Google+ Followers

السبت، 11 أبريل، 2015

رحلة البلقان سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة2015م-رحال الخبر


ننطلق في رحلة مميزة لدول البلقان بعون الله وفضله في 20 مارس من عام 2015م وبتخطيط مسبق مع رحال الخبر وبرفقتنا ثلة من الشباب محبين المغامرة والاستكشاف وعددهم 14 شخصا ومزيدا من التطلع لما في بلاد البلقان من جميل ماخلق الرحمن ..

وستشمل رحلتنا لأربع دول تبدأ من فينيسيا البندقية في ايطاليا ونتنقل نحو الشرق الى سلوفينيا وثم كرواتيا واخيرا البوسنة والهرسك لنتجول في أجمل مافيها من خيرات الرحمن من شلالات وبحيرات وجبال وينابيع تزهو في ارض طبيعية مميزة وبطريقة رحال الخبر التي لاتترك شيئا الا وقد اخذت جميل مافيه وروعة الارض من طبيعة وتاريخ وحياة اجتماعية تعكس كل مانراه في هذه البلاد التي حباها الله بكل روعة وجمال.

البلقان أو شبه جزيرة البلقان، هي منطقة ثقافية وجغرافية تقع في الجزء الجنوبي من قارة أوروبا، في شرق شبه الجزيرة الإيطالية، وفي الغرب أو الشمال الغربي من منطقة الأناضول. تُعرف أيضًا في بعض المصادر بمنطقة جنوب شرق أوروبا. تستمد المنطقة اسمها من اسم سلسلة جبال البلقان الممتدة من الغرب إلى الشرق، و تقسم بلغاريا إلى قسمين.





كلمة البلقان التي كانت تُطلق على سلسلة الجبال، أصبحت بعد ذلك تُطلق على كل هذه المنطقة فيما بعد. توجد كلمة البلقان في جميع اللغات. تأتي منطقة البلقان على رأس المناطق الأوروبية ذات النزاعات، وذلك نتيجة لتأخر وتخلف بعض المناطق بها. واعتبارًا من انتهاء السيطرة العثمانية على المنطقة، أندلعت الصراعات والدعوات لتقسيم البلقان؛ ولاتزال هذه القضايا مستمرة حتى الآن. يعيش في منطقة البلقان ما يقرب من 49 مليون نسمة.


الموقع الجغرافي:

البلقان، هي شبه جزيرة تحاط بستة بحار؛ البحر الأيوني والبحر الأدرياتيكي من الجنوب الغربي، ومن الجنوب بالبحر المتوسط، ومن الجنوب الشرقي بحر إيجه وبحر مرمرة، كما تحاط من الشرق بالبحر الأسود. تتشكل حدودها الشمالية من أنهار الدانوب، سافا، وكوبا.

حدودها الممتدة من الشمال الغربي إلى الشرق والغرب تحاط بالبحار؛ البحر الأدرياتيكي، البحر الأيوني، البحر المتوسط، بحر إيجه، بحر مرمرة، البحر الأسود، ومضيقي البسفور والدردنيل. يصب نهر الدانوب الواقع في الشمال على سواحل البحر الأسود حتى يصل إلى بلفراد. تدخل حدودها الشمالية الممتدة في الغرب من الشريط الحدودي لكرواتيا والبوسنة والهرسك.

تبلغ المساحة الكلية لمنطقة البلقان 504.884 كيلومتر مربع.

وبعد إضافة عدد السكان الذين يعيشون في الدول التي يقع أجزاء من أراضيها داخل منطقة البلقان(صربيا، كرواتيا، سلوفينيا، رومانيا، وتركيا)، بإضافة عدد السكان الذين يعيشون في المناطق الإيطالية الواقعة في البلقان، والتي لا تعتبر أحدى دول البلقان، ولكنها تحسب من ضمنهم لإعتبارات ثقافية وسياسية وتاريخية، فإن مجموع السكان يصل 49.147.477 نسمة.


خط مسار رحلتنا البلقانية

دول البلقان:

تقع كل من ألبانيا، البوسنة والهرسك، بلغاريا، الجبل الأسود، كوسوفو، مقدونيا، واليونان بشكل كامل داخل منطقة البلقان. بينما يقع 54.8% من الأراضي الكرواتية، و 6.5% من الأراضي الرومانية، و 72.2% من الأراضي الصربية، و 26.7% من الأراضي السلوفينية، و 3% من الأراضي التركية داخل منطقة البلقان. كما يقع 0.1% من الأراضي الإيطالية التي يبلغ إجمالي مساحتها 301.340 كيلومترمربع؛ ولكن إيطاليا لا تُعتبر من أراض البلقان كما أسلفنا.

وبدأت الرحلة :


بدأنا رحلتنا البلقانية من الخبر والتي منها كانت الانطلاقة عبر طيران التركي عبر اسطنبول لأصل الى عاصمة سلوفينيا (Ljubljana –Slovenia) 
وفرصة أن اقدم الشكر لمؤسسة فصول الراحة التي هي الوكالة التي نسقت ورتبت لي التجهيزات في رحلتي هذه وعلى رأسها يوسف البدر فهو من الرجال الذين خبرتهم في ادارة وتنظيم الرحلات منذ زمن.
ونكمل معكم رحلتنا فحين وصولنا لمطار لوبليانا الصغير نسبيا لمطارات اوربا ، ركبنا الاوتوبيس حيث بدأنا جولتنا البلقانية من عاصمة سلوفينيا Ljubljana  لوبليانا والى الجنوب الغربي نحو الحدود مع كرواتيا وكانت الحدود حتى سفرنا هذا مازالت غير مفتوحة رغم ان سلوفينيا اوربية وكرواتيا لكن كرواتيا لم تدخل ضمن منظمة الشنغن الاوربية لذا مازالت تتعامل بالتدقيق والاختام للداخلين اليها وقد استغرق الدخول عبر منفذ كرواتيا ساعة كاملة ، وللمعلومية فيوجد ضمن التحالف بين دول اوربا ثلاث منظمات للتكامل وهي منظمة اليورو الاقتصادية ومنظمة الشنغن السياسية وتكون ضمن الاتحاد الأوربي، وكرواتيا ليست من ضمن المنظمتين اليورو والشنغن مع انها ضمن الاتحاد الأوربي العام .
واكملنا المسير عبر مناطق مميزة ورائعة حوت المناظر الطبيعية رغم تساقط الكثير من اوراق الشجر كوننا في شهر مارس واليوم هو بداية الربيع 22مارس من كل عام ، لكن تظل الجبال التي يكسوها الثلج مع المروج الخضراء تشكل لوحة ربانية لانستطيع الا قول سبحانك ربي ما ابدع ماخلقت.



عبور الحدود بين سلوفينيا وكرواتيا 



 شاطيئ البحر الادرياتيكي المطل من مدينة اوبتيّا 



وصولنا لمدينة optja اوبتيّا الكرواتية:


وخلال مسير ساعتين تقريبا وصلنا إلى الهدف الأول لهذا اليوم وهو مدينة اوبتيّا optja الكرواتية والمطلة على البحر الادرياتيكي وبعض الجزر التي نرى بعضها ، وللعلم فأن كرواتيا تحتوي على 3000 جزيرة كلها في البحر الادرياتيكي وذلك لطول المسافة التي تشرف عليها كرواتيا حيث تطل على أكثر من 600 كلم من السواحل الممتدة على طول البحر الادرياتيكي ، ومكثنا ليلتنا في اوبتيا وفيها اجتمعنا وارتحنا وتناولنا وجبة اليوم فيها وثم جولة في شاطئها الرائع .


وصول الاتوبيس الذي يقل المجموعة لمدينة اوبتيّا.


مدينة أوبتيّا قديمة وما يميزها الإطلالة كما أن فندقنا عمره 120 عام ومازال قائما ، كما أن الساحل يشكل عامل جذب للسياح ولكن كوننا في الشتاء فلم يكن البحر مميزا لسوانا .




فندقنا المطل على شاطئ اوبتيّا 



تمشية على كورنيش اوبتيّا 


الاخوة سعيد الزيادي وعبدالله الأحمد من فريق رحّالة البلقان

ومن مدينة اوبتيّا optja انطلقنا في اليوم التالي بطريق الجنوب والمحاذي للساحل متجهين لمناطق مميزة برحلة شبابية مع أربعة عشر من الإخوة الذين اجتمع هدفهم مع ما خططت له في جولة ممتعة بين أربع دول وهي ايطاليا وسلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك

انطلاقنا نحو أجمل شلالات وبحيرات اوربا (بليتيفيتش)   

الطريق إلى هذه الشلالات عبر optjaاوبتيّا في كرواتيا وبمسافة بينهما ساعة ونصف فبعد خروجنا من اوبتيّا للجنوب مررنا بمدينة ريكا Rijeka وهي الأكبر كمدينة وثم سرنا نحو الجنوب المحاذي للبحر الادرياتيكي ، لنزور بعض من المناطق المميزة، كأكبر الموانئ الكرواتية وهي في خليج مدينة باكار وأيضا الجسر المقام في مدينة شمريكا وهذا الجسر يوصل بين البر الكرواتي وأكبر جزيرة تدعى كرك krk وهي من ضمن الثلاثة آلاف جزيرة يحتضنها البحر الادرياتيكي والتي هي تحت السيادة الكرواتية، بل أن سيادتها تعدت حقوق البوسنة حيث أغلقت المنفذ الوحيد لهم بجزرها ولا عجب فالمسلمين هنا ليسو على ما يرام واستمر وسيستمر الاضطهاد حتى يعي الشعب المسلم  حقوقه كاملة.



رحال الخبر في شاطئ مدينة اوبتيّا 


شاطئ مدينة اوبتيّا


الجسر الذي يربط بين البر الكرواتي وجزيرة كرك


الساحل وجبال كرواتيا المطلة على البحر الادرياتيكي


الشباب في الاتوبيس بن مناطق كرواتيا 


وتم المرور على عدة مناطق حتى وصلنا نحو مدينة من المدن الهادئة والتي تمثل أسطورة الفارس الذي قتل التنين البحري وهي مدينة Sveti Juraj  سفيتي ياريا أخذنا راحة بسيطة مع التصوير


مدينة Sveti Juraj  سفيتي ياريا وهي مدينة الفارس قاتل التنين


 مدينة Sveti Juraj  سفيتي ياريا ويرى تمثال الفارس قاتل التنين


 مدينة Sveti Juraj  سفيتي ياريا




مدينة Sveti Juraj  سفيتي ياريا  وصور متنوعة للشباب


 وبعد المرور على مدينة سيفتي يارا انطلقنا منها نحو جبالsjeverni velebit سيفرني فيليبيت والتي تعتبر حاجز طبيعي كبير بين منطقة الساحل الكرواتي وبين الداخل ، ولعلوه وفي منطقة اوتوجيتسotočac   وهي منطقة جبلية  قد علاها الثلج وكانت لبعض أعضاء الرحلة فرصة ولأول مرة يشاهدون الثلج فتوقفنا لأخذ الصور التذكارية والتمتع بالثلج فمنظر الثلج ممتع وخاصة الجديد منه وهو يملأ الأرض بياضا وجمالاً وبهاء.




