الأربعاء، 12 أغسطس 2026

حين يصبح الاختلاف تهمة.. ومن حبّ تركيا والدفاع عنها إلى الاستعلاء الثقافي تجاه السائح العربي..


حين يصبح الاختلاف تهمة

كثيرًا ما يُقال للسائح: «احترم ثقافة البلد الذي تزوره»، وهي قاعدة صحيحة. لكن السؤال الذي ظل يلح عليّ بعد سنوات طويلة من السفر هو: أليس على المجتمع المضيف أيضًا أن يحترم اختلاف السائح؟

فليس كل خطأ إساءة، ولا كل جهل بعادة محلية احتقارًا لها. والمجتمع السياحي الناضج يفرق بين من يتعمد الإساءة، ومن يخطئ لأنه لا يعرف.

وقد برز هذا السؤال عندي بوضوح في تجربتي مع تركيا، وخصوصًا إسطنبول.

واللافت أنني لم أبدأ علاقتي بتركيا ناقدًا لها؛ بل كنت من محبيها والمدافعين عنها. ففي 2011 كتبت عنها بعنوان: «الدولة التي أحبها تركيا»، وبعد سنوات، وفي 2017، كنت لا أزال أعدها من أكثر البلدان تكاملًا عندي من حيث الحضارة والطبيعة والثقافة والطعام.

بل إنني تعرضت في إحدى رحلاتي القديمة إلى إسطنبول لسرقة منزلنا في سارير، وتعرض والدي لمحاولة سرقة، ومع ذلك لم أحمّل تلك الوقائع شعبًا كاملًا، وظللت أرفض التعميم.

لكن الذي غيّر نظرتي لاحقًا لم يكن حادثة واحدة، بل تراكم مواقف متكررة جعلتني ألاحظ في بعض المدن الكبرى شيئًا من الغلظة والتعامل بفوقية، حتى سجلت ذلك صراحة في كتاباتي عام 2022.

وكان أكثر ما أثار انتباهي سؤالًا آخر:

لماذا يُغتفر للأوروبي أحيانًا ما لا يُغتفر للعربي؟

قد يخطئ الأوروبي فيقال: «أجنبي ولا يعرف»، بينما يتحول خطأ العربي أحيانًا إلى حكم على «العرب» جميعًا.

وهنا لا تعود القضية مجرد اختلاف في الطباع، بل تدخل فيها الصور النمطية، والمكانة الاجتماعية المتخيلة للجنسيات، وتأثير السياسة والتاريخ والهجرة.

ومع ذلك لا أقول: «الأتراك هكذا»؛ فقد عرفت في تركيا أناسًا في غاية الكرم والمودة، كما أن المشكلة ليست تركية وحدها؛ فنحن العرب قد نقع في التمييز نفسه حين نعامل جنسية باحترام يفوق أخرى.

الخلاصة عندي بسيطة:

السائح مطالب باحترام البلد الذي يزوره، لكن المضيف مطالب أيضًا باحترام اختلاف ضيفه.

فالضيف لا يملك حق إهانة البيت،
وصاحب البيت لا يملك حق إذلال الضيف.

وقد استفضت تفاصيل تجربتي الترحالية، مع تحول موقفي من المحبة والدفاع إلى المراجعة والنقد، وقراءتي لأسباب هذه الظاهرة، والتي كتبتها بتوسع في المقال التالي:

حين يصبح الاختلاف تهمة

من حبّ تركيا والدفاع عنها إلى سؤال الاستعلاء الثقافي تجاه السائح العربي

حين يصبح السائح مطالبًا بالاعتذار عن ثقافته
تجربتي مع السياحة في تركيا… من الدفاع عنها إلى مراجعة الموقف
ليس جديدًا أن يسمع المسافر قبل دخوله بلدًا ما عبارة: «احترم ثقافة البلد الذي تزوره».
وهي في أصلها قاعدة صحيحة لا خلاف عليها.
من يدخل بلاد الناس فعليه أن يحترم قوانينها، ومقدساتها، وخصوصيات أهلها، وألا يتعامل مع المال الذي ينفقه بوصفه رخصة للتعدي على الآخرين أو السخرية من تقاليدهم.
لكن سنوات السفر الطويلة جعلتني أتوقف أمام سؤال آخر لا يقل أهمية:
هل السائح وحده مطالب بفهم ثقافة البلد الذي يزوره، أم أن على المجتمع المضيف أيضًا واجبًا في فهم السائح واختلاف ثقافته؟
وهل احترام ثقافة البلد يعني أن يتحول الزائر، بمجرد نزوله من الطائرة، إلى نسخة من أهل ذلك البلد؟
وماذا نفعل عندما يقع السائح في خطأ لم يقصده، سببه جهله بعادة محلية لا يعرفها؟
هل نشرح له؟
أم نوبخه؟
أم نحمله وزر الصورة النمطية المسبقة عن شعبه كله؟
وهنا تصبح المسألة أعمق من نصيحة سياحية عابرة؛ لأنها تتصل بفكرة الاستعلاء الثقافي، وبنظرة بعض المجتمعات إلى نفسها وإلى الآخرين.
وقد عشت هذا السؤال في بلدان مختلفة، لكن التجربة التركية ـ وخصوصًا في إسطنبول ـ جعلته عندي أكثر إلحاحًا.
ولا أكتب هذه الكلمات اليوم من موقع خصومة مع تركيا، ولا بوصفها مقالة غضب على الأتراك؛ فالحقيقة أن علاقتي بتركيا بدأت من الاتجاه المعاكس تمامًا.
كنت من المدافعين عنها.
ثم تغيّر شيء ما.
ولذلك تستحق القصة أن تُروى من أولها.

احترام الثقافة… أم الخضوع لها؟
هناك فرق كبير بين أن يقول المجتمع للزائر:

«نحن نحترم ثقافتنا، ونرجو منك ألا تسيء إليها».

وبين أن يقول له ضمنًا:

«طريقتنا هي الطريقة الصحيحة، وعليك أن تعرفها وتتصرف وفقها، وإلا فأنت قليل احترام».

الأولى حق مشروع لأي مجتمع.
أما الثانية فتدخل بنا إلى شيء آخر: 
الى المركزية الثقافية أو الإثنية؛ أي أن ينظر الإنسان إلى عاداته وثقافته بوصفها المعيار الطبيعي الذي يجب أن تُقاس عليه تصرفات الآخرين.
وهذه الظاهرة ليست حكرًا على الأتراك، ولا على الأوروبيين، ولا على العرب.

كل مجتمع يمكن أن يقع فيها.
نحن العرب أنفسنا قد نفعل ذلك حين نستغرب من زائر لا يعرف عادات المجلس أو القهوة أو السلام، مع أن الرجل لم يولد بيننا حتى يعرف ما نعرفه.
لكن الفرق بين المجتمع السياحي الناضج وغيره يظهر في طريقة التعامل مع ذلك الاختلاف.
المجتمع الواثق من ثقافته لا يحتاج إلى إذلال الغريب دفاعًا عنها.
يقول له ببساطة:
هنا نفعل الأمر بهذه الطريقة.
ويشرح له.
أما المجتمع الذي يحمّل كل خطأ عابر معنى يمس كرامته أو قوميته أو حضارته، فقد انتقل من الاعتزاز بثقافته إلى شيء أقرب إلى الحساسية الثقافية المتضخمة.
السائح ليس طالبًا دخل مدرسة لإعادة تأهيله ثقافيًا.
هو إنسان جاء من مجتمع آخر، يحمل معه لغة وعادات وتصورات مختلفة.
والسياحة الحقيقية ليست أن يذوب المختلف في المضيف، وإنما أن يلتقي الاثنان دون أن يهين أحدهما الآخر.

الضيف لا يملك حق إهانة البيت، وصاحب البيت لا يملك حق إذلال الضيف.

التفسير الأول: 
حين يتحول الاعتزاز بالهوية إلى مركزية ثقافية
تملك بعض المجتمعات سردية وطنية قوية جدًا عن نفسها: تاريخ عظيم، إمبراطوريات قديمة، أمجاد عسكرية، لغة قومية، رموز وطنية، وشعور بأنها تحمل إرثًا يفوق ما حولها.
وهذا في ذاته ليس خطأ.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الذاكرة الوطنية من مصدر للثقة إلى مقياس لقيمة الآخرين.
فيصبح السؤال غير المعلن:
من الأقرب إلينا؟
من الأكثر تحضرًا في نظرنا؟
من يحمل الجنسية أو اللغة التي نحترمها؟
ومن يقع في درجة أدنى داخل السلم الاجتماعي المتخيل؟
وهنا قد يقع أمر شديد الدقة:
السلوك نفسه لا يعود يُقرأ بالطريقة نفسها إذا تغير صاحب السلوك.
فالخطأ الذي يقع فيه شخص نراه عالي المكانة يمكن تفسيره بأنه جهل بالعادات:
«مسكين، لا يعرف.»
لكن إذا وقع الخطأ نفسه ممن نحمل عن جماعته صورة سلبية، فقد يصبح:
«هؤلاء هكذا.»
وهذا فارق هائل.
لأننا في الحالة الأولى نحاكم الفرد.
وفي الثانية نحاكم هويةً كاملة من خلال الفرد.
وهنا بالضبط بدأت أسأل نفسي عن بعض ما رأيته في تركيا.

لكن قبل أن نفسر نظرة بعض الأتراك إلى السائح العربي، من العدل أن أسأل نفسي أولًا: هل تغيرت تركيا في عيني، أم تغيرت عيني أنا؟

 وللإجابة لا أحتاج إلى الذاكرة وحدها؛ فكتاباتي القديمة مؤرخة وتشهد عليّ.
من المحبة إلى المراجعة… شهادة الرحّالة قبل الحكم
من السهل جدًا أن يقول الكاتب بعد خصومة ما:
«كنت منصفًا لهم ثم تغيرت.»
لكنني في حالتي لا أحتاج إلى الاعتماد على الذاكرة؛ لأن ما كتبته منذ سنوات طويلة لا يزال موجودًا.
وفيه ما يشهد لي، وربما يشهد عليّ أيضًا.
ففي مارس 2011 كتبت تقريرًا عن تركيا بعنوان لا يحتاج إلى شرح:
«تفصيل للدولة التي أحبها تركيا لمن أرادها بأجمل طريقة.»
كنت أصفها صراحة بأنها «الدولة التي أحبها»، وأقدم للناس الطرق والمناطق وأماكن الزيارة، وأساعد المسافر ليصل إليها ويستمتع بها. وسجل بريدي القديم نفسه يحتفظ بعنوان ذلك النص وتاريخه.
لم تكن تركيا عندي يومها بلدًا أبحث عن عيوبه.
بل كانت من البلدان التي أحبها وأوصي بها.
ثم مضت السنوات، ولم يتغير ذلك سريعًا.
ففي يونيو 2016 كتبت
 «خطوات ترحالية ذكية لرحلة ممتعة إلى تركيا»، 
وبدأت المقال بوصف تركيا بأنها من بلاد الجمال والطبيعة والتاريخ، وقدمت للمسافرين نصائح عملية تساعدهم على زيارتها والاستمتاع بها. وسجل المدونة المرسل إلى بريدي يحفظ المقال وتاريخه أيضًا.
وفي يناير 2015 كنت قد زرت أكثر من مئة وأربعين دولة، ومع ذلك كتبت أن تركيا تميزت عندي باجتماع أربعة أركان أحبها في الرحلة: الإسلام، والحضارة، والطبيعة، والطعام الطيب الحلال.
كانت ـ في عيني آنذاك ـ من أكثر البلدان تكاملًا للسائح.
وهذه نقطة مهمة جدًا في حكايتي.
لأن الإنسان الذي بدأ موقفه من بلد بالإعجاب الشديد لا يشبه الإنسان الذي دخله يبحث عن سبب ليكرهه.
بل إن كتاباتي ومحادثاتي القديمة تظهر أنني كنت أذهب أحيانًا إلى أبعد من مجرد المديح؛ كنت أدافع عن الأتراك حين ينتقدهم الآخرون.
وفي إحدى نقاشاتي القديمة مع رفاق السفر شددت على عدم تعميم تصرف فرد على الأتراك جميعًا، وذكرت خبرتي الطويلة معهم، وقلت يومها بوضوح إن علينا ألا نكيل بمكيالين، ثم رويت صورًا جميلة من ترحيب أناس التقيتهم خارج إسطنبول ودعوتهم لنا إلى الطعام ومودتهم معنا.
أي أنني لم أكن فقط محايدًا.
بل كانت كفة حسن الظن عندي راجحة.
حادثة سارير… وحتى السرقة لم تجعلني أتهم شعبًا
ففي إحدى رحلاتي القديمة عام 1989 إلى إسطنبول كنت أقيم مع الأسرة والوالدين في منزل بمنطقة سارير شمال المدينة والمطلة على البوسفور.
وكانت البيوت في تلك الفترة لا تعتمد على أجهزة التكييف كما هي الحال اليوم، فكنا نفتح النوافذ بسبب حرارة الصيف.
وفي ليلة دخل لص من إحدى النوافذ.
وسرق محفظتي، وما فيها من مال وبطاقات، وبعض الأشياء الصغيرة مرتفعة القيمة.
وفي الفترة نفسها تعرض والدي ـ رحمه الله ـ وهو برفقة والدتي في أحد الأزقة لمحاولة سرقة من رجلين، لكنه قاومهما حتى ابتعدا عنه.
كان بإمكاني يومها أن أحول التجربة إلى قصة غضب على تركيا.
وبعدها بسنوات تعرضت اختي لسرقة حقيبتها وبها مبلغ كبير وايضا كانت بسبب تهاونها وعدم حرصها…  
فهنا السرقة ليست اختلافًا ثقافيًا، ومحاولة الاعتداء على والدي ليست موقفًا هينًا، وسرقة حقيبة أختي بالشارع ليست امرا اعتياديا .
ومع ذلك لم أفعل.
لم أقل:
«الأتراك لصوص».
ولم أبن على الواقعة حكمًا عن المجتمع.
كنت أرى ـ وما زلت ـ أن اللص يمثل نفسه، وأن الجريمة لا جنسية لها.
وفي كل مدينة في العالم يوجد الصالح والفاسد.
بل بحثت يومها عن تفسير متعلق بالظروف الاقتصادية وضعف بعض النفوس بدل أن أصنع من الجريمة نظرية عن الشعب التركي.
ولهذا فإنني حين أراجع اليوم موقفي من بعض صور التعامل في تركيا لا أستطيع أن أفسر ذلك بأنه نتيجة عقدة قديمة بسبب السرقة.
فالسرقة نفسها لم تجعلني أكرههم.
وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية:
إذا لم تغيّرني حادثة سطو فعلية، فما الذي غير لغتي بعد سنوات؟
الإجابة عندي هي:
التراكم.
المشكلة لم تكن في الحادثة… بل في تكرار النمط
مرة بعد مرة كنت أواجه موقفًا، ثم أبحث له عن العذر.
ربما أسأنا الفهم.
ربما الرجل متعب.
ربما اختلاف اللغة.
ربما السائح العربي هو المخطئ.
ربما لا يعرف أننا لم نقصد الإساءة.
كنت أفسر وأعذر.
والإنصاف يقتضي ذلك.
لكن الإنصاف نفسه يفرض على الإنسان في مرحلة ما أن يسأل:
متى يصبح تكرار الحادثة نمطًا؟
فإذا تكرر أمام الرحّالة المشهد في أماكن وأزمنة مختلفة، لم يعد علميًا ولا أخلاقيًا أن يمسح كل تجربة مستقلة بحجة أن «الأفراد لا يمثلون المجتمع».
صحيح أن الفرد لا يمثل الأمة.
لكن تكرار أنماط السلوك داخل بيئة معينة يصبح في ذاته موضوعًا صالحًا للتأمل الاجتماعي.
وهذا هو التحول الذي حدث عندي.
لم أصحُ صباحًا وأقرر أنني لم أعد أحب تركيا.
بل بدأت المسافة تظهر ببطء بين تركيا المكان وبعض صور تركيا الإنسان التي كنت أواجهها في المدن الكبرى.
ولهذا تجدني في كتاباتي اللاحقة ما زلت أمدح طبيعة تركيا وجمالها وتنوعها، لكن لغتي تجاه التعامل البشري ـ وخصوصًا في إسطنبول وبعض المدن الكبرى ـ أصبحت أكثر تحفظًا.
وفي كتابتي عام 2022 سجلت بوضوح ملاحظتي عن الغلظة والتعامل بفوقية التي يمكن أن يلمسها الزائر في المدن المكتظة، وعلى رأسها إسطنبول.
ولم أقل ذلك يوم دخلت تركيا لأول مرة.
بل بعد سنين طويلة من السفر فيها والدفاع عنها. 

وهذه بالنسبة لي هي الفكرة المركزية:
لم تكن النتيجة موجودة أولًا ثم بحثت لها عن الأدلة؛ بل قاومت النتيجة زمنًا طويلًا قبل أن تدفعني إليها التجربة.
ومع ذلك أتركها نتيجة قابلة للمراجعة.
لأن الرحّالة إذا توقف عن مراجعة نفسه تحول من شاهد إلى داعية لفكرته.

لماذا لا أقول: «الأتراك هكذا»؟
لأنني لو قلتها لارتكبت الخطأ نفسه الذي أعترض عليه.
إذا كنت أرفض أن يرى إنسانٌ العربي ثم يقول:
«العرب هكذا».
فلا يحق لي أن أرى عددًا من الأتراك وأقول:
«الأتراك هكذا».
تركيا مجتمع ضخم، متنوع في مناطقه وطبقاته وتوجهاته السياسية والثقافية والدينية.
وقد عشت بنفسي ـ خصوصًا خارج إسطنبول ـ نماذج كريمة جدًا من الضيافة والمودة.
دخلنا بيوتًا.
شاركنا الناس طعامهم.
وجدنا من يسعد بمجالستنا.
وعشت من المحبة مثلما عشت من النفور.
ولهذا فإن موضوعي ليس «الدم التركي»، ولا «الشخصية التركية» باعتبارها جينات ثابتة.
بل أسأل عن ظاهرة اجتماعية:
هل توجد في بعض البيئات التركية، ولا سيما في المدن الكبرى، مركزية ثقافية ونظرة هرمية إلى الأجانب تجعل العربي أحيانًا في موقع مختلف عن الأوروبي؟
هذا هو السؤال الذي أستطيع أن أدافع عنه.
أما القول إن كل تركي يحتقر العربي فدعوى لا أستطيع إثباتها، ولا أؤمن بها.

التفسير الثاني: 
لماذا يُغتفر للأوروبي ما لا يُغتفر للعربي؟

وهذه عندي أكثر نقاط المسألة حساسية.
فمن خلال السفر الطويل لا يكفي أن تراقب كيف يعاملك الناس، وإنما عليك أن تراقب أيضًا كيف يعاملون الآخرين من حولك.
وهنا يبدأ الإنسان بملاحظة فروق لا تظهر في الكتب السياحية.
قد يقع الأوروبي في جهل بعادة محلية، فيبتسم له الناس:
«أجنبي، لا يعرف.»
بينما قد يقع العربي في الأمر نفسه، فيستحضر البعض مباشرة صورة جاهزة عن «العرب».
وهنا لا نتحدث فقط عن حسن الخلق وسوئه.
نحن أمام ما يمكن وصفه بـ هرمية غير معلنة للجنسيات.
فبعض المجتمعات لا تنظر إلى «الأجنبي» باعتباره فئة واحدة.
هناك أجنبي عالي المكانة في المخيال الاجتماعي.
وأجنبي أقل مكانة.
جواز السفر، واللغة، واللون، والصورة الإعلامية، والقوة الاقتصادية والسياسية للدولة التي يأتي منها الإنسان؛ كلها قد تدخل ـ بوعي أو دون وعي ـ في صناعة تلك النظرة.
ولهذا قد يفسَّر سلوك الأوروبي بوصفه سلوك فرد.
بينما يتحول تصرف العربي بسهولة إلى سلوك جماعة.
«هذا الأوروبي أخطأ.»
لكن:
«هؤلاء العرب يفعلون كذا.»
وهذه نقلة نفسية شديدة الخطورة.
مفارقة القرب: لماذا قد يكون القريب أقل تسامحًا من البعيد؟
وقد يبدو الأمر غريبًا.
فالعربي والتركي عاشا قرونًا طويلة في فضاء تاريخي متداخل، وبينهما دين مشترك لدى الأغلبية وروابط جغرافية وثقافية عميقة.
فلماذا يمكن أحيانًا أن يكون الأوروبي البعيد أكثر قبولًا؟
لأن القرب بين الشعوب لا يصنع المحبة دائمًا.
أحيانًا يصنع المنافسة والذاكرة والحساسية والتوقعات.
البعيد لا يحمل تاريخًا مشتركًا ثقيلاً.
هو «أجنبي» فقط.
أما القريب فقد تُسقط عليه خلافات التاريخ والسياسة والهوية.
ولهذا نجد في العالم كله أن التوتر بين المجتمعات المتجاورة أو المتشابهة قد يكون أشد أحيانًا من التوتر مع شعوب بعيدة جدًا.
والسائح قد يدخل الفندق أو المطعم وهو يظن نفسه مجرد مسافر جاء ليقضي ثلاثة أيام، بينما يقرأه الشخص المقابل من خلال مئة عام من السياسة والصور الإعلامية والخلافات التي لم يكن السائح نفسه طرفًا فيها.
العربي والسوري… حين تنتقل الصورة من جماعة إلى أخرى
ولا يمكن في السنوات الأخيرة فصل هذا النقاش عن قضية اللاجئين السوريين في تركيا.
فالتوترات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المرتبطة باللجوء صنعت لدى جزء من المجتمع التركي موقفًا سلبيًا من السوريين.
وهذا أمر لا يجوز إنكاره.
لكن الخطر يبدأ حين يحدث ما يحدث عادة في صناعة الصور النمطية:
تبدأ الصورة بـ:
«السوري».
ثم تتسع إلى:
«العربي».
وعندها يمكن أن يصل السائح الخليجي أو العراقي أو المغربي إلى تركيا وهو يحمل جوازًا وتذكرة فندق، لكنه يجد نفسه في ذهن بعض الناس داخل تصنيف اجتماعي لم يصنعه.
ولا أقول إن هذا يفسر كل موقف عشته.
لكنني أراه جزءًا من الصورة التي تستحق الدراسة.

