الرسائل الخاصة

الأحد، 24 مارس 2019

السفر عبادة نظر وتدبر وتفكر- #رحال_الخبر1440هـ

*السفر عبادة نظر وتدبر وتفكر*

اسأل الله أن يجمعنا مع محبي السفر والترحال في الدنيا والآخرة ، وسبب ذلك أن السفر معهم يحقق
*عبادة الاعتبار والتأمل*
وقليل من يوفقه الله لذلك ...
والله نسأل أن يمكننا من رؤية ملكوته وعظمة خلقه وأن يرينا العبر والرؤى من خلال مسيرنا في أرض الله التي في جلها ايات للتفكير والنظر والتدبر…

الم يقل جل في علاه
*(قل سيرو في الأرض فانظرو كيف بدأ الخلق…)*
وكذلك في دعوته سبحانه لنعتبر في قصص من كان قبلنا
*(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ…..)*
وان ننظر ونتفكر ونتدبر في ما نراه ونشاهده في ترحالنا وتجوالنا في الأرض للتدبر بعظمة الرحمن .مع حثه سبحانه بذلك.
ومن ذلك كلمة *النظر* والتي ذكرت *(104)مرة*  في القرآن مع اختلاف معانيها الا أننا نأخذ معنى
*نظر الإعتبار والتأمل* .

منها قوله سبحانه (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ *فَانْظُرُوا*  كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)…
ومنها قوله سبحانه
( *فَانْظُرْ* إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا… .).

والتفكر والتدبر في ملكوت الرحمن هو ايضا من الأمور المطلوبة في كل رحلاتنا لتزيدنا يقينا بآيات الله وعظيم خلقه وهي من العبادة..

لاشك أن مثل هذه الرحلات للمسلم فيها اعمالا تختلف عن غير المسلم..
وهي من ما علمنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد جاء عن عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها ذات ليلة: *“يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي، قلتُ: والله إني لأحب قربك، وأحب ما سَرَّكَ، قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي ويبكي”* ، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث لعائشة: *“لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها;*(رواه ابن حبان في صحيحه).

والاية هي *(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ… )*

نسأل الله أن نكون من المتدبرين والمتفكرين خلال سيرنا وتجوالنا بارض الرحمن ولمزيد من اليقين بالله وحده..

ومن يتَدَبَّر سورة الحجِّ ويسمع عتاب الله على الناس في أنهم ما قدروا لله حقَّ قدره.. بقوله تعالى:
*{مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}*

فكيف يمكن لنا *أن نَقْدِر له*  عزَّ وجَّل *قدره* ، وهو القوي العزيز؟…

وجدنا أن الله عزَّ وجلَّ ذكر قبل هذه الآية آيةً أخرى توضح لنا كيفية أن *نقدر له قدره*  جل في علاه!
فقد قال الله العظيم قبلها: 
*{يَا أَيُّهَاالنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ}* [الحج]
وهو بذلك يفتح لنا بابًا واسعًا، لو ولجنا منه لكنَّا لـ *تقدير الله*  أقرب!!

وهو باب *التفكُّر في خلق الله!*

وفي الآية ضرب الله لنا مثلًا بمخلوق ضعيف بسيط للغاية (الذباب)
{ *ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ* }

ونقل لنا عن فهم الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله *للتدبر والتفكر*  وكان يُكثِر الخلو فيها بنفسه، ويتفكَّر في خلق الله، حتى وصفته زوجته بقولها: "كان أكثر شأنه *التفكُّر*".‏
وسأل أبا الدرداء رضي الله عنه عن ذلك التفكُّر الطويل ليأخذو عنه!
فقالوا منبهرين ومندهشين: "أفترى *التفكُّر* عملًا من الأعمال‏؟‏" قال‏:‏ "نعم، هو *اليقين* )…
والله جل جلاله قد مدح المتفكِّرين في كونه، والمتدبِّرين في آلائه.. فقال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ *لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ* . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران]

اخوكم الرحال وائل الدغفق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق