الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

بدايات وأسبقية حفظ التراث الخليجي المعماري دراسة د وائل الدغفق.

دراسة تاريخية مقارنة
من سبق إلى إنقاذ
العمارة التاريخية في الخليج؟
أوائل الترميم وإعادة الاستخدام التراثي في دول الخليج.
   
جمع وتحرير: د.وائل الدغفق 
عضو جمعية التراث العمراني 
تدقيق المصادر: 2026م

1925–2003م | شهادات من الإمارات والكويت والسعودية وقطر والبحرين وسلطنة عُمان
الفكرة المحورية
السبْقُ ليس نوعًا واحدًا: قد يُرمَّم الحصن لإصلاحه، أو يُعاد استخدام القصر متحفًا، أو تُحمى مدينة كاملة من الهدم، أو ينهض الأهالي بترميم بيوتهم. لذلك يفصل هذا البحث بين هذه الأنماط قبل أن يحكم على الأسبقية.

 كيف نقرأ «الأول»؟
ترميم الصيانة — إصلاح ضرر أو انهيار في مبنى قديم، ولو لم يكن الهدف سياسة ثقافية لحماية التراث.
الترميم الحفاظي — تدخل مقصود لتوثيق المبنى القديم وحماية مادته وشكله وقيمته التاريخية.
إعادة الاستخدام — منح مبنى تاريخي وظيفة جديدة، مثل المتحف أو المركز الثقافي، مع صيانة هيكله.
الحفاظ العمراني — حماية نسيج حي أو قرية، بمبانيها وأزقتها وسكانها وخدماتها، وليس مبنى منفردًا.
المبادرة الأهلية — جهد جماعي أو شخصي من السكان لحماية مبانيهم من دون انتظار مشروع رسمي شامل.
أبرز النتائج بعد التدقيق
• 1925م: أقدم تاريخ ترميم صريح في العيّنة هو قلعة الفجيرة، لكنه لا يكفي لإعلان نشوء حركة حفاظية حديثة.
• 1957م: أقدم إعادة استخدام متحفي موثقة في العيّنة هي قصر الشيخ عبدالله الجابر بالكويت.
• 1971م: حصن الفهيدي في دبي من أقدم حالات التأهيل المتحفي المثبتة.
• 1973–1976م: الدرعية من أقدم مسارات الحماية الرسمية السعودية بحسب الوثائق المتاحة.
• 1979م: بدء الدراسة المفصلة لحفظ جدة القديمة، بعد تنبيه مبكر سنة 1971.
• 1985م: رجال ألمع من أبرز البدايات الشعبية الجماعية السعودية الموثقة.
ملاحظة منهجية
هذه قائمة لأقدم الحالات التي أمكن إثباتها بمصادر متاحة، وليست حصرًا استقصائيًا لكل ترميم في تاريخ المنطقة؛ لا يوجد ما يجيز الجزم بأن موقعًا واحدًا هو الأول على الإطلاق في كل الفئات.

 الجدول الزمني المقارن
التاريخ المعروض هو تاريخ الفعل الموثق، لا تاريخ إنشاء المبنى.
التاريخ الموقع المعلم / التجربة نوع السبق.

1925 الفجيرة – الإمارات قلعة الفجيرة.
ترميم مبكر موثّق؛ لا يثبت نشأة سياسة صون حديثة
1957 الكويت قصر الشيخ عبدالله الجابر .
 متحف الكويت الأول أقدم إعادة استخدام متحفي مؤكّدة في العينة
1971 دبي – الإمارات حصن الفهيدي.
متحف دبي إعادة تأهيل حصن تاريخي وتحويله إلى متحف
1973–1976 الدرعية - السعودية.
بدايات حماية حي الطريف وآثار الدرعية بداية رسمية سعودية مبكرة في الحماية والدراسة.
1973–1975 الدوحة – قطر القصر القديم.
 متحف قطر الوطني ترميم وإعادة استخدام حظيا باعتراف معماري دولي.
1974 المحرق - البحرين بيت سيادي.
ترميم بيت تراثي تملّكته جهة حكومية.
1975 مسقط - سلطنة عُمان قلعة الميراني.
 أمر سلطاني بترميم وصيانة قلعة تاريخية.
1979 جدة - السعودية جدة التاريخية.
البلد دراسة وتخطيط لحماية نسيج عمراني حيّ.
1983–1986 الشندغة - دبي بيت الشيخ سعيد آل مكتوم.
إعادة إعمار وتأهيل مبنى بارز.
1985–1987 رُجال المع - عسير - السعودية متحف رجال ألمع وقصر آل علوان.
 من أقدم وأوضح المبادرات الأهلية الجماعية الموثقة
1988-1996 العذيبات - الدرعية - السعودية.
 ترميم البيت الطيني في نخيل العذيبات مبادرة فردية بمنهج ترميم متخصص.
2002 المحرق - البحرين مركز الشيخ إبراهيم.
 وإحياء البيوت مبادرة شخصية ثقافية امتدت إلى شبكة بيوت مرممة
2003 أشيقر - نجد - السعودية بلدة أشيقر التراثية.
 إحياء أهلي عمراني للبلدة وليس مبنى واحدًا.