ثلوج منطقة اوتوجيتسotočac 




توقف الاتوبيس للتمتع بثلوج منطقة اوتوجيتسotočac 



الرحال من اليمين وابوعمر وابو محمد الغامدي

ومنها أكملنا المسير نحو الشرق وللهدف الذي نقصده وهو شلالات وبحيرات بليتيفيتش Plitvice Lakes National Park وتعتبر منطقة محمية وصلناها  الظهر تقريبا والمنطقة متسعة بحيث لايكفيها يوم أو يومين ولذا فلديهم تذاكر ليوم ويومين ولمن اراد ان يكمل التمشية والإطلاع فعليه بأخذ اليومين فهو ارخص من يوم ثم يوم آخر فسعر التذكرة 55 كونا للشخص لليوم الواحد وليومين بسعر 70 كونا وكل 2كونا ريال وهناك سعر تشجيعي للمجموعات بحيث تتعدى عدد 15 شخص  يكون السعر 20 كونا.



واحدة من بحيرات بليتيفيتش


 طبعا نسيت هذه الخدمة لسعر المجموعة مع ان عددنا 14 لكن كان ممكن نأخذ 15 تذكرة وتطلع علينا أقل لكن يلا راحت علينا هالمرة.



 الشلالات المتعددة لمنطقة محمية بليتيفيتش


أحد الشلالات الكبيرة في بليتيفيتش


الممرات الخشبية التي تساعد الزوار من الدخول للعمق في بحيرات بليتيفيتش

طبعا دخلنا من المدخل الجنوبي من منطقة ليتسا كوتسا licka kuca وهو المدخل الأفضل حيث سنكون مقابلين للشلال الاكبر في المحمية وبه نبدأ بالنزول حتى الاسفل لنسير عبر ممرات خشبية فوق المياه الجارية فنبدأ بالشلال ونتابع عبر الممرات العجيبة من المياه المتدفقة ونقطع المسافة الجنوبية لعدة بحيرات رائعة صافية وبين كل بحيرة وبحيرة شلالات تتدفق بالمياه الصافية والهادرة بسبب ارتفاع وتدرج البحيرات واحدة فوق الاخرى وهي عجب في عجب وسبحان من أبدعها ، فلا تستطيع إلا أن تقول سبحانك ربي ما اعظمك .



 أكبر شلالات بليتيفيتش


صفاء عجيب للمياه هنا 


الشباب في الممرات بين البحيرات والشلالات لبليتيفيتش






مناظر رائعة لبحيرات وشلالات بليتيفيتش المحمي الأجمل أوربيا 


اثناء التجهيز للوضوء في مياه البحيرات الباردة لأداء صلاة الظهر والعصر


كان المقرر ساعة وأن زدنا ساعة ونصف لكن جمال المكان وروعته والتصوير المتعدد لهذه الطبيعة المميزة في هذا المكان جعلت الوقت يتمدد فكانت قد استغرقت جولتنا
ومسيرنا في البحيرات والشلالات ثلاث أو أربع ساعات كان من ضمنها أداء الصلاة في أحد الاستراحات وثم التنقل بالقارب لمنطقة (فندق يزيرو) والبلقان يطلقون على البحيرة (يزيروjezero)، ومن وصولنا لمرفأ فندق يزيرو صعدنا اعلي حيث كان هناك عربات كالقطار تنقل الزوار من هنا والعودة لمنطقة ليتسا كوتسا licka kuca  ولكن نحن اتفقنا مع سائق الأتوبيس للتوقف في مواقف فندق يزيرو لتوفر المواقف للأتوبيس هناك ولذا لم نستخدم القاطرة لعدم حاجتنا لها.





القطار أو القاطرات التي تأخذنا للبوابة الرئيسية 


الانتقال لمدينة اوميش الكرواتية  Omiš.


بعد جولة ممتعة في محمية بحيرات بليتيفيتش Plitvice Lakes انطلقنا نحو الساحل لنكمل طريقنا للهدف وهو مدينة اوميش الساحلية وخلالها كانت لنا جولة بسيطة لمناطق الساحل منها مدينة برايموشتينprimošen وهي مدينة قديمة مرممة ومعدة للسياح ولكن في موسمنا شهر مارس لم تكن معدة لاستقبال احد والنوم هو الغالب فيها والرياح الباردة تعصف بها ، وكانت زيارة سريعة بسرعة الهواء فيها، وعلى مناسبة الرياح فالساحل الكرواتي عموما والادرياتكي يتعرض لرياح موسمية قبل الشتاء وبعده تصل سرعتها بعض الأحيان لما فوق المائة كيلومتر بالساعة وتعتبر مزعجة لمن يأتي هنا ولم يوفق بالاطلاع على الطقس







جزء من مدينة أوميش  الساحلية الكرواتية


وبعد برايموشتين primošen انطلقنا نحو مدينة  سبليت split وهي كبيرة ولكن لم تكن هي سكننا بل كانت أوميش  Omiš وهي أفضل من ناحية التضاريس وهي تحوي على نهر يخرج من وادي مميز ويصب بالبحر مرورا بالمدينة الهادئة اوميش .

وصلناها متأخرين بعد أن سرنا مسافة 450 كيلومتر من اوبتيّا optja حتى اوميش Omiš من الشمال للجنوب عبر الساحل مع افتراقنا فقط لمحمية بليتيفيتش Plitvice والتي أخذت وقتنا اليوم وهي تستاهل من يتأخر فيها ، ووصلنا اوميش لنأخذ فندقنا الرائع والذي له إطلالة على النهر والبحر ويعتبر الأجمل في اوميش واسمه جراند بلازا .

عملنا إجراءات الدخول للغرف وأخذنا وقتنا بعد اداء الصلاة للمغرب والعشاء وثم خرجنا للبحث عن وجبة نسد بها جوعنا، وكنت قد خرجت لألتقي ببعض الاخوة وهم قد فقدو الأمل بوجود مطعم واخذتهم لمكان ابعد لعلنا نجد شيئا ولكن لم نرى سوى الكوفي شوب والبارات ولم يكن لي بد من الدخول لأحد تلك المحال المفتوحة وطلبت منه أن يدلنا على مطعم ولم يقصر الابن وأباه حيث كانو يعملون في ذلك المحل فأخذ ابو الولد الأمر بعد أن تفاهمنا معهم بالاشارات وبعض الكلمات لعدم اتقانهم الانجليزية ولكن افلحنا بسؤالهم وبدورهم اتصلو بأحد أقاربهم وتم ابلاغنا بأنه سوف يأتي بسيارة لأخذنا للمطعم ، كون المطعم يبعد خمسة كيلومتر عن المدينة اوميش وهو على الساحل، ولكننا ستة اشخاص فاضطر رجل آخر يعمل بالمطعم لتحريك سيارته واتو الينا بسياراتهم لتقلنا الى المطعم الذي يبعد عن المدينة خمسة كيلومترات ، ولكنه مطعم جيد حيث يقع على البحر وتناولنا فيه وجبتنا ومكثنا فيه حتى انتهينا لنرجع بنفس السيارات للفندق ، وهذا الأمر الفريد جعلنا متميزين عن بقية المجموعة الذين لم يجدو الا مطعم الفندق المحدود الطعام والغالي السعر.



نهر مدينة اوميش الخارج من الوادي الكبير والذي يصب بالبحر


وهكذا انتهى يومنا لنتخذ الأسرّة مبيتنا ونستيقظ الصباح وبعد اداء صلاة الفجر لنأخذ أنفسنا في جولة حول المدينة ولجبالها التي تشرف على النهر الذي يتوسطها واطلالة على النهر وهو يلتقي بالبحر منطلقا من بين الجبال والاودية الرائعة بالمدينة.

السير الى البوسنة ومدينة موستار.


 بعد أن أنتهينا من مدينة أوميش الساحلية الكرواتية انطلقنا نحو الغرب لنعبر الجبال نحو حدود كرواتيا مع البوسنة عبر طريق سريع ومزدوج ونصل للمنفذ الذي اخرنا الروتين العتيق لكرواتيا ساعة ونصف .

الوصول الى شلال كرافيتس Kravice.


ثم أنطلقنا نحو البوسنة لتكون أول مدينة نصلها مدينة موستار ، وقبل الدخول اليها كانت لنا جولة لموقعين قبلها فأحدهما التكية وهو عين تنبع من الجبل والآخرى لشلال kravice كرافيتس الضخم وهو يقع إلى الجنوب من موستار ويعد شلالاً ضخماً ومتسع باتساع نهر تربتزات  Trebižat والذي يأتي من جبال كرواتيا الغربية ، ويعد شلال كرافيتس من الجمال  ما يخطف لب المرء...

صورة من فوق لشلال كرافيس


صورة من أسفل لشلال كرافيس



                                          وصورة للمجموعة وخلفنا  شلال كرافيس





مجرد النظر لعجيب خلق الرحمن والذي يعتبر لذة الدنيا ومتعتها وانت ترى تلك المياه المتدفقة والهادرة والتي تشكل لوحة فنية حية بيضاء منسابة على جروف الصخر والشجر بتمازج لاتستيطيع الا أن تردد سبحانك ربي ما أعظمك ...


أحد المدن التاريخية القديمة بالبوسنة جنوب موستار 

جولتنا في هذا المكان اخذت منا وقتا مميزا حفظنا مانستطيعة بالصور لعلها تذكرنا بما شعرنا به ولو أن النظر والاستشعار الآني بالمكان لايقارن بأي لقطة وتعبير ولكن شيئا من شئ وما لايدرك جله لايترك كله.


الانتقال لنبع بونا (التكية).