السائح ليس مطالبًا بالاعتذار عن ثقافته
وهنا أعود إلى أصل المقال.
من حق التركي أن يعتز بثقافته.
ومن حق الفرنسي.
والألماني.
والتونسي.
والسعودي.
لكن ليس من حق أحد أن يجعل ثقافته امتحان دخول أخلاقيًا للآخرين.
السائح مطالب بثلاثة أشياء واضحة:
- أن يحترم القانون.
- وألا يهين الناس ومقدساتهم.
- وأن يتجنب ما يعلم أنه يؤذي المجتمع الذي يستضيفه.
أما أن يطلب منه معرفة كل إشارة وكل عادة وكل معنى اجتماعي خفي، ثم يحاسب إن جهلها، فذلك غير منطقي.
فالإنسان لا يتعلم ثقافة مجتمع كامل في المطار.
المجتمع السياحي الناضج يفرق بين الخطأ والإساءة
هناك فرق بين رجل دخل مسجدًا أو مكانًا دينيًا وتعمد السخرية منه، وبين سائح أخطأ لأنه لا يعرف عادة محلية.
وفرق بين إنسان اعتدى على شخص، وبين شخص استخدم إشارة أو عبارة فهمها أهل البلد بصورة مختلفة.
الأول يتحمل المسؤولية.
أما الثاني فنشرح له.

قياس نضج المجتمع سياحياً.
وهنا أقيس نضج المجتمع السياحي.
فلايقاس المجتمع بعدد الفنادق.
ولا بعدد الطائرات.
ولا بحجم الأموال التي يجنيها من السياحة.
بل بقدرته على استيعاب المختلف دون أن يفقد احترامه لذاته.
المجتمع القوي يقول:
هذه عاداتنا، ونحب أن تحترمها.
لكنه لا يفترض أن كل من جهلها يحتقره.
وهل هذا النقد خاص بتركيا؟
لا.
وسيكون مقالي ضعيفًا أخلاقيًا لو جعلت المشكلة تركية فقط.
نحن العرب نحتاج إلى المرآة نفسها.
فقد ننتقد مجتمعًا لأنه يعطي الأوروبي مساحة أوسع من العربي، بينما توجد في بعض مجتمعاتنا نحن صور مشابهة في التعامل مع الأوروبي مقارنة بالآسيوي أو الإفريقي أو العامل الأجنبي الأقل مكانة اجتماعية.
وقد يعامل البعض الغربي باسم «الخواجة» أو «الأجنبي» باحترام زائد، ثم يعامل أجنبيًا آخر بطريقة مختلفة لأن جنسيته لا تحمل القيمة الرمزية نفسها.
إذن المشكلة أوسع من تركيا.
إنها مشكلة ترتيب البشر في العقل قبل أن نتعامل معهم.
ولهذا لا أريد أن أستبدل مركزية تركية ـ إن وجدت ـ بمركزية عربية مقابلة.
فالاستعلاء لا يصبح عدلًا إذا تبدلت جهة ممارسته.
إسطنبول ليست تركيا… لكنها ليست تفصيلًا صغيرًا أيضًا
وأخص إسطنبول كثيرًا في حديثي لأن تجربتي فيها كانت الأشد.
لكن من الإنصاف أن نقول إن إسطنبول مدينة هائلة، مزدحمة، مثقلة بالسياحة والهجرة والاقتصاد والاختلافات السياسية والاجتماعية.
وقد تكون العلاقة فيها بين السكان والسائح مختلفة تمامًا عن قرية في الأناضول أو بلدة صغيرة قرب البحر الأسود.
وقد رأيت أنا نفسي هذا الفرق.
لكن في المقابل لا يمكن الرد دائمًا بعبارة:
«هذه إسطنبول ولا تمثل تركيا».
فإسطنبول أيضًا واجهة تركيا الكبرى، وأهم مدنها السياحية، ويزورها ملايين البشر.
وما يحدث فيها يستحق أن يناقش، لا أن يُلغى لأنه لا يمثل كل قرية تركية.
الصواب في المنتصف:
إسطنبول ليست كل تركيا، لكنها جزء بالغ الأهمية منها.
حين تأخذ الدولة مال السائح فعليها أن تتقبل اختلافه
السياحة ليست عملية اقتصادية من طرف واحد.
الدولة التي تدعو العالم إلى زيارتها وتبني الفنادق والمطارات والمطاعم والأسواق لكي تجذب الأجانب تعرف مسبقًا أنها تستدعي معها شيئًا آخر:
اختلاف البشر.
لغة مختلفة.
لباس مختلف.
طرق مختلفة في الطعام والكلام.
عادات اجتماعية مختلفة.
لا تستطيع أن تقول للعالم:
تعالوا بأموالكم، لكن اتركوا اختلافكم في المطار.
هذه ليست سياحة.
السياحة الحقيقية لقاء بين ثقافتين.
ولهذا كما أن للسائح واجبًا، للمضيف واجب أيضًا.
السائح عليه كفاءة الاحترام.
والمضيف عليه كفاءة الضيافة.
ما الذي تعلمته من تجربتي التركية؟
تعلمت أولًا أن حب بلد لا يلزمك بالدفاع عنه في كل شيء.
وتعلمت أن انتقاد مجتمع لا يعني كراهيته.
وتعلمت كذلك أن الرحّالة إذا خشي أن يقول ما رأى حتى لا يغضب محبو المكان، فقد تحول إلى كاتب دعاية سياحية، لا شاهد على الناس والبلدان.
أنا اليوم لا أنكر تركيا التي أحببتها في 2011.
ولا أتبرأ من كلامي الذي كتبته مدافعًا عن أهلها.
بل أراه جزءًا أساسيًا من قصتي.
لأن الإنسان الذي لا يسمح لتجربته بأن تعدل أحكامه لم يتعلم شيئًا من السفر.
وقد أعود غدًا إلى تركيا فأجد ما يدفعني إلى تعديل هذا الرأي مرة أخرى.
وهذا لا يحرجني.
بل العكس.
فالرحّالة ليس قاضيًا يصدر حكمًا أبديًا على الشعوب.
إنه شاهد يمشي ويرى ويقارن ويراجع.
لا أطالب السائح بحصانة… ولا المضيف بالطاعة
موقفي في النهاية بسيط.
إذا أساء السائح عمدًا، فليحاسب.
إذا خالف القانون، فليطبق عليه القانون.
إذا أهان الناس، فلا تحميه جنسيته ولا أمواله.
لكن إذا أخطأ لأنه لا يعرف، فعلّموه.
وإذا اختلف، فلا تهينوه.
وإذا كان عربيًا فلا تحملوه أخطاء كل عربي رأيتموه قبله.
وإذا كان أوروبيًا فلا تعطوه امتيازًا أخلاقيًا لمجرد أن جوازه أوروبي.
فالقاعدة التي تحترم الإنسان لا تتغير بتغير جواز سفره.
السؤال الذي بقي معي
بعد كل هذه السنوات لم يعد سؤالي:
هل الأتراك جيدون أم سيئون؟
فهذا سؤال طفولي لا يليق بشعب ولا برحّالة.
كل شعب فيه هذا وذاك.
السؤال الذي يستحق أن يبقى هو:
متى يتحول حب الأمة لنفسها إلى استعلاء على غيرها؟
ومتى يصبح الاعتزاز بالهوية حاجة إلى أن يشعر الآخر بأنه أدنى؟
ولماذا نمنح بعض الغرباء حق الجهل بعاداتنا، بينما نطالب غريبًا آخر بأن يعتذر حتى عن اختلافه؟
هذه الأسئلة ليست موجهة إلى تركيا وحدها.
بل إلى كل مجتمع يفتح أبوابه للعالم.
وإلينا نحن العرب قبل غيرنا.
فالسياحة ليست اختبار ولاء ثقافيًا.
ولا ينبغي أن تكون مسابقة لإثبات أي الشعوب أرقى.
السياحة، في صورتها الإنسانية النبيلة، هي لقاء مؤقت بين شخصين جاء كل منهما من قصة مختلفة.
يقول الزائر للمضيف:
سأحترم بيتك.
ويرد عليه المضيف:
وسأحترم اختلافك.
وحين تتحقق هذه المعادلة يصبح السفر جسرًا بين الشعوب.
أما حين يصبح أحد الطرفين مطالبًا بالتخلي عن هويته حتى يرضى عنه الآخر، فقد فقد السفر جزءًا كبيرًا من معناه.
ولهذا، وبعد تجربة بدأت بمحبة تركيا والدفاع عنها ثم مرت بسنوات طويلة من المراجعة، لا أقول إنني أصبحت خصمًا للأتراك.
بل أقول شيئًا أدق:
كنت أدافع حين كان الدفاع، في نظري، هو الإنصاف.
واليوم أنتقد ما رأيته لأن الإنصاف نفسه هو الذي يطالبني ألا أصمت عنه.
فالضيف لا يملك حق إهانة البيت.
وصاحب البيت لا يملك حق إذلال الضيف.
وهذه، قبل أن تكون قاعدة في السياحة، قاعدة في احترام الإنسان.
الرحّال وائل الدغفق – رحّال الخبر
ولمحبي الاختصار،اقدم هذا المختصر المفيد..

حين يصبح الاختلاف تهمة
من حبّ تركيا والدفاع عنها إلى سؤال الاستعلاء الثقافي تجاه السائح العربي
من أكثر العبارات التي يسمعها المسافر: «احترم ثقافة البلد الذي تزوره»، وهي قاعدة صحيحة؛ فمن يدخل بلاد الناس فعليه احترام قوانينهم ومقدساتهم وخصوصياتهم.
لكن سنوات السفر الطويلة جعلتني أسأل سؤالًا آخر: هل السائح وحده مطالب بفهم ثقافة البلد، أم أن على المجتمع المضيف أيضًا أن يتفهم ثقافة ضيفه واختلافه؟
فالسائح لا يصل إلى المطار وقد تعلم كل إشارات المجتمع وعاداته. وقد يقع في تصرف لا يقصد به إساءة، فيكون واجب المجتمع السياحي الناضج أن يفرق بين الجهل بالعادة وبين احتقارها.
فالضيف لا يملك حق إهانة البيت، لكن صاحب البيت كذلك لا يملك حق إذلال الضيف.
حين يتحول الاعتزاز إلى استعلاء
لكل شعب حق الاعتزاز بتاريخه وثقافته، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الثقافة إلى معيار نحاكم به الآخرين.
في هذه الحالة قد يقع شخص نراه عالي المكانة في خطأ فنقول:
«إنه أجنبي ولا يعرف.»
بينما يقع شخص من جماعة نحمل عنها صورة سلبية في الخطأ نفسه فنقول:
«هؤلاء هكذا.»
الأول نحاسبه بوصفه فردًا، والثاني نحمله هوية شعب كامل.
وقد شعرت بهذا الفارق في بلدان مختلفة، لكنه كان أكثر حضورًا في بعض تجاربي التركية، وخصوصًا في إسطنبول.
لكن قبل أن نفسر نظرة بعض الأتراك إلى السائح العربي، من العدل أن أسأل نفسي أولًا: هل تغيرت تركيا في عيني، أم تغيرت عيني أنا؟ وللإجابة لا أحتاج إلى الذاكرة وحدها؛ فكتاباتي القديمة مؤرخة وتشهد عليّ.
من المحبة إلى المراجعة… شهادة الرحّالة قبل الحكم
في مارس 2011 كتبت تقريرًا عن تركيا بعنوان صريح:
«تفصيل للدولة التي أحبها تركيا لمن أرادها بأجمل طريقة.»
ثم واصلت لسنوات أنصح بالسفر إليها، وفي 2016 كتبت دليلًا بعنوان «خطوات ترحالية ذكية لرحلة ممتعة إلى تركيا».
وفي 2017، وبعد أن كنت قد زرت أكثر من 125 دولة، رأيت أن تركيا من أكثر البلدان التي تكاملت فيها عندي أربعة عناصر أحبها في السفر: الإسلام والحضارة والطبيعة والطعام الطيب الحلال.
بل إنني كنت أدافع عن الأتراك عندما يعمم بعض المسافرين أحكامهم عليهم، وكنت أذكر تجاربي الطيبة معهم في مدن وقرى كثيرة، وأرفض أن يحمل المجتمع أخطاء بعض أفراده.
أي أنني لم أدخل تركيا باحثًا عن سبب لانتقادها؛ بل كنت، إن صح التعبير، منحازًا إلى حسن الظن بها.
حتى السرقة لم تجعلني أكره تركيا
وفي إحدى رحلاتي القديمة إلى إسطنبول، كنا نقيم مع الأسرة والوالدين في منزل بمنطقة سارير المطلة على البوسفور، فدخل لص ليلًا من إحدى النوافذ وسرق محفظتي وبعض مقتنياتي.
وفي الفترة نفسها تعرض والدي ـ رحمه الله ـ أثناء وجوده مع والدتي لمحاولة سرقة من رجلين في أحد الأزقة، فقاومهما حتى ابتعدا.
ومع ذلك لم أقل يومها: «الأتراك لصوص».
فاللص يمثل نفسه، والجريمة لا جنسية لها.
وهذه الواقعة مهمة عندي اليوم؛ لأنها تعني أن حادثة شديدة كهذه لم تصنع موقفي الحالي.
الذي غيّر موقفي لم يكن حادثة… بل تراكم التجربة.
عندما يتحول التكرار إلى نمط
كنت في كل موقف أبحث عن العذر:
ربما سوء فهم، أو اختلاف لغة، أو ضغط عمل، أو خطأ منا نحن السياح.
لكن عندما تتكرر المواقف في أزمنة وأماكن مختلفة يبدأ الرحّالة في التساؤل: متى تتوقف الحادثة عن كونها استثناءً وتصبح ظاهرة تستحق الملاحظة؟
ولهذا تغيرت لغتي تدريجيًا، حتى سجلت في كتاباتي سنة 2022 ملاحظتي عن الغلظة والتعامل بفوقية في بعض المدن التركية الكبرى، وفي مقدمتها إسطنبول.
ولذلك لا أرى في تغير موقفي تناقضًا.
التناقض الحقيقي أن يرى الإنسان الوقائع تتغير أمامه، ثم يصر على رأيه القديم خوفًا من الاعتراف بأنه راجعه.
لماذا يُغتفر للأوروبي ما لا يُغتفر للعربي؟
وهنا أصل إلى أكثر ما أثار انتباهي.
في بعض المواقف رأيت أن الأوروبي يمكن أن يخطئ فيُنظر إليه على أنه شخص لا يعرف العادة، بينما يُقرأ خطأ العربي أحيانًا داخل صورة مسبقة عن «العرب».
وهذه ليست مسألة تركية خالصة، بل تدخل في هرمية اجتماعية غير معلنة للجنسيات؛ حيث تؤثر صورة الدولة والجواز واللغة والتاريخ والسياسة في الطريقة التي يُنظر بها إلى الإنسان.
وقد ساهمت في السنوات الأخيرة قضية اللاجئين السوريين والتوترات السياسية والاقتصادية في تكوين صور سلبية لدى جزء من المجتمع التركي، والخطر أن تتوسع صورة «السوري» أحيانًا لتصبح صورة عن «العربي» عمومًا.
ولا أقول إن هذا يفسر كل موقف، ولا أن الأتراك جميعًا يفكرون بهذه الطريقة.
فأنا نفسي عرفت في تركيا أناسًا في غاية الكرم والمودة، وخصوصًا خارج إسطنبول.
ولهذا لا أقول: «الأتراك هكذا».
ولو قلتها لكنت أرتكب التعميم نفسه الذي أعترض عليه.
إسطنبول ليست تركيا كلها
كانت تجربتي الأصعب غالبًا في إسطنبول، لكن إسطنبول ليست تركيا بأكملها.
في الأرياف والمدن الصغيرة عشت صورًا مختلفة من الترحيب والبساطة والمودة.
ومع ذلك لا يمكن أيضًا إلغاء ما يحدث في إسطنبول بحجة أنها لا تمثل تركيا؛ فهي أكبر واجهات البلاد السياحية، وما يحدث فيها يستحق النقاش.
والسؤال موجه إلينا نحن أيضًا
سيكون النقد ناقصًا إن جعلنا المشكلة تركية فقط.
فنحن العرب قد نمارس أحيانًا التمييز نفسه عندما نعامل الغربي بطريقة، والآسيوي أو الإفريقي بطريقة أخرى.
إذن القضية ليست صراعًا بين العرب والأتراك، بل سؤال أوسع:
هل نحترم الإنسان لكونه إنسانًا، أم بحسب مرتبته في خيالنا الاجتماعي؟
السياحة لقاء بين ثقافتين
الدولة التي تدعو العالم إلى زيارتها لا تستطيع أن تقول للناس:
تعالوا بأموالكم، لكن اتركوا اختلافكم في المطار.
السياحة لقاء بين ثقافتين.
على السائح أن يحترم القانون والمقدسات والناس.
وعلى المضيف أن يستوعب أن الزائر مختلف، وقد يجهل بعض عاداته.
فإذا أساء السائح عمدًا فليحاسب، وإذا خالف القانون فليطبق عليه.
أما إذا أخطأ لأنه لا يعرف، فعلّموه ولا تهينوه.
وإذا كان عربيًا فلا تحملوه أخطاء العرب جميعًا، وإذا كان أوروبيًا فلا تمنحوه حصانة ثقافية لأن جوازه أوروبي.
ما الذي تعلمته؟
تعلمت أن حب بلد لا يلزمك بالدفاع عنه في كل شيء، وأن نقده لا يعني كراهيته.
كنت أدافع عن تركيا حين كنت أعتقد أن الدفاع عنها هو الإنصاف.
واليوم أنتقد ما رأيته لأن الإنصاف نفسه هو الذي يطالبني بذلك.
وقد أراجع رأيي مرة أخرى إن تغيرت تجربتي؛ فالرحّالة ليس قاضيًا يصدر أحكامًا أبدية على الشعوب، وإنما شاهد يرى ويقارن ويراجع.
ويبقى السؤال الذي خرجت به من كل ذلك:
متى يتحول الاعتزاز بالهوية إلى استعلاء على هوية الآخر؟ ولماذا نمنح بعض الغرباء حق الجهل بعاداتنا، بينما نطالب غريبًا آخر بالاعتذار حتى عن ثقافته؟
السياحة في معناها الإنساني ليست اختبار ولاء.
بل علاقة بسيطة بين ضيف ومضيف:
يقول الضيف: سأحترم بيتك.
ويرد المضيف: وسأحترم اختلافك.
فالضيف لا يملك حق إهانة البيت،
وصاحب البيت لا يملك حق إذلال الضيف.

الرحّال وائل الدغفق - رحّال الخبر 2026 

كمزار العمانية.. قرية حاصرها جبل راس مسندم وفتح لها البحر أبواب العالم يكتشفها رحال الخبر

كمزار.. القرية التي حاصرها الجبل وفتح لها البحر أبواب العالم

من روايات رحّال الخبر


هناك قرى تصل إليها بالطريق، وقرى تقودك إليها الجبال، وأخرى لا تسمح لك أن تراها إلا بعد أن تركب البحر.


وكمزار من النوع الأخير.

كنت قد سمعت عنها كثيرًا قبل الوصول إليها؛ قرية عند أقصى رؤوس مسندم، تتكئ على الجبل من جهة ويغسل البحر أقدامها من الجهة الأخرى، حتى لكأن الطبيعة تعمدت أن تحاصرها ثم تركت لها بابًا واحدًا إلى الدنيا:البحر.

وحين زرتها أدركت أن عزلتها لم تعزلها عن العالم، بل حدث العكس تمامًا.


فمن هذا الموضع النائي المطل على مضيق هرمز، مرّ البحارة والتجار القادمون من فارس والهند وبلوشستان وسواحل الجزيرة العربية، فتركوا في القرية شيئًا من كلماتهم وحكاياتهم، حتى أصبحت كمزار الصغيرة مكانًا تستطيع أن تقرأ فيه تاريخ الملاحة في الخليج من خلال لسان أهلها قبل حجارة بيوتها.

وتصفها وكالة الأنباء العمانية بأنها قرية ساحلية في أقصى شمال مسندم بالقرب من مضيق هرمز، وقد ورد ذكرها لدى عدد من الرحالة والمؤرخين العرب، بينما بقي الصيد والحياة البحرية من أهم عناصر معيشة أهلها.

إلى كمزار.. الطريق الذي لا يكون طريقًا

بدأت رحلتنا من خصب، عاصمة مسندم.


استأجرنا قاربًا يشق بنا الأخوار شمالًا باتجاه القرية، واستغرقت الرحلة في قاربنا قرابة نصف ساعة في كل اتجاه، تزيد أو تنقص بحسب سرعة القارب وحالة البحر.

ومع الدقائق الأولى بدأت جبال مسندم تظهر على حقيقتها.