تداخل المراحل: 
مشروع قطر بدأ ترميمه عام 1973 وافتُتح المتحف عام 1975؛ أما دراسات الدرعية فبدأت رسميًا في الفترة 1973–1974. لا يغيّر هذا التداخلُ التصنيفَ بين الترميم والاستخدام والحماية.

 01 | 1925م
قلعة الفجيرة
الفجيرة – الإمارات
 

نوع الريادة: ترميم مبكر موثّق؛ لا يثبت نشأة سياسة صون حديثة
الجهة أو الشخص: لا يحدد المصدر الرسمي اسم قائد ترميم 1925.
تذكر وزارة الثقافة الإماراتية أن قلعة الفجيرة خضعت لأول ترميم سنة 1925، وأعمال أخرى في منتصف الستينيات، ثم لترميم شامل بين 1998 و2000 باستخدام مواد البناء التقليدية. وهي أقدم سنة ترميم صريحة ظهرت في العينة الخليجية المدروسة، مع ضرورة التمييز بين الإصلاح والصون المؤسسي.
درجة التوثيق: 
تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [1]

 02 | 1957م
قصر الشيخ عبدالله الجابر – متحف الكويت الأول الكويت.
 
نوع الريادة: 
أقدم إعادة استخدام متحفي مؤكّدة في العيّنة.
الجهة أو الشخص:
الشيخ عبدالله الجابر الصباح، بالتعاون مع إدارة المعارف.
افتتح متحف الكويت الأول يوم 31 ديسمبر 1957 في المقرّ التاريخي الذي ارتبط بالشيخ عبدالله الجابر في دسمان. وتصف مادة اليونسكو هذه التجربة بأنها افتتاح لأول متحف وطني في الخليج العربي. تثبت الواقعة إعادة توظيف المبنى لخدمة التراث، ولا تُثبت بذاتها إجراء ترميم معماري شامل في ذلك العام.
درجة التوثيق:
 تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [2][3]
نسبة الصورة/الأرشيف: صور ووثائق المبنى: ملف اليونسكو للموقع
وللأسف فقد تعرض للتلف مؤخرا .

 03 | 1971م
حصن الفهيدي / متحف دبي
دبي – الإمارات
 

نوع الريادة:
 إعادة تأهيل حصن تاريخي وتحويله إلى متحف
الجهة أو الشخص: 
الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.
جُدِّد حصن الفهيدي، ثم افتُتح باسم متحف دبي سنة 1971. وتؤكد الجهة السياحية الرسمية أن الحصن سبق أن استُخدم للدفاع والحكم. يجب التفريق بين أعمال التأهيل المرتبطة بافتتاح المتحف وأعمال ترميم معمّقة لاحقة خلال التسعينيات.
درجة التوثيق: 
تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [4][5]


 04 | 1973–1976م
بدايات حماية حي الطريف وآثار الدرعية
الدرعية – السعودية
 
نوع الريادة:
 بداية رسمية سعودية مبكرة في الحماية والدراسة
الجهة أو الشخص: 
وكالة الآثار والمتاحف في وزارة المعارف؛ والجهات السعودية المعنية آنذاك.
تؤرّخ شركة الدرعية بداية الحفاظ على تراث الدرعية بسنة 1973؛ وتوضح وثيقة للهيئة الملكية لمدينة الرياض أن تخطيط وكالة الآثار للحفاظ بدأ سنة 1974، وأن حي الطريف خضع لحماية نظام الآثار في 1976، مع دراسات ميدانية 1978. لذلك لا يجوز عدّ سنة 1973 تاريخ اكتمال الترميم أو فتح الموقع للزيارة.

درجة التوثيق: 
تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [6][7]


 05 | 1973–1975م
القصر القديم / متحف قطر الوطني
الدوحة – قطر
نوع الريادة: 
ترميم وإعادة استخدام حظيا باعتراف معماري دولي
الجهة أو الشخص: 
الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني؛ شركة مايكل رايس، والمعماري أنتوني إيرفنغ.
تشير الأرشفة المعمارية إلى بدء مراحل الترميم في 1973، وتحويل القصر إلى متحف عام 1975؛ وتذكر مؤسسة الآغا خان اكتمال المشروع سنة 1977 وحصوله على جائزة العمارة في دورة 1978–1980. تعكس التواريخ مراحل مختلفة: بدء الترميم، افتتاح الاستخدام، اكتمال الأعمال والتكريم.
درجة التوثيق:
 تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [8][9][10]


 06 | 1974م
بيت سيادي
المحرق – البحرين
 

نوع الريادة:
 ترميم بيت تراثي تملّكته جهة حكومية
الجهة أو الشخص:
 إدارة التراث التي كانت تتبع وزارة التربية والتعليم.
تذكر صحيفة «الأيام» البحرينية أن إدارة التراث استملكت بيت سيادي سنة 1974 ورمّمته في العام نفسه. يمثل البيت شاهدًا مبكرًا على حماية العمارة التجارية المرتبطة بتاريخ اللؤلؤ في المحرق؛ لكنه ليس دليلاً منفردًا على أن هذا أول ترميم في البحرين كلها.
درجة التوثيق: 
تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [11]


