الرسائل الخاصة

الأحد، 23 يناير، 2011

شيء من سيرة رحال الخبر



رحال الخبر: سافر ففي الأسفار خمس فوائد
وائل الدغفق.. رحال برتبة مدير مدرسة

الترحال في قاموس مدير المدرسة الأستاذ وائل الدغفق الشهير بـ(رحال الخبر) دروس يرى فيها "تربية نفسية وراحة بدنية"، ولسان حاله يقول كما قال الشافعي: تغرب عن الأوطان في طلب العلا .. وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج هم واكتساب معيشة.. وعلم وآداب وصحــــــــبة ماجد. لذا هو يدعو إلى إعادة النظر في مفهوم "الرحلة المدرسية" وتعريف النشء بفوائد الرحلات وتدريبهم على الأسفار وتنمية روح العطاء والتعاون وإعمار الأرض والحفاظ على البيئة.

لم يترك الدغفق شبراً في أراضي المملكة لم يطأه فيقول عن نفسه: "لقد مررت بكل مدن المملكة الرئيسية والمهمة والفرعية تقريباً بل يمكن القول بأني زرت كل مدن وقرى بلادنا  ولله الحمد والمنة". وهو بعد أن فرغ تقريباً من التطواف بأودية وجبال وبحار ومحميات المملكة ارتحل لملامسة سقف العالم في قرى النيبال ومنطقة التبت، والسير بمحاذاة سور الصين العظيم، ومزارع الشاي في منطقة جاملي همشين التركية وزار أكبر المحميات الأفريقية بتنزانيا وجنوب افريقيا وطاف بالمدن العالمية الكبيرة كطوكيو ونيويورك وباريس ولندن وبكين واسطنبول ولم تكن جزر نيوزلندا بعيدة عن متناوله أو هاواي واستراليا في حين أن شرق اسيا بدوله كانت محط قدميه كماليزيا واندنوسيا والفلبين وتايلند والعديد منها لها في كاميرته صوراً رائعة وتوثيقات مميزة ، أنه رحّال العالم يعتني بالوصف والتوثيق وهو ماتحمله صفحات الأنترنت باسمه المعروف (رحال الخبر) .



ولد رحالاً
يمكن القول أن الدغفق ولد وترعرع على الترحال بين الخبر والزبير. ولد رحال الخبر وائل بن عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم بن دغفق الدغفق بالخبر في جماد الآخر من عام 1382هـ "كانت العائلة في تنقل مستمر بين تلكم المدينتين، وعلما بأن المقر الرئيسي هو الزبير كونها حاضرة وذات خصائص مدنية لا تشبهها أي مدينة في الجوار آنذاك، فقد كانت هي مقرنا، والخبر كانت محطة عمل للوالد، لذا كانت ولادتي فيها وعدنا بعدها للزبير حيث درست الابتدائية هناك، وكان الانتقال الأخير للوالد والعائلة للخبر عام 1390هـ" وهو أكمل تعليمه بمدينة الخبر، والتحق بكلية الشريعة بالأحساء التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتخرج منها عام 1408هـ بشهادة بكالوريوس أصول الدين، ثم انخرط عام 1409هـ في سلك التعليم مدرسا بمدرسة المغيرة بن شعبة المتوسطة بالثقبة، وعين عام 1418هـ وكيلا في أحد المدارس الثانوية بالخبر ثم ترقى لمنصب الإدارة المدرسية وأصبح مديراً منذ عام 1423هـ وحتى اليوم .



