الرسائل الخاصة

الأحد، 31 يناير، 2016

مسار الراجلة عبر شعيب وثيلان وحتى غار الامير تركي مرورا بعين كديرا ذات القنوات التاريخية - رحال الخبر

رحلة الهايكنج (الراجلة) في شعيب وثيلان

كان يوم الخميس الفائت الموافق 11 ربيع الآخر 1437هـ  يوما رائعا...
والروعة بتجمع تلك المجموعة الفريدة والتي شجعت بعضها البعض في إحياء رياضة بيئية وذات صفات جميلة لكل مشارك في اثبات الذات والأستمرار بكوننا اصحاء ونبذ كل ماهو مثبط ومانع لحياة مليئة باللياقة والروح الشبابية المفعمة بالصحة والعافية.



رحال الخبر مع المجموعة المشاركة بمشي الراجلة


 الحمدلله فقد التقينا بنخبة مميزة من هواة الراجلة (الهايكنج) والذين لم تمنعهم زحمة الاعمال والارتباطات من بلوغ الهدف والصبر عليه ونيل الأرادة ، حيث قد يممنا وجهنا نحو جنوب الرياض بنحو 100 كلم ، وبالقرب من الدلم والى الغرب منها كان لقائنا في  شعيب وثيلان الضخم والمحمي من قبل هيئة الحماية الفطرية والزراعة .
ويقع غرب من مدينة الدلم بنحو كيلومترات قليلة ،  وقد ابقت الحماية على ماتبقى من اشجار وطبيعة التي غلبت عليها صبغة التحطيب المفسد وتلويث الارض، ولكن والحمدلله تم بعث الحياة فيه وبقية مما تبقى وهي الآن بأزدياد ولله الحمد والمنة ، وانقذ هذا الوادي باشجاره الوارفة وشغاياه العديدة وخاصة لاثار الربيع الحديثة التي رأينا.

محمية شعيب وثيلان

محمية شعيب وثيلان والتي صدر المرسوم الملكي بتحويلها لمحمية عام 1432هـ والحمدلله بعد أن كاد يفنى من قبل عديمي الأحساس البيئي والذين تولوه بالقطع الجائر للأشجار وتجريف الأرض.





ومنذ 1432هـ اصبح الشعيب المميز منطقة محرمة الا من التنزه والتجول في محيطه ، إذ يبلغ متوسط عرض الشعيب 500متر وبطول 60كلم تقريبا بجميع أفرعة والتي منها الجلبية وبريريد والطرق وأم الألحاق وبني دجين والمسمى والرخيمة والبقري وابونخيلة والرخيمية وعجاج والمزيق والحمضية والحماضة والحصاة وأم طبيق والعديد من الشغايا التي هي تردف الشعيب الأم.




وقد تم الحفاظ على الشعيب محافظة مستمرة بأيجاد بوابة عليها حراس من قبل الزراعة لمنع أي محاولة لحمل الحطب او تخريب الشعيب ، وتم وضع مواعيد لدخول وخروج المتنزهين للشعيب فهو يفتح يوميا السادسة صباحا عدا الأحد والأربعاء للنظافة والترميم ويغلق السادسة مساء للدخول ويبقى من يبقى لليوم التالي والخروج مسموح عدا الدخول.
ولذا كان وصولنا اليه مساء الأربعاءوكان مغلقا، فبتنا ليلة الخميس خارج المحمية ، وهذا أمر افرحنا كثيرا للضبط وعدم السماح للزوار بالتحطيب او بدخول الأبل أو الماشية...

وحيث كان تجمع الاخوة المشاركين وهم ابو احمد الدعفس من حايل وابو زياد الحميدان من الرياض وعبدالله الاحمد من الشرقية واكمل لقائنا دكتور الهايكنج ومؤسس دروب العرب لتعزيز الصحه بالرياضة د. صالح ابوحسان الأنصاري فقد وضعنا رحالنا عند وادي السوط وهو مفيض لشعيب وثيلان .











وبعد نومة هانئة لم يكدرها الا تلك البكرة الجهماء المزعجة التي ابت الا ان تشاركنا منامنا مع حرصنا على إحاطة السيارات مع الظلع الصخري لنكوّن مخيم محمي من دخولها لعلمنا بتواجدها اثناء عشائنا.
ولكن في منتصف الليل دخلت خلسة من مكان ضيق وبدأت بالبعثرة مما ازعج بعض الشباب فقام بهوشها فقامت تبحث عن مخرج فجعلت تصطدم بسيارتي وانا نائم داخلها ...
اكملنا نومنا واستيقظنا فجرا وتم أداء الصلاة والحمدلله وجلسنا نتقهوى وثم قام احد الشباب باعداد الإفطار وافطرنا الصباح ثم انطلقنا نحو بوابة الشعيب.
توغلنا في الشعيب (وثيلان) لمسافة 12 كلم ومنه الى الشمال الى شعيب آخر يسمى وادي الجلبية واستمرينا في المسير نحو 5 كلم لنتوقف حيث بدأت الارض بالوعورة ، وهنا بدأنا الاستعداد لرياضة الهايكنج والتي يصل طول المسار المقدر مسبقا ذهابا 8 كلم وعودة مثلها وفي نهايتها عين أو جلتة كديراء التي هي جائزتنا للمسار الطويل والصعب.
ولمن يريد معرفة مسار الراجلة اليكم هذا الرابط .



بداية اللبس والاستعداد للمشي

طبعا كان تجهيزنا واستعدادنا للرحلة كان اولا بلبس رياضي مرن ومريح للمشي وللارتقاء مع حقيبة ظهر بها خزان ماء يحوي ثلاثة لتر من الماء مع بعض الحاجيات الضرورية، كما تتوفر عصا لكل هايكنجي (راجلة) تساعده بالمشي ولها مآرب أخرى ، مع تكرمون حذاء خاص لمثل هذه الدروب العسيرة.











بدأنا المشوار في طرق ملتوية بالتواء شعيب الجلبية لنرتقي الصخور بعض الأحيان ونسير عبر مجاري الشعيب الممتع وقد فاجئنا أحد الحمر الوحشية بنفخه كأنه ثور وتحذيره لقربنا من قطيعه وكان ذا لون اسود.





كان يقترب وكلما اقتربنا شد مبتعدا عنّا، ونحن مستمتعين بوجود بيئة حيوانية حتى لو كانت حمارا ...



واكملنا مسيرنا لنواصل السير ونحن نتفكر بملكوت الرحمن ورؤية تلك الجبال العالية والضخمة حيث نسير بين وهادها وشغاياها وتلاعها ونذكر الرحمن في منظر مهيب على تشكيل الحجر وتكوين الشعاب والتواء الأودية وعجيب خلقة جل وعلا..









الوصول لعين كديراء وقنواتها الفريدة

وصلنا تلك الأجمة التي هي سد لذلك الوادي الكبير (الجلبية) حيث بدأ قبل أن نصل لتلك العين بالانضواء حتى انتهى بتلك البرك المتدرجة والتي حسبناها بعدد خمسة برك (جلتات) قد شكلها السيل ...

















ولكنها ليست جلتة حسبما رأيناها أول وهلة ، فهيعين قديمة قد بدى من اثار المياه القديمة الجريان والتي توضحت في شكل رسوبيات كلسية قديمة هنا وهناك في منظر يدل على عظم المياه المتدفقة في عين كديرا...
إضافة تسمية توضيحية


مشاهدة قنوات مائية تاريخية لايعرف زمنها:

والكلس المتكلس على جوانب العين القديمه قد اسود لونه في وضوح ودلاله على القدم...
ومن المشاهدات تلك القنوات المائية التي صنعها الأولون والتي هي موغلة بالقدم نتيجة الترسبات الكلسيه للقنوات والتي تقادم الزمن عليها فاصبحت من الضخامه بشكل ابرزها للعيان ووضوحها على جال العين من التدرج الثالث حيث اتخذت مسارات من صنع السكان المحليين لتخرج من العين على الجال الجنوبي للعين وتخرج الى خارج العين .
تتبعتها فلم تكن بعيده او ربما اضمحلت نتيجة التعريات والتغيرات والزمن كفيل بكل ذاك.ِ ولم أرى القنوات بأمتدادها الا لمسافة 200 متر وانتت بعدها فأما أضمحلت بفعل الزمن أو اندفنت بعد تكسرها لقطع عديدة ، ولا أدري هل سبق أن درست وتم تحقيق حول تاريخ هذه العين وقنواتها الفريدة أم لا؟











رحلة العودة بتتبع مسالك الحمر الوحشية بعد مكوث وتجول بالعين

اخذنا وقتنا في هذه الجولة الممتعة مع الصور والعبر ...
وأما رحلة العودة فقد كانت مميزة بفضل الله ثم بتتبعنا لمسالك الحمير الوحشية التي اتخذت مسارا يوميا من العين والى خارجها وقد ارتحنا كثيرا في تتبعها حتى اننا رأينا ان نسمي رحله العوده برحلة الراجلة في مسار الحمر الوحشية...ِ:)










مسار الحمير الوحشية الصورة يسار وفوق 

وفعلا كانت رحله العودة اسهل بكثير ان لم تكن الافضل في سلاسة المشي في طرق غير وعرة، فشكرا لتلك الحمير الوحشية على هديتها الرائعه.