 07 | 1975م
قلعة الميراني
مسقط – سلطنة عُمان
 
نوع الريادة: 
أمر سلطاني بترميم وصيانة قلعة تاريخية
الجهة أو الشخص: 
السلطان قابوس بن سعيد.
تشير مادة تاريخية منشورة في «أثير» إلى صدور أمر سلطاني سنة 1975 بترميم قلعة الميراني وصيانتها. وفي 1976 صدر مرسوم بشأن وزارة التراث القومي، ما يدعم تفسير تلك المرحلة بوصفها انطلاقًا مبكرًا للعمل الحكومي على حماية تراث عُمان العمراني.
درجة التوثيق:
 تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [12][13]

 08 | 1979م
جدة التاريخية / البلد
جدة – السعودية
 

نوع الريادة: 
دراسة وتخطيط لحماية نسيج عمراني حيّ
الجهة أو الشخص: 
أمين جدة محمد سعيد فارسي؛ المخطط جورج دنكن؛ خبراء ومؤسسات تخطيط.
تثبت مجلة «أرامكو وورلد» سنة 1987 أن جورج دنكن نبّه إلى ضرورة إنقاذ جدة القديمة في 1971، وأن السلطات كلّفت شركة استشارية عام 1979 دراسة مفصّلة لحماية المباني ومجتمعها. لذا يُنسب إلى السبعينيات بدء الوعي والتخطيط، لا اكتمال الترميم الشامل عام 1977 كما ورد في بعض السرديات.
درجة التوثيق: 
تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [14][15]


 09 | 1983–1986م
بيت الشيخ سعيد آل مكتوم
الشندغة – دبي
 
نوع الريادة: 
إعادة إعمار وتأهيل مبنى بارز
الجهة أو الشخص: 
بلدية دبي، ثم كوادر قسم المباني التاريخية؛ وبروز المهندس رشاد بوخش لاحقًا.
تتفق مصادر إماراتية ودراسات معمارية على أن أعمال بيت الشيخ سعيد بدأت في أوائل الثمانينيات، وأن مشروع ترميمه وإعادة تأهيله استمر حتى 1986. ويلزم فصل هذه المرحلة عن أعمال رشاد بوخش الذي التحق بالبلدية سنة 1987 وقاد جهودًا واسعة في مواقع أخرى بعد ذلك.
درجة التوثيق:
 تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [16][17]


 10 | 1985–1987م
متحف رجال ألمع وقصر آل علوان
رُجال – عسير – السعودية
 
نوع الريادة:
 من أقدم وأوضح المبادرات الأهلية الجماعية الموثقة
الجهة أو الشخص:
 أهالي رجال ألمع؛ الفنانة فاطمة علي أبو قحاص؛ الباحث محمد حسن غريب راوٍ ومُوثّق للتجربة؛ افتتحه الأمير خالد الفيصل.
بدأ الأهالي في 1405هـ/1985م ترميم حصن آل علوان وتجميع المقتنيات وتحويله إلى متحف، وشاركت النساء في الزخرفة والتبرع. افتُتح سنة 1407هـ/1987م. يؤكد ملف الترشيح لدى اليونسكو طابع المبادرة الأهلي، لكنه لا يثبت أنها أول مبادرة شعبية في المملكة بلا منازع.
درجة التوثيق: 
تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [18][19]


 11 | 1988–1996م
ترميم البيت الطيني في نخيل العذيبات
العذيبات – الدرعية – السعودية
 
نوع الريادة: 
مبادرة فردية بمنهج ترميم متخصص
الجهة أو الشخص: 
الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز.
انطلقت تجربة ترميم البيت الطيني في نخيل العذيبات في أواخر الثمانينيات، وارتبطت بتأسيس «مؤسسة التراث» عام 1996. وتوضح المصادر المحلية أنها اعتمدت خبراء ومعلمين مختصين ومواد متوافقة مع طبيعة المبنى القديم، وأعادت تأهيل البيت والمسجد ومحيط النخل.
درجة التوثيق: 
تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [20][21]


 12 | 2002م
مركز الشيخ إبراهيم وإحياء البيوت
المحرق – البحرين
 
نوع الريادة:
 مبادرة شخصية ثقافية امتدت إلى شبكة بيوت مرممة
الجهة أو الشخص: 
الشيخة مي بنت محمد آل خليفة.
افتُتح مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث يوم 12 يناير 2002؛ وتُظهر شهادة الشيخة مي أنها اشترت البيت على نفقتها وحشدت دعمًا لترميمه، ثم توسعت المبادرة إلى بيوت تاريخية أعيد استخدامها مؤسسات ثقافية. وتمثل نموذجًا لتحويل الترميم إلى حياة ثقافية مستمرة.
درجة التوثيق:
 تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [22][23]

 13 | 2003م
بلدة أشيقر التراثية
أشيقر – نجد – السعودية
 
نوع الريادة: 
إحياء أهلي عمراني للبلدة وليس مبنى واحدًا
الجهة أو الشخص: 
أهالي أشيقر والمهندس إبراهيم عبدالرحمن الخراشي، بدعم شخصيات وجهات حكومية.
تؤرخ «سعوديبيديا» بداية أعمال الترميم الأهلي المنظم سنة 1424هـ/2003م، وتذكر جريدة «الرياض» دور المهندس إبراهيم الخراشي في اقتراح مشروع إعادة إعمار البلدة، مع مشاركة الجمعية واللجان والأهالي. لم يُعتمد هنا تاريخ 1997 على أنه بدء المشروع المنظم لعدم وجود توثيق موازٍ بالمستوى نفسه.
درجة التوثيق:
 تاريخ مثبت في مصدر مسمى؛ لا تفيد هذه الإحالة وحدها السبق المطلق.
المراجع: [24][25]

 روّاد الحفظ: من الأفراد إلى المؤسسات.