جبال ليست كبقية الجبال؛ صخور شاهقة تهبط فجأة إلى البحر، وأخوار تدخل بين الجبال كما تدخل الأصابع في الكف، ومياه زرقاء عميقة تعكس جدرانًا صخرية تكاد تكون عمودية.


ولذلك شبّه كثير من أدبيات السياحة في عُمان مسندم بـ «نرويج الجزيرة العربية» بسبب أخوارها العميقة ومداخلها البحرية المحاطة بالجبال.

لكنني وأنا أعبرها لم أكن بحاجة إلى التشبيه بنرويج أو غيرها.


فلمسندم شخصيتها الخاصة.

إنها مكان تشعر فيه أن الجبل والبحر يتصارعان منذ آلاف السنين، ولم ينتصر أحدهما على الآخر.

جزيرة التلغراف.. صخرة مرّت فوقها أخبار العالم

وفي طريقنا مررنا بـ جزيرة التلغراف؛ تلك الصخرة الصغيرة النابتة في خور شم، والتي ربما يمر بها السائح اليوم فيراها جزيرة حجرية لا شيء فيها يستحق الوقوف.

وعرفت محليا بجزيرة "مُقلَب" وكيبل التلغراف هو من اشهرها..


لكن تاريخها يقول شيئًا مختلفًا.

ففي عام 1864م حصل البريطانيون على موافقة السلطان ثويني بن سعيد بن سلطان لإقامة محطة تلغراف عليها، ضمن شبكة الاتصالات التي ربطت مصالح بريطانيا في الخليج وبين جوادر الباكستانية الى البصرة ثم لندن ، ولم تعش المحطة طويلًا؛ إذ أُهملت سنة 1870م تقريبًا بعد تغيير مسار الكابل ، نظرا لمشاكل امنية وطقسية هنا لتنتقل وصلة الكيبل لجاسك وهنغام .


تأملت الجزيرة ونحن نعبر بجانبها.

صخرة صغيرة وسط جبال مسندم، لكنها في زمن لم يكن فيه هاتف ولا طائرة ولا قمر صناعي، كانت جزءًا من الطريق الذي تسافر عليه الأخبار بين القارات.


وهذا مما يعلّمه السفر:

لا تحكم على أهمية المكان بحجمه.

فقد تكون جزيرة بالكاد تتسع لبضعة رجال، ومع ذلك تمر من خلالها رسائل إمبراطوريات.

رفقة الدلافين

ثم تقدّم بنا القارب أكثر.

وفجأة ظهرت الدلافين.


بدأ بعضها يسابق مقدمة القارب، يغوص ثم يظهر، ويشق صفحة الماء بسرعة كأنه يعرف تمامًا أين ستذهب السفينة.

وشاهدنا كذلك السلاحف في ذلك البحر الصافي، وعلى تجاويف الصخور السوداء والنتوءات الجبلية رأيت طيور الغاق التي يسميها أهل المنطقة اللوهة، وقد اتخذت من الحواف الصخرية مواضع لها.

كان المشهد كله يقول إن هذا البحر ليس ممرًا مائيًا فقط، وإنما عالم كامل يعيش بين الصخور.

وتؤكد الجهات السياحية العمانية أن مياه مسندم معروفة بتنوع الحياة البحرية، وأن مشاهدة الدلافين من الأنشطة الشائعة في رحلات الأخوار البحرية.


مررنا كذلك بقرى صغيرة متشبثة بالساحل، وبعض المواقع والمنشآت المطلة على البحر، ثم أخذ الجبل يزداد قسوة والطريق البحري يتجه بنا إلى آخر الرأس.

وهناك...

بدأت كمزار تظهر.

القرية التي لا تعرف أين تتسع


أول ما استوقفني في كمزار ليس بيوتها، وإنما المكان الذي وُضعت فيه البيوت.

تخيل واديًا ضيقًا ينتهي عند البحر، تحيط به جبال شديدة الانحدار من جانبيه، ثم حاول أن تضع فيه قرية كاملة.


هكذا تبدو كمزار.

الأرض قليلة، والجبال لا تتراجع لتمنح الناس مساحة، والبحر أمامهم.

فلم يكن أمام الأهالي إلا أن يتعلموا فن الاقتصاد في المكان.

تراصّت المنازل، وضاقت الأزقة، واقترب المسجد من البيت، والمقبرة من الحي، والوادي من الجميع.


وتصف المصادر السياحية الرسمية كمزار بأنها قرية شديدة العزلة يمكن الوصول إليها بحرًا، وأن قلة الأرض جعلت منازلها متقاربة ومتراصة.

وهنا رأيت شيئًا طالما رأيته في قرى الجبال حول العالم:

حين تبخل الجغرافيا على الإنسان بالمساحة، يصبح التخطيط ضرورة لا ترفًا.

في داخل كمزار

نزلنا من القارب وبدأت أمشي.

دخلت الأزقة الضيقة، وتوغلت بين المنازل، من الساحل باتجاه الوادي والجبل.


هناك مدرسة، ومبانٍ خدمية، ومساجد تبدو مآذنها من بعيد، وبيوت تزدحم بعضها إلى جوار بعض حتى يبدو أن القرية كلها عائلة كبيرة بنت بيوتها في فناء واحد.

واليوم تشير المصادر العمانية إلى وجود معالم تاريخية منها برج كمزار والمسجد القديم إلى جانب المشهد البحري والجبل المحيط بالقرية.

ومن القصص التي سمعتها قبل الزيارة أن أهل كمزار يدفنون موتاهم داخل بيوتهم.


لهذا بحثت بعيني.

قطعت القرية وتجولت فيها، وما رأيت ذلك.

رأيت المقابر قريبة من البيوت بسبب ضيق المكان، وبعضها محاط بسور بسيط، ورأيت مقبرة قرب المسجد وفيها بناء مقبب، وأخرى عند أطراف الجبل، 


لكنني لم أر قبرًا داخل منزل.

وهذه عندي إحدى فوائد الرحلة.

فليس كل ما يروى عن الأماكن النائية حقيقة.

وكلما ازداد بُعد المكان، ازدادت الأساطير التي تُنسج حوله.

ولهذا أقول دائمًا:

عين الرحالة لا تلغي الكتاب، لكنها تختبر الحكاية.

كمزار واللسان الذي حمل آثار البحارة

ويبقى أكثر ما أثار فضولي في القرية:

اللغة الكمزارية.

كنت أسمع أهلها يتحدثون فيما بينهم بسرعة، فإذا بالكلام يختلف تمامًا عما نسمعه في لهجات الخليج.

وعندما تحدثنا معهم بالعربية أجابونا وتفاهمنا معهم دون مشكلة.


وهنا ظننت في زيارتي الأولى أن ما يسمى بالكمزارية ربما يكون لهجة عربية شديدة الاختلاط بالفارسية والهندية والبلوشية وغيرها نتيجة قرون من التعامل مع البحارة.

لكنني حين رجعت بعد الرحلة إلى الدراسات اللغوية وجدت الصورة أكثر إثارة مما توقعت.

فالبحث اللغوي الحديث يصنف الكمزارية ضمن اللغات الإيرانية الجنوبية الغربية، مع تأثير عربي بالغ القوة في أصواتها ومفرداتها وبنيتها؛ ولذلك وصفها بعض الباحثين بأنها لغة ذات عناصر عربية وفارسية متداخلة، وليست مجرد «لهجة عربية أضيفت إليها كلمات أجنبية».

وهذه إحدى المرات الجميلة التي صحح فيها البحثُ انطباعي الأول كرحالة.

كمزار مع رحال الخبر

فالرحالة ليس مطلوبًا منه أن يدافع عن أول تفسير خطر له، وإنما أن يعود إلى مصادر العلم، فإن خالفت ما ظنه، صحّح ما ظن.

بل إن بعض الباحثين يصف الكمزارية بأنها اللغة الإيرانية الوحيدة المتوطنة في الجزيرة العربية، وهو أمر يجعل هذه القرية الصغيرة حالة لغوية نادرة عالميًا.

لغة كمزار كما زارها رحال الخبر

وتشير الدراسات إلى وجود بضعة آلاف فقط من المتحدثين بها، أساسًا في مسندم، مع وجود لهجة وثيقة الصلة بها في جزيرة لارك على الجانب الآخر من مضيق هرمز.

فكأن المضيق الذي نراه اليوم فاصلاً بين ساحلين كان عبر التاريخ جسرًا لغويًا قبل أن يكون حدًا جغرافيًا.

الأعجب.. أن البحر دخل حتى في اتجاهاتهم

ولعل أجمل ما قرأته بعد زيارتي لكمزار دراسة تتناول كيف صنع البحر حتى طريقة أهلها في وصف المكان.

نحن نقول:

شمال وجنوب، شرق وغرب.

أما في الاستعمال الكمزاري التقليدي، فتظهر بقوة فكرتا «فوق» و«تحت» مرتبطتين بالجبل والبحر؛ فالهبوط نحو البحر اتجاه، والصعود داخل الوادي نحو الجبل اتجاه آخر.

بل إن الدراسات المسجلة من كلام أهل القرية تشير إلى أن البحر والرياح يدخلان حتى في أحاديثهم اليومية، وأن سؤالًا عن الريح يمكن أن يظهر ضمن التحايا والكلام المعتاد، لأن معرفة الريح ليست عند الصياد معلومة عن الطقس، وإنما قرار حياة: هل يخرج إلى البحر أم يبقى؟ وأين يصيد؟ وكيف يعود؟

وهنا فهمت شيئًا آخر:

نحن نصنع اللغة، لكن المكان يصنع جزءًا من لغتنا أيضًا.

فالبدوي يحتاج عشرات الأوصاف للصحراء والناقة.

والمزارع يعرف من أسماء النبات والتربة ما قد لا يعرفه غيره.

وأهل كمزار عاشوا للبحر...

فدخل البحر حتى في قاموس اتجاهاتهم.

من أين جاء اسم «كمزار»؟

ومن الحكايات الجميلة المتداولة أن اسم القرية جاء من عبارة:

«كم زار هذه البلدة من بشر؟»

ثم اختُصرت «كم زار» فصارت كمزار.

وهناك روايات شعبية أخرى تربط الاسم بملابس قديمة أو ألفاظ أخرى.

والحكاية الأولى جميلة جدًا، بل تكاد تناسب تاريخ الموقع؛ فكم من بحار مر من هنا فعلًا؟

لكن الجمال شيء، والتوثيق شيء آخر.

فالدراسات التي بحثت في أصل اسم كمزار تعرض أكثر من رأي ولا تقدم، فيما اطلعت عليه، حسمًا يجعل رواية «كم زار» حقيقة تاريخية مؤكدة. ولذلك أحب أن أرويها كحكاية يتناقلها الناس، لا كحقيقة أقطع بها.


وهذه أيضًا من أمانة أدب الرحلات:

أن نفرق بين:

ما رأيناه، وما قرأناه، وما سمعناه.

فالخلط بينها قد يصنع قصة أجمل، لكنه يصنع تاريخًا أسوأ.

الشحوح ورؤوس الجبال

ويرتبط أهل كمزار تاريخيًا بجماعات الشحوح التي عاشت في رؤوس جبال مسندم وسواحلها، وقد سجل الباحث برترام توماس منذ عام 1930 ارتباط المتحدثين بالكمزارية بجماعات ساحلية من الشحوح في مسندم.

أما تفاصيل الأنساب القديمة والروايات التي تربط كل فرع بأصل بعينه، فهي باب يحتاج إلى دراسة مستقلة، ولا أرى أن من الأمانة تحويل الرواية الشفهية إلى نسب تاريخي مقطوع به بلا سند كافٍ.

والذي رأيته أهم من ذلك كله:

رأيت أناسًا من أهل عُمان، يعيشون في أقصى شمالها، يتحدثون العربية معنا، ويحفظون بينهم لسانًا محليًا نادرًا، ويعيشون ثقافة صاغها البحر والجبل معًا.

والاختلاف اللغوي هنا لا ينتقص من هوية المكان؛ بل يضيف إليها طبقة جديدة من التاريخ.

قرية تهاجر ثم تعود

والبحر لا يحكم لغة كمزار وحدها، بل يحكم إيقاع السنة أيضًا.

فقد عرف أهلها تاريخيًا التنقل الموسمي بينها وبين خصب، ويرتبط جانب كبير من حياتهم بصيد الأسماك ومواسم البحر. وتشير وكالة الأنباء العمانية إلى أن رحلاتهم الموسمية بين كمزار وخصب جزء من نمط حياتهم المرتبط بالصيد.

وهذا أيضًا مفهوم حين تقف هناك.

فالإنسان يستطيع أن يعاند المكان يومًا أو عامًا، لكنه لا يستطيع أن يعاند المناخ والجبل والبحر أجيالًا كاملة.


لذلك طوّر أهل كمزار حياتهم بطريقة تشبه حركة المد والجزر:

يذهبون... ثم يعودون.

حين يصبح أقصى المكان وسط العالم

وأكثر ما بقي في نفسي وأنا أقف على الساحل هو هذه المفارقة.

كمزار بالنسبة إلى خريطة عمان قرية في أقصى الشمال.

لكن إذا قلبت الخريطة ونظرت إليها بعين البحار القديم، فلن تكون في الطرف إطلاقًا.

ستجدها أمام مضيق هرمز، على ممر بحري تاريخي يصل المحيط الهندي بالخليج، وعلى طريق مرت منه قرون من التجارة والهجرات والجيوش والسفن.

وفجأة يتحول المكان «النائي» إلى مكان كان العالم يمر من أمام بابه.

لهذا أقول:

أحيانًا لا يكون المكان بعيدًا عن العالم؛ نحن فقط ننظر إليه من الخريطة الخطأ.

ومن عاش في كمزار قد يكون بعيدًا عن أقرب طريق بري، لكنه كان يرى من ساحله سفن أمم لا يراها ساكن مدن الداخل طوال حياته.

ولعل هذا هو أحد أسرار لغتهم.

فقد ضاقت عليهم الأرض...

فاتسع لهم البحر.

كمزار كما رأيتها

غادرت القرية وعدت إلى القارب.


بدأت البيوت تتراجع خلفنا شيئًا فشيئًا، ثم عاد الجبل يطبق عليها حتى بدت من بعيد كأنها شريط أبيض صغير عالق بين كتلتين عظيمتين من الصخور.

تساءلت:

كيف استطاع الناس أن يصنعوا حياة هنا؟

ثم أدركت أن السؤال نفسه ربما كان خطأ.

فهم لم ينتظروا أن يصبح المكان سهلًا لكي يعيشوا فيه.

تعلموا لغته.

عرفوا الريح.

عرفوا البحر.

حفظوا مواسم السمك.

بنوا بيوتهم حيث توجد قطعة أرض.

وحين ضاقت المسافة بين البيت والقبر والمسجد والوادي لم يهجروا المكان نهائيًا، بل أعادوا ترتيب حياتهم داخله.


وهذه هي الحكاية التي أحببتها في كمزار.

ليست حكاية «قرية غريبة يتحدث أهلها لغة غريبة».

هذا وصف سطحي لا ينصفها.

إنها حكاية قرية صغيرة وقعت في واحد من أعقد المواقع الجغرافية في المنطقة، فحوّلت العزلة إلى اتصال، والبحر إلى طريق، والريح إلى معرفة، واختلاط البحارة إلى لغة، والجبل إلى جدار يحمي ذاكرتها.

وصلناها لنرى قرية.

وخرجت منها وأنا أشعر أنني رأيت متحفًا حيًا لتاريخ البحر في الخليج.

وفي رحلة العودة مررنا مرة أخرى بين جبال مسندم، والدلافين تظهر وتختفي، وجزيرة التلغراف تتضاءل في البعيد.

وعندها تذكرت كمزار خلفنا.

قرية لا يصلها الطريق...

ومع ذلك وصل إليها العالم كله.

وهذا ما يفعله السفر بنا حين نحسن قراءته:

نخرج بحثًا عن مكان بعيد، ثم نكتشف أن البعيد لم يكن بعيدًا قط.

وأن الجغرافيا التي ظنناها عزلة، كانت في زمن آخر بوابة.

الرحال وائل الدغفق

رحّال الخبر

قلاع الخزن الاستراتيجي التاريخية في تطاوين جنوب تونس وتمازج امازيغي وعربي الأولى الى السينما العالمية ..

تطاوين.. خزائن الجبال وابداع الانسان

من روايات رحّال الخبر لجولتي في جنوب تونس. 
غادرنا مطماطة، وما زالت في الذاكرة تلك البيوت التي اختبأت في جوف الأرض، واتجهنا جنوبًا نحو تطاوين.
وكنت أظن أنني بعد غرابة مطماطة لن أجد في الطريق ما يفاجئني كثيرًا، لكن الجنوب التونسي لا يكشف أسراره دفعة واحدة.
فإذا كان أهل مطماطة قد وجدوا أمنهم وراحتهم تحت الأرض، فإن أهل تطاوين وما حولها اختاروا طريقًا آخر:
رفعوا خزائنهم إلى رؤوس الجبال.
كلما توغلنا في أرض تطاوين تبدل المشهد؛ جبال جرداء، وهضاب صخرية، وأودية يابسة، وقرى بلون الأرض تكاد لا تراها إلا حين تقترب منها.
هنا لا يبدو العمران غريبًا عن الجبل، بل كأنه خرج منه.
الحجر من الحجر، والطين من التراب، والجدار يأخذ لون الصخرة نفسها، حتى يصعب أحيانًا أن تعرف أين ينتهي الجبل وأين تبدأ القرية.
وفي وسط هذا المشهد ظهرت لنا تلك المنشآت التي اشتهر بها جنوب تونس:
القصور.
قصور ليست قصورًا
وقد يخدع الاسم من يسمعه للمرة الأولى.
فحين نقول «قصر» يتبادر إلى الذهن قصر حاكم، بأبهائه وغرفه وزخارفه، لكن قصور تطاوين شيء مختلف تمامًا.
إنها أقرب إلى خزائن جماعية ضخمة، أو حصون اقتصادية صغيرة، كانت القبائل والأسر تحفظ فيها ما تعتمد عليه حياتها من حبوب وزيت وأعلاف ومؤن وممتلكات.
وتحيط بساحة القصر حجرات صغيرة متراكبة بعضها فوق بعض تسمى الغُرَف – Ghorfas، وقد يصل بعضها إلى ثلاثة أو أربعة مستويات، فتبدو حين تنظر إليها من داخل الفناء مثل خلايا نحل عملاقة صنعت من الطين والحجر.
وكانت هذه الغرف تحفظ مؤونة الأسر بعيدًا عن العبث والنهب، ولا سيما في مجتمع عرف التنقل وشبه الترحال ومواسم الجفاف الطويلة. ولم تكن القصور مخازن وحسب؛ بل كانت أيضًا مواضع لقاء وتبادل وتجارة، أي أن القصر كان جزءًا من النظام الاجتماعي، لا مجرد مبنى.
وقفت في إحدى ساحاتها أتأمل الأبواب الصغيرة المتتابعة فوق بعضها.
باب هنا، وفوقه باب، وإلى جانبه آخر، ثم سلالم حجرية وخشبية معلقة بالجدران.
وفكرت:
كم قصة خبز مرت من هذه الأبواب؟
كم موسم حصاد صعد إلى هذه الغرف؟
وكم أسرة وضعت هنا قوت عامها، مطمئنة إلى أن شيئًا مما تحتاج إليه في أيام الشدة محفوظ خلف ذلك الباب الصغير؟

عندها لم تعد الغرفة حفرة مظلمة في جدار قديم، بل أصبحت في عيني خزانة أمان لعائلة عاشت قبلنا بقرون.
قصر أولاد سلطان.. خلايا الجبل
ومن أشهر ما زرناه في المنطقة قصر أولاد سلطان.

وما إن تدخل ساحته حتى تفهم لماذا صار واحدًا من أكثر قصور الجنوب التونسي تصويرًا.
الجدران تعلو من حولك، والغرف تتدرج في طبقات، وبينها السلالم الصغيرة والدعامات والأخشاب القديمة، حتى يخيل إليك أنك تقف في قلب خلية نحل بشرية هائلة.
وتذكر اليونسكو أن قصر أولاد سلطان يضم نحو 287 غرفة، منها 96 حول الفناء الخارجي، وأن غرفه ترتفع في أجزاء منه إلى ثلاثة وأربعة مستويات، كما يتميز بكثرة السلالم الخارجية المثبتة على البناء والخطاطيف الخشبية التي كانت تساعد على الوصول إلى الغرف العليا.
توقفت أمام أحد تلك السلالم.
ضيّق، بسيط، لا يشبه سلالم مبانينا الحديثة في شيء.
لكنني حين تخيلت الرجل يصعد عليه وهو يحمل كيس الحبوب إلى غرفة عائلته في الأعلى، عاد المكان إلى الحياة.
وهذه هي متعة الأماكن القديمة بالنسبة إليّ:
أن تحاول ألا تراها كما أصبحت، بل كما كانت.
أن تمحو من ذهنك السائح والكاميرا والحافلة الواقفة بالخارج، ثم تعيد إلى الفناء صوت الناس والدواب وأكياس القمح ورائحة الزيت وحركة البيع والشراء.
عندها فقط يبدأ الحجر بالكلام.
شنني.. قرية التصقت بالجبل
ثم كانت شنني.
ومن بين قرى الجنوب بقي مشهدها من أكثر ما تعلق في الذاكرة.