وبعد جولة ممتعة تم الاستعداد للرجوع من حيث اتينا ، بعد أخذ الصور التذكارية للمكان وتركه أفضل مما كان ولم نأخذ معنا سوى الصور.





وصلنا بعد مسير نحو مما ذهبنا وقد تحولقنا حول نار المخيم مع سمرة مسائية نتسامر حول نار المخيم لحين انتهى ابو أحمد الدعفس من العشاء ليتم العشاء مبكرا والنوم لوجود برنامج من الغد لجولة في ظهرة عليا بعون الله وتوفيقه.













نار المخيم الصافية لاهواء وحطب سمر والعشاء مضغوط تاكل اصابعك من وراه والحمدلله على الصحة والعافية والنعمة ..




وهكذا انتهينا من رحلة الراجلة في شعيب وثيلان وهي بلاشك رحلة مميزة بتميز مستشارنا ابو عمر الدشاش الذي اشار لنا بهذا المسلك..مع متابعة ابوفيصل المبدل لنا بالتوجيهات فجزاهم الله خيرا.
وبعد مبيتنا هنا اصبحنا الصباح لنكمل جولة في ظهرة عليا وهي ظهر جبل طويق من ناحية شمال وثيلان وأوسطه شعيب وقية العين وشماله وادي نساح ومن الغرب الحد المنتهي بجرف طويق الكبير.















سرنا من مفرق شعيب قرية العين بأتجاه الغرب لمسافة 60 كلم للغرب وعلى ظهرة العليا حتى وصلنا لمنطقة الجرف الكبير والجدار العظيم لطويق ذلك الجبل الأشم من جبال اليمامة التي تمتد من الزلفي شمالا وحتى وادي الدواسر جنوبا بطول أكثر من 700 كلم تقريبا.
وكان هدفنا الوصول لغار الأمير تركي هذا الغار التاريخي بالمنطقة والتي زبن فيه الأمير تركي بعد غارة ابراهيم باشا وتم من خلاله الكر والفر للإغارة على قوات ابراهيم باشا خلال سنوات حتى استقر له الحكم مرة أخرى .

 وهذه إحداثية الغار N23 56.868   E46 25.728


وقَبْلَ الدخول في تفاصيل الرحلة تجدرُ الإشارة إلى إعطاء لمحةٍ عن ذلك الرمز الإمام تركي بن عبد الله بن سعود الحاكم السابع من آل سعود، ومؤسس الدولة الثانية بعد الغزوات التي تعرضت لها البلاد على يد جيوش محمد علي باشا والي مصر، والتي تمكنَ الإمام تركي أثناء سقوط الدرعية عام 1233هـ(1818م) من الإفلات من يد الغزاة، ثم عاد لمبايعة مشاري بن سعود بالحكم والوقوف إلى جانبه بعد مغادرة ابراهيم باشا. 


ورغم توالي الحملات التركية المصرية، فإنها فشلت في ملاحقة هذا المناضل، إلاّ أنه ولفترة السنوات الأربع التي أعقبت سقوط الدرعية والتي ظل في معظم السنة الأولى منها متخفياً في غارٍ بعيد عن الأنظار، لم تغمضْ له عين ولم يطمئْن له بال، يُغير ويناضل جاعلاً من حياة المحتل وكل متعاونٍ معه جحيماً لا يطاق.
فمن هذا الغار كانت الأنطلاقات والتحركات التكتيكية لأستعادة الدرعية وتم له ما أراد وسطر التاريخ تلك الملحمة ومن هذا الغار نستلهم القصص.




 ولعل أبلغ وصف للغار هو للإمام تركي نفسه في قصيدة له رواها لنا حزام بن معضد بن خرصان يقول فيها:


على طريقٍ نايفٍ في عليـة     نزلتُ في غارٍ على الطرق كشّاف
وأخْذت به وقت وله قابليـه    طويق غرب وكاشفٍ كل الأطراف
في يد شجاعٍ ما تهبي ضويه  معي الخوي لَجْرب دوا كل حّواف
وبشاية الله مانهاب المنيّـه           قطـّاع بتّـاع ولا ني بخــواف
ونعايش الدنيا وبقعا صبيـه     وإذا ضربنا الدرب لا بـد ننْشـاف

نعم ما أجمل أن يكون وصف المكان من صاحب المكان الذي افترش أرضه والتحف سماءَه فوصفه بأنه (غار كشاف) و(نايفٍ) مرتفع يتلألأ فيه رفيق دربه سيفه (الأجرب) رمز الصمود والإباء.