• الشيخ عبدالله الجابر الصباح – الكويت: 
قاد مشروع متحف 1957 داخل مبنى تاريخي؛ ومن الأدق وصفه برائد الاستخدام المتحفي المبكر لا صاحب أول ترميم خليجي مطلق.

• الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم – دبي:
 ارتبط اسمه بتجديد حصن الفهيدي وافتتاحه متحفًا عام 1971.

• محمد سعيد فارسي وجورج دنكن – جدة:
 الأول تبنّى الحفظ ضمن عمل الأمانة، والثاني دعا مبكرًا سنة 1971 إلى حماية البلدة؛ ويُؤرَّخ التخطيط التفصيلي إلى 1979.

• أهالي رجال ألمع وفاطمة أبو قحاص – عسير:
 مبادرة جماعية ترمّم قصرًا وتمنحه وظيفة متحفية، مع مشاركة نسائية موثقة في الزخرفة والمقتنيات.

• الأمير سلطان بن سلمان – الدرعية: 
تجربة العذيبات الفردية التي انتهت إلى عمل مؤسسي مع تأسيس مؤسسة التراث سنة 1996.

• رشاد محمد بوخش – دبي: 
من أبرز المهندسين العاملين في ترميم دبي، لكنه التحق بالبلدية سنة 1987؛ فلا ينبغي أن يُنسب إليه افتتاح متحف الفهيدي عام 1971.

• الشيخة مي بنت محمد آل خليفة – المحرق: 
نموذج مبادرة شخصية لشراء بيت تاريخي وإنقاذه وإعادة استخدامه مركزًا ثقافيًا منذ 2002.

• إبراهيم عبدالرحمن الخراشي وأهالي أشيقر:
 من رواد الإحياء القروي الأهلي المنظم في أشيقر خلال الألفية الجديدة.

من الأسبق في السعودية؟
في نطاق هذه العينة: الدرعية مبكرة في العمل الرسمي لحماية الآثار (1973–1976)، وجدة مبكرة في الدراسة المنظمة لحفظ حيّ سكني حيّ (1979)، ورجال ألمع بارزة في الترميم الشعبي وإعادة الاستخدام (1985)، والعذيبات في التجربة الفردية المتخصصة (1988)، وأشيقر في الإحياء الشعبي للبلدة (2003). هذه مجالات سبق مختلفة، لا سباق واحد.

 أربعة تصحيحات أساسية تفرضها المصادر
«الفجيرة 1925 هي بداية حركة التراث الخليجي»
الصحيح: ثبت ترميم القلعة في تلك السنة؛ لكن دليل الصيانة لا يساوي دليل نشوء سياسة حفاظية أو متحف.
«الكويت 1957 أول ترميم خليجي»
الصحيح: أول استخدام متحفي خليجي وطني موثق في العينة، دون إثبات ترميم حفاظي شامل في 1957.
«الدرعية بدأت عام 1973»
الصحيح: هذا تاريخ بداية الحفظ بحسب شركة الدرعية، وتحدّد وثيقة أخرى التخطيط سنة 1974 والحماية النظامية للطريف سنة 1976، والدراسات اللاحقة.
«جدة حفظت عام 1977 ورجال ألمع أول مبادرة بلا منافس»
الصحيح: دراسة جدة المفصلة موثقة عام 1979؛ ورجال ألمع من أقدم المبادرات الأهلية الموثقة لا يجوز منحها سبقًا مطلقًا بلا مسح أوسع.

خلاصة تحريرية قابلة للنشر
يعود أقدم ترميم صريح عُثر عليه في هذه العينة إلى قلعة الفجيرة عام 1925، بينما تُعد الكويت رائدة في إعادة استخدام مبنى تاريخي متحفًا منذ 1957، وتبرز دبي في تأهيل حصن الفهيدي عام 1971. وفي السعودية سبقت جهود حماية الدرعية المعلنة منذ 1973 مشروعات الدراسة المنظمة لجدة التاريخية عام 1979، ثم جاءت رجال ألمع نموذجًا مبكرًا لتعاون الأهالي على ترميم قصر وتحويله إلى متحف منذ 1985. ولا تكتمل عدالة المقارنة إلا بتحديد ما إذا كنا نتحدث عن إصلاح مبنى، أم حفظ أثر، أم إحياء حيّ أو قرية.

ملاحظة عند الاستشهاد
استُخدمت وثائق رسمية وصفحات جامعية ومقالات صحفية مؤرخة، بالإضافة إلى أرشيف صور مفتوح. بعض التفاصيل الثانوية مصدرها خبر صحفي واحد؛ لذا ينبغي تجنّب ترقية ذلك الخبر إلى حكم قطعي بالسبق.

