الرسائل الخاصة

الأربعاء، 5 ديسمبر 2018

ارض الصقالبة(اوكرانيا)بعيون الرحالة

*أوكرانيا بعيون الرحالة*

*وهي التي يطلق عليها قديما أرض الصقالبة*
✍🏼: يكتبها رحال الخبر ..

ينتقل معكم الرحال وائل الدغفق في قصة وتاريخ هذا البلد الاوربي الشرقي تاريخيا وسياحيا مع بعض جغرافيته المثيرة والتي كانت مطمعا لكثير من القوى التي حولها (الأتراك والسلاف واللتوانيين)
وتعتبر (كريينا) كما ينطقها أهلها في موقع فريد خاصة في الفترة الأخيرة ، وتنازع القوى حولها المتمثلة في  اوربا وروسيا والتي كانت تمثل سابقا ممالك (السلاف والبلغار ولتوانيا) وبين الاتراك وكان يمثلها سابقا قبائل (البتشنيك)
وربما يرجعنا قرائة التاريخ لسؤال مهم وهو:

*متى وصل الإسلام لاوكرانيا*

من المدهش القول أن الإسلام وصلها منذ ما قبل 1000 عام.
وتحديدا منذ غزو قبائل (البتشنيك) التركية التي أتت من وسط اسيا وكانت غير مسلمة وذلك في عام 890م وثم اسلم أحد امرائها يدعى (تيراخ) على يد أحد الدعاة المسلمين ثم أسلم معه قومه وبعدها بسنوات بسيطة اسلم جميع البتشنيك.
وكانت تلك الحادثة الأكبر للوجود الإسلامي في اوكرانيا ومنطقة القرم وحتى كييف…
ويقال أن الوجود الإسلامي كان قبل ذلك ولكن على شكل بسيط ..

*الرحالة ووصف اوكرانيا*

قد زرت اوكرانيا في عام 1438هـ 2017م ورأيت بعض من مناطقها المسلمة وخاصة منطقة الغرب عند خوتن بمساجدها العتيقة ومنطقة القرم الجنوبية ايضا وكانت أكثر اسلام من غيرها ، وتغير حياتها بتغير الاستعمار الروسي لحياتهم التي اعتادو عليها فاستخدمت الاراضي للحكومة المركزية وقلّ تبعا لذلك الزراعة والصناعة وتدحدرت قوتها حتى كادت أن تنتهي ، وهي اليوم في محاولة للإنعاش بعد الممات ولذلك نجد الضعف الكبير في بنيتها المعمارية ومهنية شعبها الذي تعود سبعون عاما من الإعتماد على نظام الشيوعية لينتقل فجأة للسوق الرأسمالية التي لاتطاق…
ومنذ25 عاما بالتحديد عام1991م خرجت من ربقة الستار الحديدي لتكون شوكة في جدار روسيا الغربي ولتتجه اوربيا رغم أنها عانت من المانيا في الحرب العالمية الثانية ولكنها دحرتها ولتلك الذكرى بني نصب النصر لتمثال من البرونز عام1970م يمثل انتصار المقاومة الأوكرانية ضد المانيا .
والآمن فيها جيد مع اخذ اسباب السلامة من عدم لبس الثمين وعدم المسير ليلا والحرص على عدم دخول أو الإقتراب من الأماكن المشبوهة كالخمارات والمراقص لأن حولها كل بلاء.
وان خرجت من كييف واوديسا وخاركيف فانت في آمان آكثر بالمناطق الريفية.
والخدمات فيها ضعيفة عدا بعض المناطق المهمة للطرق الجديدة والقليلة فيها .

وهناك مناطق جاذبة للسياح سواء تاريخية أو طبيعية سأفرد لها موضوعا آخر بالمواقع ليسهل الوصول اليها باذن الله.
كما زارها من الرحالة القدماء كالرحالة إبراهيم بن يعقوب الطرطوشي في عام (354هـ - 965م)، وكذلك الجغرافي والرحالة أبو عبد الله المقدسي (350هـ، 961م)، وذكر في كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" عنها وعن حيات اهلها الإجتماعية.
وكتب الجغرافي والمؤرخ أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري القرطبي (توفي في 487هـ، 1094م) في كتابه "المسالك والممالك" عن هذه القبائل التركية القاطنة في جنوب روسيا وأوكرانيا.
ونجد أنهم تحدثو عن الوجود الإسلامي منذ ماقبل القرن العاشر الميلادي وتحدثو عن معيشتهم وعن التبادل التجاري بنقل السلع لهم وشراء الجلود والدروع والقلانس والعسل وكذلك الرقيق من الصقالبة وهم سكان منطقة اوكرانيا وماحولها…

*الاسلام بين جذب ودفع*
من خلال استقراء التاريخ في اوكرانيا نجد أن الإسلام ضعف كثيرا في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي، ثم عاد للظهور مع الاحتلال المغولي للسهول الجنوبية من أوكرانيا عام 1237م، واحتلال كييف عام 638هـ،1240م، وقدم معهم مسلمو آسيا الوسطى من قبائل الترك وبعض الفرس، ومع إسلام بعض ملوكهم  كالخان الخامس للمغول بركة خان (1209 - 1266م) حفيد جنكيز خان عام 1240م – وقد أرسل مبايعا الخليفة العباسي المستعصم بالله في بغداد…
واستمر الدين الاسلامي هو الحاكم في اوكرانيا حتى عهد (الخان أوزبيك) (1312 - 1341م) - وهو أحد أحفاد الملك المغولي (جنكيز خان) والذي شملت دولته الأجزاء الشرقية والجنوبية من أوكرانيا - وهناك تمتع المسلمون بحرية ونشاط كبيرين، واستمر عهده من 1313 حتى 1341م، ومن الغرائب التاريخية ان الخان الأوزبكي هو الذي أعلن أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة بعدما كانت تدين بالشامانية في البداية.