قرية تتسلق الجبل بدل أن تتمدد في السهل، وبيوت ومغاور وأطلال تتداخل مع الصخور حتى تكاد القرية تبدو جزءًا طبيعيًا من التكوين الجبلي.
وفوقها كان القصر القديم يراقب المكان.
تذكر اليونسكو أن قصر شنني شُيد على قمة نتوء جبلي مشرف على القرية ومساكنها الجوفية، وكان يتكون قديمًا من نحو مئتي غرفة على مستويين.
وحين وقفت في الأعلى ونظرت إلى الوادي والصحراء الممتدة أمامي فهمت شيئًا من حكمة اختيار المكان.
فالموقع المرتفع يكشف الطرق البعيدة، والجبل يمنح أهله الحماية، والصخر نفسه يدخل في بناء المسكن.
ولكن العجيب ليس أن الإنسان عاش هنا فقط؛ بل كيف صنع حياة كاملة في أرض تبدو للناظر لأول مرة شحيحة وقاسية.
فالزراعة في هذه الجبال اعتمدت أيضًا على ما يسمى الجسور؛ سدود صغيرة من التراب والحجارة تقام عبر مجاري المياه والمنحدرات لحجز مياه الأمطار النادرة والتربة خلفها، فتتحول أجزاء من الجبل إلى مصاطب يمكن أن تنمو فيها الأشجار والمحاصيل.
وهذا مما أحب أن أتوقف عنده في رحلاتي.
فالحضارة ليست دائمًا مدينة عظيمة أو قصرًا مزخرفًا.
أحيانًا تكون الحضارة حجرًا صغيرًا وُضع في المكان الصحيح ليحجز ماء المطر.

قصر حدادة.. حين دخلت تطاوين السينما
ثم وصلنا إلى قصر حدادة.
مكان آخر من تلك المباني التي تكاد أشكالها المقوسة وغرفها المتراكبة تبدو معدّة منذ البداية لعالم خيالي.
ولهذا لم يكن مستغربًا أن تصل إليه السينما.
فقد استُخدمت أجزاء من قصر حدادة أثناء تصوير فيلم Star Wars: Episode I – The Phantom Menace، وظهرت ضمن مشاهد مساكن العبيد في مدينة Mos Espa على كوكب Tatooine. 
وتوثق مصادر مواقع التصوير كذلك استخدام قصر أولاد سلطان في مشاهد من العالم السينمائي نفسه.
والطريف أنك حين تقف في المكان تدرك أن صانع الفيلم لم يحتج إلى أن يبني كل هذا الخيال من الصفر.
كان الخيال موجودًا قبله بقرون.
الأقواس، والجدران الطينية، والغرف الغائرة، والسلالم، والصحراء الممتدة خلفها...
كل ما فعله الفن السابع أنه نقل هذا المشهد من جنوب تونس إلى كوكب بعيد.
وربما لهذا تبدو أفلام الخيال مقنعة أحيانًا؛ لأنها تبدأ من واقع شديد الغرابة قبل أن تضيف إليه الخيال.
ليست القصور حكاية خوف فقط
ومن السهل أن يختصر الزائر تفسير هذه العمارة بجملة واحدة:
«بناها الناس خوفًا من اللصوص والمعتدين».
وفي هذا شيء من الحقيقة، لكنه ليس كل الحقيقة.
فالقصور تعكس أيضًا نظامًا اقتصاديًا واجتماعيًا قائمًا على تخزين الغذاء ومواجهة الجفاف والتعاون بين الجماعة، بينما تكشف القرى الجبلية والبيوت المحفورة قدرة أهل الجنوب على التكيف مع الحرارة وشح الماء وصعوبة الأرض.
ولهذا تنظر اليونسكو إلى عالم القصور والمساكن الجوفية في جنوب تونس باعتباره شاهدًا على التنظيم الاجتماعي والتضامن والتكيف البشري مع بيئة قاسية، وقد أدرجته تونس منذ عام 2020 ضمن قائمتها التمهيدية للتراث العالمي.
وهذا التفسير أعمق في نظري.
لأن الإنسان هنا لم يكن يقاتل عدوًا واحدًا.
كان يقاتل الجفاف، والحر، وبعد المسافات، وقلة الموارد، وعدم الأمان.
وكان سلاحه في ذلك كله المعرفة المتوارثة.

حين يصبح الجبل كتابًا
في تطاوين تعلمت أن قراءة المكان لا تكون دائمًا في الكتب.
يكفي أحيانًا أن تقف في فناء قصر قديم وتنظر إلى مئات الأبواب الصغيرة.
كل باب فصل.
وكل غرفة حكاية.
وكل سلم أثر قدم صعدت عليه ثم غابت.
وفي شنني، حين ترى البيوت تتوارى في الجبل، تدرك أن الإنسان الذي عاش هنا لم يأتِ إلى الطبيعة ليقول لها: سأهزمك.
بل قال لها:
سأتعلم كيف أعيش معك.
وهذه في رأيي إحدى أجمل الرسائل التي يحملها الجنوب التونسي.
من مطماطة إلى تطاوين تتغير الصورة، لكن الفكرة واحدة.
في مطماطة رأينا الإنسان ينزل إلى جوف الأرض هربًا من قيظها.
وفي تطاوين رأيناه يصعد إلى الجبل ليحفظ مؤونته ويراقب أرضه ويستفيد من كل قطرة مطر تهبط عليه.
هناك حفر بيته.
وهنا رفع مخزنه.
وبين الاثنين كتب الأمازيغ وأهل الجنوب من العرب الاوائل ، بالحجر والطين لا بالقلم، فصلًا كاملاً في تاريخ التكيف البشري.
وما بقي في الذاكرة
غادرنا تطاوين، وبقيت أنظر من نافذة السيارة إلى الجبال المتراجعة خلفنا.
لم أعد أراها جبالًا جرداء كما رأيتها عند الوصول.
كنت أعرف الآن أن بين ثناياها قرى، وفوق قممها قصورًا، وفي جدران قصورها غرفًا صغيرة حملت يومًا قوت الناس وأرزاقهم.
ولعل أجمل ما يمنحه السفر للرحالة أن الأشياء لا تبقى بعد معرفتها كما كانت قبلها.
الجبل الذي كنت تمر به ولا تلتفت إليه يصبح تاريخًا.
والغرفة المهجورة تصبح قصة أسرة.
والسلم المكسور يصبح طريقًا كان يصعد عليه رجل يحمل محصول عام كامل.
وهنا يكون السفر أكثر من انتقال بين المدن.
إنه انتقال من النظر إلى الرؤية.
وهكذا بقيت تطاوين في ذاكرتي:
ليست أرض القلاع الصحراوية فحسب، ولا مجرد مواقع شهرتها أفلام حرب النجوم، وإنما أرض قوم عرفوا أن الحياة في المكان القاسي لا تحتاج إلى القوة وحدها، بل إلى الحيلة والصبر والتعاون وفهم الأرض.
فإذا كانت مدن كثيرة تفاخر بما شيدته ملوكها...
فإن تطاوين تفاخر بما بناه أهلها ليحفظوا خبزهم.
وهذه، في ميزان التاريخ، حكاية لا تقل عظمة.
الرحال وائل الدغفق
رحّال الخبر

مطماطة القرية العجيبة ، هبطت من القمر جنوب تونس.


مطماطة.. القرية التي أخفت بيوتها في جوف الأرض

من روايات رحّال الخبر

كلما ظننت أنني رأيت من غرائب عمران الإنسان ما يكفي، جاءت مدينة أخرى لتقول لي: ما زال في الأرض ما يدهش.

وهكذا كانت مطماطة في الجنوب التونسي.

حين اقتربنا منها لم تستقبلنا مدينة بالمعنى الذي ألفناه؛ لا صفوف متراصة من البيوت، ولا واجهات تتزاحم على جانبي الطريق، ولا أسقف تكشف من بعيد عن قرية تسكن الجبل. كانت أمامنا تلال جرداء بلون الرمل، تتدرج بين الصفرة والحمرة، حتى خُيّل إليّ للوهلة الأولى أن العمران قد انتهى وأننا أمام أرض خالية.

لكن المفاجأة أن المدينة كانت هناك فعلًا… تحت أقدامنا.

اقتربت من إحدى الفتحات الكبيرة الغائرة في الأرض، ونظرت إلى أسفل، فإذا بي أمام فناء واسع تنفتح على جوانبه أبواب وغرف محفورة في التراب والصخر. عندها فقط فهمت سر مطماطة: أهلها لم يبنوا بيوتهم فوق الأرض، بل نزلوا إليها، وحفروا مساكنهم في باطنها.

وهو عمران لا يقوم على كهف عشوائي كما قد يتبادر إلى الذهن؛ بل يبدأ بحفر فناء عميق مفتوح إلى السماء، ثم تُحفر الغرف حوله، وتُخصّص للنوم والطبخ والتخزين وسائر حاجات الأسرة، ويصل المنزل إلى الخارج عبر ممر محفور في الأرض. وقد جعل هذا الأسلوب البيت أكثر اعتدالًا في قيظ الصيف، محتفظًا ببرودته حين تحترق الأرض من فوقه تحت شمس الجنوب.

دخلت بعض تلك البيوت، فكان الانتقال من الخارج إلى الداخل عجيبًا؛ شمس قوية وهواء جاف في الأعلى، ثم شيء من البرودة والسكينة كلما توغلت في باطن المنزل.

الجدران بسيطة، وبعضها مطلي بالبياض، والأبواب تفتح من الفناء إلى حجرات صغيرة، وفي الزوايا أدوات الحياة اليومية والمنسوجات والأواني؛ فلا تشعر أنك أمام أثر ميت أُعد للسائح، بل أمام طريقة حياة وُلدت من مصالحة الإنسان مع أرضه.

وهنا تكمن روعة مطماطة في نظري.

فالإنسان يستطيع أن ينظر إلى الجبل القاحل فيراه عائقًا، ويستطيع آخر أن يراه بيتًا.

وأهل هذه الجهات فعلوا الثانية.

لم يقهروا الطبيعة، بل قرؤوها جيدًا؛ وحين اشتد الحر فوق الأرض، وجدوا الراحة تحتها. وحين شحّت الإمكانات، أصبحت التربة نفسها جدارًا وسقفًا وعازلًا.

ولهذا لم أرَ في بيوت مطماطة مجرد غرابة سياحية، بل رأيت فيها صفحة من ذكاء العمارة الشعبية؛ تلك العمارة التي سبقت أجهزة التكييف ومواد العزل الحديثة بقرون، واستخدمت خصائص الأرض نفسها لتلطيف مسكن الإنسان.

وتصف اليونسكو مطماطة القديمة بأنها تقع في جبال مطماطة على ارتفاع يقارب 600 متر، وسط مشهد تكاد تضاريسه تبدو قمرية؛ أما ما يبدو للناظر من الأعلى كحفر منتشرة في التلال، فما هو في الحقيقة أفنية بيوت غائرة تتفرع منها الغرف.


من مطماطة إلى كوكب بعيد

ولم تبقَ غرابة المكان حبيسة الجنوب التونسي.

فحين بحث صُنّاع السينما عن مكان يستطيع أن يقنع المشاهد بأنه يشاهد عالمًا بعيدًا عن الأرض، وجدوا في مطماطة ما يريدون.

ومن أشهر المواقع هنا نزل سيدي إدريس، وهو في أصله من نمط المساكن الجوفية التقليدية، وقد استُخدمت ساحاته وبعض حجراته في تصوير منزل عائلة لارس، منزل الصبي لوك سكاي ووكر، في سلسلة Star Wars.

ولذلك يشعر الزائر وهو ينتقل بين الأقواس والغرف المحفورة أنه يعرف المكان قبل أن يراه؛ فقد شاهده الملايين على الشاشة معتقدين أنه بيت على كوكب خيالي، بينما كان في الحقيقة جزءًا من عمارة أهل مطماطة. ويؤكد الموقع الرسمي لـStar Wars أن فناء نزل سيدي إدريس وغرفة الطعام استُخدما لتصوير منزل عائلة لارس.

والمفارقة التي أعجبتني أن السينما احتاجت إلى الخيال وإلى كوكب بعيد، بينما كان أهل مطماطة يعيشون هذا المشهد منذ أجيال.

أحيانًا يكون الواقع أكثر غرابة من الخيال.

أهل المكان قبل المكان

ومهما بلغ جمال العمارة، تبقى قيمة الرحلة في أهلها.

لقد اعتاد سكان مطماطة على مرور الغرباء، وأصبحت بعض البيوت تستقبل الزائر ليرى المطبخ والحجرات وأماكن التخزين، وتعرض الأسر شيئًا من الصناعات والمنسوجات التقليدية. وتشير هيئة السياحة التونسية إلى بقاء النسيج والحياكة والمنسوجات التقليدية عنصرًا مهمًا في ثقافة قرى الجنوب.


لكنني كنت أتساءل وأنا أقف على حافة أحد الأفنية وأنظر إلى حياة الناس في الأسفل:

متى يتحول فضول السائح من معرفة المكان إلى اقتحام خصوصية ساكنيه؟

فهذا الذي نصوره نحن بوصفه مشهدًا غريبًا هو، في النهاية، بيت عائلة وحياتها اليومية.

ومن آداب الرحلة في نظري ألا تجعل دهشتك من اختلاف الناس مبررًا للنظر إليهم وكأنهم جزء من معرض.

الرحالة الحقيقي لا يكتفي بأن يرى؛ بل يعرف كيف يرى.

مطماطة القديمة والجديدة

ومع تغير الحياة انتقل كثير من السكان إلى المباني الحديثة في مطماطة الجديدة، لكن البيوت الجوفية بقيت الشاهد الأوضح على مطماطة القديمة.

وهنا بدا لي المشهد وكأنه حوار بين زمنين:

مدينة حديثة تقول إن الحياة تتغير، ومدينة محفورة في الأرض تقول إن الإنسان لا ينبغي أن ينسى كيف عاش أجداده ولا لماذا اختاروا ذلك الشكل من السكن.

ولست ممن يرى أن كل قديم يجب أن يبقى كما هو، فالناس من حقهم أن يطلبوا الراحة والخدمات والحياة الحديثة. لكن الخطأ أن نفقد النموذج القديم كله، لأنه ليس مجرد بيوت؛ بل وثيقة معمارية واجتماعية عن قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة.

ولهذا أدرجت تونس مساكن مطماطة الجوفية، مع نماذج أخرى من عمارة الجنوب والقصور، ضمن قائمتها التمهيدية للتراث العالمي لدى اليونسكو.

وما حول مطماطة أجمل من أن يُعبر سريعًا

ومطماطة لا ينبغي أن تكون زيارة سريعة توضع عليها علامة في برنامج الرحلة ثم يُغادر المكان.

فالجنوب التونسي عالم مترابط؛ من قابس إلى جبال مطماطة وقرى الأمازيغ، ومنها تمتد الطرق نحو مدنين وتطاوين وقصور الجنوب ومخازنه الجماعية القديمة، ثم إلى مشاهد الصحراء التي يتبدل فيها لون الأرض والسماء كلما توغلت جنوبًا.


إنها منطقة تحتاج إلى أن تُقرأ بهدوء، لا أن تُزار على عجل.

بعض المدن تبهرك بما بنت فوق الأرض...

أما مطماطة، فقد أدهشتني بما أخفته تحتها.

خرجت منها وأنا ألتفت إلى تلك التلال الصامتة التي بدت لي عند الوصول خالية من الحياة.

الآن لم تعد خالية.

كنت أعرف أن وراء كل حفرة منها بابًا، ووراء الباب غرفة، وفي الغرفة قصة أسرة، وأن تحت ذلك الصمت الظاهر مدينة كاملة تعلمت منذ زمن بعيد درسًا ربما نحتاج إليه اليوم:

ليس النجاح في أن تغيّر الطبيعة دائمًا لتناسبك، بل ربما في أن تفهمها جيدًا، ثم تغيّر طريقتك في العيش لتناسبها.


وهكذا غادرت مطماطة، لا باعتبارها مدينة غريبة فحسب، وإنما بوصفها واحدة من تلك الأماكن التي تجعل السفر مدرسة؛ نأتي إليها لنشاهد بيتًا في باطن الأرض، فنخرج منها ونحن نفكر في الإنسان الذي ابتكره.

الرحال وائل الدغفق

رحّال الخبر

الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

رحلة الآثار والطبيعة بجزيرة العرب البديعة للرحال وائل بن عبد العزيز الدغفق رحال الخبر


رحلة الآثار والطبيعة  بجزيرة العرب البديعة   للرحال وائل بن عبد العزيز  الدغفق رحال الخبر

بسم الله الرحمن الرحيم 

تمهيد...

الحمد لله وكفى وصلاةً وسلاماً على النبي المصطفى وبعد : 

فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، بين يديك أخي القارئ الكريم ، كتاباً مختصراً عن إحدى مقوماتنا الحضارية وجميل تراثنا الذي هو أصل في حياتنا وحياة آباءنا ومنها نستقي أجمل الذكريات وعبق الماضي لنستلهم منه مستقبلا مشرقا يبني الجديد منه قديمه بكل فخر وأصالة..

  آمل أن ينال على رضى الله ثم رضاكم وأن يكون كتاباً نافعاً مفيداً لمن يقرأه ومصدراً لتاريخ مجيد ، ولقد كانت الغاية أن أتناول التراث بزمانه ومكانه وتعدد تناوله من حياة وآثار نستشرف به ماض تليد ولكي لا ينسى الجيل الجديد ماله وما عليه وكيف كنا وبنا في تطور لم يخل بماضينا ولا يمنع مستقبلنا .

بداية أود أن ابيّن إلى قارئي العزيز أن كتابي هذا ليس كتاب تاريخ إنما هو رحلة عبر التاريخ ومن خلال التراث نتجول في ثنايا الطبيعة التي تتميز بها المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية،بتفصيل أكثر، ومن ثم التطرق من حيث مكانتها التاريخية والطبيعية ، فكوني رحّال وكذلك كتابي هذا إنما فهو رحلة عبر التاريخ افرد جناحي وأحلق عبر خرائط شرق المملكة أتنقل بين مناطقها واحدة تلو الأخرى وبعيوني اتشارك معكم ما تقع عيناي عليه في فرد فريد وبسط بسيط لا أدعي فيه تخصصاً بقدر ما هو رحلة بجناح رحّال ، ومن كل بحر قطرة عبر كل رحلة لقطة نتناول به التراث والتاريخ والطبيعة في ما أعرفه ولا أدعي الكمال فلله الواحد الأحد الكمال الأكمل فما أصبت فمنه سبحانه جل في علاه وما أخطأت فمن نفسي والشيطان والتمس منكم العذر ومشاركتي الخطأ.

إهداء...

 أهدي كتابي هذا والدي المحب الشغوف للتراث والتاريخ رحمه الله وغفر له كما أهديكم أيها القراء الأعزاء كتابي هذا وكلي أمل في أن أكون وضعت لبنة لإيضاح شيئا من بناء التراث وما خلفه الأجداد وتراث الوطن الحبيب في مملكتنا الغالية التي نكن لها كل حب ومحبة في ظل قيادة آل سعود حفظهم الله وجعلهم في مرضاة الله حماة للدين والتاريخ والتراث ونفتخر بكوننا أهل جزيرة العرب مصدر الهام لكل تاريخ وكيف لا ومنها تصدرت الأمم وهي موئل لكل الأنبياء و بداية للتاريخ البشري آدم وحواء وآخر الأنبياء سيدنا وحبيبنا محمد صل الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم.

د.وائل بن عبدالعزيز الدغفق 

المملكة العربية السعودية 

المنطقة الشرقية - الخبر1438هـ 2017م


مقدمة:

كتابي هذا عن آثار وطبيعة وتضاريس المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية وأكثرها شهرة عبر التحدث عن المناطق والآثار بطريقة رحال الخبر والتنقل بين مكان وآخر ومن باب(من كل بحر قطرة) وسيكون مدار الحديث في كتابي هذا حول آثار ومناطق التاريخ والطبيعة الجذابة ومن خلال هذه الرحلات اشارككم ما رأيت وعرفت عبر رحلة في تراث المنطقة الجميل بجمال متابعتكم، كما أنه يتطرق لبقية المعالم التاريخية والطبيعية بالمملكة العربية السعودية ككل ولكن ليس بشكل شامل إنما لأبرز ما رأيته وشاهدته عبر رحلاتي التي بدأتها منذ أربعين عاماً حول الجزيرة العربية بل تجاوزتها لتصل إلى زيارة 185 دولة حول العالم.

نسأل الله التوفيق وأن نزكي ما رأينا وتجولنا عبر أقطار العالم وننقل لكم المفيد والجميل في كتبنا اللاحقة إن شاء الله تعالى.

كتابي هذا ليس كتاب تاريخ أو جغرافيا بل هو كتاب في أدب الرحلات أخذت من رحلاتي الجميل والمختصر وتحدثت عنه بقصة وصورة عن أماكن بديعة تكتنفها بلادي المترامية الأطراف ومن باب من كل بحر قطرة ومن كل رحلة لقطة لندون اللحظة والفكرة ، انقل لكم ما رأيت في سفر بسيط وبديع ولا أطلب سوى دعوة منكم لي ولوالدي ووالديكم وجميع موتى المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خريطة تمثل المنطقة الشرقية في الجزء الأكثر أهمية والأكثر أثاراً وتراثا من السواحل وحتى العمق في براري المنطقة 

الفصل الأول:

ونتناول في هذا الفصل ذكر الأماكن التاريخية الأشهر بالمملكة العربية السعودية كسرد ترحالي وليس سرد لكل الاماكن بل ما يكون سهل الوصول ويسير بالزيارة  سأقوم بالتحدث عن كل مكان بطريقتي وعلى شكل رحّلات نتعرف على مكانها وموقعها ووصف لها مع صور تعطي القاريء تصوراً عنها ولكن ليس غنيٌ عن زيارتها فمن قرأ ليس كمن رأى.

