاته.
مراجعة عبدالله الشباط لموقفه
نُقل عن عبدالله أحمد الشباط، رئيس تحرير صحيفة الخليج العربي التي كانت تصدر في الخبر، أنه كان من الذين انتقدوا الشعوان واستعجلوه في تنفيذ المشروعات.
ثم عاد في مقال نشرته جريدة اليوم بتاريخ 11 يونيو 1988م، فأقر بأن موقفه السابق كان يعبر عن حماسة الشباب، في حين كان الشعوان يدرك أن الإدارة الحكومية لا تستطيع العمل خارج حدود الأنظمة والميزانيات والإجراءات.
وقد مثّلت هذه الشهادة اعترافًا متأخرًا بحكمة الشعوان الإدارية وقدرته على الموازنة بين الطموح والإمكانات.
المرحلة الرابعة عشرة: الوفاة وما بقي من أثره (1408هـ)
وفاته ووصيته
توفي الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الشعوان، رحمه الله، في مدينة الخبر يوم 22 ذي القعدة 1408هـ.
ونُقل جثمانه إلى مسقط رأسه في الأحساء، حيث دُفن تنفيذًا لوصيته.
وقد ترك وراءه سيرة ارتبطت بتاريخ نمو مدينة الخبر وتطورها العمراني والإداري، وبمرحلة مهمة من مراحل نشأة البلديات الحديثة في المنطقة الشرقية.
وصيته المعنوية لأبنائه
كان شعاره الذي يؤمن به:
«سر النجاح العمل بإخلاص».
وفي سنواته الأخيرة قال لأبنائه:
«سأورثكم الذكر الطيب».
وقد بقيت هذه العبارة عنوانًا بارزًا لسيرته، ووردت في مقالات لاحقة تناولت حياته وإنجازاته.
ولعل ما يلخص تجربته أن كثيرًا من المشروعات التي وصفت يومًا بأنها «أحلام الشعوان» تحولت مع مرور السنوات إلى معالم قائمة في مدينة الخبر.
المرحلة الخامسة عشرة: شهادات المعاصرين والكتّاب بعد وفاته (1408–1445هـ / 1988–2023م)
شهادة المهندس عبدالعزيز العبدالكريم عام 1988م
كتب المهندس عبدالعزيز بن علي العبدالكريم، رئيس بلدية الأحساء، في صحيفة اليوم بتاريخ 16 يوليو 1988م عن علاقة الشعوان بالعمل البلدي.
ووصف تعلقه بالبلدية بأنه لم يكن مجرد علاقة موظف بمنصب، بل ارتباطًا عميقًا بالعمل وخدمة المدينة، حتى أصبحت مسؤوليات البلدية ومشروعاتها حاضرة في تفكيره وحياته.
تقدير الكاتب صالح الذكير
تناول الكاتب صالح الذكير سيرة عبدالرحمن الشعوان في كتاباته الصحفية، مشيدًا بعصاميته وإخلاصه، وداعيًا إلى تقدير رواد العمل البلدي الذين تركوا آثارًا واضحة في مدنهم.
ورأى أن تسمية أحد شوارع الخبر باسم الشعوان ستكون اعترافًا بما قدمه، وأن تكريم رجال العمل العام هو تكريم للقيم التي جسدوها في خدمة الوطن.
جريدة اليوم عام 2009م
نشرت جريدة اليوم بتاريخ 16 أبريل 2009م تقريرًا بعنوان «الشعوان.. مهندس ثغر الخليج الضاحك الذي لا ينساه أحد».
وتناول التقرير مسيرته في بلدية الخبر، ورؤيته العمرانية، وعلاقته بأرامكو، وما واجهه من اعتراضات أثناء التخطيط.
وأكد التقرير أن أعمال الشعوان بقيت شاهدة على دوره في تطوير المدينة، كما أعاد طرح الدعوة إلى إطلاق اسمه على أحد شوارعها.
مجلة الاقتصاد عام 2012م
خصصت مجلة الاقتصاد، في عددها رقم 473 الصادر في مايو 2012م، مقالًا موسعًا بعنوان «الشعوان.. الخبر.. عندما تصبح الأحلام واقعًا!»، بقلم عبدالعزيز البدر.
وتناول المقال سيرته منذ النشأة والتجارة حتى رئاسة البلدية، وأورد تفاصيل عن بدايات البلدية وإمكاناتها، والمجلس البلدي، ومشروعات الطرق والأسواق والمرافق، والمواقف الإنسانية التي عُرف بها.
وقد مثّل المقال مصدرًا مهمًا في جمع الأحداث والأرقام والشهادات المتصلة بمرحلة إدارته للخبر.
محمد البكر عام 2013م
أشاد الكاتب محمد البكر في مقاله «سواليف» المنشور بصحيفة اليوم في يناير 2013م بجمال الشوارع الرئيسية في الخبر، ونسب الفضل في التخطيط المستقبلي بعد الله إلى رئيس بلديتها الأسبق عبدالرحمن الشعوان.
وكان ذلك امتدادًا للاهتمام الصحفي بتاريخ المدينة وروادها.
محمد البكر عام 2017م
في مقال «شارع عبدالرحمن الشعوان» المنشور بصحيفة اليوم بتاريخ 18 مايو 2017م، عاد محمد البكر إلى الحديث عن اتساع الشوارع ومقاومة بعض الجهات للمخططات الأولى.
وذكر قصة اللجان التي ناقشت اتساع أحد الطرق، وفكرة تخصيص جزء من طريق الظهران لخط حديدي مستقبلي نحو فرضة الخبر.
كما نقل عن أحد كبار السن ذكرياته عن مشاركة الشعوان عمال النظافة في أعمالهم، وحرصه على أراضي المدينة ونزاهته.