انتقلنا من شلال كريفيتس لمنطقة أخرى شرق موستار وهي أيضا تحوي الجمال والمتعة بشكلاً آخر ، فهنا التكية وهي مايطلق عليها اسم المياه السوداء وهي تبعد جنوب شرق موستار بمسافة 12 كيلومتر ،



جانب من التكيّة والنبع الخارج من الجبل 


النبع الخارج من الجبل 



قبورفوق التكيّة قريب من النبع بالجبل 




مسجد التكيّة والنبع يرى خارج النافذة 

 وتعتبر هذه التكية من الأماكن الصوفية حيث أوجدت تكية بنيت قديما وفيها مسجد وبعض الغرف ولها إطلالة مباشرة النبع الهادر نبع بونا وهو يخرج من الجبل مصدرا صوتا وهو ينزل في مجرى نهري واسع ، وقد استغل سياحيا بحيث بنيت عليه المطاعم والمقاهي وبعض من الغرف للسكن .



الصورة من التكيّة والنبع الخارج وحوله المطاعم 




مرحبا بكم من التكيّة والنبع خلفي وهو يخرج من الجبل 


 والماء لايتوقف صيفا وشتاء وهومن الصفاء بشكل لايوصف ومن البرودة حدث ولاحرج ومتعة النظر للمياه المتدفقة متعة لايوازيها متعة فسبحان من جعل من الماء كل شئ حي وللعين متعة بجريانه .

زيارة موستار المدينة التاريخية :


بعد أن أخذنا حاجتنا من نبع بونا ومن التكية التي تجولنا فيها وتناولنا في أحد المطاعم المطلة على النهر وجبة فاخرة من الشواء واللحوم الحلال ، حمدنا الله وشكرناه وخرجنا من المكان مشيا لموقف الاوتوبيس الذي يقف على بعد 700 متر ، ركبناه متوجهين نحو المدينة موستار عبر طرق قروية ضيقة مرورا بالمطار المحلي لموستار ووصلنا المدينة بعد مسير 12 كيلومتر ، ودخلناها من الجنوب ومن منطقة النصارى حيث أن المدينة تنقسم لقسمين غربي للنصارى الكاثوليك وشرقي للمسلمين والكل يتعايش مع بعض حتى وقت الحرب فقد كانو يحاربون بصف واحد ضد الصرب الارثوذكس ، وتوقفنا عند منطقة النصارى لعدم وجود مكان متسع لدى الشرق ولكون المناطق المسلمة مكتظة بالسكان فالمواقف قليلة وعند أحد تلك الكنائس الضخمة والتي بنيت من أموال الدعم المسيحي العالمي للنصارى وقف الاتوبيس ، وللعلم فإن جميع الكنائس في البوسنة قد أعيد ترميمها وبنيت غيرها العديد رغم قلة الرواد لكنه حسبما نرى ونشاهد التغريب بالدين والبناء ومحاولة لاضفاء صبغة النصرانية لهذا البلد المسلم الذي قتل الالاف منهم اثناء التطهير العرقي والديني لمسلمي البوسنة ، لكن يأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون .




 جانب من مدينة موستار الحي المسلم شرق النهر


  جانب من مدينة موستار الحي المسلم شرق النهر




نجد رغم التهجير والقتل والتضعيف للدولة التي تكالب عليها الكل من الصرب والأمم المتحدة متمثلة بقوات هولندية والمانية وبريطانية دعمت وبشكل غير قابل للشك في الحرب بشكل مباشر وغير مباشر في تسهيل الدعم للصرب المقاتلين .
انتهت الحرب وانتهى كل شئ وبقي المسلمون وبقي الاسلام وبقيت العزة بفضل الله وثم بفضل الرئيس علي عزت بكوفيتش الذي إعاد بعض من عزة المسلمين رحمه الله وغفر الله له وله قبر في سراييفو يزوره المسلمون للسلام عليه وعلى الشهداء الالاف من بني قومه .



 صورة جماعية وخلفنا جسر  ومدينة موستار


زرنا موستار عبر الجسر التاريخي والذي هدم أثناء الحرب وكان همزة الوصل بين طرفي المدينة وتم إعادة بناءه بنفس البناء القديم ويعتبر رمز ليس لموستار فقط ولكن للبوسنة ككل رمز الصمود والمقاومة للحياة.
عبرنا الجسر وأخذنا الصور للذكرى فوقه ومن بعده ونحن في السوق القديم حيث تجولنا في الحي المسلم بأبنيته العتيقة والمرممة والتي يستخدمها التجار لبيع التحف وتذكارات للسياح، وهناك محل بجانب الجسر يبيع التحف بالاضافة لفديو مستمر لقصة موستار المقاومة وعملية هدم الجسر وثم اعادة بنائه .



 جسرمدينة موستار الشهير والحي المسلم شرق النهر


زرنا العديد من المساجد الشامخة على الضفة الشرقية للنهر وكم هي جميلة تلك المساجد بالتصمصم التركي العثماني وهي تتحدث عن زمن مضى بكل مافيه من جمال وبقيت حتى يومنا تنقل ماكان وماسيكون للأجيال القادمة وتقول بشموخها صامدون رغم الاسى باقون رغم التهجير صابرون رغم المأساة لنحكي قصتنا وليعرف العالم حديثنا بأننا باقون.



سوق مدينة موستار الحي المسلم شرق النهر


وهنا انتهت زيارتنا للمدينة الحالمة على نهر الحياة والتي يغلب عليها اللون اللون الحجري من تلك الحجارة نفسها للجبال المحيطة والتي بنيت المدينة منها بلون واحد وهذه دلالة لصمودها بصمود جبالها القاسية ومقاومة كقوة بأس الصخور القاسية.
رجعنا للاتوبيس ونحن محملين بعدد ضخم من الذكريات الممتعة والرائعة والتي حتما غيرت في أنفسنا الكثير من المعاني لهذه البلدة المسلمة الصامدة.

التوجه الى عاصمة البوسنة سراييفو:

 ركبنا الاتوبيس خارجين من موستار وعلى مسافة 130 كيلومتر نحو سراييفو العاصمة حيث سراييفو محاطة بالجبال العالية والمغطاة بالثلوج خاصة ونحن في شهر مارس وقبل اسبوع دخل الربيع ، لكن الثلوج باقية ومازال في بعض الأماكن تتساقط الثلوج على قمم الجبال هنا وهناك ، وعبر مضائق جبلية وأنهار وبحيرات ممتعة بطريق سراييفو الممتع كما أن مرورنا على أكبر السدود بالبوسنة على (نهر نيريتفا ) في منطقة بالمنتصف بين العاصمة وموستار ، كما أنه تتواجد العديد من المطاعم ، وحينما بدأنا بالنزول لمستوى سراييفو زادت كمية المطاعم والخاصة  التي تسخدم وتستغل جريان الانهار بدوران الضأن المشوي كاملا ، وهي طريقة فذة تعمل على الاستفادة من جريان المياه وتحويل النواعير الدائرية لتحرك الخروف المشوي الكامل بواسطتها حتى عرف السياح تلك الأماكن فيقصدونها وخاصة بالصيف للجو البارد لعلوها وارتفاعها عن سراييفو.




 صورة جماعية لبعض الفريق أثناء زيارة ليلية لوسط سرايفو وساحة السبيل


أكملنا مسيرنا نحو المنحدر لنصل العاصمة سراييفو ونتجه لفندقنا المحجوز مسبقا وهو فندق هلوليوود المطل على نهر سراييفو وقرب مطارها الدولي ويقع في حي اليجا وهو من الأحياء الهادئة ويوجد فيه بعض الأماكن المتخصصة بالعلاج الطبيعي وأماكن للسكن كالفنادق وسط ساحات خضراء يانعة لتكون منتجعات لكل مبتغي العلاج الطبيعي البوسنوي ويرتاد هذه الأماكن العديد من طالبي الاستشفاء خاصة أنهم يتنافسون بالاسعار مع غيرهم من دول الجوار وأوربا ايضا.
دخلنا الفندق وادينا الصلاة للمغرب والعشاء جمع تقديم ، وأخذنا بعدها جولة بصحبة ستة من الزملاء الى وسط سراييفو وقد استخدمنا ترام سراييفو القديم جدا والمترهل والذي اشبههة بماسورة حديد تسير على سكة ...
ونظرا للحالة الاقتصادية الضعيفة فالأمر بالبوسنة متردي مع أنها تتعافى تدريجيا من اثار الحرب الطويلة والتدمير لبنيتها التحتية والفوقية وشئ جميل أنها تحوي ترام مع عدم وجوده في دبي ذاتها أو عواصم الخليج ...
ركبنا الترام القديم مع وجود بعض القاطرات التي رأيناها جديدة ولعلها هبات من اوربا والله أعلم لأنها مستعملة ، وكانت الأجرة مارك ونصف تقريبا بالعملة البوسنية وهو ما يعادل ثلاثة ريالات سعودية ، وعبر مسيرة طولية من اليجا وحتى وسط العاصمة بشكل مستقيم وموازي لنهر سراييفو وواديها الذي انشئت المدينه على ضفتيه وبشكل طولي إذ يصل نحو عشرة كيلومترات حتى يبدأ في الارتفاع والعلو ، كما أن السهل في وسط الوادي والذي فيه أغلب البناء من اسواق وفنادق ومراكز تجارية وأبنية حكومية ، ومابعده من شرق وغرب تعتبر الارض وعرة ومرتفعة لكنها لم تمنع من بناء المنازل فيها وخاصة برج التلفزيون الكبير والذي لم يسلم من التدمير وهو بطور الترميم ومازال لم يتغير.
وصلنا لوسط المدينة وعند السوق القديم حيث المساجد الأثرية والمكتبة العامة التي أحرقت كاملة وتم تجديدها على نفس الطراز ووصلنا لساحة السبيل ونزلنا من الترام لنأخذ جولة في تلك الابنية المعدة للتسوق ويحكي طرازها السوق البوسنية الاصيلة بين مساجدها ومدراسها العتيقة والتي تشكل الهوية الوطنية للبوسنة المسلمة ، وتوقفنا عند أحد المقاهي لنرتشف كلا فيما يحب فمنا من طلب القهوة ومن الشاي على الطريقة التركية والسحلب ايضا ثم توجهنا للسوق نتجول حتى حانت الساعة العاشرة والنصف وباقي لإغلاق الترام ساعة فهو يغلق الحادية عشر والنصف ،وصلنا الموقف الحادية عشر واتى الترام يتهادى على سكة الحديد بصوته ذو الصرير واذ بصفير اقوى يعلن توقفه بأحتكاك مزعج للأذن بين عجلاته الحديدية وسكته ايضا ، ركبناه وبسعر مارك ونصف رجعنا من حيث اتينا الى اليجا والموقف الأخير ، توجهنا للفندق والنوم يغلبنا لاستيقاظ مبكر لجدول جديد يومي .