اكتشاف مواقع جديدة
عندما تجود السماء بالأمطار ويعلن الربيع مقدمه بسيول جارية في الأودية والشعاب، وغطاء نباتي يكسو الصحاري ويسحر العين، لا يجد رحال الخبر ورفاقه مفر من تلبية دعوة الطبيعة حيث يصف تلك الأوقات فيقول : "تردنا أحياناً أخبار عن مكان غريب بتشكيلاته وطبيعته، ومن ذلك المكان يتسنى لي التعرف على أكبر منطقة في الطريق إلى ذلك المكان وغيره، كما أن الظروف للشتاء والصيف تجعل للمرتحل منا التواجد في أماكن مختلفة نظراً لاختلاف الحرارة والبرودة ومن خلالها يتم أيضا التعرف على مناطق جديدة كل مرة سواء بالطرق المعبدة أو بالطرق البديلة والممهدة تمهيداً ترابياً، بل قد يصعب علينا الوصول إلى أماكن معينة إلا باستحداث طرق جديدة نمهدها باليد بإزالة الصخور أو بالمسير عبر طرق رملية بسياراتنا المجهزة".
روعة المكان
خلال تجواله في أرجاء الوطن بدا للدغفق مدى عظمة وروعة بلادنا المترامية الأطراف " الذي يعيش بين الجدران لا يرى كم هي جميلة المنطقة خارج جدران بيته، والمملكة بلاد حباها الرحمن بتنوع التضاريس، تحفها مياه البحر الأحمر والخليج العربي، وتتألق في أنحائها الصحاري والغابات، وتمتلك مناطق  تاريخية وأخرى طبيعة، بل تجد أن في بعض الأماكن ما يأخذ بالألباب كحرة خيبر ذات البراكين البيضاء وكهف أم جرسان أكبر كهف بالوطن العربي وحفرة طمية على طريق الحجاز الحفرة المتكونة من بركان خامد وهي باتساع 2000 متر وبعمق 250 متر وتتسع لمدينة،وقى بنيت على فتحات البراكين الخامدة كقرية طابة والنعي ، ومناطق كشواطئ حقل الفيروزية ووديان أغرب منها لم أرى كوادي لجب في جيزان وقلاع تاريخية في الحجاز والإحساء وحائل وجيزان وعسير وكل مناطق المملكة ما فيها من مناطق لا يتسع المقال لها".
في كافة الاتجاهات
يصنف الدغفق رحلاته إلى رحلات استكشافية، وأخرى على دروب المسافرين، وثالثة يقصد فيها الأماكن التاريخية فيقول عنها : "استكشفت ورفاقي على مدى عامين درب زبيدة من مدينة رفحاء الحدودية وحتى الطائف لمسافة 800 كيلا تقريبا، كما سرنا بدرب الحاج الشامي والتي تبدأ من مدينة حقل الحدودية شمال غرب المملكة وحتى المدينة المنورة، وتتبعنا خط الحديد العثماني المعروف بسكة حديد الحجاز والذي منتهاه بالمدينة المنورة ويمر على مدن مثل تبوك والعلا".
وهو ارتحل على دروب المسافرين فسلك دروباً درب الكنهري ودرب المبيحيص ودرب المزاليق ودرب المقانيص في الصمّان الواقعة بالإقليم الشرقي لجزيرة العرب. وطاف "رحال الخبر" بالعديد من المواقع التاريخية مثل: منطقة ثاج الأثرية في شرق منطقة الصمّان ومنطقة الأحساء بقلاعها وينابيعها ومساجدها،  ومنطقة الحجاز بتنوعها الحضاري من مكة المكرمة وحتى الشمال مرورا بالطائف ومهد الذهب والمدينة المنورة وخيبر والعلا ومدائن صالح وتبوك وضبا والوجه والمويليح والبدع، وبالطبع منطقة نجد الوسطى من القصيم وسدير والمحمل والوشم وعالية نجد مثل الدوادمي والشعراء وما حولها والقصيم وحائل ومن الجنوب وادي الدواسر وما يليه إلى الرياض. "لقد جاوزت مع زملاء كثر وديان الجزيرة الشهيرة مثل وادي الرمة ووادي الحمض بالمدينة المنورة ووادي الجزل ووادي حنيفة ووادي الحفر ووادي السهباء وغيرهم، وقطعنا الفيافي المقفرة مثل صحاري النفوذ الكبير شمال حائل وصحراء الدهناء ونفوذ الثويرات وأكبر الصحاري المقفرة صحراء الربع الخالي من مدينة حرض جنوب الاحساء وحتى مدينة الخرخير جنوبا ومنطقة شيبة شرقا وتجولنا بأكثر المناطق وعورة كحرّة خيبر وحرة لونير وحرة الرحاة ورهط والبقوم وكشب والحرّة"
 