وختم بالدعوة إلى إطلاق اسمه على أحد شوارع الخبر.
محمد البكر عام 2018م
كتب محمد البكر مقالًا آخر بعنوان «ابن شعوان.. تاريخ لا يُنسى»، نشرته صحيفة اليوم بتاريخ 22 فبراير 2018م.
وقارن فيه بين ضيق مدخل الدمام قرب استاد الأمير محمد بن فهد، واتساع مداخل الخبر وطرقها الرئيسية.
وأشار إلى أن اتساع شارع الملك عبدالعزيز وطريق الظهران سمح باستيعاب توسعات لاحقة، مثل الجسور والأرصفة ومواقف السيارات، دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في مساراتها.
ورأى أن تلك النتيجة تؤكد قيمة التخطيط بعيد المدى، وأن ما تعرض له الشعوان من انتقادات في الماضي لم يمنع تحقق الفائدة من قراراته.
وجدد الدعوة إلى تكريمه بتسمية شارع باسمه.
عبدالله المدني عام 2018م
نشر الدكتور عبدالله المدني مقالًا بعنوان «الشعوان.. حفر اسمه على جبين الخُبر»، بتاريخ 29 يونيو 2018م، وتناول فيه سيرته ومشروعاته البلدية والتحديات التي واجهها.
وأعاد المدني رواية خلاف الشعوان مع المهندس الأمريكي باتيرسون حول اتساع الطرق، وتحدث عن دوره في تطوير المدينة وخدماتها العامة.
كما نقل شهادات عدد من الكتّاب الذين عاصروا الشعوان أو كتبوا عنه، ومنها شهادتا فالح الصغير وعبدالله الشباط.
وتناول المدني القصة أيضًا في كتابه «الخبر.. الله يا وطر مضى»، الصادر عام 2020م.
مجلة اليمامة عام 2023م
نشر محمد بن عبدالرزاق القشعمي في مجلة اليمامة، العدد 2781 الصادر في أكتوبر 2023م، مقالًا بعنوان «سأورثكم الذكر الطيب».
واستعاد فيه ذكرياته عن مدينة الخبر في أواخر عهد الشعوان، وعن اتساع شوارعها ونظافتها، وتعاونه معه في توفير خدمات المياه للملعب الرياضي.
كما تناول سيرته وإنجازاته، مستندًا إلى السيرة التي أعدها ابنه محمد، وإلى مقابلات صحيفة الجزيرة وكتابات الدكتور عبدالله المدني.
تسمية أحد شوارع الخبر باسمه عام 2023م
تحققت في عام 2023م الدعوة التي تكررت لسنوات طويلة إلى تخليد اسم عبدالرحمن الشعوان في أحد شوارع الخبر.
ففي 24 يوليو 2023م، أعلن محمد البكر عبر منصة إكس تحقق الأمنية التي طالما طالب بها أهالي الخبر ومحبو الشعوان.
كما وثقت مجلة اليمامة بصورة فوتوغرافية وجود لوحة شارع يحمل اسم:
«شارع عبدالرحمن بن عبدالعزيز الشعوان».
ويقع الشارع في حي مدينة العمال بالخبر، وفق ما ورد في المعلومات المرافقة للصورة.
وهكذا جاء التكريم المدني بعد عقود من وفاته، ليحمل أحد شوارع المدينة اسم الرجل الذي ارتبط اسمه في الذاكرة المحلية بتخطيط شوارعها واتساعها.
خاتمة: حين تتحول الرؤية إلى عمران
لم يكن عبدالرحمن الشعوان مجرد رئيس بلدية تولى منصبه في مرحلة من مراحل تاريخ مدينة الخبر، بل كان أحد الرجال الذين ربطوا بين العمل الإداري والتخطيط المستقبلي.
لقد واجه محدودية الإمكانات، واعتراضات بعض المعاصرين على اتساع الشوارع، وصعوبات تنظيم الخدمات والمرافق، لكنه ظل مؤمنًا بأن المدينة التي تنمو تحتاج إلى تخطيط يتجاوز حاضرها.
ولم تكن جهوده فردية منعزلة؛ فقد اعتمد على تعاون الدولة والمجلس البلدي والأهالي والمهندسين والعاملين معه، واستفاد من إمكانات أرامكو الفنية دون أن يتخلى عن رؤيته لما ينبغي أن تكون عليه المدينة.
وكانت له مواقف إنسانية عكست قيمة العمل والقدوة، مثل مشاركته عمال النظافة في أعمالهم، وقيادته سيارة النظافة بنفسه، وتعاونه مع المدارس والمرافق الرياضية.
وقد امتدت تجربته إلى العمل في المرافق العامة واللجان الحكومية والقضايا الاجتماعية، وظل محتفظًا باهتمامه بالخبر حتى بعد تقاعده.
ومع مرور العقود، أصبحت كثير من الشوارع والمرافق التي ارتبطت بعهده جزءًا من الهوية العمرانية للمدينة.
ولذلك بقيت عبارته لأبنائه:
«سأورثكم الذكر الطيب»
أقرب إلى خلاصة حياته؛ إذ ترك وراءه أثرًا عمرانيًا وإداريًا وذكرًا حسنًا حفظته شهادات معاصريه، وتناقلته الصحف والمجلات، حتى حمل أحد شوارع الخبر اسمه.
رحم الله عبدالرحمن بن عبدالعزيز الشعوان، وجزاه خيرًا عما قدم لمدينته ووطنه.
حرره وجمع مراحلة نقلا عن ابنه الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز الشعوان..
د.الرحال وائل عبدالعزيز الدغفق
1448هـ 2026م