جولة في معالم سراييفو:

استيقظنا صباحا وقبل الاشراق كانت الصلاة للفجر ثم الافطار وبعدها تحركنا للاوتوبيس وقد تخلى خمسة منّا ولم يواكبونا في جولتنا بل كانت لهم خطة أخرى في رؤية المراكز الطبية للعلاج الطبيعي ومعرفة ماتحتويه وربما لهم فكرة في ارتياده مع اهاليهم ، وأما نحن فقد توجهنا لأول المعالم الا وهو نفق الحياة ...





نهر مدينة سراييفو 



زيارة نفق الأمل نفق الحياة:

النفق لم يكن بعيدا من فندق هوليوود فهو على مسافة قصيرة وبقرب المطار والنفق هذا هو النفق الذي سطرت فيه اروع ملاحم التآلف والتعاون والحمية لجميع أهل سراييفو والذين حوصروا لسنوات اربع في صمت عالمي لإخضاعهم للصرب الذين حاصرو العاصمة لسقوط كل البوسنة ، وقد تعاون المجتمع الأممي النصراني للاسف مع الصرب بحيث لم يتدخلو بل ساعدو في حصار البوسنيين في عاصمتهم وقد كان المنفذ الوحيد للعاصمة هو المطار والذي كان بأيدي الأمم المتحدة التي ابت التعاون ورفع الحصار بل كانت جزء منه ولولا الله ثم النفق الذي تم حفره بسواعد اهل سراييفو وتحت قيادة علي عزت بيكوفتش لكانت سراييفو اليوم نصرانية تماما.




 صورة ومن خلفنا المنزل الذي حفر من تحته نفق الحياة


وأثناء الحرب على البوسنة ظلت سراييفو صامدة وتحت الحصار لأربع سنوات وقد ازداد الخناق عليهم وفي محاولة للصرب لانتظار الاستسلام للعاصمة ومن فيها ليقضوا تماما على اسم الاسلام في البوسنة وصبر البوسنيين وزعيمهم الفذ على عزت وهو ينتظر الأمل في فتح هذا النفق ليعلن رفضه للاستسلام وخلال شهرين وبحمد الله تمت العملية الجريئة بحفر مئات الامتار تحت المطار الدولي والذي تستعمله الأمم المتحدة كخانق لأمل البوسنيين ، وعند الانتهاء أعلن وبصوت المنتصر على عزت بيكوفيتش بعد الاستسلام حيث رمى بثقله على نفق الأمل ونفق الحياة وهكذا اسمه الآن ليعيد للبوسنيين عزتهم وابائهم وينصرهم على عدوهم، فمن خلاله نقلت الأدوية والأغذية والسلاح ودخل المجاهدون ليحمو عاصمتهم وهكذا سطرت ملحمة النفق اروع القصص للتاريخ وهكذا هم الابطال .


زرنا النفق وفيه الف حكاية وحكاية واروع صور التآخي والعمل للكل في ذلك المنزل الصغير والذي كانت اسرة بوسنية تقطنه فقدموه كهدية لأهلهم وكانت صاحبة المنزل هي من تقدم الماء لكل من يعمل بالنفق وهذا ماشاهدناه بالفلم التسجيلي لكل مراحل عملية البناء والحصار والأمل الذي حدث.
تجولنا بالنفق المتبقي منه وتجولنا بالمتحف المرافق له ورأينا صورة مشرقة للأمة التي ارادت البقاء وبقيت.

جولة في سراييفو :

تحركنا من نفق الحياة والامل لنتجه لوسط سراييفو حيث مازال لبعض الابنية بواقي من آثار الحرب ولكن أغلب المباني رممت وقد اعيدت الحياة بشكلها الكامل لتلك المدينة وكأن شيئا لم يكن ، وشاهدنا بعض الاستثمارات الاسلامية بسراييفو كمركز الملك فيصل الاسلامي والمكتبة العامة الجديدة التي اعيد بنائها بشكلها الاصلي ، كما مررنا بمقبرة سراييفو حيث فيها دفن الزعيم البوسني الكبير على عزت بيكوفتش ومن حوله الاف القبور لشهداء البوسنة سلمنا على اهل القبور سلام يصل اليهم 

السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية "

اللهم ارحمنا إذا صرنا الى ماصارو اليه ...




مبنى المكتبة الوطنية البوسنية التي أحرقت بالحرب وأعيد بنائها




مبنى السبيل وسط السوق القديم بسراييفو

وثم تجولنا في منطقة الوسط حيث يتواجد فيها العديد من المآثر الاسلامية كالمساجد والمدارس والسوق القديم المغلق وساحة السبيل ومنها تسوقنا لما تشتهر به العاصمة من صناعة ادوات القهوة البوسنية الشهيرة من النحاس وبعض من المنسوجات القطنية والصوفية المميزة وهنا نكون انتهينا من سراييفو لنتجه للفندق لنأخذ بقية الشباب لننطلق لتكملة برنامجنا نحو يايسا وما تحويه من معالم مميزة ايضا.

التحرك نحو مدينة يايسا بشلالها وبحيرتها وطواحين الحبوب:

تحركنا في ظهر اليوم بعد أن بقينا وقتا كافيا لجولة في سراييفو وإن لم تكن كافية بالمعنى الصحيح لكن جدولنا مليئ كوننا نتحرك بأربع دول في تسعة أيام وهذا مايجعلنا نختصر الوقت ونسارع الزمن لتكون جولتنا شاملة وممتلئة بالمعالم التي نستكشفها للشباب بطريقتنا طريقة رحال الخبر



 صورة جماعية وخلفنا بحيرة بليفيتسكا في يايسا

انطلقنا لمسافة 70 كيلومتر نحو يايسا وعبر مدينة ترافيك ذات الحصن الكبير والنهر الجاري والتي تركناها لنتجه للهدف يايسا والتي وصلناها مساء لنقف في منتصف المدينة وعند شلالها الكبير والذي يهدر من المياه الآتية من بحيرة بلفيتسكا وكان منظرا مبهرا وممتعا وأخذنا نصور من كل الزوايا لهذا الشلال الممتع ، كما دخلنا لوسط المدينة لنتخذ مسجدها الرئيس لنصلي الظهر والعصر جمع تأخير ، ونتوجه لأحد المطاعم الذي يقدم الوجبات البوسنية الأصيلة كشوربة ترهانة وطبق بوسنيا كرخ فأما الأول فهو شوربة لحم وقد اضيفت لها حبيبات من العجين الناعم وكأنه جريش لكنه طيب المذاق وهو يقدم كشوربة ، وأما طبق بوسنة كرخ فهو مكون من الفاصوليا والخضار وقطع من لحم الرأس للخروف وايضا كان طعمه لذيذ لكن بعض الشباب لم يكن هذا كافيا له فقد تم طلب اطباقا اضافية فبالهنا والعافية .

من بحيرة بليفيتسكا في يايسا



خرجنا من المطعم لنتجه للشلال مرة أخرى ولكن لشرب الشاي في المقاهي حوله وثم ننطلق لأحد المباني التي كانت تستخدم قديما يوم أن كانت البوسنة قطعة من يوغسلافيا في عهد تيتو ، وكان ذلك المبنى يستخدم كمقر حزبي للاشتراكية في عهد تيتو وأصبح اليوم متحفا لكل مايمت لعهد تيتو، فالصور والآثار والقطع المعدنية من نياشين وعملات وعقود ومراسلات واعلانات جماهيرية وإعلام ، لم يكن ممتعا الجولة فيه بقدر ما هو اكتشاف ورؤية لتأثير تيتو ذلك الزعيم اليوغسلافي في ذلك الشعب وأكتفينا بنصف ساعة فيه ، ثم انطلقنا نحو الفندق والمطل على بحيرة بلفيتسكا ووصلناه وقد أظلمت الدنيا لندخل الى غرفنا وثم نقيم للصلاة جماعة في أحد الغرف الكبيرة لصلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم .

شلال يايسا الممتع



وثم خرجنا لاسفل حيث المقهى وكان طلبنا للشاي والقهوة كما أن البعض طلب في وقت متأخر بعض الوجبات من شوربة وبعض السندويشات.
وعند الحادية عشر كل بدا يتنسل ليأخذ قسطا من النوم مع البعض منا قد نام فعلا بعد اداء الصلاة فورا ، وهكذا اسدلنا الستار عن يوم متعدد الوجهات وتنوع في المناظر والمعالم والمناطق بين سراييفو وترافيك ويايسا وينتهي اليوم كما بدأ لنختمه بالنوم استعدادا لفصل جديد ويم جديد من الاستكشافات المميزة لمناطق جديدة للشباب .

جولة في بحيرة بلفيتسكا ومطاحن الحبوب الشهيرة:

بدأنا يومنا التالي بأداء صلاة الفجر جماعة والحمد لله وثم النزول للإفطار وراحة بسيطة للتنقل نحو نهاية بحيرة بلفيتسكا من الشرق وقريبا من الفندق إذ تبعد مسافة 600 متر فقط ، لنجد تلك الأكواخ الخشبية الغريبة والجميلة والتي يجري الماء من تحتها ، فيا عجبا من جميل منظرها وكأنها قرية من الأكواخ من تحتها الأنهار ، ونحن ننظر إليها نتفكر في تلك الآية الكريمة (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ....الآية ) .
 وهي طبعا ليست بيوتا أنما مطاحن للحبوب تستغل جريان المياه المتدفقة لتحرك بكرات خشبية التي بدورها تحرك الرحاة الحجرية التي تطحن الحبوب بأنواعها وليس هنالك اي طاقة مهدرة بل طاقة متجددة في جريان المياة المتدفقة طوال العام.








صور متنوعة لبحيرة بليفيتسكا ف مدينة يايسا البوسنية

كان منظرها ملفت بشكلها الممتع بجريان تلك المياه بين تلك الاكواخ الخشبية ، ولاتمل ابدا من مشاهدتها بل انها متعة للنظر ، وليست هذه الأكواخ وحيدة هنا بل هناك العديد منها في انحاء البوسنة  ،فقد رأيتها في الطريق الى بنيالوكا في رحلات سابقة وفي سنيتسا وبيهاج ايضا وتختلف في التصميم والكمية من الأكواخ وهي هنا الاكثر عددا في مساحة لاتتعدى مائة متر مربع ، وهنا لقطات لهذه الاكواخ الرائعة ...