وهي كالتالي:

مدينة الدرعية -مدينة الربذة - سد ثمد - الحجر مدائن صالح - تيماء وقصر الابلق وهداج - جبة حايل - محجة حايل - قلاع وجبال حايل - تبوك بين القلاع والطبيعة - برك زبيدة بين رفحاء ولينه - بركة العقيق والخرابة بالطائف - درب الحاج الشامي والمصري - سكة قطار الحجاز - خيبر وقلعتها (حصن مرحب)- مدينة الفاو - اثار الاخدود بنجران - جزر فراسان- حفرة الوعبة - قرى بركانية بجبال سلمى - حفرة هتيمة بحايل - موقع فيد التاريخي - قصر مارد بدومة الجندل ومسجد عمر - آثار الرجاجيل بسكاكا - مدائن شعيب ووادي طيب اسم - عيون موسى وجبل اللوز - قرية ذي عين ببلاد تهامة زهران-

وسيكون التحدث عبر النقاط التي وضعتها بالخريطة التالية:

الجزيرة العربية باسماء المدن والاماكن.jpg

خريطة للملكة العربية السعودية توضح المعالم التي سأتحدث عنها في هذا الفصل ان شاء الله تعالى

جولة ورحلة في مناطق المملكة الأثرية التاريخية وتنوعها:

  المناطق الأثرية في مملكتنا الحبيبة في كل مكان وتقسيمها قد يكون للحقبة التاريخية المنتمية لها ولست متخصص بحيث أضع لكم تقسيماً علمياُ أكثر مما هو رحلة نرتحلها سويا لنضع لنا موطئ قدم وعرض بسيط لما تزخر به مملكتنا التي تعتبر موطئ قدم للتاريخ البشري ككل .

 وكما فصلت آنفاً عن تراث ومواقع التاريخ بالمنطقة الشرقية كمنطقة ثاج الأثرية ويتبعها في الحقبة نفسها منطقة الظهران  والعقير والجبيل والاحساء، وهي مناطق ساحلية تعتبر ممراً لحضارات قديمة ومتتابعة حتى الوقت الحاضر وهذا شأن السواحل في العالم، فكيف لو تنقلنا بقارئي العزيز في جولة سريعة لبقية مناطق المملكة ولكشف المعالم الأبرز منها فالسرد للجميع قد يأخذ وقتا وجهدا كبيراً وكون كتابي هذا يتحدث أصلا عن المنطقة الشرقية بالخصوص فلم ابخل بسرد جولتي لبقية المملكة كإشارة لما رأيت ولكي نستعرضها بشكل موجز لا يخل ولا يمل.

ولنبدأ بمنطقة نجد وحضن جبال طويق التي تحوي تاريخاً حافلاً لبعض الشواهد التاريخية من قلاع ومسارات ودروب ومواقع ورجوم ومنشآت حجرية وقبور هرمية وابار ، تعود لحضارات قديمة جداً ، وهي بطول جبال طويق وعرضها ، ولمناطق متنوعة تعتبر مقراً وموئلاً  لحضارات سادت ثم بادت.

وكذلك إذا اتجهنا شمالا إلى المنطقة الشمالية كالجوف وتبوك نرى هناك كثافة في الآثار وبقايا حضارات أكثر حركة وتطور منها في نجد ومردها كون تلك المنطقة الطريق الرئيس لقوافل الحجاج والتجارة المؤدية لمكة والمدينة واليمن من الشام.

وثم ندلف على طول المنطقة المسماة بالحجاز حيث يتكرر المشهد من قلاع للحجاج ومحميات لهم وآثار أقدم المناطق متمثلة بأرض الأنبياء إبراهيم وصالح وشعيب وموسى وهود وخاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه وعلى الأنبياء أفضل الصلاة وأتم التسليم .

وللحجاز موقع يثري العالم بما يحويه من آثار ظلت على مدى الزمن تحدث زوارها بمكامن وكنوز أرضها الكبيرة.

وهناك مناطق معينة بذاتها ظهرت نتيجة اكتشافها من قبل هيئة الآثار بالمملكة ولكن تفتقر إلى التطوير والتحديث ومنها مدينة الربذة ومدينة الفاو جنوب المملكة وعلى حافة الربع الخالي وما أعلن عنه من مدن ضخمة كموقع في مدينة البدع شمال المملكة والمدينة الكبيرة التي لم تنبش حتى الآن وهي مدينة ارم .

فالتقسيمات تكون على حسب المناطق وعلى أساس الحقب التاريخية ولأهل التاريخ والآثار كلمتهم الفصل في هذا المجال لا نتعداهم ولكننا هواة ومحبين لهذا الأمر وسردنا لها من باب الترحال الذي نهواه ومن خلاله نلقي الضوء على ما رأيناه وعرفناه لنعرضه ببسط بسيط لقرائنا الأعزاء.

فالمملكة تزخر بآلاف من المواقع الأثرية والتاريخية ومن تراث متجذر في كل جنباتها كيف لا وهي مهبط الأنبياء ونشأت البشرية منذ آدم عليه السلام وحتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

وليس كتابي هذا شاملا لكل آثار المملكة ولكن سأذكر بعض منها على سبيل المثال لا الحصر وهي كالتالي:

الدرعية التاريخية شمال الرياض العاصمة: 

الاحداثيات:

حي البجيري: 46.574856  24.736942

حي الطريف: 24.734175  46.575762

منتزه سد العلب: 24.774703  46.530299الدرعية.jpg


 


الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى ومرآة المملكة التي تعكس قوتها وشموخها، والدرعية مدينة الصمود التي انطلقت منها السعودية حيث تتميز بعدة مقومات سياحية متنوعة كحي الطريف (مقر الحكم والأسرة الحاكمة) ويعد أحد مواقع التراث العالمي، حيث يضم عددا من الأبنية الرائعة التي تشهد على قدرة المهندس المحلي، بالإضافة لقصر سلوى وبيت المال وغيرها من المباني الطينية الضخمة والعالية التي يقل مثيلها في المنطقة، وهناك قصر للضيافة وحمام بخاري ومرافق أخرى تدل على مدى تطور الدرعية.

وادي حنيفة رافد كبير للدرعية:

وهو متنزه كبير يحوي العديد من المناطق المناسبة للترفيه وقضاء أجمل الأوقات لكثرة المناظر الطبيعية من أشجار وقناة مياه دائمة الجريان، ويعتبر وادي حنيفة الأكبر من نوعه، وأحد أطول مناطق التنزه المفتوحة بطول 80 كيلو متراً ابتداء من شمال طريق الأمير سلمان حتى الحاير جنوباً.


حي البجيري:

وهو موقع سياحي تاريخي مهم قرب الدرعية من نستكشف عبق الماضي 

وأصالته الممزوجة بروح الحاضر فالحي ذو الطابع المعماري الفريد المستلهم من الطبيعة المحيطة ومزارع النخيل المترامية على ضفتي وادي حنيفة، والمطل على حي الطريف التاريخي المدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، حيث تبرز قيمة الحي الثقافية والعمرانية، الأمر الذي وضعه في مصاف المدن التراثية العالمية.

 واقضي امتع الاوقات بصحبة العائلة والأصدقاء في باحات الحي ذو الخدمات الراقية التي تلبي كافة احتياجاتك من مطاعم ومقاهي ومحال بيع التراثيات والتذكارات.

حي الطريف:

دخل موقع حي الطريف في الدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، ليكون بذلك الموقع التراثي السعودي الثاني الذي يتم تسجيله في قائمة التراث بعد اعتماد تسجيل موقع الحجر (مدائن صالح) في القائمة عام 2010م.

آثار الدرعية:

قصر سلوى الذي كانت تدار منه شؤون الدولة، وسور الطريف وهو سور كبير عليه عدد من الأبراج الضخمة للمراقبة، وهناك مواقع تاريخية أثرية أخرى مثل : برج سمحة، أبراج المغيصيبي، برج شديد اللوح، سور قليقل، حصن الرفيعة، أبراج القميرية، قصر الأمير سعد بن سعود، برج الحسانية، قري عمران، سمحان، مسجد الظهيرة، برج الفتيقة، برج فيصل، الطريف.

مدينة الربذة التاريخية شرق المدينة المنورة:


الربذة.jpg

الربذة تقع على مسافة 200 كم شرقي المدينة المنورة، في موقع مميز على طريق الحج الكوفي. وتعتبر الربذة من أهم المدن الإسلامية المبكرة التي تم الكشف عنها في الجزيرة العربية، وذلك بفضل جهود قسم الآثار والمتاحف بجامعة الملك سعود .  

بركة زبيدة الربذة واحدة من آثار مدينة الربذة التاريخية

  

وهنا الجدر والاساسات لمدينة الربذة التاريخية

عندما تذكر الربذة فإن السامع أو القارئ يرتبط ذهنه بالصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه في قصته المشهورة عندما انتقل من الشام ومن ثم المدينة وبعد ذلك إلى الربذة والتي توفي فيها رضي الله عنه مع اختلاف .

الروايات بطريقة ذهابه إلى الربذة هل هو نفي من الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه أو من تلقاء نفسه .. قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم يموت وحيداً ويبعث وحيداً وقال فيه ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. رضي الله عنه مات في ذي الحجة سنة 32 هـ ولم يكن عنده شيء وليس عنده أحد حتى مرت قافلة كان بها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فتم دفنه رضي الله عنهم أجمعين

وتعد حمى الربذة من أهم المناطق الرعوية التابعة للدولة الإسلامية في الجزيرة العربية وحتى العصر العباسي، وتجمع المصادر على أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أول من جعل الربذة حمىً لإبل الصدقة وخيل المسلمين. كما أن اسم الربذة ارتبط بالصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، وزاد من مكانتها أنها أصبحت محطة رئيسة على طريق الحج الكوفي.

 سد البنت أو سد ثمد التاريخي بين المدينة وخيبر:سد ثمد.jpg


موقع سد الثمد أو سد البنت التاريخي:

25.485187  39.363005

لعل زيارة لمنطقة قديمة والتي تمثل إحدى ركائز حضارة المنطقة في المدينة المنورة، وأروع العمارة الاسلامية لبناء السدود ومنذ أكثر من الف عام بقي صامداً وهو سد البنت أو سد ثمد جنوب مدينة خيبر وهو شاهد على الزمن في بقائه منتصباً رغم التأثيرات الجوية وعدم الاهتمام بعد أن نفذت منه القدرة في استجلاب اهتمام الناس له ومجرد زيارة لهذا المعلم الضخم وحجمه الكبير يعرف مدى التطور الحاصل للحقبة التي تولت إنشائه وكونه من المعالم الشهيرة في تلك الأمكنة ودلالة على النمو والتطور في بناء اقتصاد قوينتيجة بحث الصور عن سد البنت رحال الخبر

نتيجة بحث الصور عن سد البنت رحال الخبر

 جدار سد ثمد الضخم ونحن نرتقيه

نتيجة بحث الصور عن سد البنت رحال الخبرجسم السد وقد انهار عام 1420هـ بسبب الفيضانات الكبرى

يحمي المنطقة من الجفاف ويحمي الأراضي من الانجراف لسيول الأمطار وما بقائه إلى يومنا هذا إلا ويعد كدليل لقوة من بناه وتطور التقنية التي امتلكوها إذا عرفنا أنه بني قبل الإسلام.

ولقد تمكنت من الوصول اليه وارتقاء جدرانه حيث لمست مدى العبقرية بالبناء المميز والمكون من حجر بركاني مع الجص والمخلوط بالرماد بطريقة تحميه من التآكل بفعل أملاح الأرض ، كما ان التصميم الفريد لطبقات البناء و فتحة التصريف كلها صممت بطريقة تجد أن السدود الحديثة قد أخذت منه تصميمها وبشكل كبير فما لنا الا ان نقف احتراماً لتلك العقول التي  ابدعت في تصميمها البديع لعمارة الأرض بشكل يبهر الرائي والزائر.سد معاوية الحهة المقابلة للسيل

                 سد معاوية بالطائف

وهناك سدود لكنها أصغر حجماً من هذا السد الأكبر بجزيرة العرب فمثلا سد معاوية بالطائف وهو مهدم نتيجة السيول وسدود قريبة منه أيضاً.



بركة الجريسي أو الجميماء برفحاء والثليمة وآبار زبالا العجيبة عند لينه:


بركة الجريسي.jpg

موقع بركة الجريسي حول مدينة رفحاء

الاحداثية .605574 43.603727

أماكن جميلة وغريبة الطراز فمن ابداع الدولة العباسية ومن زوجه هارون الرشيد تتجول مابين رفحاء الى لينة وكلك دهشة في تلك البرك الغريبة الصنع والعجيبة الابداع في تشكيل لا يماثله طراز آخر.

فبركة الجريسي والتي تقع في منطقة الحدود الشمالية شمال شرقي مدينة رفحاء وتبعد عنها مسافة قريبة وتقع على طريق الحج البري القديم الذي يجتاز منطقة الباطن .صورة ذات صلة

ووصفها ياقوت في معجم البلدان بقوله: الجُرَيسي: موضع بين القاع وزُبالة في طريق مكة على ميلين من الهيثم لقاصد مكة فيه بركة وقصر خراب وبينه وبين زُبالة أحد عشر ميلاً.

موقع كون الجميما: 

تشتهر بركة الجريسي بوقعة شهيرة بين عنزة وشمر اسمها كون الجميما:

كما ان البركة كانت شهيرة بوقعة كون الجميما سنة 1328هـ/1910م أثناء معارك توحيد المملكة للملك عبد العزيز مع ابن رشيد 

طرفي المعركة :

الطرف الاول : قبائل عنزة : العمارات (حبلان – صقور) بقيادة الشيخ فهد بن عبدالمحسن بن هذال ، الرولة بقيادة الشيخ النوري بن هزاع بن شعلان..

الطرف الثاني : قبائل شمر : عبده ( الجعفر) بقيادة زامل بن سبهان الوصي على الامير سعود بن عبدالعزيز الرشيد .

ويصف الكولونيل الرحال لجمن وهو عسكري الذي حضر الى موقع المعركة بوصفه لبركة ووقعة الجميما بقوله:  "شيدت هذه البركة بالحجر المسلح في منخفض من الأرض ويتسرب الماء إليها من كل الجوانب وتبلغ مساحتها تسعين قدما وفيها درجات تهبط إلى القعر وفتحات مدورة لسقي الدواب".

وقد كان بداية أتى من العراق مع ادلاء من عنزة وكان يريد حائل ولا يستطيع الوصول اليها مع ادلاء اعداء لحايل لذلك توجه إلى الجميما لشيء في نفسه، وحضر القتال بين عنزة وشمر وقد وقف في خيمة الخاسرين وفي خيمة أمير جيش "عنزة" لمعرفته بعدم التعرض لخيمة الأمير في عرف العرب ،وتعجب الناس من وقوفه في خيمة الخاسرين وعدم خوفه من شمر وهي آتية إليه إذ يقول في ما نقل عنه "وحين سئل لجمن عما إذا لم يقدر مخاطر مغامراته تلك أجاب معتذرا ً (( حسنا ً! لو أنني بقيت مع عنزة لكانت كل مطامحي في الوصول إلى حائل قد ذهبت سدى )) ولهذا نجح في تقديره فوز شمر والتحق بهم في مخيم الأمير في زبالا ليتحقق له زيارة حائل مع الفريق المنتصر.


ابار زبالا العجيبة:ابار زبالا ورفحاء.jpg

موقع برك زبالا بين رفحا ولينة

الاحداثي 29.398625   43.561871


 ومن الجريسي والتي تسمى أيضا الجميما يتحول السير إلى طريق الحج الإسلامي الذي أنشأته السيدة زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد جنوبا الى موقع آبار زبالا وهي موقع فريد إذ فيها مالا عين رأت من ابداع وهندسة الابار العجيبة فعند موقع زبالا يوجد بئرين مربعين محفورين بشكل مذهل عجيبوعلى عمق كبير إذ يصل الى اربعون متراً تقريباً والعجيب فيها تناسق الحفر من اعلى الى العمق بمقاس دقيق متساوي الأضلاع وبمقاس واحد وربما ليست بئر أكثر ماهي بركة بشكل غير التي نعرف.


وبركة الجريسي تعتبر من أكبر البرك وأكثرها تنظيماً ، والبرك عموماً معتمدة من الكوفة بالعراق نزولا الى مكة المكرمة فمن الكوفة تبدا البرك وهي الكوفة -القادسية-المغيثة -القرعاء- الواقصة- العقبة -ثم الحدود العراقية السعودية .

وتبدأ بعدها برك زبيدة وأولها بركة العمياء وهي مربعة الشكل  طول ضلعها 28,4م لها دعامات اسطوانية بالزوايا  ونصف اسطوانية في الجدران.مدخل البركة جنوبي عرضه 85سم وهو منحدر.ايضا هناك بقايا مبنآ مربع الشكل ضلعه 17م به 5 غرف أحدهما مصلى وبعض مباني أخرى متهدمة,وهناك مصداة حول البركة تجبر السيل على اتجاه البركة.تعتبر بركة العمياء محطة فرعية بين  منزلة العقبة و منزلة القاع وبعدها بركة القاع والهيثم وتسمى الثليمة ثم الجريسي وتسمى أيضاً الجميمه ثم زبالا قريبة من لينة.

بركة الهيثم أوالثليمة الدائرية المدهشة:


بركة الهيثم والجريسي.jpg

موقع بركة الهيثم:

إحداثي 2945600 4337900

أستعنت بزيارة  فريق الصحراء حيث أخذت بعض صورهم جزاهم الله خير لأن صوري قد فقدت مع أنني سبق وان زرتها فلا مانع بعد الاذن منهم في الإشارة لجهدهم في التوثيق وقد بحثو في تلك البرك كثيراً ولعلنا نعطي تصوراً بسيطاً عن بركة الهيثم أوالثليمة ذات الشكل الدائري المميز.

ويذكر فريق الصحراء بقوله عن وصف الثليمة : تقع على بعد ١٥كم جنوب بركة القاع وبها بركة رائعة وزاد جمالها ان بها ماء من الامطار وهي بركة دائرية الشكل  قطرها 32م لها جدارين قويين الداخلي بعرض 160 سم والخارجي 80سم والدرج عرضه 6.5م حسب تقرير فريق المسح الأثري. وهذه البركة تتميز بجمال هندسة وصول الماء لها فهناك مصفاة جميلة لها مدخل متقن ومخرج على شكل نفق والصور اسفل تبين ما يقصد.

23.jpg

بركة الهيثم أو الثليمة الدائرية الرائعة

صور من أرشيف أرامكو1935م لبركة الثليمةSI-92-16055~Am-001which brkt-001

 ويرى أحد أهل البادية ينظف ممر المصفاة المؤدية للبركة

وهناك لمن يتتبع البرك فسيجد فيها العجب والجمال من ناحية التصميم والجهد المبذول وسط صحراء عظيمة متناهية الأبعاد قاحلة عدا تلك البرك التي تعتبر الحياة للحجاج والقوافل.

وهناك بركة العشار (البطان) وبركة الثعلبية ذات البئر المطوي الضخم والعجيب ورك ذات 29 مرحلة بين الكوفة ومكة لمسافة ألف ومائتان كلم ممتدة ، فجزا الله من قام عليها من زبيدة ابنة ابي جعفر المنصور زوجة هارون الرشيد إلى عهد الملك عبدالعزيز رحمهم الله جميعا في إعادة بناء وترميم البرك في العهد السعودي.

بركة العقيق والخرابة بشكلها المميز:


بركة العقيق والخرابة.jpg

احداثي بركة العقيق22.186461,40.726943

واحداثي الخرابة 22.195000 40.834373

نتيجة بحث الصور عن بركة الخرابةنتيجة بحث الصور عن بركة الخرابة

ولمزيد من برك زبيدة للحجاج ولمن يستطيع الوصول الى الطائف فهناك بركتين من البرك المميزة بتصميمها الشبه كامل من غرف ومصبّات للمياه وتصميم عباسي اصيل للبرك وتقع على مسافة مائة كيلومتر عن الطائف وجميلة إذا اشرك لها المشوار مع مقلع طمية الضخم ذو الفوهة التي تعد من اكبر فوهات البراكين في جزيرة العرب.

ويرى بالصور لجهتين من البركة أحدهما مربع والآخر الأكبر دائري بقطر 25متر ، كما أن البناء المقبب يعتبر هو المصفاة الفاصلة بين الحوضين المربع الشكل والدائري وهو البركة الأساسية في بركة الخرابة.

بركة الهيثم والجريسي.jpg


درب الحاج الشامي والمصري:

خرائط دروب الحجاج بالجزيرة العربية متنوعة فمنها درب الحاج البصري والكوفي والشامي والمصري 

يعتبر الحج مطلباً اسلامياً وبما ان المسلمون قد عمرو الارض شرقا وغرباً فكانت بذلك الطرق وقامت المسالك لتسهل دروبهم عبر مسارات برية ومرافق خدمية أشهرها درب زبيدة بين الكوفة ومكة وما تخلله من برك ومرافق من خانات الحجاج والقوافل تمدهم بالماء والأمن وهذا أقصى ما يتمناه كل حاج لبيت الله .