في هذا الغار والذي جعل مخيم جميل وجمال من حيث المكان حيث أنه واقع على مشارف هوةٍ سحيقةٍ من مرتفعات جبل طويق الأشم تطل على شعيب «كنف» أو (عجمة كنف)  .
استمعنا لحديث وقصة الإمام ولجوئه إلى الغار وزواجه من هويديـة الشـامرية، ثم انطلاقه لإعادة أمجاد دولته من يد الغزاة المعتدين، وهنا في هذا المكان استعرضنا كتب التاريخ ، وفي مقدمتها كتـاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، فلم نجد إشارة واضحة إلى الغار، وإنما ذكر هذا المؤرخ المنطقة التي جلا إليها الإمام بقوله «وكان رحمه الله لما أخذ إبراهيم باشا الدرعية هرب منها في الليل وقصد آل شامر المعروفين من عربان يام من العجمان، وأقام عندهم وتزوج بنت رئيسهم غيدان بن جازع بن علي، فولدت له ولدا سماه جلوي لأنه ولد له في جلوته من بلده.. ثم إنه لم يزل ينتقل في العربان والبلدان».
وهناك قصة يرويها راعي طويق الرحّال خالد المبدل وهي جميلة حيث كان زائرا للغار فوصف المكان والتاريخ بفديو عبر اليوتيوب هنا رابطه لمن أراد.

قصة الامير تركي وغاره مع الرحّالة المبدل

وبعد هذه الجولة الرائعة انتقلنا لجرف وهوية طويق التي تقع للغرب من غار الأمير تركي وكانت لقطات مهيبة ونحن على جال الجبل الأشم جبل طويق الذي له هيبة وخاصة في هذه الأماكن النائية والبعيدة والتي من خلالها نرى العديد من الجلتات والوديان السحيقة في منظر يأسر الألباب .









ولنا في تلك الوقفة تأمل في ملكو ت الله وعظيم خلقه ونحن في تلك الاطراف التي نسبح فيها الله ونعظم اسمه في ما نرى من تكوينات تضاريسية غاية في الروعة والجمال .

 وهناك العديد من الجلتات وهي مساقط المياه والتي كونت حفرا كبرك تحفظ الماء لأشهر بعد نزول المطر وتعتبر موئلا للطيور والحيوانات كعين كديرا التي رأيناها في شعيب وثيلان .

دحل الكريستال الأحمر:

ومن الامور الغريبة رؤيتنا لذلك الدحل الغريب التكوين ونوعية الحجارة التي تشبه الزجاج لكن بلون أحمر ولعل مخالطتها لتربة طويق هو الذي جعلها تكتسب ذلك اللون وهي شفافة تقريبا ، وقد حاولنا نسبر أغوار ذلك الدحل ولكن ضيق فتحته هوما لم يتيح لنا ذلك.
وحاولت بأنزال بعض الكاميرات التي تعمل بالواي فاي لرؤية الكهف أو الدحل بطريقة اوضح فكان على عمق حسب ماوصلنا اليه نحو خمسة أمتار أو أقل وهناك تجويفات وتصدعات على جدرانه لم نراها مع أنزالي لضوء من اليارة ولكن التحكم بالنور والكاميرا لم يكن كالعين فتركنا الامر لمستكشفين آخرين من بعدنا ربما يكتشفون ذلك الدحل بشكل أكبر وهو يبعد عن قلتة دقيل مسافة 200 متر الى الجنوب تقريبا.




 وبعد هذه الجولة يعتبر انتهى برنامجنا واتجهنا بطريق آخر للعودة للرياض وقد أتخذنا طريق شمال غار الأمير تركي وليتنا لم نسير فيه لوعورته ولطول مسافته مقارنة بطريق العين الذي يعتبر أسلم واسهل وأقرب .

 وكانت الأرض الحجرية مليئة بأشكال من الغيران الجميلة كهذا الغار ..










وهنا غربت شمس ذلك اليوم الأخير والعودة بطريقنا نحو الرياض وقد ودعناها ليوم آخر في رحلاتنا المميزة لمملكتنا الجميلة التي ملئت روعة وجمالا في كل شبر من أراضيها ، وهي تحتاج من يتحرك في ارض الرحمن ليرى عجيب خلقه وجميل صنعته وروعة تصويره سبحانه جل وعلا .


وتقبلوا تحيات اخوكم رحال الخبر-وائل الدغفق...

لرحلة هايكنج وثيلان..أو بداءة وثيلان أو راجلة وثيلان.....والتي لم ننتهي من وضع مصطلح واضح وأكيد لترجمة لفظة الهايكنج الانجليزي .