 يمين سعيد الغامدي وأنا ومحمد الغامدي وعبدالله الأحمد وعبد المجيد الدعفس



 الأكواخ بمنظرها الأكثر من رائع والمائ ينساب من تحتها




صور رائعة للمكان فكيف هو بالربيع وقت إخضرار الزرع.



تفرع الجدول ليتوزع لكل كوخ من المطاحن ليكون جاهزا للعمل بطحن الحبوب




أخذنا كفايتنا فيها بالصور والمشاهدة والتمتع ، وثم نذهب لبحيرة بليفيتسكا لنأخذ قاربين ويركب كل المجموعة في جولة هادئة مريحة بواسطة قوارب تستخدم المواطير الكهربائية لمزيدا من الهدوء ولكي لاتخدش السكينة هنا ولاتلوث المكان ، وجولة لمدة نصف ساعة بسعر 10 مارك  لكل شخص ومايعادل عشرين ريالا ، ثم ننتهي هنا في جولتنا ليايسا الرائعة.

الإنطلاق نحو بيهاج وشلالات نهر أونا:

بعد جولة ممتعة في يايسا اتخذنا الشمال الغربي نحو بيهاج وماقبل بيهاج حيث نهر اونا المتاخم للحدود بين البوسنة وكرواتيا ، كانت الوجهة هي لشلالات في محمية اونا وزيارة اول شلال فيها وهو مارتين بورد وثم شلال اونا ، بدأنا في شلال مارتن بورد وهو الى الجنوب من المحمية الكبيرة التي يتوسطها نهر اونا وفي قرية نصرانية ارثذوكسية والتي كانت واضحة بكنيستها الجديدة، والقرية فيها مزرعة لسمك الترتار والشبية بالسلمون ويستخدمون بالبوسنة الكثير من مزارع السمك ليكون غذائهم منه ، وهي طريقة فذة وعملية بتواجد الانهار المتدفقة طوال العام .




من جمال وروعة شلال مارتن بورد
.
وصلنا لمدخل الشلال ولكوننا خارج الموسم لم يكن هناك أحد لاستيفاء رسوم الدخول فدخلنا مجانا لنشاهد واحد من أجمل الشلالات المميزة وخاصة الممر الخشبي الذي اسس ليكون منطقة لمشاهدة عمق الشلال وجماله الباهر.




                              من جمال وروعة شلال مارتن بورد











نهر أونا المتدفق


الشلال ضخم ويتدفق بغزارة ولكن ليس كمثل غزارة شهر نوفمبر حيث زرته قبل مدة، فقد كان غزيرا جدا حيث وصل الماء الى الممر الخشبي بل تعداه في بعض الامكان ، ويوجد مطاحن تستخدم المياه لطحن الحبوب بنفس طريقة يايستا ولكن بحجم أكبر وغرفة واحدة أو اثنتان.


الجسر ذو اسلاك الفولاذ على نهر أونا



اخذنا الصور الممتعة لهذا المكان لنخرج منه الى الجسر المكون من اسلاك الفولاذ والخشب فقط والذي يمتد عبر نهر اونا ليخدم مابين الضفتين .





وهنا انتهينا من شلال مارتن واتجهنا الى شلال اونا وقبله وعند قرية  فوكا  المسلمة توقفنا لنصلي في جامعها المجدد بعد تعرضه للدمار ونصلي صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم، ورأينا بعض أهل القرية وأهديناهم بعض التمر الذي لدينا ، ومنه توجهنا نحو الشمال لنصل لمفترق القلعة العثمانية والتي بنيت كحماية لدولة البوسنة من الاعداء ، ولم نستطيع الدخول كون الاوتبيس كبير الحجم والطريق ضيقة للاسف ، وعند المفترق يوجد مطعم اتخذ أجمل الامكنة لانشائه على صخرة مطلة على نهر اونا وبمكان مميز جدا.




المطعم ذو الإطلالة المميزة على نهر اونا جنوب بيهاج

سرنا نحو شلال اونا وتركنا الطريق العام لنتخذ طريقا ترابيا ويوازي طريق النهر وقد حمل في ضفتيه دولتين الغربية دولة كرواتيا والشرقية دولة البوسنة، والطريق الترابي يستمر عشرة كيلومترات حتى يصل للنهاية الى أحد أجمل الشلالات على نهر أونا، وقد بني الاتحاد الاوربي مسارات خشبية غاية بالروعة كدعم للسياح الاوربيين الذين يتنزهون بارخص الاثمان هنا .

 واليكم بعض من صور شلال أونا :



 المسارات الخشبية طويلة وتعطيك جو جميل وهي تصلك لعمق الشلال بشكل رائع للغاية.
ومن المتعة نسي أحد الشباب نفسه وأنزلق مرتين وأما الثالثة فقد سقط جواله بالنهر ونسأل الله له التعويض .











الطريق الى الشلال عبر طريق ترابي لعشرة كلم



كما يوجد بالشلال مطحنة أعيد تصميمها كالقديمة وهي تتحرك بقوة المياه المتدفقة ، ومن هنا بدأنا خط الرجعة الى الطريق العام ومنها الى بيهاج حيث توقفنا في أحد المطاعم الرائعة والتي بنيت فوق النهرمباشرة وهي مطاعم للمسلمين.




المطحنة الخشبية المعاد تصميمها كالقديمة

فعند مطعم ملين Mlin  كان توقفنا حيث أن المطعم يحتوي على تصميم رائع فقد بني فوق نهر آونا مباشرة ومن تحته الماء يجري وقد أستعمل جريان الماء لتحريك الشواء بطريقة فذة والحقيقة أننا توفقنا بهذا المطعم بطعمه الشهي للأطباق الشهية بالإضافة كونه حلال لتواجد أصحابه المسلمين من عائلة واحدة تديره .




مطعم ملين Mlin المبني على نهر أونا مباشرة في بيهاج

أخذنا طبق مشوي ومع شوربة الترهانة البوسنية اللذيذة ووجبة هنية بمكان مميز لتكون هي آخر برنامجنا لليوم ، وكانت الوجبة للشخص ب18 يورو وهي طبق مشاوي مشكلة وشوربة ترهانة ومرطبات ، وبإلهنا والشفا لكل المجموعة .
وهنا انتقلنا نحو الوسط لمدينة بيهاج والى الفندق مباشرة وهو فندق اوبال الذي له إطلالة مباشرة لنهر اونا ويعتبر من الفنادق المميزة في بيهاج.
وتجولنا في المدينة جولة بسيطة لوسطها وما حولها ومع بعض الصور التي تتحدث عن نفسها .



من وسط المدينة بيهاج وسوق الخضار 

من المعالم في مدينة بيهاج ذلك الجامع العثماني الذي بناه السلطان عبدالعزيز خان عام 1280هجري  وبقي على حالة منذ ذلك الوقت مع بعض الآثار لمواقع المسلمين بالمنطقة .


قبور لبعض بني عثمان الأتراك ولبعض أهل بيهاج 



بوابة الجامع الكبير القديم وسط بيهاج 



جامع السلطان عبد العزيز خان الذي بني عام 1280هجري


الإطلالة من الفندق على نهر أونا مباشرة 

بعض مواقع الفنادق على نهر أونا وسط بيهاج



لقطة من الفندق لنهر أونا في بيهاج

أخذنا الغرف وانتقل كل واحد لغرفته لننام ونقضي ليلة لنستعد ليوم آخر مميز بجولات واستكشافات للفريق الذي تمرن على الجدول اليومي وعلى النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا أيضا للعمل على المسير حسب الخطة التي قررت والحمد لله أن جميع الأيام الماضية كنا موفقين بثلة من الشباب المتحمس والمستعد دوما للحركة وباذلا القدرة على استيعاب الخطة والعمل بموجبها وخاصة أن الخطة ملئي بالمسارات العديدة والنقاط المتنوعة في خريطة الرحلة الممتعة بكل دقيقة منها وبطريقة رحال الخبر .

السير الى كرواتيا وعاصمتها زغرب:

بدأنا اليوم يوم جديد واستمرار للأيام الماضية واستكمالا له نسير حسب الخطة التي وضعت والحمد لله  أجد تجاوبا منقطع النظير في الفريق وكله حماس في بداية يوم جديد رغم المشقة في التنقل اليومي لكن تخف تلك المشقة باكتشافات يومية جديدة تجعل من الرحلة بستان يقطف فيه المسافر معنا يوميا ورودا ورياحين من كل بستان نزوره ومن كل حديقة غناء ، نستظل بأشجارها الوارفة ونشم عبير ورودها وعبق شذاها ينسينا كل تعب .
اليوم ننتقل من بيهاج إلى كرواتيا عبر منفذ الحدود بين الدولتين التين لازالتا لم تنضم للإتحاد الأوربي وبينهما حدود كالحدود بين دولنا العربية من توقف وتفتيش ولكن لوجود فيزه الشنغن الأوربية فمن الممكن الانتقال بين دول البلقان بسهولة لكن بعدد أيام محدودة فالنظام يسمح لنا بالإقامة بالبوسنة أسبوع فقط .
توقفنا بمنفذ واحد ضم كبينتين أحداهما للبوسنيين والأخرى للكرواتيين واستغرق المرور ساعة وربع وذلك لعددنا الذي تجاوز الأربعة عشر ، ودخلنا إلى كرواتيا من الجنوب وباتجاه العاصمة زغرب وهي تعتبر ثاني مدينة بدولة يوغسلافيا السابقة بعد عاصمتها بلغراد ، وطبعا تقسمت يوغسلافيا إلى سبع دول منها كرواتيا والبوسنة وسلوفينيا والجبل الأسود وكوسوفا والصرب ومنتيغرو ومقدونيا .

وصلنا لعاصمة كرواتيا زغرب الكبيرة والعتيقة بمبانيها التي صممت بشكل فريد ولم تتعرض كما تعرضت البوسنة المسلمة للدمار كونها كاثوليكية وهنا العنصرية المقيتة التي على أساسها كانت الحرب، ولكن الآن الحرب انتهت وبقي ما بقى من الذكرى التي يجب أن تكون درسا لا أن تكون ذكرى أليمة تمر مرور الكرام.