وهناك في طرق أخرى مثل طريق الحاج الشامي والمصري أقيمت القلاع والحصون بين كل مرحلة مع مرافق المياه لتكون حماية مضاعفة فهناك دوماً مسألة الماء والأمن هما أغلى ما يتحصل عليه في دروب الصحاري القاحلة ووسط قطاع الطرق في بلاد شاسعة .Atlas-Haj-Omra-065.jpg


وبهذا فقد سلكت قوافل الحجاج منذ أن فرض الله الحج على المسلمين ، دروبًا وسبلاً عدة ، تهفو قلوبهم لأداء الركن الخامس من الإسلام ، فسارت الجماعات والأفراد بتعدد أجناسها من كل فج عميق .

وعلى امتداد طرق الحج القديمة شهد الناس منافع لهم في تجارتهم ونقلت ثقافات ومعارف ، وأثرت في النسق الاجتماعية للتجمعات الواقعة على تلك الدروب ، فكانت جسورًا للتواصل بين الأمصار الإٍسلامية .

وتيرة الحركة خلال القرون الماضية كانت عامرة على تلك الدروب ، ولم يقتصر استخدامها لغرض الحج بل يسلكها الركبان على مدار العام لبلوغ جهة ما ، وتعبرها في قضاء حوائجها وشؤونها .نتيجة بحث الصور عن درب الحج الشامي والمصري

وتعددت طرق الحج ومن أشهرها طرق الحاج العراقي والشامي والمصري واليماني والعماني .

وقد أولى الخلفاء المسلمين عنايتهم بطرق الحج ففي عهد الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ( 13 – 23 هـ / 634 – 644 م ) بذلت عناية خاصة بالطريق ما بين المدينة المنورة ومكة المكرمة , فاهتم بإنشاء الاستراحات والنزل في المدينة المنورة , ليتمكن الحجاج والمارة من النزول بها خلال سفرهم .


نتيجة بحث الصور عن قلعة شجوى

قلاع وحصون دروب الحجاج للحماية 


وطرق الحجاج الرئيسية سبعة طرق وهي كما يلي:

الطريق الاول (الكوفة- مكة المكرمة) 

من أهم طرق الحج والتجارة خلال العصر الإسلامي , واشتهر باسم ” درب زبيدة ” نسبة إلى السيدة زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد التي أسهمت في عمارته، واستخدم الطريق بعد فتح العراق وانتشار الإسلام في المشرق , وأخذ في الازدهار منذ عصر الخلافة الراشدة , وأصبح استخدامه منتظماً وميسوراً بدرجة كبيرة , إذ تحولت مراكز المياه وأماكن الرعي والتعدين الواقعة عليه إلى محطات رئيسية .نتيجة بحث الصور عن قلعة هدية


قلعة هدية إحدى قلاع الحاج الشامي

الطريق الثاني: درب الحاج البصري. 

يعد الطريق الثاني في الأهمية , حيث يبدأ من مدينة البصرة مرورا بشمال شرق الجزيرة العربية عبر وادي الباطن مخترقاً عدة مناطق صحراوية أصعبها صحراء الدهناء , ثم يمر بمنطقة القصيم , وبعدها يسير الطريق محاذياً لطريق الكوفة – مكة المكرمة حتى يلتقيان عند محطة أم خرمان ” أوطاس ” التي تقع على مسافة عشرة أميال من موقع ذات عرق ، ويلتقي طريق البصرة بالطريق الرئيسي الممتد من الكوفة عند منطقة معدن النقرة التي يتفرع منها طريق يتجه إلى المدينة ،وطوله 1200 كيلو متر , وله سبع وعشرون محطة رئيسية.

الطريق الثالث: درب الحاج المصري. 

يسلكه حجاج مصر ومن رافقهم من حجاج المغرب والأندلس وإفريقيا في طريقهم إلى مكة المكرمة متجهين إلى شبه جزيرة سيناء للوصول إلى أيلة ” العقبة ” وهي أول محطة في الطريق ، وبعد أيلة تمر قوافل الحجاج على حقل , ثم الشرف ,ثم مدين ” مغائر شعيب – البدع ” .نتيجة بحث الصور عن قلاع درب الحج الشامي والمصري

وكان لحجاج مصر طريقان بعد رحلتهم من مدين أحدهما داخلي , والآخر ساحلي .ويتجه الطريق الداخلي إلى الجنوب الشرقي ماراً بشغب ثم بدا , ثم منطقة وادي القرى إذ يلتقي في السقيا ” الخشيبة ” بطريق الحج الشامي ليسير معه إلى المدينة المنورة .

الطريق الرابع: درب الحاج الشامي. 


نتيجة بحث الصور عن قلاع درب الحج الشامي والمصري

يربط بلاد الشام بالأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وعرف باسم التبوكية نسبة إلى بلدة تبوك التي يمر عليها ، ويبدأ مساره من دمشق ويمر ببصرى الشام ” درعا ” ، وبمنازل أخرى أهمها أذرعات ، ومعان والمدورة ” سرغ ” ثم يدخل أراضي المملكة ليمر على حالة عمار ، ثم ذات الحاج بتبوك ، ثم الأقرع ، ثم الأخضر الذي تقع فيه محطة المحدثة ، ثم محطة المعظم ، ثم الحجر ، ثم العلا ثم قرح .

الطريق الخامس: درب حجاج اليمن. 

 من طرق الحج التي ربطت بين اليمن والحجاز منذ العصور القديمة ، لذا فقد تعددت طرق الحج اليمنية واختلفت مساراتها ، وتعددت كذلك المدن التي تسير منها ، ولعل أهم العواصم اليمنية التي كانت تنطلق منها جموع الحجاج اليمنيين إلى مكة هي عدن ، وتعز و صنعاء وزبيد وصعدة في شمال اليمن .

وكانت بعض مسارات تلك الطرق يلتقي بعضها ببعض في نقاط معينة ، مثل طريق تعز زبيد وطريق صنعاء الداخلي إلى صعدة .

وكان حجاج اليمن يسلكون ثلاثة طرق هي الطريق الساحلي والطريق الداخلي أو الأوسط ، والطريق الأعلى ، ولكل منها مساراته ومحطاته ، ومتاعبه التي عانى منها الحجاج قرونا طويلة , فالطريق الساحلي يمر بجوار البحر محاذياً له من الشرق.

الطريق السابع:  درب حجاج عمان. 

من الطرق التي يسلكها حجاج عُمان إلى المشاعر ، فأحدهما يتجه من عمان إلى يبرين , ثم إلى البحرين , ومنها إلى اليمامة , ثم إلى ضريه .

وتشير المصادر الجغرافية إلى أن ضرية كانت ملتقى حجاج البصرة والبحرين , حيث يفترقون بعدها إذا انصرفوا من الحج , فيتجه حجاج البصرة شمالاً وحجاج البحرين باتجاه اليمين , كما كان بإمكان القوافل القادمة من عمان اجتياز منطقة الأحساء لتلتقي بطريق اليمامة مكة المكرمة .

منطقة العلا مخزن التاريخ والآثار والطبيعة :


العلا مفصل.jpg

خريطة مناطق العلا واسفل افضل عشرة أماكن بالعلا مع احداثياتها

ربما تعتبر منطقة العلا من أكثر المناطق ثراء بالمواقع الأثرية والكنوز التاريخية في حجم موقع الحجر والتي تسمى جزافاً مدائن صالح وهي واحدة من المعالم الضخمة الى معلم محطة المدائن لسكة حديد الحجاز الى قلعة العذيب والطنطورة بالمدينة القديمة الى مطل حرة عويرض ومواقع لاتنتهي.

واكتسبت العلا شهرة عالمية لكونها تعد من أغنى وأقدم المواقع التاريخية والأثرية على مستوى العالم لوجود مدائن صالح كأحد أبرز الآثار على مستوى العالم ، وفي عمق التاريخ تبوأت العلا موقعاً تجارياً مهمًا على طريق القوافل القديم، فكانت العلا "ديدان" مركزاً تجارياً بارزًا تتجمع فيه التجارة القادمة من جنوب شرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا وجنوب شبه الجزيرة العربية والتي تحمل التوابل والعطور والبخور، كما أن العلا خضعت لسيطرة أربع دول هي: ديدان ولحيان ومعين والأنباط، في تاريخ يمتد إلى القرن السادس قبل الميلاد، وتقع العلا في الجزء الشمالي الغربي من المدينة المنورة وتبعد مسافة (400 كلم) كما ان فيها مطار الامير عبد المجيد بن عبد العزيز ليعزز التنقل السريع اليها.

أفضل عشرة مواقع بالعلا: 

1- محطة سكة حديد مدائن صالح اكبر محطات درب سكة حديد الحجاز. 

نتيجة بحث الصور عن سكة حديد المدائن

احداثي المحطة 26.806037  37.947934

وهي من محطات درب الحجاج الكبيرة والرئيسية, يحتوي الموقع على قلعة إسلامية قديمة تتوسطها بئر الناقة, كما توجد بركة قديمة، وخمسة آبار مطوية بالأحجار, وكذلك ستة عشر مبنى من مباني السكة الحديدية المبنية بالحجر المهذب.نتيجة بحث الصور عن سكة حديد مدائن صالح

2-جبل الفيل: 

الاحداثي

 37.981458 26.689320 

عبارة عن كتله صخرية تشبه الفيل في منطقة متسعه تكسوها الرمال الذهبية و محاطة بمجموعة من الجبال، يقصدها الزوار لقضاء أجمل الأمسيات الليلية، بالإضافة لمحبي الرياضات الصحراوية ومتسلقي الجبال، تقع هذه الكتلة الصخرية على بعد 20كم من العلا على طريق العلا – حائل.صورة ذات صلة

3- جبل الحوارة. 

عبارة عن جبل كبير أملس خرجت منه ناقة صالح ولجأ إليه الحوار بعد عقر الناقة، ويقع الجبل جانب منطقة مزحم الناقة والتي ترتبط أيضاً بقصة ناقة نبي الله صالح وقتلها في ذلك المكان، ويقع الجبل في منطقة صحراوية طبيعية مميزه تصلح كثيراً لمحبي الطبيعة.

4- قرية العلا وبرج الطنطورة الفلكي. 

نتيجة بحث الصور عن العلا قديما

الاحداثي:26.625599  37.915505


نتيجة بحث الصور عن قرية العلا رحال الخبر

مجموعة من المباني القديمة من الحجر والطين، تحكي قصة التجمعات السكانية وأسلوب العيش والأنشطة والتعاملات السائدة، والقرية التراثية متماسكة ومتراصة بمداخلها ومخارجها الأربعة عشر وذلك لحمايتها، والقرية حالياً تحوي على مركز للمعلومات السياحية، وقد تم ترميم أجزاء واسعة منها بما فيها السوق الشعبي للقرية كما يوجد فيها الطنطورة 

وهي مزولة شمسية علي شكل مسلة او ساعة شمسية يطلق عليها محلياً اسم ( الطنطورة ) تقع في الجزء الجنوبي الشرقي للقرية وهي ظاهرة للزائر بشكل واضح علي مدخل القرية الشرقي المسمي ( سوق الدرب ) ووظيفتها الرئيسية تحديد دخول فصول السنة وتوزيع مياه العيون لري وسقاية المزارع نهارا .

5- متحف العلا: 
الاحداثي 37.923400. 26.608740

​يقع متحف العلا على بعد 30 كم من مدائن صالح، يحتوي على عدد من الخرائط التي توضح أهم المواقع الأثرية في المنطقة، بالإضافة إلى عدد من الرسومات التي تمثل الفترات التاريخية التي مرت بها المنطقة والمرتبة حسب التسلسل الزمني، وعدد من المعروضات المتمثلة بالأدوات الحجرية المنحوته والأواني الحجرية.نتيجة بحث الصور عن متحف العلا

ويعتمد المتحف في عرضه لمقتنياته على عدد من الأجنحة كجناح ما قبل التاريخ، وجناح عصور ما قبل الإسلام، وجناح الفترة الإسلامية، وجناح توحيد المملكة، ويضم المتحف مكتبة تحوي الكتب المتخصصة في التاريخ والآثار، بالإضافة الى قاعة للمحاضرات والمجهزة بأحدث أجهزة العرض الحديثة.

6- مطل حرّة عويرض: 

نتيجة بحث الصور عن مطل العلا رحال الخبر

احداثي المطل:26.631933  37.897376

جبل شاهق يحد العلا من الناحية الغربية ، ويرى الزائر من قمته مدينة العلا وآثار البلدة القديمة والحديثة ومزارع النخيل الممتدة على طول الوادي وله طريق معبد إلى قمة الجبل وأقيمت فيه استراحات ومظلات والمطل يعتبر خيالي وخاصة قبل الفجر في شروق الشمس على العلا وجبالها البديعة.نتيجة بحث الصور عن مطل العلا رحال الخبر

7- جبل أم ناصر(قلعة موسى بن نصير) 

نتيجة بحث الصور عن مطل العلا رحال الخبر

احداثي القلعة :26.625810  37.915485

تقع القلعة فوق قمة الكتلة الصخرية التي تتوسط حي الديرة الواقعة بالطرف الشرقي من القرية والمطل على المنطقة الزراعية ( البساتين ) وهى مبنية من الأحجار الرملية، ويصعد إليها بواسطة درج مبني من الحجر. وجاء إن بناء القلعة على هضبة تشرف على القرية ( الديرة ) أسلوبا من الأساليب التي عرفته للدفاع والحماية من الأخطار، ونسبت هذه القلعة إلى القائد المسلم موسى بن نصير.

8- عين تدعل: 

هي أحد أعين القرية البالغة حوالي 80 عيناُُ وتعد أشهرها ، ويعرف مصبها الرئيسي عند السكان المحليين ( بالجنينة )، يرجع تاريخها إلي ما قبل الميلاد وكان الناس يعتبرونها بمثابة الأم الحنون لهم فيشربون ويغتسلون ويروون مزارعهم و بهائمهم من هذه العين حتى وقت قريب. ويوجد حمام عام علي مخرج قناة عين تدعل في الجزء الشمالي من القرية ومقسم إلي ثلاثة أجزاء حيث الجزء العلوي من الحمام مخصص لأخذ مياه الشرب لبيوت القرية بواسطة السيدات، أما الجزء الأوسط من الحمام مخصص لاغتسال الرجال وسقي الدواب وتم تخصيص الجزء الثالث للسيدات للاستحمام وغسل الملابس ويستطيع السائح الاطلاع علي هذا التوزيع عند زيارته للقرية.

9- مسجد الصخرة:  (العظام)

يقع مسجد الصخرة بجوار قلعة موسى بن نصير و قد جاء متوسطا للقرية بين الجزء الشمالي والجنوبي منها مقابل باب سوق الخوخة ، وهو مسجد تاريخي يعود تاريخ بناؤه إلي أكثر من 630 سنة مضت ولا يحتوي على منارة أو منبر للخطابة وقد أعيد ترميمه مؤخراً ، وكان المسجد في السابق مرتبط بالقرية ومتصل بها ولكن بعد فتح طريق موسي بن نصير في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- أصبح المسجد خارج بوابات القرية وقد تم إزالة المباني من جنوب وشمال المسجد وأصبح الآن تحفة معمارية جميلة وسط الميدان.نتيجة بحث الصور عن مسجد الصخرة العلا

10- آثار قبور الانباط (او ماتعرف بمدائن صالح خطا) 

احداثي المدائن:26.791855  37.963007

وأخيراً وهنا أجمل مكان في العلا وهي مقابر الأنباط مثل الفريد والبنت والاسود والخادم والنسور مع الآبار التاريخية ، وقلعة الدرج الحجري ونقش زهير الذي يعد أقدم نقش في الجزيرة العربية يعود تاريخه للعام 16 هجري.

فمن ضمن زياراتي للمواقع الأثرية بالمملكة والتي كانت لموقع أثري كبير وشهير وهو منطقة الحجر في مدينة العلا.

      حيث القصر الفريد بالحجر- والديوان كما في الصور اعلاه 

وتعتبر منطقة العلا التي تقع شمال غرب المدينة المنورة من أبرز المناطق التاريخية الحضارية والأثرية في جزيرة العرب، كما تعد من أهم المناطق الزراعية بمنطقة المدينة المنورة، وذلك لتوفر المياه وخصوبة التربة، وبعد أن عبد الطريق ما بين المدينة وتبوك فقدت العلا جانباً من أهميتها كموقع جغرافي حيث هجر الطريق التاريخي القديم لأول مرة في التاريخ..


من المقابر النبطية بالحجر من تصوير اريك


صورة ذات صلة

تكوينات وتشكيلات عجيبة في العلا

وتعتبر (الحجر) المعروفة في الزمن الحديث بـ(مدائن صالح)

 " تقع شمال العلا وتبعد عنها 20كم تقريباً بخط مستقيم " عاصمة للآثار في المملكة، ومن أقدم مراكز الحضارة في الجزيرة العربية، وتمتاز العلا و(الحجر) بموقعها الجغرافي فهما يقعان على خط التجارة القديم بين الشمال والجنوب،وكانت محطتين من محطات الطريق الشامي ثم أصبحتا محطتين على خط سكة حديد الحجاز، وانتعشت لذلك أسواقها وتجارتها.


تيماء (قصر الأبلق للسموأل وبئر هداج الاضخم عالمياً):


2017-01-22_23-07-18.jpg

تيماء واحدة من المواقع التاريخية الموغلة بالقدم وأهم ما يبرز فيها من معالم هو قصر الابلق الشهير وسط المدينة وقصر بن رمان وبئر هداج التي لم أرى بئرا بحجمها في العالم، وتبعد تيماء 420 كلم شمال المدينة المنورة و265 كلم جنوب تبوك .

قصر الابلق (السموأل بن عاديا )

قصر الابلق تيماء.jpg

احداثي قصر الابلق

27.626758  38.549479

حصن الآبلق أو (قصر الأبلق)، هو قصر يقع في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة تيماء، السعودية. ويحيط به سور كبير متصل بسور المدينة الكبير ويطلق عليه حصن الأبلق أو حصن تيماء ، ويرجع بناؤه إلى عاديا الجد الأول السموأل ، وتروى حكايات التاريخ هذا المثل الذي يقول (تمرد مارد وعز الأبلق، فقد حاولت الزباء ملكة تدمر إخضاع سكان الحصن ولكنها فشلت ، كما فشلت من قبل في إخضاع مارد حصن دومة الجندل فقالت هذه المقولة الماثورة التي أصبحت مثلا فيما بعد.

حسب كتاب "تيماء" للباحث الأثري مدير متحف تيماء محمد السمير النجم، فإن قصر الأبلق في قرية السموأل يعود تاريخ تشييده إلى زمن الأمير عاديا جد السمؤال بن عاديا وهذا يشير إلى القرون الميلادية المبكرة، ويحيط به سور كبير متصل بسور المدينة العظيم، وقد اكتسب هذا الحصن شهرة تاريخية عظيمة، وسمي بالأبلق؛ لأن في بنائه بياضاً وحمرة.

 

وقصة السموأل المشهورة حين أودع امرؤ القيس الكندي لديه أسلحته ودروع أبيه وأجداده ثم توجه امرؤ القيس إلى قيصر الروم إلا أنه مات في الطريق، فأرسل ملك كندة يطلب الدروع من السموأل، إلا أنه رفض طلبه.

 فقرر ملك كنده محاربته فاعتصم السموأل بالحصن وكان ابنه في رحلة صيد، وعند عودته استطاع ملك كنده أن يظفر بابن السموأل فأخذ يطوف به حول الحصن وهو ينادي بالسموأل: أيها السموأل قد ظفرنا بابنك وها هو أمامك، فإن أعطيتنا ما جئنا لأجله أخلينا عنه، وإن أبيت قتلناه أمامك فاختر ما شئت.

 وقيل للسموأل: قد حفظت أمانتك قدر المستطاع وامرؤ القيس قد مات فادفع لهذا الملك ما يريد، فأجابهم السموأل: لن أخون بالأمانة، ثم قال للملك ما كنت لأعطيك أمانة في عنقي فافعل ما شئت، فأمر الملك الكندي بقتل ابن السموأل أمامه، واستمر الملك الكندي في محاصرته حتى يئس فعاد خائباً وبعد مدة قصيرة قدم ورثة امرئ القيس للسموأل فأعطاهم الدروع والأمانة، فقال في قصيدة له "وفيت بأدرع الكندي إني ... إذا ما خان أقوام وفيت".

اكبر بئر رأيته في رحلاتي (بئر هداج)

2017-01-22_23-07-18.jpg

احداثي بئر هداج 

27.634744 38.553411

بئر هداج من أشهر الآبار في جزيرة العرب بل أشهر وأضخم الآبار التي عرفها التاريخ القديم حيث يعود تاريخ بنائه تقريباً إلى سنة ألف قبل الميلاد أي في القرن السادس قبل الميلاد، ويسمى بشيخ الآبار، أو شيخ الجوية لقدرته على سقاية البشر، والحيوانات في آن واحد.ويقع في شمال غرب المملكة العربية السعودية في مدينة تيماء وفيه عين من زاويته الجنوبية لا زالت ترفده إلى الآن وفوهة البئر واسعة يبلغ قطرها 50 قدماً وعمقها 40 قدماً، ذات شكل دائري غير منتظم، مطوية. 


نتيجة بحث الصور عن بئر هداجبالحجارة، ضرب بها المثل بالكرم فوصف الرجل المعطاء ب "هداج تيماء". يقع البئر في وسط البلدة القديمة داخل إطار دائري من أشجار النخيل الباسقة. يعتقد أن البئر يعود إلى الألف الأول ق.م.

يعود تاريخ بنائه إلى وقت احتلال البابليين لتيماء كما ينسب حفر البئر للملك البابلي نابونيد الذي أقام في تيماء لمدة عشر سنوات، ويأخذ بناءه طابع البناء البابلي، وقد سمي هذا البئر بذلك الاسم نسبة إلى إلى إله الماء عند السّامين، كذلك نسبة إلى كلمة هدج، والتي تعني السير بخطوات سريعة، وذلك كناية عن سرعة تدفق ماء البئر.