 المراجع والروابط الأصلية
رُتِّبت المصادر حسب رقم الإحالة داخل الملف؛ 

[1] وزارة الثقافة الإماراتية، «قلعة الفجيرة» رابط المصدر
[2] مركز التراث العالمي/اليونسكو، «قصر الشيخ عبدالله الجابر» رابط المصدر
[3] البوابة الحكومية الكويتية، «في مثل هذا اليوم من تاريخ الكويت» رابط المصدر
[4] «زوروا دبي»، «حصن الفهيدي» رابط المصدر
[5] M. Haggag & A. Rashed, Urban Conservation in Practice, Alexandria Engineering Journal رابط المصدر
[6] شركة الدرعية، «الدرعية» – الخط الزمني رابط المصدر
[7] الهيئة الملكية لمدينة الرياض، «قلب الدعوة» (وثيقة عن الدرعية) رابط المصدر
[8] متاحف قطر، «القصر القديم في الدوحة» رابط المصدر
[9] مؤسسة الآغا خان، «متحف قطر الوطني» – أرشيف الجائزة رابط المصدر
[10] معهد MIT، الأرشيف المعماري لمتحف قطر الوطني رابط المصدر
[11] صحيفة الأيام البحرينية، «بيوت لها تاريخ (2)» رابط المصدر
[12] أثير العُمانية، «نماذج من اهتمام جلالة السلطان بحماية التراث العُماني» رابط المصدر
[13] التشريعات العُمانية، مرسوم سلطاني رقم 14/76 رابط المصدر
[14] أرامكو وورلد، John Christie, A City Within A City (1987) رابط المصدر
[15] اليونسكو، تقرير عن تاريخ حماية جدة ومرحلة 1979 رابط المصدر
[16] محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، حوار رشاد بوخش – مشروعات دبي رابط المصدر
[17] صحيفة الخليج، «رشاد بوخش: مداركي تفتحت على الدكة» رابط المصدر
[18] مركز التراث العالمي/اليونسكو، «قرية رجال ألمع» رابط المصدر
[19] جريدة الرياض، «رجال ألمع تفوح تراثًا» رابط المصدر
[20] سعوديبيديا، «مؤسسة التراث» رابط المصدر
[21] نخيل العذيبات، «تجربة البناء بالطين المضغوط» رابط المصدر
[22] مركز الشيخ إبراهيم، «البيوت التراثية» رابط المصدر
[23] الشرق الأوسط، حوار الشيخة مي حول شراء وترميم البيت رابط المصدر
[24] سعوديبيديا، «بلدة أشيقر التراثية» رابط المصدر
[25] جريدة الرياض، «البدء بمشروع ترميم وإعادة إعمار قرية أشيقر» 
 
د.وائل الدغفق 
عضو جمعية التراث العمراني 2026.

الأحد، 25 أكتوبر 2026

العمارة الزبيرية النجدية حين شيّد الأجداد بيوتًا تتنفّس


العمارة الزبيرية النجدية

حين شيّد الأجداد بيوتًا تتنفّس

هندسة الطين والجص والنورة وملاقف الهواء في بيوت الزبير القديمة

رسم رمزي توضيحي أُنشئ لهذه المادة؛ ليس صورة توثيقية لمبنى بعينه

تصوّر فني لبيت زبيري قديم ذي فناء داخلي وملاقف هواء. الصورة رمزية غير تاريخية.

جمع وتحقيق: د. الرحّال وائل عبدالعزيز الدغفق

٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦م

مدخل:

 بيت الزبير بوصفه ذاكرة معمارية

لم تكن بيوت الزبير القديمة مجرد جدران من طين وسقوف من خشب؛ بل منظومة من الخبرات التي تمزج البناء النجدي الطيني مع تأثيرات البصرة وجنوب العراق وأسواق الخليج. استجابت تلك العمارة لحرارة الصحراء، والحاجة إلى الظل، وخصوصية الأسرة، وسبل الضيافة، ووفرت أشكالًا متنوّعة من الفناء الداخلي والأروقة والسقوف ووسائل تصريف المياه.

تتبع هذه المادة رحلة البناء من التخطيط والأساسات إلى السطح والتهوية والتشطيبات، مع توضيحات تصويرية رمزية؛ وتظل بعض التسميات المحلية أو نسب الخلط الدقيقة بحاجة إلى مقابلات مباشرة مع كبار السن والحرفيين ووثائق البيوت الباقية. والتفاصيل الواردة هي خصائص رُصدت في بيوت مختلفة، وليست نموذجًا واحدًا ينطبق على جميع المنازل.

1- الحوش والفراغ الداخلي

كان الحوش المكشوف قلب البيت الزبيري: منه يدخل النور والهواء، وحوله تلتف الغرف والأروقة. وكان توزيع المداخل والغرف يعكس التوازن بين الضيافة وخصوصية الأسرة.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

الحوش: فناء مفتوح إلى السماء، تتوزع عليه غرف السكن، وقد يضم أماكن للجلوس أو أواني الماء أو بعض النباتات. يساعد على إضاءة الفراغات المحيطة وتجديد الهواء.