 مبنى الكاتدرائية الرئيسية لزغرب العاصمة الكرواتية




 ساحة سوق الخضار وسط زغرب عاصمة كرواتيا


غرفة أمانات اوزان سوق الخضار

من الأمور الغريبة هو وضع غرفة لتخزين الأوزان لمحلات سوق الخضار فكل محل أو بسطة له وزن خاص ويأخذه من الغرفة ولعله نوع من التحكم من البلدية بحيث لايتعرض الوزن للتغيير والتبديل فالاوزان ملك البلدية وتعطيها التاجر بمجرد وجودة بالسوق ، طريقة غريبة لكنها تستحق المعرفة .






 مبنى المسرح الوطني وسط زغرب عاصمة كرواتيا


                             مبنى المسرح الوطني وسط زغرب عاصمة كرواتيا



مبنى المتحف الفني وسط زغرب عاصمة كرواتيا








ساحة الكاتدرائية الكبيرة وسط زغرب عاصمة كرواتيا

كانت الخطة تتضمن جولة في العاصمة زغرب ونزلنا لنستمتع بالمكان وفرصة للتسوق للبعض الذي كان يمني نفسه بسوق يشتري به الهدايا للأهل والأحباب ، مع أننا واعدناهم بسوق فينيسيا الايطالية الأفضل ولكن لا مانع هنا إن وجد الوقت .
أخذنا ساعتين ونصف في زغرب وكانت وجهاتنا متنوعة فالبعض توجه للسوق فقط والبعض قد توجه للمقاهي والمطاعم وأما أنا ومعي أربعة فتوجهنا لزيارة الأماكن الشهيرة بالعاصمة ، فالكاتدرائية الرئيسية وساحة المدينة الرئيسية وسوق الورود وسوق الخضار وكذلك مبنى المسرح البلدي ومبنى المتحف للفنون وبعض المباني والساحات الشهيرة ووثقنا ما رأيناه مع طبق من الوافل فقط هو وجبتنا الخفيفة ، وكان اليوم مطر مستمر لم يتوقف منذ أن خرجنا من بيهاج البوسنية .


الساحة التجارية وسط زغرب عاصمة كرواتيا


وانتهى الوقت ليبدأ التجميع للانطلاق نحو حدود سلوفينيا ، وهي لا تبعد كثيرا ، وحدودها أسهل كوننا في كرواتيا وندخل لسلوفينيا الدولة الأوربية ضمن الاتحاد الأوربي والشنغن واليورو ، وتوقفنا أقل من ساعة لندخل سلوفينيا أجمل بلدان البلقان ليس طبيعيا ولكن تنظيميا وترتيبا وحتى شعبها ذو المليونين فقط فهم أوربيين الشكل والصفات والعادات تقريبا ويختلفون عن الكرواتيين والبوسنيين وعن بقية دول البلقان.




الحدود الدولية بين سلوفينيا وكرواتيا


كان الوقت قد قارب المغرب وبقي ساعة على المغرب ونحن لم نصلي بعد!!
كان السبب في التأخر هو عدم وجود مساجد في كرواتيا أو سلوفينيا ولوجود المطر المستمر اليوم ولم يتوقف فلم نجد المكان المناسب، ولذلك أظطررنا للتوقف في أحد المواقف للشاحنات رغم المطر وفرشنا الجاكتات الواقية من المطر وأقمنا وصلينا جمع تأخير للظهر والعصر والحمد لله رغم تساقط المطر وما حيلة المضطر إلى ركوب الأسنة ...
دخلنا متجهين إلى بحيرة بليد Bled وهي في شمال سلوفينيا وحجز الفندق فيها وعلينا أن نعبر العاصمة لوبليانا Ljubljana  ومنها لبحيرة بليد وعبر سلوفينيا الخضراء وصلنا للبحيرة الرائعة ومازال المطر ينهمر ولم يتوقف فاليوم ممطر لم نعهدة من قبل والحمد لله كانت الأيام الأولى شمس ساطعة وجو طيب والأمطار ممتعة لكنها ليست جيدة بالسفر فهي تعيق الحركة وتجعل الظلام للمنطقة والحمد لله أنها كانت في طريق سفر ولم تكن خطتنا اليوم للسير مشيا بل أغلبه بالأتوبيس .






جانب من بحيرة بليد Bled السلوفينية

دخلنا فندق جولف المطل على البحيرة وأخذنا غرفنا في مكان هادئ ورائع بالقرب من البحيرة الأروع في أوربا قاطبة ، وبعد استلام المفاتيح نزلنا لأداء الصلاة المغرب والعشاء جمع تقديم وبعدها لننتقل لأسفل لنتوجه لأحد مطاعم البحيرة لتناول وجبتنا،كانت هناك مطاعم متنوعة منها البيتزا والبرجر والكباب التركي والمطاعم السلوفينية الأوربية التصميم وهي لا تناسبنا فالبيتزا كانت أقرب الأكلات المعروفة وخاصة أن مكوناتها الجبن والخضروات ، تناولناها ومنها لتمشية بسيطة حول المكان ثم نتوجه للفندق لأخذ الفراش والنوم ،والحمد لله أن يسر لنا يومنا وتصبحون على خير.

جولة في كهف بوستونيا Postojna Cave وقصر بريديماPredjama Castle

 

اليوم لنا جولة كاملة لمناطق مميزة في سلوفينيا وبما أننا سنرجع للفندق نفسه فقد آثر البعض وهم أربعة للجلوس في الفندق والبعض كان له حب النوم أو السباحة وأخذ المركز الصحي بالفندق وتركناهم حسب هواهم ، وذلك بعد ان فطرنا ببهو الفندق إفطار شهي لنأخذ الاوتبيس بعددنا العشرة لجنوب بليد ، وكانت وجهتنا نحو كهف بوستونيا Postojna والكهف في غير الموسم له ثلاث فترات للدخول الأولى العاشرة صباحا والثانية عشر بعد الظهر والثالثة عصرا وذلك كوننا في غير الموسم ، أما الموسم فكل ساعة يوجد جولة ، ولعل الاقتصار على ثلاث بفترة الشتاء كون السياح أقل والجولة تأخذ ساعة ونصف فالكهف كبير جدا ويكفي أننا نأخذ قطارا يسير لمسافة عشر دقائق في متاهات الكهف الكبير وبين قاعاته وأنفاقه لنصل لمنطقة فسيحة بتكويناتها الغريبة.




صورة تجمعنا داخل كهف بوستونيا

طبعا نحن حجزنا الجولة التي تبدأ في الثانية عشر ظهرا ، ولأننا وصلنا بدري قبل ساعة فاتجهنا توفيرا للوقت إلى قلعة بريديما Predjama وهي قلعة بنيت في مدخل كهف ليس بمثل كهف بوستونيا ولكنه يعتبر مميز وقد بنيت القلعة في مقاطعة كارنيولا الداخلية لدولة سلوفينيا وتبعد عن مدينة بوستونيا تقريبا 11 كيلومتر إلى الشمال الغربي منها.
وتعد قلعة بريدياما من القلاع التي تمثل الأصالة السلوفينية حيث تم التحدث عنها كرمز أسطوري في عام 1511م ، وثم توالت الدهور عليها في الحروب بين الدول والممالك الأوربية في العصور الوسطى وصمودها القوي نظرا لتصميم بنائها الذي أحتل مغارة وجبل ومن تحت منها نهر يصب في وسط الجبل في مكان منعزل ومنيع لم يتم التغلب على سكانها إلا بالحيل .



 لقطة لقصر بريديما



لقطة للمجموعة ومن خلفنا قصر بريديما

واستمرت رغم الزلازل التي هدمتها وأعيد بنائها في القرن السادس عشر ، وثم بقيت صامدة حتى الحرب العالمية الثانية ليتم تأميمها من قبل تيتو في العهد الشيوعي ليوغسلافيا ، وهي إلى الآن باقية تتحدث عن تاريخها العريق لكل من يزورها .
 وهي حقيقة مميزة بشكل بديع فهي صورة من صور القلاع الأوربية المنيعة والأسطورية بشكلها وتصميمها وموقع بنائها الصعب المنال.
وبعد جولة ممتعة في قلعة بريدياما توجهما راجعين لموعد دخول كهف بوستونيا العجيب والذي لا يقل عن عجيب قلعة بريدياما.
وصلنا قبل الثانية عشر ظهرا وبتذاكر بسعر 22 يورو للشخص دخلنا للكهف الذي امتلأ بزوار من الصين وكوريا وهم الأكثر سياح يملئون أوربا صيفا وشتاء في الفترة منذ خمس سنوات الأخيرة ، ولعل القفزة الاقتصادية للصين وكوريا هي التي أحدثت هذه النقلة لهم .



لقطة للمجموعة في ركوبنا لقطار كهف بوستونيا




أثناء سيرنا في قطار كهف بوستونيا



أخذنا التذاكر وتم تقسيم الداخلين للكهف كلا بحسب اللغة التي يقوم بشرحها المرشد فهناك اللغة السلوفينية والألمانية والأيرلندية وبالطبع الانجليزية ولكن لم نكن نستغرب الكورية والصينية فأعدادهم مهولة ولكن يوجد اللغة اليهودية العبرية إلا العربية وربما لم تكن الأعداد كافية لملئ هذا الفراغ.




                               لقطات من داخل  كهف بوستونيا




                                لقطات من داخل  كهف بوستونيا


                               لقطات من داخل  كهف بوستونيا

دخلنا ليتم ركوبنا القطار المكشوف ويتم تنبيهنا بعدم الوقوف أو الانحناء خارج حدود القطار وذلك لأننا سنسير بأنفاق حجرية ومن الخطر القيام بأي حركة فقد تكون القاضية.
وسار القطار ولمدة عشر دقائق في أنفاق باردة جدا فدرجة الحرارة بالكهف واحدة طوال العام وهي تسع درجات وهي باردة فيحتاج الداخل الاستعداد باللبس وخاصة بالقطار فهو يسير بسرعة وهو مكشوف فتيار الهواء يعتبر مزعجا جدا.
وكان السير ممتعا جدا فالطريق عبارة عن أنفاق وممرات طبيعية بنتؤءاتها الكلسية الغريبة والعجيبة وقاعات متنوعة وقد زينت إحدى القاعات الفسيحة بنجفات من الكريستال السلوفيني الرائع وكأننا بوسط قاعة للحفلات .