قد تعرض هذا البئر لكثير مِن الأحداث مِنها ما أدى لاندثارها تماماً بسبب الطوفان، ثم جاء طوفان آخر وطمرها وظلت كذلك حتى عاد سليمان الغنيم وأعاد الحياة فيها حيث حفرها مرة أخرى وعادت للعمل ولإمداد البلدة بالماء بواسطة السواني (وهي عملية قديمة في استخراج المياه من الآبار بواسطة الجمال أو غيرها من الحيوانات وهي من تراث المملكة). 

ثم في عام 1953م قدم الملك سعود بن عبدالعزيز إلى مدينة تيماء فأمر بتركيب 4 مضخات حديثة على جهات البئر حتى يسهل على السكان أخذ الماء من جوف البئر، واستخدامه وكانت تِلك نقطة تحول  في تاريخ البئر وكان نتاج هذا البئر العذب، والوفير الماء أن جعل مدينة تيماء مِن المدن الزراعية حيث مياهه كانت سبب في خصوبة التربة فأصبحت المدينة مليئة بالبساتين، والنخيل

حائل أرض تاريخ وطبيعة :


نتيجة بحث الصور عن حائل الطبيعة

تتميز منطقة حائل بطبيعتها الخلابة والأجواء المتميزة كما تزخر المنطقة بالعديد من المواقع الأثرية والنقوش والرموز والكتابات القديمة كشواهد حية راسخة منذ أمد بعيد على ثراء هذه المنطقة بالتراث والحضارات .. إذ يعود تاريخ بعض النقوش والرسوم في أكثر من موقع بحائل إلى عصر ما قبل الميلاد بآلاف السنين . كما أن منطقة حائل زاخرة بالتاريخ والأماكن الطبيعية بين جبال اجا وسلمى نذكر منها التالي باختصار.

قلعة برزان المندثرة:

قصر برزان بناه الأمير محمد بن عبدالمحسن آل علي وأصبح قصر الحكم لـ امارة آل علي وبعدها أيضا أصبح قصر الامارة في عهد آل رشيد والقلعة حاليا مندثرة ولايبقى سوى سوق برزان وأما القلعة الضخمة فلم يتبقى لها شيء


قلعة القشلة:       احداثي 27.518960  41.694204صورة ذات صلة

القشلة عبارة عن ثكنة عسكرية شيد عام 1360 هـ في عهد الملك عبد العزيز، وانتهى العمل فيه عام 1362 هـ وهو مبنى طيني مستطيل الشكل مكون من دورين تبلغ مساحته 20022 متراً مربعا ، يحتوي القصر على 83 غرفة في الدور الأرضي و 59 غرفة في الدور الأول صمم في أركان المبنى أربعة أبراج مربعة الشكل وأربعة أبراج مربعة أيضاً في منتصف الأسوار يطلق عليها (أبراج ساندة) وللمبنى مدخلان أحدهما رئيسي يقع في منتصف الواجهة الشرقية من المبنى والتي تحوي زخارف قليلة، والآخر يقع بالجهة الجنوبية وهو المستخدم حاليا ،وصمم القصر على طراز المدرسة النجدية التي كانت سائدة في العمارة الإسلامية، ومعنى الاسم قشلة: لفظ محرف عن أصله التركي - قيشلق - معناه المأوى الخاص بالشفاء.. اطلق في العصر العثماني المتأخر على قلاع الجنود ومراكز اقامتهم بمدينة حائل والقلعة عبارة عن ثكنة عسكرية لتدريب وإقامة الجند بغرض التدريب والإقامة السكنية لحفظ الأمن والاستقرار، وفي المبنى الزخارف الجصية المنتشرة في المجالس وغرف القهوة بمبنى القشلة وهي سمة من سمات العمارة التقليدية في منطقة حائل  وزينت مداخل المبنى بالزخارف التي عملت من الجص كتب عليها عبارات منها: يعيش مولانا الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود..

استمر استغلال (القشلة) كثكنة عسكرية حتى عام 1375 هـ بعد أن تركها الجيش بعامين فأصبحت مقراً لشرطة المنطقة حتى عام 1395 هـ ثم تم تحويله إلى مركز ثقافي وحضاري يروي للأجيال القادمة تاريخ توحيد المملكة.


قلعة إعـيرف :احداثي 27.516942  41.703516

 قلعة تاريخية تقع على جبل صغير في وسط مدينة حائل ويعود تاريخ إنشائها إلى العصر الجاهلي قبل الإسلام .. وهي إحدى المعالم الشهيرة بمنطقة حائل ومرتعا للزوار الأجانب والرحالة والمستشرقين منذ القدم .. وقد كانت القلعة في بداياتها قبل مئات السنين مبنية من الحجر ثم أعيد بنائها من الطين في عهد أسرة أل علي عام 1200 هـ عندما كانوا حكاما على منطقة حائل قبل حكم أسرة أل رشيد .. والقلعة هي عبارة عن مبنى طيني مستطيل الشكل يتكون جزء منه من دورين بطول 40 متر وعرض 111 متر .. وقد استخدمت القلعة في الماضي ضمن سبع قلاع كانت تحيط بحائل المدينة لأغراض عسكرية ومراقبة الجيوش والقوافل القادمة إلى حائل .


شعيب وبلدة توارن وسط جبل أجا : الاحداثي 27.586387  41.444678نتيجة بحث الصور عن توارن رحال الخبر

هي قرية تقع بين ضفاف وادي في عمق السفح الشمالي الغربي من جبل أجا وعلى بعد 55 كم شمال غرب مدينة حائل .. وترجع شهرة توارن إلى الجواد العربي الأشهر حاتم الطائي .. حيث يوجد بمدخل القرية حصنا لا تزال أطلاله واقفة ويقال انه كان قصرا لحاتم ..

نتيجة بحث الصور عن توارن رحال الخبر نتيجة بحث الصور عن توارن رحال الخبر

وفي وسط القرية يوجد بها أطلال قصر من الطين وبالقرب منه مقبرة صغيرة تحتوي على قبرين مفرط في طولهما إذ يبلغ طول أحدهما 9,5 متر والآخر 7,25 متر ويعتقد أهالي القرية أن الأخير هو قبر حاتم الطائي .نتيجة بحث الصور عن توارن رحال الخبر


مدينة فـيد وقصر خراش : الاحداثي 27.119886  42.522360

مدينة تاريخية تقع شرق مدينة حائل على بعد 110 كم .. وهي تعتبر واحدة من أهم المناطق الأثرية بحائل لما تتضمنه من أثار،وأهم ما يميزها مخلفات قصر خراش وما يحيط به من مباني وأبار . صورة ذات صلةصورة ذات صلة

حيث كانت أحدى المحطات المهمة في درب زبيدة .. ويذكر إنها كانت نصف الطريق ما بين مدينة الكوفة بالعراق ومكة المكرمة.

جبل ياطـب:الاحداثي 27.563028, 42.303331

أسم لجبل متوسط الحجم يقع على بعد 30 كم شرق مدينة حائل .. وتنتشر على صخوره مجموعة كبيرة من الرسوم والكتابات الثمودية القديمة كالنخيل والجمال والأسود كما في الصور المرفقة.. كما عثر بجوار الجبل على بقايا مباني قديمة يعتقد إنها مخلفات لقرية قديمة .صورة ذات صلة

نتيجة بحث الصور عن جبل ياطب


براكين وفوهات عجيبة وقرى وسط البراكين بجبل سلمى :قرى البراكين.jpg

احداثيات كل من قرية طابة:

27.028548

 42.168602

فوهة هتيمة:

26.988633 

42.247406

قرية النعي:

27.181283

 42.280325

قبر عنتر:

27.173284

 42.285446

لعل من المدهش حينما تزور جنوب حائل وفي سفح جبال سلمى المميزة وجود تلك الآثار البركانية والتي هي عبارة عن فوهات عجيبة ضخمة وهي أشكال جيلوجية غاية في الابداع ، حتى أن منها ما أتخذ سكناً كقرية طابة وقرية النعي والتي اتخذ السكان المحليين وجود الجدار الطبيعي للبركان بكونه سور طبيعي يحميهم كقرية وادعة في وسط المناطق القاحلة ومجرد زيارة لها ترى طبيعة غريبة في مكان يستحق أن يطلق عليه "الحقل البركاني" فهذا الحقل المميز بكل ماحوله من فوهات متنوعة الأحجام وقرى بينها تتخذ الفوهات حماية طبيعية لسكنها وجبال سلمى المطلة والتي تعطي مهابة للمكان مع مايوجد بالمنطقة من تراث وتاريخ كقصر خراش في فيد ، كلها تجذبك لخوض تجربة التجول الممتعة وخاصة لطريقة تعايش اولئك المزارعين البسطاء وقد تم إجلاؤهم خوفاً من أن تخرج أبخرة سامة من تلك البراكين الخامدة والتي ربما تستعيد حياتها فتزمجر يوماً ما فتخرج جحيماً.نتيجة بحث الصور عن توارن رحال الخبر

المؤلف ومن خلفه الفوهة البركانية هتيمة العجيبة

ومن تلك البراكين والذي يعد بالضخامة بمكان كحفرة هتيمة والحمراء والنعي ويصل قطرها لنحو الف وخمس مائة متر والعمق نحو 50 متراً.


حرّات المملكة العربية السعودية للحقول البركانية:

ربما تكون المملكة من أكثر الدول العربية وربما العالمية عدا تلك الجزر التي نشأت كلها بفعل الحمم البركانية ربما تكون المملكة أكثر الدول حجماً ولاشك أن المملكة تحوي على أغرب الحقول البركانية على الأرض والمتمثلة بحقل بركان خيبر الذي يعد الاغرب نظر لتواجد تلك الالوان الغريبة للبراكين من الاسود الى الأحمر الى الابيض بتفاوت عجيب وتشكل لوحة من الفن خاصة إذا أخذت الصورة لها من علو كما الصورة التالية

صورة ذات صلة

صورة جوية لحقل حرّة خيبر وبالصورة أدناه سيتم وضع الاسامي على الفوهات الأكثر شهر فيها.

حقل حرة خيبر.jpg

وتتواجد في المملكة سبعة عشر حرّة متوزعة أغلبها في منطقة الحجاز وجبال السروات الا من البعض من الحرار والتي تكونت في  نجد كحرّة هتيمة جنوب حائل والتي تحوي على فوهة هتيمة ذات الألف وخمس مائة متر قطراَ وتغلبها فوهة الوعبة في حرّة كشب بين الطائف والرياض والوعبة أو ما تسمى مقلع طمية يصل قطرها نحو 2200 متر وربما اكبر فوهة بالمملكة هي فوهة بركان الحمراء قرب فوهة هتيمة جنوب حائل اذ يصل قطرها فوق الثلاثة الاف متر طولا وعرضا الف وستة مائة متر. 


خريطة الحرار بالمملكة.jpg

 خريطة تبين السبعة عشر حقلا بركانيا بالمملكة العربية السعودية


جبة وجبل سمنان الأثري شمال حائل:

لعل مدينة جبة وسط صحراء لنفوذ وجبلها التاريخي  أم سنمان الذي يعد أحد جبال منطقة حائل شمال المملكة العربية السعودية ، حيث يقع الجبل غرب مدينة جبة والتي تبعد 103 كيلومترات شمال غرب حائل.نتيجة بحث الصور عن توارن رحال الخبر

وتُعد جبة أحد أهم وأكبر المواقع الأثرية في السعودية ، بل إن جبلها سمنان يُعتبر ثاني أهم المواقع الأثرية لإنسان ماقبل التاريخ بعد موقع راط والمنجور.

 حيث يضم سمنان نقوشًا ورسومات منتشرة فيه وفي الجبال القريبة منه، وتعود النقوش لثلاث فترات زمنية مختلفة. والمنطقة عبارة عن أرض لبحيرة قديمة تحيط بها كثبان النفود الكبير، وتعلوها من الغرب والجنوب جبال رسوبية تتمثل بأم سنمان وغوطا وشويحط وعنيزة، وقد طلبت الهيئة العامة للسياحة والآثار تسجيل الموقع الخاص بالرسوم الصخرية في جبه والشويمس بمنطقة حائل في قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو..


أهمية جبة من حيث النقوش وموقعها:

تعد جبة حائل وجبلها جبل ام سمنان من أهم المواقع الأثرية القديمة وأكبرها في المملكة، حيث تشير الدراسات العلمية إلى أن أقدم مواطن الاستيطان المعروفة في المنطقة تقع في جبة،

الشرقية. ويعد جبل ام سمنان في زمن الجاهلية من أحصن وأمنع المواقع، إذ إن العرب كانت قديمًا تلجأ إليه طلبا للسلامة، وملاذاً من الخوف، وفي هذا قال الشاعر الجاهلي الأخطل:

زبنتك أركان العدو فأصبحت****أجا وجبة من قرار ديارها

ولعل أشهر من زار جبة وكتب عنها الرحّالة الأنجليزية (الليدي آن بلنت) برفقة زوجها في عام 1897 لمدينة جبة، لفت نظرها تفرد جبة بتنوع تضاريسي ساحر يجمع بين كثبان النفود الضخمة والجبال الشاهقة وأشجار النخيل فيها، وهو ماذكرته في كتابها المشهور (رحلة في بلاد نجد).



الرسوم الصخرية في جبل أم سمنان:

تحتوي جبة حائل على مجموعة متنوعة من الرسومات الصخرية المميزة، فمنها ما يجسد مناظر حيوانية وبشرية ونباتية ورمزية، وكذلك ما يربو على 5431 نقشا عربيا شماليا قديما (ثمودياً) جميعها تعكس موضوعات مهمة من تاريخ إنسان المنطقة، وجوانب من حياته الاقتصادية والاجتماعية والفكرية صورة ذات صلة

صورة لجبل سمنان غرب جبة وموقع نقش العجلة

ولعل أغربها ذلك النقش الجميل لعربة مكونة من عجلتين وحصانين يجرهما مرسومة بشكل هندسي فريد، وأثبت عدد من الأمريكيين المهتمين بالآثار،وشاهدوا صخرة أم سنمان ورسمة العجلة المُشكلة عليها تثبت أن قانون التسارع والبكرة كان معروفًا ومستخدمًا قبل نيوتن، ومقابل ذلك يرى الأوربيون أن نيوتن هو مكتشف القانون، وسيظل الخلاف الأوروبي والأمريكي قائماً حول هذه الصخرة حتى تدرس بشكل علمي مفصل، بالرغم من هذا فإنهم يتفقون على أن الصخرة لا تقدر بثمن؛ إلاّ أنها لم تجد من يهتم بها علمياً حتى الآن..نتيجة بحث الصور عن جبل ام سنمان

جبل محجة حائل العجيب:

محجه عنزه كما يطلق عليها وهي جبل من الحجر الرملي يوجد عليها نقوش موغله بالقدم ورسومات لحيوانات كالجمال والخيل وقد زارها المستشرق الفرنسي هوبر عام 1884م وكتب اسمه عليها باللغه الإنجليزية وهي موقع جدير بالزياره ويجب على هيئه الاثار الاعتناء به والترويج له وتسهيل الطرق للوصول اليها لان الذي حولها من الجبال تعتبر منطقة سياحية طبيعية .

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

وهي تبعد عن خط حائل الجهراء شمالا حوالي 20كيلو وبالقرب منها تقع جبال العاقر والعويقر وجبال ذريعات ومصدرنا من وصف محجة للرحًال عبدالعزيز العجاجي الذي أبدع في وصفه ومن جمال الصدف أن زيارة هذا الجبل سبقت زيارته بسنوات من قبلي مع الزميل معاذ الخنيني عام 1418هـ وتكررت الزيارة له بعد ذلك .

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

 الاخ عبدالعزيز ابدع بوصفه والكتابه عنه فأخذت ما كتبه بالوصف مع تصرف ، حينما قال عن رحلته : " أن جبل محجة أول ما رآه في كتاب دليل هواة الرحلات البرية الذي اصدرته هيئة المساحة الجيولوجية ص66 واذا بصورة جبل عجيب لم يوضع تحت الصورة توضيح الا انه( تشكيل صخري مميز غرب منطقة حايل تكون بفعل عوامل التعرية والتجوية ) وعند التدقيق في الصورة وجدت ان الجبل لا بد أن يكون خارج منطقة الدرع العربي لأنه رسوبي وليس بجبل ناري وهذه الجبال الرسوبية تقع في اسفل النفود الكبير من جهة الجنوب والجنوب غربي ومن أشهرها جبل عرنان وحبران والخَرم والمسما (محجر قديماً) وكباد وبرد وحلوان .


فذهبت للشملي لأنها على حدود الدرع العربي من شمال ولابد ان هذا الجبل ليس بعيداً منها وكان معي بعض الاخوان ومن بينهم العضو المكشاتي المتميز عليم العطش وأخذنا في رحلتنا خرائط 500000/1و 250000/1 وكذلك رفيق السفر الدائم جهاز القارمن ، وعندما وصلنا الى الشملي سألنا أناساً فيها فقالوا ربما يكون (جبل الخَرم) وأقرب مفرق له من الاسفلت قرية غزلانه وهي تقع غرباً عن الشملي 30كم تقريباً وسألنا أحد الأشخاص في غزلانه فقال إنه ليس الخَرم وإنما هو جبل محجة ويسمى الآن محجة عنزه وبالتحديد من قبيلة عنزة فخذ ولد سليمان اهل هذه المناطق فبعد ان اخذنا منه الوصف لأن الجبل لا يظهر بجميع الخرائط الموجودة معنا وذكر لنا بعض الأساطير عن هذا الجبل وأقرب الجبال التي حوله وتظهر بالخرائط جبل العاقر والعويقر وذريعات. وبعد أن ابتعدنا عن غزلانه حوالى 20كم غرب وأصبحت حرة بني رشيد على يسارنا نزلنا من الاسفلت باتجاه الشمال وكانت الأرض عبارة عن رمل وبداخله حصى أي أن الأرض وعرة على السيارة وبعد عدة ساعات من البحث وجدنا جبل محجة وهو يقع شرق جبل ذريعات والعاقر بحوالى 6كم. ويتميز هذا الجبل بشكله العجيب وكذلك النقوشات الأثرية الكثيرة لمختلف أنواع الحيوانات وخاصة في الجهة الشرقية وهي نقوش قديمه جدا لدرجة ان عوامل التعرية أثرت بها هذه الرحلة كانت قبل عيد الاضحى عام 1424هـ . والحقيقة أنني لم اجد في كتب البلدانيات شي عنه سواء للجاسر او العبودي أو موقع نادي حائل الادبي واتصلت على كثير من المهتمين وليس لديهم معلومات تاريخية عنه.انتهى كلام الأخ العجاجي.

ولعل وصف الجبل بالمحجة وفيما يثار أنه محجة من الحج والعبادة في الجاهلية ولا أرى ذلك صحيحاً لأن الاسم المحجة إنما أُخذ من معنى المحجة باللغة العربية وهي الطريق ففي الحديث الشريف الذي قال فيه الرسول- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « تَرَكْتُكُمْ عَلَى المَحجّةُ الْبَيْضَاءِ ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا إِلاَّ هَالِكٌ"وهي هنا المحجة بالحديث بمعنى الجادة ، ولعل جبل المحجة انما هو علامة للطريق الواصل بين حائل وتيماء وهو محجة الطريق لما بين تلك المدن التاريخية. 




تبوك بين قلاع وآثار وطبيعة جذابة:


محطة تبوك:

تعتبر من المحطات الرئيسية لخط الحديد الحجازي، تتميز بطريقة بنائها الفريدة، تم الاحتفال بوصول القطار إليها عام 1906م، وتقع اليوم في وسط مدينة تبوك، وتتكون من مجموعة من المباني المشيدة في خط مستقيم مواز لمسار السكة، وقد تم ترميمها عددا من المرات وهي بحال عمرانية جيدة، وتقدر مساحتها بـ 80 ألف متر مربع.

قلعة تبوك:

مدخل القلعة

القلعة

وادي الديسة:

من المصور سالم الفيضي لوادي الديسة الرائع

سكة حديد الحجازمن المدينة المنورة وحتى اسطنبول:صورة ذات صلة

مسار خط سكة حديد الحجاز كما هو معروض بالخريطة مع محطاته الرئيسية والفرعية من دمشق وحتى المدينة المنورة





ستشاهد المعنى الحقيقي للصلابة في تكوين وتأسيس سكة الحديد التي ستروي لك آلاف القصص الجميلة والمغامرات التي مرت عليها، وقد تم تأسيس الخط الحديدي الحجازي بقرار من السلطان العثماني، يصل الخط مدينة دمشق بالمدينة المنورة، وقد تم إنشاؤه لتسهيل تنقل الحجاج إلى مكة المكرمة، استخدم هذا الخط الحديدي تسع سنوات، وقد عزز العمليات التجارية ما بين الشمال والجنوب وتوقف فيما بعد بسبب الحروب، وبقيت محطاته الراسخة كأوابد أثرية منتشرة في مدن ومناطق المملكة العربية السعودية.نتيجة بحث الصور عن قلاع درب الحج الشامي والمصري

نفق البغاز:

وهو عبارة عن نفق يتميز بطريقة بنائه، وقد تم إنشاؤه لمرور الخط الحديدي الحجازي به، حيث يبلغ طوله أكثر من 60 متراً.