الليوان: رواق مسقوف مفتوح على الحوش، يحمل سقفه أعمدة أو أقواس، ويمنح الغرف ظلًا وانتقالًا مريحًا بينها.

الطرمة والبرندة: شرفة أو مساحة مظللة ملاصقة للغرف بحسب طراز البناء والاستعمال المحلي؛ وقد تختلف حدود هذين اللفظين عن استعمالهما في نجد أو البصرة.

الديوان والحرم: يُخصص مجلس الضيافة في موضع يمكن الوصول إليه دون المرور بغرف الأسرة، ويُراعى حجب النظر من المدخل إلى قلب البيت.

2-  الأساسات والعروق واللبن

تبدأ العمارة من التربة: يجري تحديد موضع الحوائط وحفر الأساس ثم رفع الجدران بالعروق الطينية أو اللبن المجفف بالشمس، مع إدخال الحجر والطابوق في مواضع بحسب الفترة والإمكانات.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

العروق: رصّ طبقات متتابعة من الطين المعجون بالماء والتبن، مع ترك وقت كافٍ لتتماسك كل طبقة قبل رفع التي تليها؛ وتختلف أبعادها وفترات تجفيفها بحسب الطقس وطبيعة الخلطة.

اللبن: طين مخلوط بالتبن يُصب في قالب خشبي يسمى المِلبَن، ثم يجفف بالشمس قبل رصّه في مداميك بمونة طينية.

المشّة والطين الحَرّي: تذكر الدراسات المحلية حجر المشّة وبعض أصناف الطين الملائم للبناء، ويختلف الاستخدام وفق نوع التربة وطبيعة الموقع.

السرّ المناخي: الجدار الطيني السميك يؤخّر انتقال الحرارة ويحدّ من التفاوت السريع بين حرارة النهار والليل، لكنه يحتاج إلى الحماية من المياه والصيانة المنتظمة.

3-  الجص والنورة والزخارف

ليست الزبير عمارة طين فحسب؛ فقد عرف البناؤون الجص والنورة والمواد الكلسية لتسوية الجدران وتبييضها وتزيين الأقواس وإطارات الأبواب والنوافذ.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

الجص: مادة تشطيب وربط سريعة التماسك، استُخدمت لتسوية الجدران وتثبيت عناصر الطابوق وفي الزخارف، خاصة في العقادة.

النورة: مادة جيرية تقليدية لتبييض الجدران وإعطائها سطحًا فاتحًا؛ وتقتضي أعمال الترميم التمييز بين الجير والجص الجبسي والخلطات القديمة.

الزخارف: قد تظهر في تيجان الأعمدة وطاقات الجدران والأقواس وفتحات الواجهات، وتختلف من بيت بسيط إلى بيت تجاري واسع.

تنبيه توثيقي: بعض أسماء المواد مثل «البورق» وردت في شهادات محلية، لكن إثبات تركيبها الكيميائي واستعمالها المحدد يحتاج إلى معاينة عينات قديمة أو سماع الحرفيين.


4-  السقف الخشبي: الجندل والباسجيل والبواري

كانت الأسقف تُنشأ طبقات متراكبة، لكل منها وظيفة إنشائية أو عازلة؛ يبدأ السقف بالجندل، ثم الباسجيل والحصر النباتية، ويعلوه الطين المعجون.


رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

الجندل: أخشاب أسطوانية أو شبه مستقيمة تُمد بين الجدران لتكون روافد السقف الرئيسة، وقد دخلت المنطقة أخشاب مستوردة عبر التجارة البحرية.

الباسجيل: عيدان وقصب أو عناصر رفيعة متقاربة تُفرش فوق الروافد لتقليل الفجوات وحمل الطبقات التالية.

البواري والبارية: حُصر من القصب أو المواد النباتية تُستعمل حاجزًا لمنع سقوط التراب وتحمل الطين. «البارية» في بعض الاستعمالات مفرد «البواري»، فلا يلزم اعتبارها طبقة أخرى في كل بيت.

الطينة العازلة: توضع فوق الحصر طبقات من الطين المخلوط بالتبن وتُسوّى بميول خفيفة نحو نقاط التصريف، وتُرمّم عند ظهور التشققات.


خطوات إعداد طينة السطح: يُنتقى الطين المناسب وتزال شوائبه، ثم يضاف الماء تدريجيًا مع التبن ويُعجن حتى تتجانس الخلطة. تُفرش على السطح على دفعات، وتُدك وتُسوّى مع مراعاة ميول التصريف، ثم تُعالج التشققات بعد الجفاف. لا توجد نسبة ثابتة صالحة لكل أنواع الطين، وتحتاج المقادير المحلية الأصلية إلى رواية البنّائين.

5-  العقادة والشيلمان والطابوق

ظهر في فترات لاحقة نظام العقادة الذي يستند إلى جسور حديدية متوازية تحمل عقودًا منخفضة من الطابوق المثبّت بمونة الجص، بدل الاعتماد الكامل على الجندل.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

الشيلمان: الجسر الحديدي ذو مقطع شبيه بالحرف I؛ يمدّ بين الجدران على مسافات يحددها أسلوب الإنشاء والأحمال.