                              القطار وهو يسير داخل  كهف بوستونيا

حتى وصلنا إلى نهاية خط القطار لنقف أمام ساحة ينقسم فيها الزوار كلا مع مشرفه لنقوم بجولات يتحدث خلالها المشرف على الكهف .
 ومن الغرائب التي شملت الكهف فقد تم اكتشافه عام 1818م وبدأت أول جولة بعد انتخابات البلديات بمحافظة كارنيولا عام 1819م وثم تم إدخال أول قاطرة بالديزل عام 1872م
وهو من أوائل الأماكن التي أدخل الكهرباء له في عام 1884م حتى قبل دخول الكهرباء للعاصمة لوبليانا !!
وحين احتلال الألمان سلوفينيا تم استخدام الكهف لتخزين براميل لوقود الطائرات وتقدر بألف برميل ولكن المقاومة السلوفينية دمرته عام 1944م ليشتعل مدخل الكهف أياما ويسود مدخله بالدخان الذي بقي حتى يومنا هذا واضحا.
ودخل كهف بوستونيا الى محيط الحماية لمنظمة اليونسكو لحماية الحياة الفطرية والآثار عام 1986م .



ومن غرائب الحياة الفطرية بالكهف ذلك المخلوق العجيب الذي يعيش بالمياه المظلمة فلا يوجد له أعين ، وهو يسمى السمك البشري أو بلغتهم (Human fish) وهو من الحجم الضئيل جدا فلا يتعدى طوله 10 سنتمتر وكأنه وزغ ولكن له خياشيم حمراء خارج جسمه وله يدان وقدمان مع ذيل عريض للسباحة ويطلق عليه أيضا التنين الطفل.



صور للحيوان المسمى أولم ويسمى بالتنين الصغير

ولعل العجيب في كهف بوستونيا هو طوله الكبير حيث يصل الى 22 كيلومتر طولا وهو ثاني كهف بعد كهف ميكوفيس ‪Migovec Cave الذي يزيد عن بوستونيا بكيلومترين طولا إذ يصل طوله إلى 24 كيلومتر ولكنه ليس بجمال كهف بيستونيا واهتمام السياحة فيه .
وهنا انتهينا من جولة ممتعة ورائعة لأفضل موقعين من المواقع التاريخية والطبيعية بسلوفينيا .
رجعنا لمنطقة بحيرة بليد والى الفندق لنأخذ جولة في البحيرة ذاتها ولنتجول عبر القارب الذي يجدف نحو الجزيرة وسط البحيرة ، وقد أخذ مبلغ 10 يورو للشخص ، ولنصل إلى برج الساعة الأثري والذي بني منذ القرن الخامس عشر وتعرض للهدم نتيجة الزلازل وأعيد بنائه وثم رمم نتيجة الخراب بعد الحروب المدمرة بأوربا ليصبح الآن وجهة سياحية بعد إصلاح الساعة التي تعتبر الأقدم في سلوفينيا ببكراتها الأربع والتي تستخدم البندول الضخم للتحريك .








بعض لقطات لبحير بليد Bled  السلوفينية الأكثر من رائعة

ومجرد الصعود للقمة وأخذ الصور من فوق برج الساعة جميل جدا.
ويوجد كنيسة أيضا بالجزيرة ومتحف للأعمال الفنية ومقهى صغير ولكن ما يصعب المهمة هو السلم الحجري ذو التسعة والتسعون درجة والذي يجب ارتقائه لبلوغ الساعة وما حولها.
ومجرد جولة حول البحيرة الممتعة بمناظرها البديعة تكفي فهي خيالية وانصح بالمشي بالأقدام حولها فهي لا تتعدى ستة كيلومترات ، لكن المتعة تكمن بالتجول ورؤية أطرافها والمرور بالمنازل حولها ومحطة القطار والمدرج للألعاب الاولمبية للتجديف وبعض الأماكن لرؤية البحيرة بالزوايا المختلفة.


وثم ارتقينا لنتجه للقلعة التي بنيت كحامية لبحيرة بليد ومنازلها وهي قلعة بليد الشامخة فوق تل صخري مطل مباشرة على البحيرة كاملة ، وأول ما بنيت القلعة عام 1011م في العصور الوسطى لأوربا وأول ما بني فيها هو البرج الدائري ذو التصميم الروماني و ثم زيد عليها الساحة والمباني في القرن السادس عشر وحتى القرن السابع عشر وهي إلى اليوم كحالها التي نراها عليه.

تعتبر قلعة بليد أشهر موقع يتم زيارته للسياح ، واليوم يتم تطوير الموقع بحيث تركب له سكة للقطار أو سلالم متحركة لتسهل للزائرين بلوغ القلعة من البحيرة ذاتها،وأما اليوم فقد يلزم لزيارتها بواسطة الوقوف بالسيارة لبوابتها السفلية عبر طريق للسيارات ، وأما لاحقا فيستطيع الزوار الوصول إليها من أسفل البحيرة تماما.

وهكذا انتهى يومنا بهذه الزيارة لنرجع للفندق ونأخذ قسطا من الراحة لليوم الأخير من رحلتنا وستكون لفينيسيا البندقية في ايطاليا.

جولة اليوم الأخير في البندقية فينيسيا ايطاليا:


اليوم الأخير وهو اليوم الذي سننطلق فيه إلى الأراضي الإيطالية ، حيث سنتجه نحو الطريق السريع باتجاه الشمال نحو مسافة تقدر بمائتين وخمسون كيلومتر وبعد الخروج من بليد تلك البحيرة الرائعة والتي قضينا فيا أجمل الاوقات ، أنطلقنا عبر الطريق الشمالي لنتجه لموازاة حدود سلوفينيا والنمسا وقبل الوصول لحدود إيطاليا توقفنا في مدينة كرانسكا قورا السلوفينية ففيها حدود محمية سوجا الرائعة ولم ندخلها ولم تكن ضمن خطتنا لأسباب الثلوج في الجبال والطرق الجبلية فيها ، لذا قررنا أن لانترك بعض منها بزيارة بحيرة هادئة ساكنة وتمثل جمال المكان وروعته وهي بحير ياسنا والتي تقع تحت جبال روبجي ومن وراء تلك الجبال نهر ومحمية سوجا المميزة.





 لقطات من بحيرة ياسنا في كرانسكا قورا 


 لقطات جماعية  لبحيرة ياسنا في مدينة كرانسكا قورا السلوفينية



صفاء وروعة المنظر لبحير ياسنا



لقطات لبحير ياسنا في مدينة كرانسكا قورا السلوفينية




 وبعد زيارة خاطفى لتلك البحيرة الرائعة أخذنا الطريق العام والسريع المتجه الى ايطاليا ،ومسكنا السريع  الذي يصلنا الى فينيسيا مرورا بمدينة اودين الايطالية وثم نصل لفندقنا ماركو بولو ذي الثلاث نجوم ولكنه لا يعطى أكثر من نجمتين فهنا في ايطاليا النجوم ليست بنفس تصميم أوربا أو ليس بتصنيف سلوفينيا على الأقل ، ونزلنا لنصلي الظهر والعصر وثم نركب الاوتبيس لننتقل لمدينة القنوات المائية فينيسيا أو ما يطلق عليها العرب البندقية.
كان لدخول السيارات أو الأوتوبيس ضوابط منها التسجيل وأخذ كرت لوضعه في مقدمة الزجاج الأمامي والتكلفة تقدر بمائة يورو وهي مكلفة، ولكننا كوننا مجموعة فهو جيد لكن لو كان شخص لحاله أو مع عائلة قليلة فالأفضل التوجه لفينيسيا عبر النقل العام بواسطة أوتوبيس رقم 5 إذا كان من طريق مطار ماركو بولو ورقم 4 إذا كان في مدينة ميستري mestre  وبسعر يورو ونصف للشخص .


وصلنا بالأتوبيس لمواقف الاوتبيسات ومنه عبر القطار حتى ميدان روما، ومن روما لا يوجد أي سيارات فقط المشي أو استخدام القوارب العامة للنقل العام أو التاكسي النهري، والتاكسي يأخذ 80 يورو وهو يحمل ثمانية أشخاص وأما النقل العام فيأخذ 7 يورو للشخص ومن الممكن استخدام القوارب أو التمتع بالسير على الأقدام فالسير إلى وسط فينيسيا يأخذ ساعة تقريبا لكن متعة النظر والتصوير والتوقف والتسوق لدى المحلات ذات الفنون الجميلة لأهل فينيسيا يعتبر أمتع من القوارب ولكن القوارب للعودة كما فعلنا في نهاية اليوم فقد استخدمنا القوارب للنقل العام بسعر 7 يورو للشخص حتى ميدان روما وثم الاتجاه للباص.

فكان القرار للمسير بالأقدام عبر المدينة الحالمة فينيسيا .


حسب الخطة يوجد لدينا الآن ثلاث مواقع رئيسية للزيارة لوسط فينيسيا (البندقية) ...

الاول  : جسر أكاديمي Ponte dell'Accademia الخشبي

والثاني: جسر الريالتي Rialto Bridge من الرخام ويسمى جسر الحب



والثالث: ساحة سان ماركس  Mark's Square وهي ساحة فسيحة مع كنيسة سان ماركو الشهيرة بزخارفها من القيشان المذهب وبطريقة مسرفة.





ساحة سان ماركو الأكبر في فينيسيا كميدان عام


واجهة كنيسة سان ماركو الأشهر في فينيسيا 


القنوات المائية العديدة بين مدينة فينيسيا


 من على جسر الأكاديمي الخشبي 

وبدأنا الزيارة لجسر الأكاديمي الخشبي وهو الممر الأول ومن فوقه إطلالة على القناة الرئيسية ولقطة لمنفذ البحر المفتوح والمسمى لاقونا فينتا  Laguna Veneta ويطل أيضا على أكبر قبة لكنيسة سان ماريا Basilica di Santa Maria  وهي من القبب المميزة لفينيسيا وأكبرها وتعتبر معلماً بارزا في البندقية .

أخذنا الصور،  ومن المثير وجود العمالة البنغالية بكثرة وهم يتكلمون العربية لعملهم السابق بالخليج العربي ، كما يتواجد الأفارقة أيضا ، وأغلبهم يعملون في بيع الهدايا والخردوات في أزقة المدينة ، كما أن بعضهم ماهر بالنشل والسرقة فالحذر واجب هنا خاصة في الزحام.