متحف المدينة المنورة (محطة القطار)

تقع محطة القطار الحجازي في المدينة المنورة في ميدان باب العنبرية, وقد تم تحويلها لمتحف إسلامي لأهمية موقعها التاريخية والأثرية, بالإضافة إلى الطراز المعماري الفريد الذي بنيت عليه.



خيبر وقلعتها (حصن مرحب):

خيبر الواقعة وسط حرة من اللافا البركانية حيث تنتشر فيها مزارع النخيل كانت يوما ما حصن ليهود المدينة ولكن أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تكرار خيانتهم وعدم الوفاء بالعهود والمواثيق ، ومن الأماكن المميزة فيها تلك القلاع الشامخة في التلال ومدينة خيبر ذاتها العتيقة التي بقيت تنازع الموت بعد أن هجرها أهلها لموقع جديد، ولكن تأبى الموت في كون أرضها صلبة وعسرة لايستطيع أحداً أن يزيلها من الوجود .قلعة مرحب

هنا خيبر التاريخ وجيرانها مثل مدينة الحائط التي كان أسمها (فدك)وتقع على الطرف الآخر من حرة خيبر الشهيرة والحرَة تعتبر حقل بركاني خصب في أجمل وأندر أنواع البراكين بالعالم وتلونت بثلاثة ألوان مميزة بلون براكينها العجيبة من الأسود المعروف إلى الأحمر ثم الأبيض في مكان واحد .

وفيها أعلى قمة بالحجاز ومنها يسيل الأودية شرقاً وغربا فالغرب إلى البحر الأحمر عبر وادي الحمض وشرقاً الى نجد والمتمثل بوادي الرمة الشهير ، وهي بذلك تعتبر منبع لأكبر أودية الجزيرة العربية بلا منازع 


مدينة الفاو:نتيجة بحث الصور عن درب الحج الشامي والمصري







اثار الاخدود بنجران:


جزر فراسان:

جزر فرسان جزر مذهلة بكل المقاييس حيث إن أجواءها المعتدلة والمتنوعة تصفي الأذهان وتبهر الأعين، ويمكن زيارتها على مدار العام، وذلك بسبب اعتدال درجات الحرارة صيفاً وشتاءً، نتيجة إحاطة المياه بها من جميع الجهات، والتباين الحراري بين اليابسة والمياه من جهة أخرى، ويبلغ متوسط درجة الحرارة صيفاً 30 درجة مئوية، بمعدلات رطوبة تصل 66 % صيفا و72% شتاءً.

تعتبر جزر فرسان من أجمل المناطق البحرية في المملكة العربية السعودية، وتزخر بالحياة الطبيعية والفطرية البرية والبحرية والتي يمكن التعرف عليها في محميتها أو بالغوص في أعماقها لاكتشاف جمال مرجانها ومخلوقاتها المتنوعة والبديعة.

مهرجان صيد الحريد:

تتميز جزر فرسان عن باقي جزر العالم بمهرجانها المسمى بـ صيد الحريد، وهو أهم المهرجانات السياحية في المنطقة، والحريد هو نوع من الأسماك اللذيذة التي يطلق عليها أهل المنطقة اسم ببغاء البحر لوجود شبه بينها وبين طائر الببغاء المعروف، حيث تظهر هذه الأسماك في الشواطئ ذات المياه الضحلة، ويحتفل سكان الجزيرة بقدومها في شهري إبريل ومايو من كل عام.

قرية القصار:

مصيف فرسان قديما، وتعتبر أكبر قرية كواحة نخيل بفرسان لما حباها الله من وفرة المياه الجوفية العذبة، ويوجد بها موقع الكدمي، وهو عبارة عن أحجار كبيرة يغلب عليها الطابع الهندسي الذي يتمثل في مربعات ومستطيلات وبقايا أحجار تشبه إلى حد كبير الأعمدة الرومانية.

جزء من بيت الرفاعي تصوير اريك

القلعة العثمانية:

تقع شمال مقر المحافظة بحوالي 400 متر فوق مرتفع جبلي, وتحتل موقعا استراتيجيا حربياً بحيث تطل على معظم سواحل الجزيرة, وقد بنيت جدرانها من الحجارة غير المهذبة والمغطاة بالجص من الداخل والخارج، وسقفها مصنوع من جريد النخل.

خليج حصيص:

يقع شمال غرب فرسان، وللفرسانيين مع هذا الساحل عشق قديم توارثته الأجيال، ففي شهر إبريل من كل عام يتأهب السكان لاستقبال سمك الحريد الذي يرسو في هذه المنطقة ليرسم لوحة تظهر تمسك الفرسانيين بعاداتهم وتقاليدهم البحرية الجميلة.

غابة القندل:

تقع غابة القندل في شمال جزيرة فرسان، وهي عبارة عن غابة من أشجار الشورى (المانغروف) وأشجار القندل التي تتخللها الممرات والخلجان المائية لتشكل في تلك المنطقة لوحة رائعة من السحر والجمال.


موقع بركاني فريد وعجيب حفرة الوعبة قرب الطائف:


قرى بركانية بجبال سلمى جنوب حائل:


حفرة هتيمة جنوب حايل:


موقع فيد التاريخي جنوب حائل:


قصر مارد بدومة الجندل بالجوف ومسجد عمر رضي الله عنه:


آثار الرجاجيل بالجوف في سكاكا:





بئر سيسرا  الذي يعود أسمه للقائد الكنعاني

أما بئر سيسرا فهو بئر أثري، وقديم تابع لمنطقة الجوف والذي يُعد مِن أبرز آثاره، حيث يقع في الطرف الشمالي مِن مدينة سكاكا، وبالقرب مِن قلعة زعبل التاريخية.بئر سيسرا في سكاكا ويُعتبر ذلك البئر مِن الآبار المنحوتة في الصخر الرملي المميز بطريقة حفره تِلك، على شكل بيضاوي، وقطراه 8 أمتار في 9أمتار، ويصل عمقه إلى نحو 15 متر، وقد نحت داخله درجات تصل إلى عمقه، وقناة محفورة داخله بشكل أفقي كانت تعمل على توصيل الماء للمزارع. و يعود تسمية هذا البئر للقائد العسكري الكنعاني سيسرا، والذي قاد جيش الكنعانين في حرب اليهود في فلسطين. ولهذا البئر أهمية تاريخية، وتراثية ولذلك رُمم وأحيط بجذوع، ورصفت المنطقة المحيطة بِه لحمايته. ولكن لا أحد يعرف تحديداً عن تاريخ هذا البئر، أو من قام ببنائه.

مدائن شعيب ووادي طيب اسم شمال تبوك:


عيون موسى وجبل اللوزشمال تبوك :


قرية ذي عين ببلاد تهامة زهران:

قرية ذي عين  من منا لا يعشق رائحة الريحان الزكية وألوان ثمرة الليمون، من منا لا يحب أن يرى ألوان الطبيعة الكاملة، فعند زيارتك لقرية ذي عين ستثري عيونك بالجمال، فهي قرية كبيرة من قرى تهامة زهران شيدت على قمة جبل يتصف بكثرة حجارته البيضاء، وتشتهر أراضي قرية ذي عين بزراعة الموز والليمون وأنواع الريحان، كما تشتهر بجودة الصناعات اليدوية، ويعود إنشاء هذه القرية إلى القرن العاشر الهجري.

المباني

بنيت القرية على قمة جبل أبيض من الصخر، وتضم عدداً من المنازل ومسجداً صغيراً، وتتكون بيوتها من طابقين إلى سبعة طوابق، وقد استخدم أهالي القرية الحجارة في بنائها، حيث تم نقل الحجارة بواسطة الجمال أو على ظهور الرجال من السفوح المجاورة، أما السقف فمن أشجار العرعر التي نقلت إليها من الغابات المجاورة، وزينت شرفاتها بأحجار المرو على شكل مثلثات متراصة، كما يوجد فيها بعض الحصون التي كانت تستخدم للدفاع عنها ولحمايتها من الغارات أو لأغراض المراقبة.

عين الماء

سميت القرية بهذا الاسم نسبة للعين التي تنبع من الجبال، حيث تتميز هذه العين بوفرة المياه وعدم الانقطاع، تتابع المياه المتدفقة من أعلى الجبل بين الصخور يختفي تارة ويظهر أخرى ليرسم لوحة قل نظيرها، وتتعدد مصبات العين في عدة أماكن، ويسمي أهل المنطقة كل مصب باسم معين.

المزارع

نظرا لوجود الماء الدائم ووفرته؛ تنتشر مزارع الموز في القرية ويتميز الموز بصغر حجمه وطعمه العسلي, بالإضافة لزراعة الفلفل وبعض المنتجات العطرية مثل الريحان والكادي وبعض أنواع الورود.

رؤية نحو الحفاظ على مكنوننا التراثي الضخم:

   تراث المملكة متنوع بين تراث لبدايات الطفرة الاقتصادية والتحول من الحياة البدائية ما قبل البترول والتي استمرت قرونا ولم تتغير مثل بيوت الطين والزراعة البدائية مع أسلحة الرماح والسيوف ، الى ما قبل ذلك من حياة ما قبل الإسلام وتنوع أدوات المعيشة والتي ظلت قرونا كمصدر للعيش والحياة في أغلب مناطق المملكة وتطورت مع بعض التغيير البسيط والتطور لحاجة البشر لتنوع معيشتهم والاستمرار بطرق تمد لهم أمدا بالعمر لحياة أفضل.

ولا شك أنها كلها بتنوعها كنز ومصدر لفهم الماضي ويستحيل أن تقوم أمه من لا شيء فلكل أمة بداية وحضارة وقيم وما يتبعها من شواهد البناء وأدوات المعيشة التي بها نتعرف على كنه تلك الحقبة والتي منها كان مولد هذه الأمة ، وفهمنا قديمنا مصدر لمستقبلنا وكما قيل في المثل (من ليس له أول ليس له تالي) .

ومن خلال هذا الكتاب فإنني أرفع صوتي إلى كل من يحافظ على التراث والقيم القديمة بحفظها بشكلها الأصلي أو مجاراة تشكيلها وتمثيلها لتكون معلم نفتخر به ومصدر إلهام لأطفالنا نعرفهم كيف كنا وكيف أصبحنا ومصدر من مصادر التاريخ تبقى لتحفظ وتؤرخ بها أجيالنا.

الإهتمام بالتراث والتاريخ يأتي ضمن زيارات متبادلة للمهتمين في مدينتي الخبر:

  لقد سُألت عن علاقتي بالتراث ومدى تبادل أهل التراث بالمنطقة فيما بينهم كون المنطقة مازالت تحوي الكثير منهم أمثال الشيخ عبداللطيف الملا من الاحساء والاستاذ جاسم الهارون من جزيرة دارين والاستاذ عبدالخالق الجنبي من تاروت والأستاذ فتحي البنعلي من دارين  ومن كونت معهم معارف طيبة وبها كان التواصل مستمراً بيني وبين المهتمين فقد زارني هنا في بيتي الكثير من الضيوف الأصدقاء والإخوان وزرتهم أيضا سواء من داخل أو خارج المملكة وبعض المجاميع الثقافية كمجموعة الرحالة الرواد والتي تحوي الكثير من المؤرخين أمثال الشيخ محمد الخيّال والشيخ حميد الدوسري والقشاش الغامدي وغيرهم الكثير  مثل نادي التميز الكويتي وجماعة بيت القرآن بالكويت  ولجنة شباب حي الهدا ، ومن الأفراد من أتى من فرنسا برحلة عمل وجعل له موعدا للزيارة والتعرف على مكان حي وخصب للتراث ومنهم من البرازيل ومنهم من أمريكا ومن الهند والصين ودول عربية كالعراق وفلسطين والشام والكثير من أهلنا في الخليج وأما السعودية فكل أحبابنا والذين تعرفت عليهم كانت لنا زيارات متبادلة ومميزة حرصت في أن أضيف لها الحرص على نشر لغة حب البيئة والتراث والتعريف بعاداتنا وقيمنا الإسلامية الأصيلة  من خلال ما اقتنيه من أدوات وصور حازت على رضا الجميع ولله الحمد .

كيف نقيّم اهتمام المواطنين بالتراث والقيمة التاريخية لما يملكون:

   المواطنين لهم ما يعطيهم الإعلام من زخم إعلامي وما يؤثر تبعا لذلك على اهتمامهم وحرصهم على الزيارات الأثرية والتراثية وحفظها ، وأما هيئة السياحة والنوادي الأدبية والبلديات فما زال الشوط بعيدا لتطلعاتنا بشأن الاهتمام بالتراث وخاصة ما يحدث من تدهور البني التراثية بمناطق المملكة والتي لا تلاقي أي توجهات لحفظها وعرضها بالشكل اللائق للزوار إلا من بعض الاهتمامات الفردية من قبل مسئولين يمسهم ذلك الحرص وذلك مثل ما قامت به جدة من حماية جدة القديمة وحفظها من الزوال بتملكها للحي القديم وصار مزارا يعرف به تراث جدة ، وكذلك ما رأيت من مدينة أشيقر تلك المدينة الطينية وسط نجد وقد قامت محافظة أشيقر بترميم المدينة وإعادتها للحياة بجميع أشكالها القديمة فصارت مقصدا للكثير من المواطنين لرؤية منطقة تمثل القرية النجدية العريقة بكل محتوياتها ، وبعض المناطق جعلت لبعض من مبانيها مركزا ثقافيا وليس كلها مثل منطقة المربع بالرياض وقصر شدا بالطائف وقلعة القشلة بحائل والترميم الرائع الأخير لهيئة السياحة لمدينة العلا بواسطة شباب سعودي متميز ، وقلعة الإحساء وسوق القيصرية القديم بالهفوف ومبنى الجمرك وقلعة التجار بالعقير وقلعة بن رمان وبئر هداج بتيماء وقلعة الأمير بنجران وقلعة الحكم بالقرية العليا ولو أن الاهتمام فقط للقلاع والمباني الرئيسية وترك باقي الأماكن التي تعنى بجزيئات التراث وتفاصيله .

عرض التراث والتاريخ للزوار من خارج المملكة:

  للغريب من الزوار والذين يتطلعون بكل اهتمام لتفاصيل الحياة القديمة وإبراز التراث يكمن في عرضه بطريقة تختلف عن أبناء بلدنا فالغريب له فهم آخر وتصور مختلف ، فلابد أن يجيد العارض صورة ونشر التراث وتاريخ المنطقة بكل مفاهيمها وأصولها المنبثقة من قيم ديننا الحنيف وارثنا الإسلامي المستقى من سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وأثر كل ذلك في حياة آبائنا وأجدادنا من سير الحياة اليومية لهم وبهذا الأمر فإني أدعو للإسلام من طريق غير مباشر عن طريق التراث والتاريخ وعرض العادات التي يفتقدونها ويحبون أن أتكلم عنها كعلاقة الأسرة وحفظ القيم وقوانين المضافة والضيف لدى العرب و مكانة المرأة المسلمة في عاداتنا المنبثقة من أصولنا الإسلامية الصحيحة ، فكل هذا هو دعوة للإسلام وعرض لواقع حي متمثل بالتراث ، وأسأل الله القبول.

مشاركات رحال الخبر في معارض أو لقاءات تراثية:

   ولله الحمد فلا أترك مجالاً يتكلم عن التراث ويتم دعوتي له إلا أجيب بكل رحابة صدر و أعرض ما لدي كما تم في برنامج في قناة المجد مشكورة وعرض بعض مقتنياتي بقناتهم المميزة .

ولا يفوتنا المشاركة سنويا بمهرجان النعيرية الربيعي لنأخذ حيزا فيه للتحدث عن التراث والرحلات في مشاركة حية تدعم التراث وكما أن كوني بالتعليم فقد شاركت بكل مقتنياتي بمعارض للطلاب و أقمت معارض للتعريف بتراثنا و إرثنا التاريخي للنشء الجديد وبسط ذلك في مدارس التعليم العام لتكون دليلاً لهم لمثل هذه الثقافة.

كما أن مهرجان الجنادرية هو من المعارض القيمة والتي لا تفوتي سنوياً من زيارتها والتعرف على كل جديد في ذلك المهرجان الأكبر على مستوى المنطقة والخليج .

قد يتبادر لذهن القارئ ما علاقة الترحال بالتراث مع ذكرى مبتدأً أنني بالأصل رحّال  فهل هناك علاقة للتراث في كوني رحّال ؟

  أقول وبالله التوفيق أنهما شيئان مرتبطان ببعضهما في رأيي ، فالترحال والتراث لهما صلة في كونهما متلازمين بين التجول بين المكان والزمان ، فلا بد لمحب التراث والآثار أن يقوم بالسفر للحصول على رغبته وبالسفر تفتح الآفاق والمعارف للحصول على التوافق بين التراث المحلي والعالمي فيكون بذلك قد جمع التراث بأصوله ومكامنه ، فالكثير من حاجياتنا الأثرية للأجيال السابقة عبارة عن حاجيات مصنعة في بعض تلك الديار التي أزورها فأتمكن بذلك من الربط في أصول المعرفة في أصل المقتنى ووصوله إلينا وهذه ميزة لا تكمن إلا المتبحر في التراث أو المتنقل بين الدول فتتفتح له أسرار التراث وأصوله ، فالبشر يتبادلون بالعادة فيما بينهم الخبرات والأدوات وتتطور بعد انتقالها ونظرا للحاجة يزاد فيها وفي تركيبها وهذه من ابسط الدلالات على العلاقة المتينة بين التراث والترحال.

فالتراث المحلي له ارتباط بالتراث المحيط به من دول مجاورة وربما لمناطق بعيدة جغرافيا ، فليس التراث متقوقع في موطن واحد ولذلك أجد أن الترحال والتجوال قد قرب البعيد وربط بين تراث المناطق بعيدها وقريبها ، ومن ذلك لو أخذنا مطحنة القهوة الانجليزية والتي كانت ضمن مقتنيات مجالس القهوة قديما فمعنى ذلك ارتباط انجلترا مع نجد في جزئية لطحن القهوة وكذلك فوانيس الإنارة والسراج المجلوب من ألمانيا أو الهند أو الصين ، من هنا نجد أن التراث ليس حكراً على مكان واحد فترابط العلاقة ينتج منها ترحال للحصول على تلك الأدوات التي تتعلق بمنطقة معينة في بلادنا . 

ويسوقنا الحديث عن الترحال والتراث عن جمال ما رأيت من تراث وآثار من حولنا والحديث عنها ليكون الحديث عن تراث عالمي ما نحن إلا جزء يسير منه .

صور لباب اليمن في صنعاء أحد أهم المعالم التراثية باليمن

   التحدث في هذا المجال قد يطول ولكن لعلي أتكلم عن منطقة زرتها وهي مازالت تعيش في حقبة من الماضي وأجمل وصف أصفها به هو (تاريخ يمشي على الأرض) وهذا ما عشته ورأيته في منطقة اليمن عموماً وفي مناطق خاصة كباب اليمن في صنعاء ومدينة شبام التاريخية ، وتلك المناطق تشعرك بما تراه حولك من حياة عادية للناس في ملابسهم وأدواتهم القديمة كمعصرة السمسم والتي تدار بالإبل ومعيشتهم بالبيوت التي طال عليها الزمن منذ مئات السنين ولا يفسد المنظر سوى مرور سيارة أو رؤية الجوال في يد أحدهم .

ومن خلال ترحالي سواء داخل المملكة أو خارجها فقد كان اهتمامي بالتراث له أولوية كحبي للترحال فحب جمع الآثار من رحلاتي حيث جمعت الآلاف من القطع التي ينتمي لها تاريخنا وله مدلول بها وهي عديدة ومتنوعة ...

فمن الخناجر الجنوبية واليمنية والعمانية إلى السيوف من السودان ومن اليمن ومن فارس إلى البنادق المتنوعة من ابو فتيل إلى المقمع إلى المارتين ، والى أدوات الطبخ وأدوات الصناعة القديمة كالنداف والصفار والنجار والفلاح والحداد وغيرها من معاميل القهوة والشاي وأدواتهم ومن أدوات التصوير والساعات والراديو والسفن الخليجية وبعض المخطوطات وأنواع الحجارة المتنوعة والغريبة وتنوع فريد يصعب حصره وتسميته.

 كل تلك حاولت جمعها في متحفي المصغر لتكون معلما مميزا لكل زائر يأتيني ويرى تلك الأدوات القديمة وربطها بواقعنا القديم ليتعرف الجميع على تراث الأجداد والآباء ولكي لا تندثر الحضارة والقيمة التاريخية وإظهارها للجميع وتبيان أهميتها للنشء الجديد الذي سيظل في ذاكرته كل قطعة احكيها له وإبراز مكنوناتنا القديمة ولكي يفخر الأبناء بمآثر الآباء .

صور قديمة للخبر والدمام 

-1-728.jpg

-15-728.jpg

-12-728.jpg

-11-728.jpg


643_1203465888.jpg

105.jpg


-20-728.jpg


alkhubr1.png

alkhobar1_8_2006_11_37_00_AM.jpg

lemerideinii1982.jpg

image-mz-mz-128.jpg


BuoKGAuCAAA0Txi.jpg


CWsg4_FWwAAhJ9j.jpg

الخاتمة 


أتقدم بالشكر الجزيل لمن ساعدني في إخراج هذا العمل المتواضع وآمل أن أكون قدمت مادة مفيدة وممتعة ونرحب باقتراحاتكم وملاحظاتكم على الكتاب 

على البريد الإلكتروني : 4w42u2@gmail.com


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

عناوين التواصل الاجتماعي 

مدونة rahal-k

تويتر aldaqfaq

انستغرامaldaqfaq

سناب aldaqfaq

يوتيوب رحال الخبر