العقادة: صفّ الطابوق بين الجسور على هيئة عقد خفيف، وتثبيته بمونة مناسبة، ثم تسوية طبقات السقف وحمايتها من تسرب مياه الأمطار.

المتانة والصيانة: يتطلب النظام حماية الحديد من الصدأ ومراقبة الشقوق والرطوبة. ولا يمكن تعميم قدرة التحمل على كل بيت من غير معاينة إنشائية.

6-  الباقدير والسيسر وهندسة الهواء

استفادت البيوت من الرياح والظل لتلطيف الفراغات الداخلية. ويُعد الباقدير مثالًا بارزًا على توجيه الهواء طبيعيًا، بينما خُصصت فتحات علوية أخرى لطرد الدخان والهواء الساخن.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

الباقدير: ملقف هواء يرتفع عن السطح، يستقبل تيارات الرياح عبر فتحاته ويوجهها إلى الداخل، وقد تختلف الفتحات بحسب اتجاهات الرياح واتساع الغرف.

السيسر: يرد في تراث عمارة الخليج والبصرة بوصفه فتحة أو تركيبًا علويًا لطرد دخان الطبخ والهواء الساخن؛ وتحتاج درجة شيوع المصطلح في الزبير إلى تحقق ميداني خاص.

الحوش والفتحات: تُوزع البناجر والطاقات والفراغات المحمية من الشمس لتكوين مسارات تهوية بحسب اتجاه الهواء وفروق الضغط والحرارة.

التبريد التبخيري: قد تُستعمل مواد نباتية رطبة على مسار الهواء أحيانًا، لكن جدوى هذا الأسلوب ترتبط بدرجة الرطوبة وسرعة الرياح، ولا يُفترض وجوده في جميع البيوت.

7-  الدروازة والبنجرة والروشن

كانت واجهة البيت تجمع الحماية والخصوصية والذوق؛ فالدروازة تعلن المدخل، والبنجرة تنظم الضوء والهواء، وتبرز بعض الرواشن الخشبية من الواجهات.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

الدروازة: باب خارجي كبير يُصنع من أخشاب متينة ويُدعم بمفصلات ومسامير حديدية، وقد يحتوي على باب أصغر يسمى الخوخة لتيسير المرور اليومي.

العتبة: قطعة عند أسفل المدخل من حجر أو طابوق أو خشب؛ وقد يرتفع منسوبها قليلًا للحد من دخول الغبار ومياه الأمطار.

البنجرة: نافذة خشبية قد تُجهز بقضبان، وتنفتح على الحوش أو الخارج. واللفظ متصل بالتركية «Pencere» وله جذور لغوية أقدم.

الروشن والرواشن: نوافذ أو بروزات خشبية وفق طراز البيت، يدخل منها الهواء والضوء مع قدر من حجب الرؤية؛ ويجب التفريق بين النموذج الزبيري وشناشيل البصرة الواسعة.

8-  الميبّب والسوباط والنقبة

تجاوزت هندسة البيوت حدود الجدار، فكانت بعض الروابط المعمارية تعبر السكة بين بيوت الجيران، وتشكّل ظلالًا وأماكن للتواصل الاجتماعي.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

الميبّب: ممر مسقوف أو مقبب فوق السكة يربط بيتين متقابلين، وقد يعلوه مجلس أو غرفة. وهو في الشهادات الزبيرية ليس مجرد دهليز داخل المدخل.

السوباط أو الساباط: ممر فوقه بناء أو سقف يصل بين جدارين، ويوفر الظل للمارة، وقد يتقاطع استعماله مع الميبّب في بعض الأوصاف.

النقبة: فتحة اتصال بين أجزاء أو بيوت متجاورة، استُفيد منها في التواصل بين الأسر، وليس صوابًا حصرها في معنى نافذة علوية للتهوية.

الدهليز: ممر داخلي يحجب النظر المباشر من باب الدار إلى الحوش، وهو عنصر مختلف وظيفيًا عن الميبّب الذي يمتد فوق الطريق.

9-  حماية الطين: المرازيم والمدعاب والدروة

كان الماء خطرًا على الجدران الطينية. لذلك صُممت الأسطح بميول مناسبة، وفُتحت منافذ صرف تبعد ماء المطر عن الجدران والأساسات.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

المرزام: ميزاب خشبي أو قناة بارزة تُخرج مياه السطح إلى الخارج بعيدًا عن وجه الجدار، وقد تُصنع من جذع نخلة مجوف أو ألواح خشبية.

المدعاب: فتحة منخفضة تسمح بخروج مياه الحوش إلى السكة أو إلى نقطة تصريف أخرى، ويختلف موضعها من منزل لآخر.

الدروة: سترة أو جدار قصير يحيط بحافة السطح، يمنح الخصوصية والأمان وقد يحمل زخارف بسيطة.

الصيانة: تنظيف المرزام، وترميم شقوق الطين، وإعادة معالجة أماكن التسرب أعمال متكررة لا تقل أهمية عن أصل البناء.

10-  المرافق والأرضيات والزخارف

اجتمعت في البيت مرافق السكن والضيافة والخدمة، وتدرّجت الأرضيات من الطين المدكوك إلى الطابوق والكاشي؛ مع تقنيات حفظ الماء وتبريده.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

الكاشي: بلاط يُستخدم لكسوة الأرضيات، وقد يكون إسمنتيًا ملونًا أو خزفيًا بحسب الفترة ونوع البناء.