سرت أمام المجموعة وعبر أزقة البندقية التي تزخر بالجسور والمباني الأثرية وعبر ممرات ضيقة وأخرى أضيق بحيث تتحمل شخصين بحد أقصى ، وطبعا المكان رائع للتصوير وأخذ لقطات فنية لهذه المدينة المليئة بالزوايا الفنية وخاصة أن الجداول المائية تضفي رونقا بجمال الصورة لما للماء من جمال منظور وصفاء وحياة، ومما يزيد الوضع تعقيدا فنياً تواجد القوارب المسماة الجندولا ذات التصميم الفريد وذات الديكور الفريد وبألوانها الأسود والمفارش الوثيرة للركاب ذات اللون الأحمر ، ومن خلال تلك الأماكن الرائعة لابد أن تكثر التوقفات للفريق وكل له نظرة وصورة وتوقف وما المحلات هناك الجاذبة من بضائعها المميزة إلا واحدة من عوامل التأخر واستغرق مسيرنا ساعتين تقريبا ، علماً أن المسافة تقدر بخمسة وأربعون دقيقة .



قوارب الجندولا الشهير وهي تعبر جداول فينيسيا





من موقع جسر الريالتي



من ساحة سان ماركو ولقطة جماعية للشباب 


خلفنا جسر الريالتي الشهير بجسر الحب

طبعا نال من الفريق الجوع والتعب ، وتنوع مطالبهم أصابني بالملل فواحد يريد الأكل والآخر يريد سندوتش والبعض يريد محلات وتسوق والبعض يريد الراحة والآخرين يريدون التصوير ، تخيل هذا الوضع وأنت في تنظيم للفريق وترتيب الوقت لنتمكن من زيارة المعالم الرئيسية بالمدينة المائية البندقية .





قبة كنيسة سان ماريا وقت الغروب

 واصلنا المسير عبر الطرق الضيقة نفسها لنصل للموقع الثاني وهو جسر ريالتو أو ما يطلق عليه جسر الحب ولعله من أجمل الجسور في فينيسيا فهو عبارة عن ثلاثة جسور في واحد وله ثلاث مسارات وبينهم محلات تجارية ولكنها مغلقة أو كانت هكذا، وحوله المطاعم والمقاهي بكثرة إذ هو يعتبر المكان الرئيس للالتقاء، كما أن الحكايات تقول أن لجماله وشهرته هنا في فينيسيا أنه يؤتى بالمحكوم عليهم بالإعدام لتحقق لهم الأُمنية الأخيرة وهو رؤية أجمل ما في دنياهم ذلك الوقت وهو جسر الريالتي ، فبعد رؤيتهم له سيكون هو آخر ما يتمتعون به من رؤية وثم إلى السيف ليأخذ رأسهم.!!


وبعد مكوث بسيط في الموقع انطلقنا نحو الموقع الثالث والذي لا يقل شهرة حيث ميدان سان ماركس والذي شيدت فيه كنيسة سان ماركو الأجمل زخرفيا وتصميما بجدرانها القوسية والتي زينت بالقيشاني الملون بالذهب وقد رسمت عليه القصص والأساطير النصرانية التي ترسم في الكنائس عادة.

ويوجد بالميدان برج مربع بني بالحجارة الآجر الحمراء ووقف شامخا وقد جعل في علوه مقرا لرؤية المدينة ككل فمن خلاله تستطيع رؤية جوانب فينيسيا كلها والدخول إليه برسوم بسيطة ، وللميدان إطلالة بسيطة للبحر عبر رصيف بحري ومنه تستطيع رؤية قبة كنيسة سان ماريا من جهة القنال الرئيسية.










وكان لابد لأحد الأفراد من أن يضيع وفعلا ضاع أحدنا وللأسف هو نفسه الذي فقد جواله بأحد شلالات البوسنة، ولكن كان ذكيا بحيث كتب جوالات المرشد وسواق الأوتوبيس والفندق وبعد أن فقدناه وبحثت بنفسي عنه روحة وجيئة بين ساحة سان ماركو وجسر الريالتي ، ولكن لم أفلح وقد وضعت البقية بالمطعم وباءت المحاولات بالفشل نظراً لصعوبة التصميم للمدينة بأزقتها المليونية والتوائها وكثرة السياح فيها ، لكن الحمد لله أن عرف الطريق للرجوع وكانت لديه لغة فأخذ تاكسي للرجوع للفندق مباشرة والفندق الحمد لله لم يكن بعيدا .


ومن الميدان رجعنا نحو جسر الريالتي حيث وجدنا أحد مطاعم البيتزا لتكون وجبتنا لليوم وثم ننطلق عبر القوارب للنقل العام والتي قطعنا تذكرتها بسبعة يورو لتأخذنا لمكان الميدان الذي بدأنا مشوار اليوم وهو ميدان روما.
وصلنا للميدان ونزلنا متجهين للقطار الذي أوصلنا لموقف الأوتوبيس وكان بانتظارنا  حيث ركبنا متوجهين للفندق ، ووصلنا منهكين بعد أن خارت القوى في الجولة التي كانت متعبة رغم المتعة فيها .

اليوم الأخير وقبل الإقلاع للعودة لأرض الوطن:

اليوم استيقظنا بعد نوم طيب لنصلي الفجر ونفطر إفطارا شهيا في بهو الفندق فاليوم طائرتنا بعد الظهر ومن المفترض وصولنا للمطار الواحدة ظهرا ، وكان المقرر التوجه لأحد المجمعات التجارية في فينيسيا للتسوق وشراء الهدايا ، ولم يكن المجمع بعيدا كما أن المطار أيضا ليس بعيداً، فالمسافة بين الجميع عشر دقائق لكل من الفندق والمطار والسوق ومدينة فينيسيا وهذا كان ضمن التخطيط الذي أعددناه بحيث نستغل الوقت دقيقة بدقيقة لأفضل استغلال وعدم التأخر في قطع المسافات .

دخلنا المجمع التجاري الكبير التاسعة صباحا وخرجنا منه الثانية عشر والنصف لنجتمع في موقف السيارات بعد اكتمال العدد وتم إدخال المشتريات بالحقائب وكانت فرصة قد تم الاتفاق عليها مسبقا وهي تقديم هدية تذكارية لسائقنا (ايدو edu) الذي رافقنا منذ بداية اليوم الأول وحتى تاسع يوم وهو لم يتذمر قط بل كانت ابتسامته لا تفارقه رغم تأخرنا في العديد من الأماكن وعدم الالتزام للمجموعة بل كانت هناك تأخيرات ليست كثيرة لكنها موجودة وهي بين النصف ساعة والساعة، لكنه لم يبد أي انزعاج بل أننا تجاوزنا في اليوم الأول ساعات العمل المقررة للسائق ومع ذلك كان ودودا خدوما في عمله ، وكانت هذه الهدية عبارة عن وفاء وشكر لخدماته الطيبة وتأليفا له من طرفنا كسعوديين وعرب ومسلمون ، كما أعطيناه شيئا من تمر قد جلبناه معنا أيضا، وتمت العملية في نزولنا وتسليمه الهدية التي شارك جميع الأعضاء بها مشكورين ، وتم أخذ صورة تذكارية بذلك.




صورة جماعية مع سائقنا الطيب بعد إعطائة هدية من المجموعة

وهناك لفتة جيد الحديث عنها  ففي أوربا يوجد لديهم برامج خاصة لمتابعة سير السائقين للأتوبيسات والشاحنات وذلك بتركيب أجهزة معدة سلفا يبدأها السائق يوميا في تسجيل بداية التحرك صباحا وهي تبدأ في تسجيل المسار وساعات التوقف ومدة المسير بحيث لا يتعدى تسع ساعات بأي حال ، كما أنه يتوجب على السائق كل ثلاث ساعات سير متواصل التوقف لأخذ راحة لربع ساعة، وكل ذلك يسجله الحاسب بدقة، وللمتابعة فيتوجب على السائق تسليم الشريحة لشرطة السير كل عشرة أيام ، فليست الشركة للنقل هي المتابعة بل شرطة السير ، وكل هذا حماية للسائق وحماية للراكبين بحيث يأخذ السائق راحته ولا يرهق فيتسبب بحادثة تأتي بالمضرة عليه وعلى الركاب جميعا.
فياليت وزارة النقل والمرور لدينا تطبق مثل هذا النظام ، فعندها ستقل نسبة الحوادث من قبل سائقي الشاحنات وسائقي الأتوبيسات الذين يتسابقون لأخذ أكثر من رد باليوم ويعرضون الناس وأنفسهم للمهلكة.

 القرص الذي يكتبه السائق أول اليوم ويسجل جميع تحركاته


وهكذا وبعد لقاء توزيع الهدية والتسليم وأخذ الصور تم الركوب مرة أخرى للذهاب للمطار وهو مطار ماركو بولو بفينيسيا ويعتبر من المطارات الصغيرة الحجم ولكن تنظيمه هو ما يؤدي لاستيعاب كمية الطيران المحلي والدولي ،فعند المدخل توجد شاشات توضح الرحلات للساعات القادمة وكل رحلة ورقم الكاونتر الذي يتم فيه قطع بطاقة الصعود وقد قسمت الكاونترات فوق الستين رغم صغر المطار لكن كما قلت التنظيم والترتيب هو الأساس لكل عمل ناجح.

دخلنا وأخذنا البطاقات لصعود الطائرة وثم العفش ودخلنا نحو الجوازات للخروج من أيطاليا والتوجه لبواباتنا ، وفرصة للصلاة جمع تقديم للظهر والعصر وخاصة إننا سنصل مساء ، وهكذا انتهت رحلتنا بعد ركوبنا للطائرة ووصولنا سالمين غانمين لأرض الوطن نحمل أجمل الذكريات وأروع اللحظات التي جمعتنا بأحبة لم نتعرف بهم إلا من خلال هذه الرحلة فكانوا أخوانا وأحبة لا ننساهم بطيبتهم وتعاونهم لإنجاح هذه الرحلة المميزة لأربع دول في تسعة أيام وبطريقة رحال الخبر محدثكم .

وهكذا نسدل الستار عن واحدة من رحلاتنا المتعددة لنسبر أغوار العالم عبر أدب الرحلات والتنظيم المميز والمتقن والذي نجح ولله الحمد وسنستمر من خلاله بالرحلات لإضفاء نكهة الترحال الاستكشافي والذي يعتبر هو السفر الذي يسفرعن حقيقة الترحال وعن الدولة التي نقصدها وبطريقة رحال الخبر المميزة التي وإن كانت متعبة لكن التعب يذهب والنكهة تبقى  وهذا شعارنا نسأل الله التوفيق والسداد وان نكون سفراء لوطننا إلى العالم بالكلمة الطيبة والتعامل المهذب والقيم الإسلامية التي علمنا إياها نبي الرحمة صل الله عليه وسلم .
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعل آله وصحبه وسلم.
أخوكم وائل الدغفق - رحال الخبر


ابريل 2015م جماد الثاني1436هـ