*أهمية جغرافية أوكرانيا ومدنها*
من خلال زيارتي لها فمن الجميل أن نوضح بعض معالمها وبشكل إجمالي لقارئنا العزيز…
فاوكرانيا اغلبها ارض سهلة عدا بعض الجبال المحاذية لبولندا وسلوفاكيا والمجر ورومانيا وتحتضن تلك الجبال اربع من أجمل المنتجعات العالمية لممارسة الرياضة الشتوية، أهمها منتجع "بوكوفيل" في جبال "كاربثيان".
وتحتضن انهر عديدة وبحيرات ولعل اكبر أنهرها (دنيبر) بطول الف كيلومتر حيث يأتي من بلاروسيا شمالا ويدخل تشرنوبيل ليصل كييف ليصل لتشيركاسي ويصل لنيبروبيتروفسك وخيرسون ليصب في البحر الأسود..
وبهذه الأرض التي امتلأت خيرات ونعم حتى اطلق على أوكرانيا سلة غذاء قارة أوربا وفي عهد الاتحاد السوفيتي كانت وحدها المسؤولة عن اطعام كل الاتحاد السوفيتي في عهد جوزيف ستالين 1933م واصابها نتيجة سرقة خيراتها بالمجاعة ومات نتيجة ذلك رقم خيالي يقدر بـ 7:5 مليون اوكراني.
ولنتجه للحديث عن مدنها الأهم فالمهم…
*كييف*
العاصمة كييف والتي تقع في الوسط الشمالي للدولة وعلى نهر دنيبر تعتبر الأكبر كثافة سكانيا وهي العاصمة السياسية والإقتصادية للدولة وتتمتع بمعالم زاخرة تاريخية وطبيعية…
لعل أهمها محطة مترو "أرسنالنا"وعلى عمق 105 أمتار تحت سطح الأرض، ما يجعلها أعمق محطة مترو في العالم، ولمعرفة حجم ذلك العمق فمن الممكن وضع تمثال الحرية بأكمله طوليًا وسيتبقى أكثر من 12 مترًا أخرى حتى تصل لرصيف قطار أرسنالنا النفقي، والنزول لها يحتاج سلمين متحركين من أطول مارأته عيناي.
كما فيها ميدان مهم ويعتبر الأشهر في أوكرانيا كاملة وهو ميدان الإستقلال وهو المكان الأكثر حيوية في كييف.
*برابيت*
كما أن شهرة أوكرانيا ربما أتت من أكبر حادثة نووية في العالم ، وهو انفجار معمل (شرنوبيل) للطاقة النووية في مدينة بريبيات أو برابيت وقد زرتها مع شركة متخصصة محفوف بكل أدوات السلامة لمشاهدة اثاا الدمار وتعتبر مدينة اشباح لخلو السكان فيها مخافة من بقايا الإشعاعات ..
*خاركيف*
ثم ثاني مدينة في أوكرانيا حجما وعدد سكان وهي (خاركيف) وتعتبر المركز الصناعي والثقافي والعلمي في أوكرانيا.
وثم تأتي مدينة اوديسا المطلة على البحر الأسود وتعتبر ملجأ صيفي للروس عموما وللأوكرانيين خصوصا .
*لفيف*
كما يوجد مدن مهمة كمدينة لفيف بالغرب وهي لها من الشهرة بحيث كانت المبدع والمخترع الأول في العالم للسراج الذي يستعمل وقود الغاز في الإنارة ، واليوم تعتبر لفيف من أكبر المدن في العالم  احتواء للمقاهي بشكل مبالغ فيه وربما يعود ذلك للانتقال للعالم الرأسمالي…
*كامينتس وخوتن*
هنا التاريخ والجمال والعراقة هنا المساجد والقلاع والتي تناغمت في يوما ما مع الكنائس وقبائل "روس" الذين التجأو لمراد الرابع لدفع شرور مملكة ليتوانيا ليبقى الأتراك سنوات ويقيمو مساجدهم وقلاعهم في كل من المدينتين وقد زرتها كلها ورأيت تلك المعالم الباقية تحكي،قصص غابرة لاسلام كان يحكم وبلد كان مسلم…
ومايميزها وادي ونهر  سموترايتكسي ونهر دنيستر والذي يقع عليه اغلب المعالم التاريخية.
وللأسف فكل المساجد حولت لكنايس مع وجود المنارة والمحراب والمنبر وسلم المنبر لخطب الجمعة وبعض الايات المحفورة بالرخام ..
هذا مالدي لدولة أوكرانيا والتي تعتبر فقيرة سياحيا وليست من الأماكن الجاذبة مقارنة بغيرها ولكن فيها بعض من التغيير للحياة اليومية عن اوربا واستكشافها جميل ،قدمت لكم اختصارا ارجو أن يكون كافيا لمعرفتها المعرفة البسيطة لتتمكنو من التخطيط لزيارتها ان رغبتم وتقبلوا تحياتي
أخوكم الرحال وائل الدغفق