الأربعاء، 22 يناير 2020

الشاي المراكشي ومتحف شاي رحال الخبر1440هـ

من استطلاعات 
متحف شاي رحال الخبر 

للرحال وائل الدغفق نكتب لكم من بلاد المغرب حول نكهة للشاي جميلة ومنها منتهى امتداد الشاي غربا بعد ان بدأ شرقا من الصين… 
وساتحدث معكم حول واحدة من نكهات الشاي المغربي وأول وأشهر تلك الأنواع هو.. 

الشاي المراكشي

بداية فمن المعلوم وبعد تتبعي لمسار الشاي عالميا , والذي أول من اكتشفه وزرعه في أرضه وجباله هو الشعب الصيني. 
 حيث كان شجرة مقدسة لديهم مخصوصة للعبّاد يشربونه بقدر ويرمز الشاي لآلهة جبال الصين,  وظلت هناك ردحا من الزمن حتى جاء المستعمر البريطاني بشركته (شركة الهند الشرقية) ليسرق بذورها وليستنبتها في مستعمراته في الهند وسيلان .
و كذلك روسيا القيصرية اخذت لها شيئا من ذلك القسم ومنها انتشر الشاي عالميا من جهتين… 
*الاولى*  لروسيا واواسط اسيا من الجمهوريات الاسلامية اوزبكستان واذربيجان وتركيا وماحولها ..
*والثاني:* من الهند وسيلان لأوربا والعالم الجديد عبر بريطانيا ..
والقصة تطول حول ذلك وللقصة مقال مخصوص سبق أن ذكرته. 
       أنواع من علب الاتاي وهو الشاي الأخضر الصيني 

ولنتحدث اليوم عن الشاي المراكشي وهو نوع من الشاي الصيني الاخضر مختلط بأعشاب مراكشية مخصوصة.

فماهو هذا الشاي المراكشي وكيف هي نكهته ومحتوياته؟
فقد كنت زائرا لمراكش مرات عديدة وتذوقت ذلك الشاي المراكشي المميز والمكون من خلطات فريدة من أعشاب جبلية مميزة يجمعها تجار صغار يفدون من الجبال والسهول يجمعون اعشاب بريّة ونعناع من مزارع اهلية وتلك الأعشاب تسمى (النعناع وعشبة الشيبة واجودها "المسكية" وهي الشويلا باللغة العربية وتسمى شيح ابن سينا وشيح الروم وكذلك السالمية واللويزة وهي "المليسا" )
هنا الاتاي المغربي الأخضر وقربه نبتة شيبة الشهباء 

وربما الفارق في استعمال تلك الاعشاب أن الشيبة تستخدم بدلا من النعناع بالشتاء لخواصها المفيدة والتي تزيد من دفء الجسم شتاء.
والشيبة من الاعشاب ذات المرارة والتي تخف بالشتاء ليسهل للناس استعمالها والاستفادة من مكوناتها المفيدة للمعدة والقولون وتخفيف الزكام والرشح ..
أما النعناع فيستخدم مع الحبك صيفا لكونه يزيد من تبريد الجسم في فصل الصيف وهو لايستخدم شتاء بسبب نقص مركب التايمول  Thymol  وهو الذي يخف من دخول الخريف الى بداية الربيع لذلك كان الشيبة او الشويلا تؤخذ شتاء لخواصها التي ذكرنا والنعناع صيفا لخواصة المفيدة .
    هنا بائع اللويزة والشيبة والنعناع العطري المميز 

ويعتبر الشاي المغربي صيفا والمنعنع رمز الترحاب وحسن الضيافة، ذلك أنه أول ما يقدم للضيوف، ويشرب ساخنا دلالة على حرارة الإستقبال ودفء المودة، وتتنوع طرق إعداده هو الآخر من منطقة إلى أخرى. إلا أن الشاي الصحراوي يبقى الأشهر، ذلك أنه لا يقدم بكثافة بل في كأس زجاجي صغير مملوء إلى المنتصف فقط، وهذا ليس من نقص في حسن الضيافة، بل لأن هذه الكمية القليلة هي عصارة ما قد تشربه من الشاي ليوم كامل، حيث يتم غليه ثلاث مرات حتى يقترب لونه من السواد، فيصبح ثقيلا جدا.
         هذا ورق شاي اللويزة الذي يشرب شتاء

أما شاي مراكش بأعشابة المميزة والتي يأتي بها الأمازيغ من قمم جبال اوريكا في جبل اوكايمدن احد سفوح جبل توبغال ويأتون بحصدهم البسيط من النعناع والشيبة والسالمية والحويتة واللويزة ، ويبيعون منها ربطات يوميا والباقي يباع لتجار جامع الفنا .
ويصف أحد باعة الأعشاب أن حرفتهم صعبة جدا ويستمرون من الربيع حتى الخريف في التنقل بين الجبال ثم للمدينة في بيع رزم من تلك الأعشاب ويعتبر مدخول الأعشاب مدخول جيد لهم ولعوائلهم فهو يتراوح مابين 500 و600 درهم يوميا. 