ينظر الدغفق للرحلة بعين "مدير المدرسة" فقلمه وعدسات كاميراته حاضرة في  مواقع السياحة الإلكترونية  كالرحلات و مكشات وزاد المسافر المسافرون العرب والبراري والرحالة العرب وتمير والفضول وغيرها الكثير، وبتصفح هذه المواقع ستقرأ وتشاهد رحال الخبر يجوب العالم.
الرفيق قبل الطريق
لكل رحلة ظروفها ولكل رحلة استعداداتها فللرحلة البرية تجهيزات لربما اختلفت عن الرحلة البحرية "الاستعداد يختلف باختلاف هدف الرحلة وعدد أيامها والمنطقة التي سنقصدها، لقد جهزت سيارتي بكل أدوات الرحلة مثل خزان الماء والبنزين وعدة الطبخ وأدوات السلامة وأدوات الحالات الطارئة تحسباً لأي عطل طارئ، وهي تجهيزات كافية للترحال لمدة شهر في أصعب مناطق المملكة وأسهلها، وقبل كل ذلك والأهم الرفقة التي نتقوى بها على مشقة السفر ".
يعترف الدغفق بأن الترحال مكلف خصوصاً تجهيز السيارة وصيانتها المستمرة إلا أنه يشدد على أهمية تأمين المركبة بكافة وسائل السلامة والصيانة  "فثقب العجل في منطقة بعيدة ومقفرة قد تودي بصاحبها للهلاك". وهو يستغني غير آسف عن التلفاز والراديو والصحف "وكل ما يشغلنا ويؤذي مسامعنا فالرحلة راحة وبعد عن الإزعاج، وهي تربية نفسية وراحة بدنية رغم ما فيها من مشقة، لكن يعلم الله أني أرجع بعدها للعمل بكل نشاط وانشراح للصدر".





برنامج الرحلة
يبدأ برنامج (رحال الخبر) ورفاقه حينما يرتحلون من الفجر وبعد الصلاة وقراءة الأذكار، يأتي الدور على شبة النار وتجهيز معاميل القهوة والتمر وما توفر من أكلات برية كقرص النار أو تمرية وقليل من الجبن والعسل، وهم يشرعون بعد ذلك في لملمة حاجياتهم والمسير ضمن خطة الرحلة، "وفي الظهر نتوقف للمقيل تحت ظل شجرة واحتساء الشاي، ومن ثم الانطلاق للتجوال بعد زوال الشمس وبعد أداء صلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً، وقبل الغروب نتوقف مرة أخرى للاستراحة الليلية، فنؤدي صلاتي المغرب والعشاء جمعاً قصراً، ثم نتعاون في ترتيب المكان لتجهيز الوجبة الثانية بعد الفطور وعادة ما تكون أطباق دسمة،  وحول شبة النار يحول السمر واحتساء القهوة والشاي وتبادل أطراف الحديث يتخللها بعض الأحاديث الوعظية فكل مجلس لا يذكر فيه اسم الله ابتر، أو كما قال صلى الله عليه وسلم .ثم نخلد للنوم "، وأما إن كانت الوجهة لأماكن حضرية ومدنية فعادة يكون المبيت في الشقق المفروشة وذلك بعد زيارة الأماكن المخطط لها سلفاً.
كتب رحلات
لا يشكل الطعام في رحلات "رحال الخبر" هماً يشغله عن التجوال في وجهته ويستهلك وقته فهو يأكل أحياناً مما يصيد، أو يطبخ مع رفاقه "الطعام في الرحلات الغير معدة للقنص هو من أكلاتنا الشعبية البرية فمجرد وجود رز وتمر وطحين وسكر وملح وبهارات وشيء من الخضار تكفي لزادنا، ولا نلجأ إلى تناول المعلبات إلا إذا اضطررنا، وأما الرحلات المخصصة للقنص فغالباً يكون طعامنا منها سواء في البحر كالسمك أو في البر كالطيور والأرانب". يعطي الدغفق أسرته نصيبها من الترحال "فلهم الحق في الترويح عن النفس واكتشاف أمكنة جديدة". وهو في ترحال حتى في عطلة نهاية الأسبوع  إن لم يكن هناك ارتباطات عائلية. وهو أعد مجموعة من الكتب عن مناطق كثيرة خارج المملكة وداخلها كتبوك والربع الخالي وغيرها وهو يبحث عمن يرعى طبعها نظراً لتكاليفها العالية فهي تصل الى 14 كتابا تقريباً.