الديوان والوجار: مجلس استقبال الضيوف وموضع إعداد القهوة، وقد يكون قرب المدخل لاستقلال حركة الضيف عن خصوصية الأسرة.

الكمار والطاقات: تجاويف أو رفوف ضمن سماكة الجدار لحفظ الأواني والأدوات، فضلاً عن إضفاء إيقاع بصري على الفراغ.

السرداب والبئر والزير: قد توجد في بعض المنازل سردايب للتخزين أو التلطيف، وآبار وأوانٍ فخارية لتوفير الماء وحفظه؛ ولا يصح اعتبارها عناصر لازمة في كل بيت.

11-  الدنقة والطرمة والبرندة

تتداخل تسميات عناصر الرواق في التراث الشفهي. ويُفيد توثيق مواضع الأعمدة والظلال وطريقة اتصال الرواق بالحوش في ضبط الاصطلاح المحلي لكل عائلة وحارة.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

الدنقة (الدنكة): اسم يُطلق محليًا على عمود حامل، ويُقارن بعناصر الأعمدة في الطرمة والليوان؛ وتحتاج ضبطًا من روايات البنائين.

الطرمة: مساحة مظللة أو شرفة داخل الحوش في بعض وصف العمارة الزبيرية؛ ولا ينبغي إسقاط استعمال الكلمة في نجد عليها بلا قرينة.

البرندة: رواق مغطى أو شرفة متصلة بالغرف، وقد تكون مكشوفة الجوانب ومحمية من الشمس.

الليوان: رواق مسقوف يفتح على فناء المنزل. وتبقى حدود الألفاظ في منازل الزبير موضوعًا صالحًا للتحقيق المصور.

12-  الفلسفة المناخية والاجتماعية للبيت

شكّل البيت الزبيري نظامًا مترابطًا: ظلّ في الخارج، وفناءٌ في الداخل، ومواد ذات كتلة حرارية، ومداخل متدرجة، ومنافذ للتهوية وتصريف الماء.

رسم توضيحي رمزي للعنصر المعماري، وليس صورة تاريخية موثقة

الظل قبل التبريد: توفّره السكك الضيقة والأروقة والمظلات والحوائط المرتفعة نسبيًا.

الكتلة الحرارية قبل العزل الصناعي: تحتفظ الجدران الطينية بخصائص تؤخر انتقال الحرارة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التهوية.

الخصوصية مع الكرم: يُمنح الضيف مدخلًا ومجلسًا ملائمين مع حماية الفراغات العائلية.

الصيانة جزء من العمارة: لا يكتمل نجاح البيت إلا بترميم الطبقات الواقية للجدار والسقف وتنظيف مجاري المطر.

خاتمة: عمارة تستحق الحفظ

بنت الزبير منازلها بخبرة أهلها وتجاربهم في الطين والخشب والجص والنورة، وأعادت صياغة تقاليد نجديّة في بيئة مرتبطة بالبصرة وبحركة التجارة البحرية. ولم تكن براعة البنّاء في رفع الجدار وحده، بل في معرفة اتجاه الريح، وموضع النافذة، وميل المرزام، وموقع الحوش، وكيف يدخل الضيف دون أن تُكشف أسرار المنزل.

ولكي تُحفظ هذه المعرفة للأجيال، ينبغي تصوير البيوت القائمة ورفع مخططاتها، وتسجيل كلام البنائين وكبار السن بألفاظهم الأصلية، ومطابقة الروايات بما بقي من عمارة ووثائق. إن الرسوم المرفقة وسائل تعليمية لفهم العناصر، وليست بديلًا من التصوير والتوثيق الميداني.

المراجع وشواهد الاستزادة

•  أحمد جارالله الجارالله، «مدينة الزبير وإقليمها: شخصية المكان وبصمة الإنسان»، المكتبة الرقمية كاظمة: https://www.kazima.org/pages/text/28385?full=1

•  مريم خيرالله خلف وماهر يعقوب موسى، «نشأة مدينة الزبير ومراحلها المورفولوجية»، مجلة دراسات البصرة، ٢٠٢١: https://bsgcenter.uobasrah.edu.iq/news/10032

•  دراسة مروية عن ميّبب الزبير، ضمن «أيام الزبير وذكريات الزمن الجميل» لحسن زبون العنزي: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=601453

•  «البصرة بعيون نجدية»، رابطة أدباء الشام: https://www.odabasham.net/مقالة/26133-البصرة-بعيون-نجدية

•  «مكيفات الهواء: البارجيل والباقدير وملاقف الهواء قديمًا قبل الكهرباء»، مدونة رحال الخبر: https://rahal-k.blogspot.com/2022/05/blog-post.html

•  مادة تعريفية حول طرق بناء البيوت التراثية في السعودية، سعوديبيديا: https://saudipedia.com

•  هذه المراجع للاستزادة؛ وتحتاج الألفاظ الزبيرية ذات الدلالات المتغيرة، ومقادير خلطة الطين، إلى توثيق ميداني وصوري مستقل.