وهذه الخلطة من الأعشاب يفضلها عدد من الزبائن وأعداد كثيرة من السياح والزائرين للمدينة الحمراء مراكش، ويصطف محبي الشاي المراكشي أمام باعة البيصارة والتقلية والسندويتشات في ساحة الفنا وهم يحملون كؤوسا صغيرة مختلفة المذاقات من اعشاب الشاي الفريدة هنا، ويستغرقون في إحتسائه في تأني وبتلذذ واضح .
وقد حاورت أحد محبي الشاي من اهل البلد فيقول : (أن شرب الشاي يكمن في هذه الاعشاب , فبالإضافة إلى مذاقه الجيد فإن “أعشاب الشاي” تعتبر مادة غذائية جيدة).
 ويكمل حديثه بقوله: (ينتشر الشاي المتنوع المذاق بالمدينة خلال أشهر الشتاء القارس بإضافة عشبة الشيبة والسالمية، أما في الصيف فيتم الإقبال على اللويزة والمعجنات لما لها من فوائد على تطبيع الدورة الدموية وإنعاش الجسم في مقابلة قيظ الحرارة المفرطة.

ومما شاهدته أن للشاي وأعشابة رواد وأسواق تنشط تجارة بيع “أعشاب الشاي” في أحياء المدينة مثل (رياض العروس والباروديين وسيدي إسحاق وسوق بولرباح وأزلي وسوق ساحة الفنا بالتأكيد).
 وتتحول مختلف الساحات الفارغة والأزقة بالمدينة إلى أسواق مفتوحة لبيع هذه السلع، كالشيبة ومردغوش واللويزة والشيبة، والأمر نفسه بالنسبة إلى الزعتر والشيح، وكل ما يعرف بالمواد المنعشة. ويشتد الإقبال على مختلف أنواع السلع ذات الصلة بهذه المنتوجات في الشارع العام المراكشي، في حين يفضل بعض الباعة في عرباتهم الخشبية ويضعون اعشابهم الطازجة فوقها ملفوفة بخياش مبلوله لحفظها يانعة بهذه السلع في الدروب والأزقة.
ورأيت أن معظم الباعة لتلك الأعشاب ينحدرون من قبائل (مسفيوة وأوريكا ومنطقة حربيل) حيث يعرضون بضاعتهم بثمن مقبول للكل، ويأتون إلى مراكش كونها المركز الحضري لكل الارياف حوله لممارسة هذه التجارة التي يتخذونها مصدرا للرزق. 
ويتوفر ممارسين آخرين من ابناء المدينة وليسو من الارياف في خوض هذه التجارة ومن على عربات صغيرة حيث يقومون باقتناء الأعشاب من سوق القامرة في باب الخميس، إذ لا تخلو شوارع المدينة من حمير وسيارات صغيرة تجوب الشوارع لبيع الأعشاب الملازمة للشاي الأخضر التي تفرضها التقاليد المغربية القائمة على تحضير الشاي. ويستغل بعض الباعة المتجولين الإقبال المتزايد على بعض الباحات والشوارع فيجلبون سلعهم من ”أعشاب الشاي” المختلفة بغرض بيعها هناك، إذ لا يجد هؤلاء الباعة مكانا أفضل من هذه الشوارع.
وتنتعش تجارة اعشاب الشاي والذي يطلق عليه هناك باسم (أتاي) خلال فصل الصيف بمراكش وخاصة في حفلات الزواج. 

الرحال في منطقة ازرو قرب افران حيث تزرع الشيبة 

ومن يزور مراكش فسيرى في ساحة جامع الفنا وعند سوق القصابين  وعلى طول الممرات مشاهد مختلفة من أنواع هذه الأعشاب الطازجة واليابسة، حيث توضع في أكوام خارج الدكاكين المخصصة لذلك.

لاشك أن شاي مراكش له رونق وذوق لايضاهيه شاي بسبب تلك الاعشاب الخاصة مع اختلاف بسيط في اوريكا وفي منطقة ازود كما في الصويرة فالمغرب بلاد غني بالثقافات المتنوعة والمتغيّرة بين كل منطقة وأخرى ولعلنا نعود اليكم بشاي من نوع آخر قريبا وتقبلو تحياتي 
اخوكم رحال الخبر 1441هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق